ارشيف من :ترجمات ودراسات

متطوعون فرنسيون في الجيش الإسرائيلي

متطوعون فرنسيون في الجيش الإسرائيلي

Marc Cher-Leparrainالكاتب :
Mondialisation.ca عن موقع
29 نيسان / أبريل 2014


تم إنشاء الفيلق الأجنبي في فرنسا عام 1831 من قبل لويس ـ فيليب بهدف تجميع مختلف الفرق العسكرية الأجنبية العاملة داخل الجيش الفرنسي. وكان هذا الفيلق مخصصاً في تلك الأيام لأعمال الغزو الاستعماري، لكنه أصبح اليوم مجرد إرث من الماضي لا يخدم أي ضرورة سياسية أو عسكرية. ويمكن الانضمام إليه من قبل أي إنسان دون تمييز؛ وهو يسهل الحصول على الجنسية الفرنسية، إلا أنه لا يعطي الحق بالحصول عليها إلا لمن يجرح في المعارك، في حال تقدمه بطلب بهذا الخصوص.

أما في الولايات المتحدة، فإن الشرط الوحيد للدخول في الجيش هو الحيازة المسبقة لـ "البطاقة الخضراء"، أي أن يكون المرشح مقيماً في البلاد بشكل شرعي ودائم. وهنالك حوالي 30 ألف أجنبي يرتدون البزة العسكرية الأميركية، كما أن خمسة آلاف أجنبي ينضمون سنوياً إلى الجيش الأميركي. وهذا يمكنهم من الحصول بسرعة أكبر وبشكل مؤكد على الجنسية الأميركية. وبالطبع، فإن الجيش الأميركي يعجبه أن يستقبل بين صفوفه مجندين جدداً هم أكثر انضباطاً ورغبة في ذلك من الأميركيين الأصيلين حيث إن حماستهم للانضمام إلى الجيش تميل نحو الانخفاض. وبموجب المعايير المعتمدة في المرحلة ما بعد الاستعمارية، تسمح بريطانيا بتجنيد رعايا بلدان الكومنولث، في حين تستقبل إسبانيا رعايا مستعمراتها السابقة في أميركا الجنوبية. أما روسيا، فتعطي هذا الحق للناطقين بالروسية من رعايا الجمهوريات السوفياتية السابقة.
أما إسرائيل فهي تشكل حالة فريدة لأنها تسمح لكل شخص غير إسرائيلي بالخدمة في وحداتها القتالية شرط أن يكون يهودياً، هو أو أحد ابويه أو جديه.

قادة من الشباب للجاليات اليهودية

في إسرائيل برامج مختلفة تسمح لكل يهودي غير إسرائيلي بالانضمام إلى الجيش دون أن يصبح بذلك إسرائيلياً. ويعود ذلك إلى أواخر الحرب العالمية الثانية عندما قدم بضعة آلاف من المتطوعين المتحدرين من عشرات البلدان والمؤيدين للقضية الصهيونية، لدعم قيام دولة إسرائيل بالسلاح. وبعد قيام الدولة عام 1948، كان هؤلاء -وهم يعرفون باسم الـ " ماحال"- يساعدون الجيش الإسرائيلي في المواجهات مع البلدان العربية المجاورة. وما زال هذا الوضع قائماً إلى اليوم، وظل اسم "ماحال" يطلق على برنامج إلحاق اليهود الأجانب بالوحدات الإسرائيلية المقاتلة. أما المدة التي يخدم خلالها هؤلاء المتطوعون فهي 18 شهراً تشتمل على القيام بمهمات في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وعند نهاية هذه المدة يمكن للمتطوعين أن يطلبوا الحصول على الجنسية الإسرائيلية، ولكن يكون عليهم أن يخدموا في الجيش لفترة إضافية هي 10 أشهر للرجال و6 أشهر للنساء العازبات، وذلك لكي ينطبق عليهم شرط أداء الخدمة العسكرية الإجبارية المفروض على كل إسرائيلي.

متطوعون فرنسيون في الجيش الإسرائيلي
متطوعون فرنسيون في الجيش الإسرائيلي


وهنالك إمكانيات أخرى مفتوحة أمام اليهود غير الإسرائيليين للخدمة في الجيش الإسرائيلي. منها التطوع لمدة ثلاثة أسابيع كحد أقصى (برنامج "سار إيل" لمن بلغوا السادسة عشرة من العمر)، أو لمدة شهرين (برنامج "مارفا" حيث يحصل المتطوع على راتب في حدود 1500 دولار). وفي الحالتين الأخيرتين، يحتفظ المتطوعون بوضعهم كمدنيين مع كونهم يرتدون اللباس العسكري، ويعيشون داخل ثكنات الجيش النظامي، ويقومون -بالنسبة لـ "سار إيل"- بأعمال الخدمة اللوجستية في القواعد العسكرية أو، -بالنسبة لـ "مارفا"- يتلقون تدريباً على القتال. وفي الحالتين، يقومون بنشاطات إضافية كالخضوع لدورات "تثقيفية" حول إسرائيل والصهيونية.

وخلافاً لمعظم البلدان الأخرى، ليس الحصول على الجنسية الإسرائيلية هو ما يدفع هؤلاء المتطوعين إلى التطوع. فما يسمى بقانون "العودة" المطبق منذ العام 1950 يمنح الجنسية الإسرائيلية لكل يهودي يهاجر إلى إسرائيل. أما الهدف من استقبال هؤلاء المتطوعين وإدخالهم في الجيش فهو تمكين "شباب يهود في جميع أنحاء العالم من تعزيز علاقتهم بإسرائيل وبالشعب اليهودي عبر التطوع للخدمة في الجيش. فبرامج قوات الدفاع الإسرائيلية تهدف إلى الدفاع عن إسرائيل، البلد الديموقراطي الوحيد في الشرق الأوسط، وإلى تزويد الجاليات اليهودية بقادة شباب، أكفاء، ومتحمسين".

مع ذلك، يبدو عدد المتطوعين في صفوف "ماحال" قليلاً نسبياً. ففي مقالة نشرتها "جوريزاليم بوست" عام 2007، فإن ما لا يزيد إلا قليلاً عن ألف يهودي غير إسرائيلي قد تطوعوا خلال الفترة الممتدة من 1988 إلى 2007 لقضاء 18 شهراً في صفوف الجيش الإسرائيلي. وبالنظر إلى عدم توافر إحصاءات عن "ماحال"، فإن الإحصاءات المتوافرة عن "سار إيل" تصلح كمعيار لتكوين فكرة عن الوضع : فمن بين 4011 مشارك في "سار إيل" عام 2012، كان العدد الأكبر من المشاركين القادمين من حوالي 60 بلداً شملها البحث من الجنسيتين الأميركية والفرنسية، حيث بلغ عددهم 1221 يهودياً أميركياً و1086 يهودياً فرنسياً.

إن الهدف من هذه البرامج ذات الطبيعة العسكرية، ومن سائر البرامج المدنية التي ينخرط فيها اليهود غير الإسرائيليين، هو تعزيز شبكات التضامن مع الصهيونية ودعمها من الناحية الإيديولوجية داخل الجاليات اليهودية في العالم. وقد اعتمدت هذه الاستراتيجية منذ قيام إسرائيل. فالكثيرون من اليهود غير الإسرائيليين، وخصوصاً في فرنسا، يعلنون انتماءهم المعنوي لإسرائيل كما ولو أن الأمر بالنسبة لهم هو التعويض عن عدم كونهم مواطنين في هذا البلد "المهدد" بشكل دائم والذي ينبغي لكل يهودي أن يشارك في دعمه. ويبدو أن هذه البرامج، عسكرية كانت أم مدنية، تحقق أغراضها لأن المشاركين فيها يعودون بوجه عام إلى البلدان التي قدموا منها وهم أشد تمسكاً بقضية إسرائيل مما كانوا عليه في السابق.

ارتفاع عدد المهاجرين خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2013
لكن مفارقة واضحة تنجم عن هذا الوضع : هنالك، من جهة، تعلق بإسرائيل من قبل يهود الخارج يعبر عن نفسه في أوروبا وغيرها من خلال تصاعد الهجرة اليهودية، خصوصاً من فرنسا، نحو إسرائيل : ارتفع عدد المهاجرين بنسبة 49 % (من 1469 إلى 2185 مهاجراً) خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2013، بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام 2012. لكن نسبة متزايدة ايضاً من الإسرائيليين يغادرون إسرائيل، خصوصاً نحو أميركا الشمالية وأوروبا، بحثاً عن حياة أفضل من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية، وللخلاص من حالة الحرب الدائمة. والواقع، أن حركة الهجرة نحو إسرائيل تتراجع، حيث إن عدد الإسرائيليين الذين يغادرون إسرائيل أصبح مساوياً لعدد المهاجرين إليها، أي 16 ألفاً في العام 2012.

امين نتنياهو، والذي يخلط بشكل مقصود بين العداء للصهيونية والعداء للسامية، يهدف إلى تنشيط هجرة اليهود إلى إسرائيل في صفوف الجاليات اليهودية في العالم. هذا الخطاب الذي يتناقله المدافعون عن إسرائيل في الخارج يؤدي، لا من غير نجاح، إلى تعزيز المفهوم السائد حول اللاسامية مع كونه مفهوماً بعيداً عن الواقع الملموس. كما يسهم هذا الخطاب في تقوية مظاهر التضامن التي يمثلها انضمام أعداد من اليهود غير الإسرائيليين إلى الجش الإسرائيلي للمساهمة، خلال بعض الوقت، في حماية تماسك "الدولة اليهودية". ففي خطاب ألقاه في آب / أغسطس 2012 ترحيباً بمجموعة من اليهود الأميركييين القادمين للانضمام إلى الجيش الإسرائيلي، قال نتنياهو: "إننا نشهد اليوم صعود لا سامية جديدة شرسة، وعلينا أن ندافع عن أنفسنا في وجه ذلك. إن المهمة الأكثر أهمية هي الدفاع عن الدولة اليهودية. هذا ما نقوم به، وهذا ما ستقومون به، وأنا فخور بكم".
2014-05-28