ارشيف من :أخبار لبنانية
زحف السوريين الى اليرزة .. محور الصحف اليوم
انشغلت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم بمشهد الزحف الجماهيري للسوريين يوم أمس من كافة المناطق اللبنانية الى مقر سفارة بلادهم في اليرزة. ففي حين رأت بعض الصحف أن هذا التوافد اللافت يؤكد إصرار السوريين على ممارسة حقهم في الإنتخاب رغم كل الظروف العصيبة التي تعيشها بلادهم، ويؤكد دعمهم للرئيس السوري الحالي بشار الأسد، وأنهم تركوا سوريا بعد ما أثقلهم إرهاب المجموعات المسلحة، رأت صحف أخرى أن كل ما جرى يوم أمس كان منسّقاً وتم ترتيبه، غير نافية أن ذلك لا يزال يؤكد رغبة أغلب السوريين ببقاء الأسد في الرئاسة.

لبنان الفراغ يقابله توافد جماهيري للسوريين لإنتخاب رئيسهم
صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي رأت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم الخامس على التوالي.. لكن، ما لم يخطر على بال كثيرين من اللبنانيين أن مشهد مشاركة السوريين في انتخابات رئيس جمهوريتهم هو الذي سيملأ «فراغ» شغورهم الرئاسي".
واضافت أنه "يمكن القول إن زحف عشرات آلاف السوريين الى سفارة بلادهم في اليرزة، أمس، للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية السورية المقررة في الثالث من حزيران المقبل، شكل حدثاً لبنانياً بامتياز، سواء في دلالاته السياسية الظاهرة والمضمرة أو في انعكاساته المباشرة على المواطنين الذين علقوا في زحمة سير خانقة لساعات طويلة".
لم يكن الكثيرون يتحسّبون لمثل هذا اليوم الذي تخطّى قدرات الأجهزة الأمنية والجيش والسفارة السورية نفسها، على التنظيم، و«باغت» العديد من القوى السياسية، لا سيما «قوى 14 آذار» التي بدت «مصدومة» بمشهد الزحف البشري الى السفارة السورية دعماً لترشيح الرئيس بشار الاسد، إلى درجة أن أمانتها العامة «طالبت بترحيل الموالين للنظام».
والأهم، أن ما حصل سلط الأضواء الكاشفة على الحجم الذي بلغه الوجود السوري في لبنان، مع تدفق موجات النازحين اليه، تحت وطأة الأزمة السورية الدامية، خلال السنوات الماضية. ولعله يجب أن يُسجل للبنان، أنه استطاع حتى الآن، برغم استقراره الهش وقدراته المحدودة، «هضم» هذه الزيادة الضخمة التي طرأت على عدد المقيمين فيه، والحدّ من تداعياتها الأمنية، ذلك ان من شاهد الزحف البشري الى السفارة السورية أدرك طبيعة التحولات البنيوية الحاصلة، وما يتطلبه ذلك من جهد لضبطها.
بالأمس، كان الموعد مع الانتخابات الرئاسية السورية مناسبة لتظهير جزء من صورة الانتشار السوري الواسع في الداخل اللبناني، حيث تبين بالعين المجردة ان هناك «قوة كامنة» ربما تتجاوز في تأثيرها وحجمها الكثير من الأطراف المحلية.
عشرات الآلاف تحركوا دفعة واحدة، وفرضوا إيقاعهم على الحياة اليومية والمعادلة السياسية، خلال ساعات طويلة أمس، في إشارة واضحة الى أن الحضور السوري الكثيف في لبنان لم يعد مجرد «رقم» في جداول الامم المتحدة والهيئات الإنسانية، بل قارب حدود «الدور» القادر على توجيه رسائل سياسية.. وميدانية، متى اقتضت الضرورة.
بالنسبة الى البعض، بدا الحشد غير المسبوق، بمثابة طبعة سورية معكوسة من تظاهرة «14 آذار» الشهيرة التي جمعت في ساحة الشهداء معارضي دمشق في العام 2005، بل إن ما جرى يكاد يكون رداً بمفعول رجعي على الخروج المهين للجيش السوري من لبنان بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وهناك ايضاً بين مَن يقفون على ضفة الخصومة للنظام مَن وجد في هذا الحشد «28 أيار سورياً»، يهدف الى إعادة إنتاج مرحلة الوصاية و«طقوسها»! لكن الأكيد - أياً كانت طبيعة التوصيف السياسي لـ«التسونامي» الذي اجتاح المناطق المحيطة بمقر السفارة في اليرزة - أن النظام السوري ما يزال قوياً في لبنان، الى الحدّ الذي يجعل تلك الأمواج البشرية تنضوي تحت لوائه وتصب عند «شواطئه».
وإذا صحّت تقديرات خصوم دمشق بأن الزحف «كان منظماً ومبرمجاً»، أو أنه «حصل تحت ضغط الترهيب والترغيب»، فهذا دليل إضافي على أن النظام ما يزال يحتفظ بالقدر الكافي من الهيبة والنفوذ، على الرغم من انشغاله بحرب منهكة، وإلا ما كان ليستطيع ان يُلزم كل هؤلاء السوريين بالمشاركة في الاقتراع والتصويت للرئيس بشار الاسد. أما إذا كانت المشاركة الكثيفة في التصويت (إذ تجاوز عدد الناخبين المئة ألف حسب التقديرات الاولية للسفارة السورية) تعبيراً عن إرادة طوعية، فهذه «قيمة مضافة» تعزز موقف النظام في مواجهة جبهة المعادين له.
وقد بدا واضحاً ان التدفق الجماهيري للمشاركة في الانتخابات الرئاسية إنما يعكس، في جانب منه، التبدل الحاصل في موازين القوى الميدانية على الأرض، بحيث بدت الهتافات الصاخبة تأييداً للأسد بمثابة صدى للإنجازات التي يحققها الجيش السوري على جبهات القتال، خصوصاً على طول الحدود مع لبنان.
والمفارقة التي يجب التوقف عندها هي ان الانتخابات الرئاسية السورية كانت تتم في السفارة القريبة من قصر بعبدا «الشاغر» بعد تعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ضمن المهلة الدستورية. كان اللبنانيون يتابعون بحسرة تدفق المقيمين السوريين لانتخاب رئيسهم، فيما هم يسبحون منذ ليل 24 ـ 25 ايار في فراغ قد يطول.
وتتمة المفارقة، أن سوريا تخوض هذه التجربة - بمعزل عن الملاحظات عليها - برغم الحرب الطاحنة التي تدور فيها، بينما لبنان الذي يسوده حد أدنى من الاستقرار، بقرار إقليمي - دولي، يعجز عن إنجاز الاستحقاق الرئاسي أو جعله «لبنانياً»، بل ينتظر أدواراً خارجية دافعة.
ولعل السؤال الذي يجب طرحه بعد إقفال صناديق الاقتراع في السفارة السورية اليوم هو: هل مشهد الأمس يتيح للرئيس الأسد أن يصبح شريكاً في صناعة الرئيس المقبل، لا مجرد «شاهد عيان»، كما افترض الذين كانوا يُعدّون الأيام لسقوطه؟ وهل صحيح أن من وضع «الفيتو» الأخير على مشروع التمديد الأميركي ـ السعودي للرئيس ميشال سليمان هو بشار الأسد؟
في هذه الأثناء، غابت داخلياً أي مبادرة أو حركة لمعالجة أزمة الفراغ الرئاسي، فيما تستعدّ حكومة الرئيس تمام سلام لتعقد غداً أول اجتماعاتها، وسط الشغور في موقع الرئاسة.
وعشية جلسة مجلس الوزراء، وزعت السفارة الاميركية في بيروت بياناً للسفير دايفيد هيل جاء فيه «ان الولايات المتحدة الاميركية تشجع البرلمان اللبناني، على انتخاب رئيس جديد في أسرع وقت ممكن، وتواصل شراكتها القوية مع الشعب اللبناني وقادته ومع مؤسسات الدولة لتعزيز أهداف السلام والاستقرار لمساعدة لبنان على تطبيق الالتزامات الدولية، وعزل نفسه عن الصراعات في سوريا».
صحيفة "النهار"
بدورها صحيفة "النهار" كتبت أنه "تجاوز المشهد الحاشد لعشرات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين تقاطروا امس من مناطق لبنانية مختلفة الى مقر السفارة السورية في اليرزة للاقتراع للرئيس السوري بشار الاسد الاطار المبسط للعراضة الانتخابية التي أراد النظام السوري ان يعممها في الدول العربية التي تحتضن اللاجئين من بلاده الى ابعاد اخرى استفزازية لفئات لبنانية واسعة وسط مجموعة مفارقات داخلية وسورية تركت آثارها الفورية على الواقع اللبناني.
ذلك ان هذه العراضة كشفت في الدرجة الاولى انخراط النظام السوري بوسائله المباشرة وعبر سفارته في بيروت في ترتيبات معدة سلفاً لتوظيف الثقل الديموغرافي للاجئين السوريين في لبنان وتسخيره للظهور مظهر المتفوق في القوة الشعبية على رغم كل ما ادت اليه الحرب السورية من مآس وبالأخص تسببها بتهجير ملايين السوريين الى خارج سوريا نال منهم لبنان حصة الاسد.
واضافت "ثم ان هذه العراضة كشفت انخراط حلفاء لبنانيين للنظام في تدبيرها حملت الصور واللافتات التي رفعتها تجمعات السوريين امس تواقيعهم المعلنة ومنها وأبرزها تواقيع "حزب الله" بما يعني ان الاجراءات اللوجستية لنقل اللاجئين وتجميعهم كانت تجري منذ أيام"، حسب الصحيفة.
أما الاهم من ذلك، فهي المعلومات المثبتة لدى جهات لبنانية رسمية وأممية ودولية معنية بأزمة اللاجئين السوريين والتي تؤكد ان النظام السوري مارس ضغوطا متنوعة على اللاجئين السوريين انفسهم ولا سيما منهم المعارضين للنظام للإقبال الكثيف على الاقتراع لمصلحته تحت طائلة تخويفهم من اجراءات تراوح بين تعريضهم للملاحقة او امتناع السلطات السورية عن اعطائهم اذونات دخول وخروج او جوازات سفر، علما ان غالبية اللاجئين المسجلين في لبنان تحت هذه الخانة يتوجهون دوريا الى سوريا ويعودون منها الى لبنان للإفادة من واقع تسجيلهم لاجئين.
ولم تقتصر اثارة هذا الامر على جهات لبنانية بينها وزراء بل ان المفوضة السامية للأمم المتحدة للاجئين نينيت كيللي كشفت في سياق حديث ادلت به امس الى "النهار" وفي اطار تعليقها على زحف اللاجئين الى السفارة، ان المفوضية تلقت تقارير "تفيد أن هناك لاجئين شعروا بأنهم في وضع غير آمن مع اقتراب موعد الانتخابات في سوريا كما انه جرى تشجيعهم على التصويت فشعروا بأنهم غير مرتاحين الى سلامتهم". وقالت ان "شعور لاجئين بأن أمنهم معرض للخطر هو موضع قلق بالنسبة الينا".
وعقب الاختناق الهائل في الحركة المرورية التي حاصرت بيروت امس صدرت ردود فعل حادة على هذه الظاهرة خصوصا لجهة فتح ملف بعض جوانب التوظيف التي يتوسلها النظام السوري لأزمة اللاجئين بما كشف تاليا ان ثمة أعدادا كبيرة من هؤلاء ليست مهددة ويمكن الحكومة اللبنانية ان تتحرك فورا للمطالبة بإعادتها الى سوريا.
في غضون ذلك، علمت "النهار" ان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وخلال اتصالات أجراها مع القيادات المسيحية ومنها زيارته امس للرئيس ميشال سليمان، أبدى حرصا على ان تكون الجلسة الاولى لمجلس الوزراء غدا بعد انتهاء ولاية الرئيس سليمان وخلو موقع الرئاسة الاولى مناسبة للبحث في مسار العمل الحكومي اكثر من الاهتمام باقرار بنود جدول الاعمال التي تقارب 25 بندا والتي هي بنود عادية غير مستعجلة.
ولذا حرص الرئيس سلام على توزيع جدول الاعمال على الوزراء قبل 72 ساعة وليس 48 ساعة كما جرت العادة. وقد حمل الجدول عنوان "مشروع جدول الاعمال "من اجل اتاحة الفرصة لكل وزير بمن يمثل لابداء الرأي في الجدول بديلا مما كان يحصل خلال وجود رئيس الجمهورية فيعد الجدول بالتنسيق بين رئيسي الجمهورية والحكومة. وتوقعت مصادر وزارية التركيز غدا في الجلسة على آلية عمل الحكومة في هذه المرحلة ووتيرة عقد الجلسات ونوع بنود جدول الاعمال وآلية الموافقة والتصويت.
وللمرة الاولى بعد الشغور الرئاسي اصدر السفير الاميركي ديفيد هيل مساء امس بيانا جاء فيه: "من المؤسف ان الانتخابات الرئاسية في لبنان لم تحصل في الوقت المحدد وفقا للدستور. ان الولايات المتحدة تشجع البرلمان اللبناني كما فعلت دائما على انتخاب رئيس جديد في أسرع وقت ممكن. وكما يواصل البرلمان اللبناني جهوده لانتخاب رئيس تواصل الولايات المتحدة شركتها القوية مع الشعب اللبناني وقادته ومع مؤسسات الدولة لتعزيز اهداف السلام والاستقرار لمساعدة لبنان على تطبيق الالتزامات الدولية وعزل نفسه عن الصراعات في سوريا". وأعرب البيان عن "شكر الولايات المتحدة لجهود الرئيس السابق ميشال سليمان وقيادته القوية والحكيمة في الاوقات الصعبة التي مر بها لبنان والتزامه العلاقات القوية بين البلدين".
الى ذلك حسمت هيئة التنسيق النقابية امس خيارها وقررت الشروع في تنفيذ الاضراب المفتوح ومقاطعة الامتحانات الرسمية ابتداء من 7 حزيران المقبل ودعت الاساتذة الى عدم تسلم دعوات التكليف للمراقبة مما يهدد الامتحانات ويضع مصير السنة الدراسية في مهب المجهول والمضاعفات الخطيرة .
صحيفة "الأخبار"
صحيفة "الأخبار" وتحت عنوان "80 ألفاً اقترعوا في اليرزة: الصورة «المجهولة» لسوريّي لبنان"، كتبت أنه "كان أمس يوماً «ماراتونياً» في السفارة السورية في اليرزة. لا أرقام واضحة حتى الآن، مع تمديد فترة الاقتراع إلى منتصف ليل اليوم. يوم أمس اقترع السوريون في لبنان لخيار الدولة السورية قبل أي شيءٍ آخر".
وأضافت أنه "زحف سوريون في لبنان إلى سفارة بلادهم في اليرزة، مع الشمس الأولى لصباح أمس. كانت الرّقة ودير الزور والحسكة ودرعا وحلب واللاذقية والسويداء حاضرة على أغلب الطرقات المؤديّة إلى وزارة الدفاع اللبنانية، بلهجات السوريين المقبلين لانتخاب رئيس جديد. أعلام سوريا وصور الرئيس بشّار الأسد تكاد تنافس أعداد العمال والمقيمين والنازحين الذين لبّوا دعوة السفارة للاقتراع".
ورأت "الأخبار" أن "المشهد كان أكبر من حجم التوقّعات بكثير، للسفارة وحلفاء سوريا في لبنان والأجهزة الأمنية اللبنانية، كما لقوى 14 آذار، التي عادت إلى نغمة ما بعد 14 شباط 2005، متعامية عن ادعائها التعاطف المؤقّت مع الشعب السوري منذ بداية الأزمة".
من السان تيريز، إلى الحدث، إلى طريق الشام الدولي والشوارع الفرعية في بعبدا والحازمية واليرزة، ضاقت الأزقة بالسوريين حتى ساعة متأخرة من الليل. ومن استطاع الوصول إلى مدخل السفارة، بالكاد وصل إلى الطابق الأول حيث تولّى موظفو السفارة تسجيل أسماء الناخبين، للإدلاء بأصواتهم.
من جهة ثانية كتبت "الأخبار" أنه "طوت القوى السياسية صفحة الخشية من الفراغ بعدما وقعت فيه، فبدأت البحث عن سبل وضع قانون جديد للانتخابات النيابية. تكتل التغيير والإصلاح هو الأكثر صراحة من غيره في الحديث عن خليفة قانون الستين".
وأضافت "رغم كل الضجيج الذي تثيره القوى السياسية تحت عنوان رفض الفراغ في رئاسة الجمهورية، بدأت معظم القوى السياسي تعتاد أمر الفراغ. وفي الجلسات السياسية الجدية، بدا الحديث يأخذ منحى لا يقتصر على انتخابات رئاسة الجمهورية، بل يشمل «إعادة تكوين السلطة». والمقصود بـ«إعادة تكوين السلطة»، بحث اقتراح وضع قانون جديد للانتخابات، بموازاة البحث «الهادئ جداً» في إمكان التوافق على رئيس جديد للجمهورية.
صحيفة "الجمهورية"
الى ذلك رأت صحيفة "الجمهورية" أنه "في 28 أيار 2014 انتقم النظام السوري فعليّاً لخروج جيشه من لبنان في 26 نيسان 2005، فنظّمَ وقوى 8 آذار مشهدية استعراضية تحت عنوان المشاركة في الانتخابات الرئاسية السورية، في خطوة دَلّت كلّ المعلومات أنّها غير عفوية، وتمّ التحضير لها بعناية فائقة في سياق الرسائل المقصودة والموجّهة إلى اللبنانيين، وفي طليعتها أنّه قادر على تنظيم انتخاباته على الأرض اللبنانية، فيما هم عاجزون عن انتخاب رئيس جديد لهم، وأنّ استعادته لحضوره السياسي على المسرح اللبناني هي الكفيلة بإعادة انتظام الحياة السياسية اللبنانية على قاعدة أنّ اللبنانيين عاجزون عن إدارة شؤونهم بأنفسهم من دون وصاية سوريّة".
وأضافت أنه "تزامنَت الرسالة الانتخابية الرئاسية مع ما يسمّى المذكّرات القضائية السورية بحقّ شخصيات لبنانية، في خطوة تذكيرية بأنّ النظام السوري ما زال قادراً على الفِعل وتهديد أمن اللبنانيين وسلامتهم. كما ترافقَ كلّ ذلك مع مشاهد استفزازية كلُّ الهدف منها ضرب معنويات اللبنانيين وإشعارُهم بأنّ معركتهم ضد النظام آلت إلى الفشل، والدليل صوَر رئيسه التي تُرفع مجدّداً في كل المناطق اللبنانية، بعدما كانت قد أسقطت في المدن السورية".
وكأنّه لا يكفي الشعب اللبناني مشاكله من الفراغ الرئاسي إلى هموم السلسلة، وما بينهما الدخول رويداً رويداً نحو المجهول مع غياب التشريع والانقسام العمودي، ليتقدّم مَن يستحضر انتخابات سوريّة صوَرية ويحوّل المواطنين إلى أسرى في سيارتهم بغية إظهار حجم التأييد للنظام السوري، علماً أنّ كلّ هذه المشاركة لم تتجاوز الـ5% من حجم اللاجئين السوريين في لبنان.
وما حصل لا يتوقف على الحكومة التي تتحمّل مسؤولية مباشرة لتعطيلها مصالح الناس واستنفار مشاعر الحقد والكراهية، إنّما ينسحب على قوى 14 آذار التي، ومنذ تأليف الحكومة السلامية انسحبت من المعركة الوطنية متخلّية عن شعاراتها السياسية من رفض المشاركة مع «حزب الله» قبل خروجه من سوريا وتسليم سلاحه إلى «أنّ ما قبل اغتيال الشهيد محمد شطح لن يكون كما بعده»، فدخلت في تبريد سياسيّ لم تعرفه الساحة اللبنانية منذ العام 2005، حيث كان التبريد مع الحزب، فيما التسخين كان قائماً مع النظام السوري.
وأمّا اليوم فيبدو أنّ التبريد يشمل النظام السوري و»حزب الله» معاً، في خطوة استسلامية أو دليل إرهاق اقتضى اللجوء إلى الواقعية السياسية التي من شروطها التسليم بالأمر الواقع السياسي. وإن دلّت الانتخابات الرئاسية السورية على شيء، فعلى فوضى النازحين السوريين في لبنان وضرورة شروع الحكومة فوراً في تنظيم هذا الواقع الذي يُنذر بانفجار وشيك وكبير.
وفي ظلّ التحضيرات الجارية لمرحلة ممارسة الحكومة صلاحيات رئيس الجمهورية، وعشية انعقاد مجلس الوزراء في السراي الحكومي غداً، بدا أنّ الخلاف الآن هو حول وتيرة انعقاد جلسات المجلس ونوعية بنود جدول الأعمال والتصويت على مشاريع القوانين والقرارات، ممّا سيجعل جلسة الغد جلسة تحديد عمل ونظام مجلس الوزراء في مرحلة الشغور الرئاسي، أكثر ممّا ستكون جلسة لإقرار مشاريع القوانين.
ولوحظ أنّ رئيس الحكومة تمّام سلام تقصّد أن يرسل جدول أعمال الجلسة الى جميع الوزراء كمشروع جدول أعمال، وليس كجدول أعمال نهائي، وذلك لكي يبدي كلّ وزير رأيه ويعدّل فيه، ما يعني انّ سلام يعتمد التشاور مع كلّ الأفرقاء في غياب وجود رئيس الجمهورية الذي كان يوضع جدول الأعمال بالاتفاق معه.
صحيفة "البناء"
هذا وقالت صحيفة "البناء" أنه "رغم الاستحقاقات الكبيرة التي ينتظرها اللبنانيون، انشغلت الساحة الداخلية أمس بالمدّ الشعبي السوري الهائل الذي زحف إلى السفارة السورية في اليرزة للمشاركة في الانتخابات الرئاسية السورية، حيث امتدّت جموع المواطنين السوريين في معظم الشوارع التي توصل إلى السفارة في اليرزة وبعبدا والحازمية، ما فاجأ كل المهتمين والمراقبين وحتى فاجأ السفارة السورية نفسها.
إلا أن المفاجأة الأكبر في أن هذه الجموع التي تعدت عشرات الآلاف، بل أحصاها البعض بمئات الآلاف هتفت في أكثريتها بحياة الرئيس بشار الأسد حاملين الأعلام السورية وصور الرئيس الأسد.
وبينما بقيت حشود السوريين تملأ الشوارع المحيطة بالسفارة طوال ساعات يوم أمس، إذ كانت الوفود تصل تباعاً من مختلف المناطق اللبنانية، فقد اضطرت السفارة السورية إلى تمديد فترة الاقتراع إلى منتصف الليل واليوم أيضاً لكي يتمكن أبناء الجالية السورية من ممارسة حقهم بالاقتراع، وقال السفير السوري في لبنان: «إننا على أرض لبنانية ويجب أن نلتزم بالقوانين اللبنانية توفيراً لأمانكم الشخصي ونظراً للإقبال الكثيف مددنا فترة الاقتراع». ولهذه الغاية أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عن تدابير سير يوم غد اليوم لمناسبة تمديد الانتخابات في السفارة السورية.
وأضافت الصحيفة "لكن الغريب في الأمر أنّ هذا الإقبال الكثيف من أبناء الجالية السورية أزعج قوى «14 آذار»، بحيث اندفع بعض الأصوات فيها إلى إطلاق شعارات عنصرية ضد السوريين تدعو لطرد المؤيدين للرئيس الأسد من لبنان، وهو الأمر الذي دعت إليه ما يسمى «الأمانة العامة لـ»14 آذار»! بينما رأى سمير جعجع «أن ما حصل ليس انتخابات بل تظاهرة تأييد للنظام في سورية»؟!
وفي مقابل زحف السوريين إلى اليرزة لانتخاب ومبايعة الرئيس السوري بشار الأسد مع انطلاق الانتخابات السورية في الخارج، يستمر الشغور الرئاسي اللبناني بالزحف ليصل إلى الفراغ مع انسداد آفاق الاستحقاق الرئاسي، وتعطيل فريق 14 آذار المجلس النيابي بحجة الميثاقية، تزامناً مع إعلانه وتكتل التغيير والإصلاح حضور جلسات مجلس الوزراء.
مطلبياً، قرّرت هيئة التنسيق النقابية تصعيد تحركاتها للضغط لإقرار سلسلة الرتب والرواتب. فرهنت مصير الامتحانات الرسمية بموقف النواب من إقرار حقوقهم في السلسلة.
من جهة أخرى، أكد مصدر نيابي في 8 آذار أنّ الاتصالات في شأن السلسلة ستستكمل بهدف بلورة تفاهم سياسي عليها، مشدداً على أن السلسلة لن تطير إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، فالتهرب منها لفترة طويلة أمر صعب وسينعكس سلباً على نواب 14 آذار الذين ليس بإمكانهم حمل عبئها على المدى الطويل.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018