ارشيف من :أخبار لبنانية
مبارك يشجّع الحريري على مبادرة حسن نوايا تجاه دمشق
تطرح عودة النائب سعد الحريري من جولته العربية، جملة أسئلة عن «طبخة» الخارج للمرحلة اللبنانية المقبلة، وتحديداً عن مكوّناتها ودرجة إنضاجها، وهل ستكون برسم المشاركة أم للمدعوّين فقط، ومن سيكون المضيف، الحريري نفسه أم النائب المنتخب عن صيدا؟
طالت سفرة زعيم الأكثرية، النائب سعد الحريري، التي أمضى معظمها في السعودية، ويوماً في القاهرة، وفي غيابه تعاظم الترشيح له لرئاسة الحكومة، وربط معظم حلفائه وأعضاء تكتله، كل القرارات والتسميات والتقسيمات، بعودته، وانتظره الجميع لمعرفة شكل الحكومة المقبلة ومن سيكون رئيسها.
والحريري الغائب منذ اطمئنانه إلى فوز فريقه بالأكثرية النيابية، قصد أولاً وطويلاً الرياض، وذكر مصدر دبلوماسي أنه استهلك معظم إقامته لقضاء إجازة قصيرة مع عائلته وأصدقاء في الرياض، لكنه كان يتابع اتصالات تجريها السعودية بغية ترتيب الوضع العام للإدارة الخارجية للملف اللبناني. وقال المصدر إن الحريري كان واضحاً في أنه يحتاج إلى ضمانات خارجية لناحية توفير كل الدعم المالي والسياسي من جانب مصر والسعودية والولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب الضغط على سوريا لإلزامها بخطوات تمنع العمل ضد حكومته من دون أن يكون مضطراً لتنازلات كبيرة، برغم أنه أبدى تفهماً للمتطلبات التي يفرضها موقع رئاسة الحكومة.
ومن الرياض، انتقل الحريري أول من أمس إلى القاهرة، والتقى أمس الرئيس المصري حسني مبارك ووزير خارجيته أحمد أبو الغيط ورئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء عمر سليمان، واختتم زيارته بلقاء مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وصف بعده الوضع في لبنان بأنه هادئ و«لن يكون هناك اضطراب»، وقال: «ما نسعى إليه هو التوافق بين اللبنانيين بما يترجم نتائج الانتخابات».
وكشفت مصادر مصرية وعربية لمراسل «الأخبار» في القاهرة خالد محمود، عن تأييد مبارك لتولّي الحريري منصب رئاسة الحكومة، في إطار توافق مصري سعودي وعدم ممانعة من سوريا. وقال مسؤول مصري: «علاقاتنا مع الحريري الابن معروفة، وهي ليست جديدة، والمشاورات مستمرة ولم تنقطع. ليس سراً أننا نؤيده سياسياً، لكن من أجل مصلحة لبنان أولاً وأخيراً». وأضاف: إن القاهرة «توظف كل إمكاناتها السياسية والدبلوماسية لمساعدة لبنان على إدارة شؤونه بنفسه»، نافياً أن تكون مصر قد تدخلت لاستبعاد أسماء معينة في تشكيلة الحكومة المقبلة.
وعلمت «الأخبار» أن مبارك شجّع الحريري على إطلاق مبادرة حسن نوايا تجاه دمشق، على اعتبار أنه كرئيس منتظر للحكومة اللبنانية يجب أن يكون على تماسّ معها. وذكرت المصادر المصرية أن القاهرة تعتقد أن بإمكان الحريري إقامة علاقات عمل مع دمشق «إذا خلصت نوايا السوريين وامتنعوا عن أي محاولة لتعطيل الحكومة».
وبينما توقعت مصادر لبنانية التئام قمة بين الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد، لإقناع دمشق بالتعاون مع حكومة الحريري، فإن مصدراً سورياً قال لـ«الأخبار» عبر الهاتف من دمشق، إنه ليس لديه أية معلومات عن هذه القمة، وإن أكد أنه ليس هناك ما يمنع عقدها في أي وقت، مشيراً إلى أن الأجواء بين الرياض ودمشق تتحسن باستمرار منذ قمة الكويت نهاية العام الماضي.
وقد أثارت مباحثات الحريري في الخارج، ردود فعل محلية أضيفت إلى المواقف من الحكومة المقبلة ونوع المشاركة فيها، فرأى النائب آلان عون أن تأليف حكومة وحدة وطنية «تنطلق من شراكة حقيقية، هي الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها أن ينطلق لبنان إلى الأمام»، وتوقف أمام ما يتردد عن تفاهم سعودي ـــــ مصري على رئاسة الحريري لهذه الحكومة، قائلاً: «كنا نلام لأننا نريد تغيير وجه لبنان وأخذه إلى محور آخر، ولكننا نرى اليوم أن لا أحد يفاجأ بأن يكون رئيس الحكومة المرتقب موجوداً في الخارج، حيث تجرى مفاوضات إقليمية من أجل رئيس الحكومة الجديد في لبنان، إنها علامة تعجب، فيما اللبنانيون لم يقولوا كلمتهم بعد في هذا الموضوع».
وإذ رحب النائب إميل رحمة، بعد زيارته الرئيس إميل لحود، بالمساعدة الخارجية «إن لم تكن تدخلاً سافراً»، أسف لأن لبنان «دائماً في هذه الظروف يكون مشرّع الأبواب على قرارات إقليمية ودولية: إيحاءات، تفاهمات، تسويات». ورأى أن الترشيح لرئاسة الحكومة لم يعد مقتصراً على الحريري، قائلاً إن «بورصة الأسماء عادت تراوح بين بقاء الرئيس فؤاد السنيورة أو مجيء الحريري».
لكن النائب ميشال فرعون، كان له رأي آخر، إذ قال بعد لقائه السفيرة الأميركية ميشيل سيسون: «إن تحديات المرحلة كبيرة على الصعيدين الداخلي والخارجي، ولبنان ما زال في حاجة إلى دعم المجتمع العربي والدولي، ودعم أوروبا والبلاد العربية والولايات المتحدة الأميركية على الصعيدين السياسي والأمني. وكي يزداد هذا الدعم، يجب القبول بنتائج العملية الديموقراطية لإطلاق المؤسسات». ورأى أنه «سيتبيّن قريباً خلال مرحلة تأليف الحكومة من الذي يتعاون في تطبيق الدستور وتحصين الاستقرار والسماح للرئاسة الأولى بأن تقوم بدورها كاملاً، ومن الذي يعمل على استمرار الشلل وتعطيل المؤسسات وإضعاف الجسم الداخلي لمصالح تأتي كالعادة، على حساب المصلحة الوطنية العليا».
أما منبر الوحدة الوطنية الذي شدّد بعد اجتماعه أمس، برئاسة الرئيس سليم الحص، على أن «من حق المواطن اللبناني أن يتساءل هل الإرادة الشعبية اللبنانية حقاً هي التي تسمّي رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، وهي التي تملي شكل الحكومة وبرنامجها؟»، لفت إلى أن الأخبار الواردة من عواصم القرار العربي «تنبئ بأن عناوين المرحلة في لبنان إنما تسيطر على ساحة التوافق العربي»، ومسجلاً أنه لولا وجود هذا التوافق «لكان اللبنانيون أطرافاً يتصارعون، ولكانت الطبخة الحكومية مفعمة بالألغام، ولا كان للبنانيين صوت فاعل في انتخاب رئيس المجلس أو في اختيار رئيس مجلس الوزراء أو في تأليف الحكومة. إلا أن التوافق العربي قائم والحمد لله، والرضى اللبناني عن هذا التوافق محسوم والحمد لله. فلا مشكلة. نسجّل كل هذا ونقول: عاشت الديموقراطية والسيادة في لبنان».
في مجال آخر، أعلن أمس تأليف «كتلة الأحزاب الوطنية» التي تضم نائبي الحزب القومي أسعد حردان ومروان فارس، ونائبي حزب البعث عاصم قانصوه وقاسم هاشم. بينما زار السفير السعودي علي عواض عسيري، الوزير الياس سكاف، في زيارة بروتوكولية، رفض خلالها اتهام بلاده بتمويل حملات انتخابية في لبنان.
في هذا الوقت، يبدو أن مسلسل شبكات التجسس لا يزال طويلاً، وآخره أمس، توقيف جهاز الأمن العام مشتبهاً فيه جديداً هو ج.أ.ن في بلدة القليعة الجنوبية، واقتياده إلى مقر المديرية العامة للتحقيق معه، بعد تفتيش دقيق لمنزله.
وقال مسؤول أمني رفيع لـ«الأخبار» إن التحقيق بدأ ليل أمس مع الموقوف ج.ن، مشيراً إلى إمكان توقيف المزيد في المرحلة المقبلة، «فهذا مسلسل لم ينته بعد».
المحرر المحلي + الاخبار
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018