ارشيف من :أخبار عالمية
إخوان البحرين... بداية النكبة!
قاسم حسين - صحيفة الوسط البحرينية
تحرّكت جمعية المنبر الوطني الإسلامي (النسخة البحرينية من جماعة الإخوان المسلمين)، مؤخراً للحصول على «تطمينات»، ما يشير إلى أنها كانت تعيش حالةًً من الرعب خلال الفترة الماضية، لا يُعرف سببها!
زميلتنا ندى الوادي أجرت تحقيقات في منتصف 2007 عن التيارات الاسلامية الفائزة بمجلس النواب (السلف والوفاق والأخوان)، ونشرتها «الوسط» في كتاب «القوة الصاعدة». واستوقفني حينها وصف مظاهر الأبهة التي كان يعيشها الإخوان: «أناقة مفرطة، ثقافة عالية، قدرة كبيرة على التحاور، دبلوماسية فائقة، وسرعة بديهة، جسم رياضي رشيق... هكذا يعرف عامة الناس الشباب المنتمين لتيار جمعية الاصلاح...». وبعيداً عن المبالغة في الوصف، إلا أنها تعكس الحالة النفسية المرتفعة التي كان يعيشها هذا التنظيم يومها.
من أبرز الأسماء صلاح علي، طبيبٌ عام، صار نائباً، ثم شورياً، ثم وزيراً لشئون حقوق الانسان. التوزير الأخير كان مكافأةً لموقف الجماعة من حراك فبراير 2011، وفُهِم ذلك في سياق السياسة العامة لاستخدام هذه الجماعات «الوظيفية» في ضرب المكوّنات الأخرى. كانت الجماعة تعيش دور البطولة، وغفلت أنها كانت مجرد «أداة». وحين وجدت نفسها اليوم وجهاً لوجه أمام تلك الحقيقة العارية، فارقتها مشاعر «النشوة والخُيَلاء»، وأصيبت بحالة «الصدمة والرعب».
التجربة الطويلة أثبتت أنها جماعةٌ مسطّحة الوعي، على خلاف ما كان يُشاع عنها من ذكاء ودبلوماسية فائقة، فهي لم تقرأ التاريخ ولم تتعظ من دروسه. والأسوأ أنها قبلت أن تلعب دوراً مناهضاًً لتطلعات الشعب، قديماً وحديثاً. لقد سقطت أخلاقياً بسبب الازدواجية في المعايير: تدعم حقوق الشعوب الأخرى وتجمع لها التبرعات، وتقف ضد حقوق الشعب الذي تعيش بين ظهرانيه وتهلّل لفصل الآلاف من أعمالهم وقطع أرزاقهم وتجويع عوائلهم.
سقوطٌ أخلاقي مريع، صُنْعَ من لم يتعظ بعِبَرِ التاريخ، فيقبل باستخدامه أداةً لضرب الآخرين، وقهرهم وتجويعهم، حتى ينتهي دوره ويُستبدل بهراوات خشبية أخرى... فالأخشاب لا تملك من أمرها شيئاً غير أن تسمع وتطيع.
أبو البقاء الرندي يقول في رائعته:
لكـل شـيءٍ إذا ما تمّ نقصـان فلا يُغرّ بطولِ العيـش إنسانُ
هي الأمورُ كما شاهدتها دولٌ من سرّه زمنٌ ساءته أزمان!
وقد شاهدنا حركة الصعود ونشاهد الآن حركة الهبوط. فلم يطل وقت الصعود في 2006 لأكثر من دورة واحدة، وحين وصل القطار إلى انتخابات 2010، حُرّكت عليهم الحملات الإعلامية إلى درجة امتناع بعض الصحف من نشر صور نوابهم، إمعاناً في الإذلال والتحقير، ومع ذلك خانهم الذكاء ولم يستوعبوا الدرس.
في الأشهر الأخيرة، تعرّضت قيادات الأخوان إلى التهميش، حتى الوزير الذي رفض فكرة العدالة الانتقالية حين طرحتها منظمات المجتمع المدني في 2006، نُشرت له مقابلة قبل شهر ونصف، يبكي فيها من التهميش وإبعاده عن تمثيل البحرين في المحافل الدولية. وقبل أسبوعين حُوّلت عنه رئاسة اللجنة العليا لحقوق الإنسان إلى وزير الخارجية، وقبل ثلاثة أيام لم يُدع إلى حضور مؤتمر المحكمة العربية لحقوق الإنسان.
زميلته في الندوة المذكورة وزيرة التنمية فاطمة البلوشي، (المحسوبة على الإخوان المسلمين)، عارضت العدالة الانتقالية أيضاً، وهي تتعرض اليوم إلى هجوم مبرمج مستمر، حتى طالبها بعض النواب المقرّبين بـ «الاستقالة والجلوس في البيت».
«تقصيص» أجنحة الاخوان ليس له بعدٌ محلي فحسب، وإنّما هناك حسابات ترضيةٍ للإقليم، الذي أعلن الحرب على الاخوان باعتبارهم تنظيماً إرهابياً. كان المنطق واضحاً: لم يعد من المقبول أن نساعدكم بالمال فتتخلفون حتى عن إعلان موقف تضامني ضد الاخوان. المطلوب إجراءات.
في المحصلة النهائية: لا تضاهي النسخة البحرينية من «الأخوان» من ناحية الانتهازية السياسية إلا النسخة المصرية من السلفيين الذين غدروا بحلفائهم «أخوان مصر»... ولله في خلقه شئون!
تحرّكت جمعية المنبر الوطني الإسلامي (النسخة البحرينية من جماعة الإخوان المسلمين)، مؤخراً للحصول على «تطمينات»، ما يشير إلى أنها كانت تعيش حالةًً من الرعب خلال الفترة الماضية، لا يُعرف سببها!
زميلتنا ندى الوادي أجرت تحقيقات في منتصف 2007 عن التيارات الاسلامية الفائزة بمجلس النواب (السلف والوفاق والأخوان)، ونشرتها «الوسط» في كتاب «القوة الصاعدة». واستوقفني حينها وصف مظاهر الأبهة التي كان يعيشها الإخوان: «أناقة مفرطة، ثقافة عالية، قدرة كبيرة على التحاور، دبلوماسية فائقة، وسرعة بديهة، جسم رياضي رشيق... هكذا يعرف عامة الناس الشباب المنتمين لتيار جمعية الاصلاح...». وبعيداً عن المبالغة في الوصف، إلا أنها تعكس الحالة النفسية المرتفعة التي كان يعيشها هذا التنظيم يومها.
من أبرز الأسماء صلاح علي، طبيبٌ عام، صار نائباً، ثم شورياً، ثم وزيراً لشئون حقوق الانسان. التوزير الأخير كان مكافأةً لموقف الجماعة من حراك فبراير 2011، وفُهِم ذلك في سياق السياسة العامة لاستخدام هذه الجماعات «الوظيفية» في ضرب المكوّنات الأخرى. كانت الجماعة تعيش دور البطولة، وغفلت أنها كانت مجرد «أداة». وحين وجدت نفسها اليوم وجهاً لوجه أمام تلك الحقيقة العارية، فارقتها مشاعر «النشوة والخُيَلاء»، وأصيبت بحالة «الصدمة والرعب».
التجربة الطويلة أثبتت أنها جماعةٌ مسطّحة الوعي، على خلاف ما كان يُشاع عنها من ذكاء ودبلوماسية فائقة، فهي لم تقرأ التاريخ ولم تتعظ من دروسه. والأسوأ أنها قبلت أن تلعب دوراً مناهضاًً لتطلعات الشعب، قديماً وحديثاً. لقد سقطت أخلاقياً بسبب الازدواجية في المعايير: تدعم حقوق الشعوب الأخرى وتجمع لها التبرعات، وتقف ضد حقوق الشعب الذي تعيش بين ظهرانيه وتهلّل لفصل الآلاف من أعمالهم وقطع أرزاقهم وتجويع عوائلهم.
سقوطٌ أخلاقي مريع، صُنْعَ من لم يتعظ بعِبَرِ التاريخ، فيقبل باستخدامه أداةً لضرب الآخرين، وقهرهم وتجويعهم، حتى ينتهي دوره ويُستبدل بهراوات خشبية أخرى... فالأخشاب لا تملك من أمرها شيئاً غير أن تسمع وتطيع.
أبو البقاء الرندي يقول في رائعته:
لكـل شـيءٍ إذا ما تمّ نقصـان فلا يُغرّ بطولِ العيـش إنسانُ
هي الأمورُ كما شاهدتها دولٌ من سرّه زمنٌ ساءته أزمان!
وقد شاهدنا حركة الصعود ونشاهد الآن حركة الهبوط. فلم يطل وقت الصعود في 2006 لأكثر من دورة واحدة، وحين وصل القطار إلى انتخابات 2010، حُرّكت عليهم الحملات الإعلامية إلى درجة امتناع بعض الصحف من نشر صور نوابهم، إمعاناً في الإذلال والتحقير، ومع ذلك خانهم الذكاء ولم يستوعبوا الدرس.
في الأشهر الأخيرة، تعرّضت قيادات الأخوان إلى التهميش، حتى الوزير الذي رفض فكرة العدالة الانتقالية حين طرحتها منظمات المجتمع المدني في 2006، نُشرت له مقابلة قبل شهر ونصف، يبكي فيها من التهميش وإبعاده عن تمثيل البحرين في المحافل الدولية. وقبل أسبوعين حُوّلت عنه رئاسة اللجنة العليا لحقوق الإنسان إلى وزير الخارجية، وقبل ثلاثة أيام لم يُدع إلى حضور مؤتمر المحكمة العربية لحقوق الإنسان.
زميلته في الندوة المذكورة وزيرة التنمية فاطمة البلوشي، (المحسوبة على الإخوان المسلمين)، عارضت العدالة الانتقالية أيضاً، وهي تتعرض اليوم إلى هجوم مبرمج مستمر، حتى طالبها بعض النواب المقرّبين بـ «الاستقالة والجلوس في البيت».
«تقصيص» أجنحة الاخوان ليس له بعدٌ محلي فحسب، وإنّما هناك حسابات ترضيةٍ للإقليم، الذي أعلن الحرب على الاخوان باعتبارهم تنظيماً إرهابياً. كان المنطق واضحاً: لم يعد من المقبول أن نساعدكم بالمال فتتخلفون حتى عن إعلان موقف تضامني ضد الاخوان. المطلوب إجراءات.
في المحصلة النهائية: لا تضاهي النسخة البحرينية من «الأخوان» من ناحية الانتهازية السياسية إلا النسخة المصرية من السلفيين الذين غدروا بحلفائهم «أخوان مصر»... ولله في خلقه شئون!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018