ارشيف من :أخبار لبنانية
إبراهيم الأمين ينسحب من جلسة المحكمة الدولية ولا يعترف بشرعيتها
انسحب رئيس مجلس إدارة صحيفة "الاخبار" ورئيس تحريرها ابراهيم الأمين، من جلسة المحكمة الدولية، التي كانت مخصصة للاستماع لإفادته بالتهمة التي وجهتها المحكمة له بـ"تحقيرها وعرقلة سير العدالة"، وذلك بعدما أكد ان حضوره امامها لا يعني اعترافه بشرعيتها. لافتاً الى انه حضر الجلسة "لمواجهتها واتخاذ منبرها لاتهامها ومحاكمتها باسم الضمير والأخلاق وحريّة الصحافة والسيادة الوطنيّة والمقاومة وروح القوانين وباسم القضيّة المركزيّة فلسطين".
وقال الأمين في كلمة له أمام القاضي نيكولا ليتييري في الجلسة التي عقدت في المونتيفيردي إن "حضوري هنا، لم يكن بإرادتي الحرة على الاطلاق، بل هو أقربُ الى تنفيذ مذكرةِ جلب. ذلك أنني لم أتوقع أن تُظهروا احترامَكم لمعاييرِ العدالة، ثم تتجاهلون أبسط الخطوات الضرورية لقيام محاكمة عادلة". اضاف :"لقد سبق أن أبلغتَكم بأنني أتحفّظ عن كل ما يصدر بحقي عن محكمتِكم. وها أنا أُبلغكم، اليوم، بأنني لا أعترفُ بشرعيةِ هذه المحكمة. هي مؤسسة، اخترعَها مجلسُ الامن الدولي، المؤسسةُ التي لم تضمن يوماً، سلامةً العالم".
إبراهيم الأمين ينسحب من جلسة المحكمة الدولية ولا يعترف بشرعيتها
وأضاف "على مسافة مئة كيلومترٍ، او اكثر، من هنا، هناك أرضٌ اسمُها فلسطين، لا يزال شعبُها، هو الوحيد، على وجهِ الكرة الارضية، الذي لا يحق له تقريرُ مصيرِهِ، بينما تُرتكبُ كل الجرائم بحقه، فلا يتحركُ مجلسُ الامن هذا، ولا تُقامُ محاكمُ دولية لملاحقة مجرمي الحرب من الصهاينة. فكيف لعاقلٍ، متعلمٍ، يحترمُ حقوقَ الانسان، ان يثقَ بما يصدرُ عن مجلس الامن؟"
وأشار إلى أن "هذه المحكمة تنظرُ في قضية اغتيال سياسي واحد. وقد رُفض احالتُها الى محاكمَ دولية قائمة، بسبب عدم مطابقتها للجريمة التي تنطبقُ عليها حالاتُ المحاكمات الدولية. لكن مجلس الامن، ارادها اداةً سياسية"، لافتاً إلى أنه "بعد الشروعٍ في إجراءاتِ هذه المحكمة، ارتكبت "اسرائيل" مجزرةً أودت بحياةِ نحوِ ألفٍ وثلاثِمئةِ لبناني خلال ثلاثةٍ وثلاثينَ يوماً في تموز 2006، ولا تزالُ هذه الجريمةُ من دونٍ محاسبة، لا من قِبلِ مجلسِ الامن ولا من قِبلِ أيِ محكمةٍ دولية".
واضاف انه "خلال العام الماضي وحدَه، ارتُكبت مجازرُ مروّعة، وجرائمُ ضدَ الإنسانية، بواسطة سيارات مفخخة، وهي طالت مواطنين لبنانيين، فقط بسبب انتمائِهم الطائفي، ولم تَلقَ أيَ محاسبةٍ من أيّ نوع. مع الاشارة، الى أن القتلةَ والمجرمين، يحظَون بدعمٍ اكيدٍ من القوى اللبنانية والاقليمية والدولية الداعمةِ لهذه المحكمة".
| الأمين: المحكمة الدولية أُنشئت خلافاً للاصولِ الدستورية والقانونية اللبنانية |
وتابع "لقد تم تهريبُ هذه المحكمةِ في ليلة سوداء. أُنشئت خلافاً للاصولِ الدستورية والقانونية اللبنانية. حتى تمويلُها، يحصلُ سرا، من دونِ موافقةِ السلطةِ المعنية"، مضيفاً ان "القوى المحلية والاقليمية والعالمية التي وقفت خلفَ قيامِ المحكمة، هي نفسُها التي تحرّضُ على حروبٍ دائمةٍ في بلدي، وضد شعبي، وضد مقاومَتِهِ البطلة في وجهِ الارهابِ الاميركي والاوروبي والاسرائيلي".
وقال إن "وجودي هنا اليوم، لا يعني مطلقاً، أنني اعترفُ بمحكمتِكُم، كمؤسسة تهدفُ الى تحقيقِ العدالة. بل على العكس، فان وجودي القهري هنا، هو نتيجةُ خَشيتي المشروعة، من تعرّضِ أفرادٍ من عائلتي، ومن زملاء في الجريدةِ التي اتولّى رئاسَتَها، إلى اجراءاتٍ تعسفيةٍ تُتّخذُ من قِبلِكُم، في قضيةٍ لا علاقةَ لهم بها. وهي إجراءاتٌ لن تحققَ، الا رغبةَ قوى القهرِ في بلدي والمنطقةِ والعالم".
واضاف "أما من جانبي، شخصياً، فأنا لا آبه لكل ما تقومون به، او ستقومون به. ولن امنحَ محكمتَكُم أيَ شرعية. وأعتبرُ أن كل ما تقومون به، انما هو إعتداءٌ سافرٌ على حريتي وعلى حريةِ الاعلامِ في بلدي".
مؤتمر صحافي للأمين بعد الجلسة
وخلال مؤتمر صحافي عقده في مقر "الاخبار" مساء الخميس، قال الأمين إننا "فوجئنا بأمرين: الأول أن القاضي كان يريد أن يحصل مني على إجابة بأني فهمت القرار الذي تمت تلاوته، لكنني أجبت أنني فهمت ما قرأت لأنه مكتوب باللغة العربية لكن ما قصدته أنني لم أفهم مجموعة من الالتباسات وهو تجاهل الأمر وقال انه غير معني بالتفسير، وأصر على سؤالي إن كنت مذنباً أم لا". وأضاف "الأمر الثاني كان لجوؤه إلى مقاطعتي خلافاً لما كان يجب أن يحصل. وهو فهم ربما أني أشكك بأشياء أخرى على الرغم من اعترافي باني لا أعترف بشرعية المحكمة. إزاء ذلك، مع عدم احترام الاجراءات الشكلية لجأت إلى حقي في التزام الصمت وغادرت القاعة".
وتوضيحاً لموقف الأمين سأل المستشار القانوني لشركة "أخبار بيروت" نزار صاغية "لماذا قد لا يفهم الأمين الاتهام؟ ما هي الأشياء التي لا تفهم وغير قابلة للإدراك؟"، وتجدر الإشارة هنا إلى ان الاتهام ورد أيضاً باللغة العربية، تلك التي يتقنها الأمين. إذاً، هذا يظهر العيوب ويردنا إلى أزمة "الاعتباطية". وقال إن السبب في ذلك هو تضارب وتعارض مواد المحكمة مع القانون اللبناني. تجدر الإشارة أيضاً إلى أنها المرة الأولى التي يتم الادعاء فيها، من قبل المحكمة الدولية، على شركة، وهذا مثير للالتباس.
وسأل صاغية ايضاً "ما هو موضوع المحكمة؟ ولماذا اعتبر القاضي أن تصريح الأمين خارج الموضوع؟ على ماذا يدل هذا وكيف يفسر؟ إنه تكلم عن تفجيرات مهمة جداً إذ إنها طالت مدنيين قتلوا بسبب انتمائهم الطائفي. هذا يظهر انتقائية المحكمة وقراراتها التمييزية".
وتابع ان "السؤال الثالث الذي سيطرح الكثير من علامات الاستفهام اليوم هو ما الذي سيحصل اليوم بعد الجلسة؟ الأمين أعلن أنه سيدافع عن نفسه مباشرةً من دون اللجوء إلى تعيين محامٍ، لكن القاضي ليتييري ألزمه بوضع محامٍ وبالتالي فإن صلة الوصل ستكون معقدة جداً. فإلى أي درجة سيعوّل على قرارات المحكمة بعد المساس بأصول مهنة المحاماة وأخلاقياتها؟".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018