ارشيف من :أخبار لبنانية
البطريرك على مائدة عملاء لحد الفارين
آمال خليل - صحيفة "الأخبار"
صلّى البطريرك الماروني بشارة الراعي أمس في فلسطين المحتلة، بين عملاء ميليشيا لحد وأفراد عائلاتهم. بالقرب من بحيرة طبريا، وعد الراعي من شاركوه الصلاة بالسعي لإعادتهم إلى لبنان.
في كفرناحوم على ساحل بحيرة طبريا في الجليل المطل على الحدود الجنوبية مساء أمس، التقى البطريرك بشارة الراعي، عملاء ميليشيا أنطوان لحد وأفراد عائلاتهم الذين فروا إلى فلسطين المحتلة بعد اندحار جيش الاحتلال الإسرائيلي عن الجنوب قبل 14 عاماً. جالية العملاء وعائلاتهم شاركوا في القداس الإلهي في كنيسة القديس بطرس الذي ترأسه الراعي في «مدينة يسوع في الأرض المقدسة»، كما توصف البلدة في الإنجيل، بمعاونة النائب البطريركي للموارنة في الأراضي المقدسة المطران موسى الحاج وكاهن الرعية الأب مارون أبي نادر. صلوات ارتفعت فوق اللافتات المرحبة بالراعي والأعلام اللبنانية التي لوح بها العملاء.
وكالة «فرانس برس» نشرت تقريراً عن انطباعاتهم إزاء الزيارة. سليمان نخلة المقيم في كريات شمونة، قال إنه لا يتوقع الكثير من الزيارة على غرار رفيقه بولس نهرا المقيم في كرمائيل الذي أكد أن الراعي «لن يقدم لنا أي شيء». وتقول جولي أبو عراج التي تعمل في مؤسسة معنية بشؤون «اللبنانيين في إسرائيل» في نهاريا إن والدها «شهيد قتله حزب الله»، قبل أن تضيف: «إننا مظلومون وضحية جغرافية تاريخية وفقدنا هوياتنا وبحاجة إلى تعويضات معنوية قبل التعويضات المادية». لكن فيكتور نادر، المسؤول السابق في الوحدات الخاصة في ميليشيا لحد، رأى أنها «تعطينا احترامنا وترفع من معنوياتنا»، لافتاً إلى أنه «لا يريد العودة إلى لبنان، بل هو سعيد جداً وابنه يخدم في الجيش الإسرائيلي».
مع ذلك، حظيت الزيارة منذ إعلانها قبل شهر باحتفال صاخب يعكسه الموقع الإلكتروني الرسمي لـ«اللبنانيون في إسرائيل»، الذي بث دعوات مكثفة لنحو 2500 من العملاء الفارين وأفراد عائلاتهم، للمشاركة مساء أمس في قداس وعشاء أقاموه على شرف الراعي في أحد مطاعم الناصرة العليا. الإعلان وضع بتصرفهم أرقام هواتف لمنسقين في أماكن إقامتهم في نهاريا ومعالوت وكريات شمونة وصفد وطبريا وكرمائيل وحيفا يبيعون بطاقات العشاء التي يعود ريعها لـ«دعم الجالية». لكن المعنيين لم ينتظروا دورهم الخاص في برنامج زيارة الراعي. منذ وصوله إلى بيت لحم يوم الأحد الفائت، واكب قداديسه عدد من العملاء في يافا والجسمانية والقدس (الاثنين) والقدس وبيت ساحور (الثلثاء) وفي كفربرعم المهجرة (صباح أمس). ومن المنتظر أن يواكبوه في محطاته المقبلة القريبة من الجنوب اليوم وغداً في عكا والناصرة وعسفيا وحيفا. ينقل الموقع رزمة طلبات وأمنيات يحفظها «لبنانيو إسرائيل» للراعي، منها رسالة مفتوحة موقعة من «مواطن لبناني في إسرائيل» حول أولاد العملاء الذين دخلوا مع عائلاتهم أو الذين ولدوا في الأراضي المحتلة. يقول «المواطن» إن أبناء العملاء «يحاكَمون معنا من دون ذنب، وجردوا وباتوا غير معترف بهم في الدوائر الرسمية اللبنانية». وللمساعدة، طلب منه «إعادة النظر بقرار سلفك البطريرك نصر الله صفير الذي أوقف خروجنا إلى دول العالم لنبقى بالقرب من لبنان حتى نعود إلى بيوتنا. أما ولا تزال السياسة الرسمية ضدنا، اتخذ قرارات وقم باتصالات مع الدول الكبرى، تسمح لأولادنا بأن يعيشوا في أوروبا وأميركا أو أوستراليا، حيث يحصلون على هويات تسمح لهم بالعودة بكرامة إلى لبنان». الموقع نشر «بياناً رسمياً باسم الجالية» اعتبر أن الزيارة «استجابة لصلواتنا التي تفتح أمامنا طريق العودة إلى الوطن الذي دافعنا عنه بأرواحنا وأجسادنا».
لقاء الراعي مع العملاء ليس طارئاً على برنامج أيام الزيارة السبعة لفلسطين المحتلة. قبل مغادرته لبنان، أعلن النائب البطريركي للموارنة في الأراضي المحتلة المطران موسى الحاج، برنامج الزيارة في مؤتمر صحافي عقده في دار المطرانية المارونية في حيفا. قال إن «الكنيسة تتبع نهجاً جديداً في التعاطي بزيارة الراعي الذي سيلتقي اللبنانيين المبعدين إلى إسرائيل منذ عام 2000، لأن المسيحيين في الشرق بحاجة إلى تشجيع البطاركة بعد كل الحروب والنكبات التي حلت بهم والأزمات الاقتصادية والأفق المسدود والمحدود للأجيال الصاعدة».
بدوره، توجّه الراعي إلى الفارين إلى الأراضي المحتلة بالقول: «أنتم من هؤلاء الذين يدفعون بسبب لعبة دولية وإقليمية ما، والمواضيع التي تعانون منها نتابعها مع السلطات في لبنان».
وكان البطريرك قد أحيا قداساً في بلدة كفربرعم المدمرة (على بعد 4 كيلومترات من الحدود اللبنانية ــ الفلسطينية) والمهجرة منذ عام 1948 ولم يبق منها سوى كنيستها (أهلها موارنة). للمتحدرين منها قال الراعي: «حافظوا على وجودكم وأرضكم ولا يموت حق وراءه مطالب. سنعمل لأجل عودتكم بالموقف والتصميم لا بالعنف».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018