ارشيف من :أخبار لبنانية

قراءة أمنية في المشهد الانتخابي السوري لبنانياً

قراءة أمنية في المشهد الانتخابي السوري لبنانياً
نبيل هيثم-"السفير"
 
«الأمن هو الأساس في هذه المرحلة»، يقول مرجع أمني واسع الاطلاع، «وبالتالي لا بد من الحفاظ عليه»، وفي هذا السياق، يلمس المرجع نفسه، إشارات مطمئنة محلياً وخارجياً ويرددها كل اللبنانيين بأن الكل حريص على الاستقرار في لبنان ولا مصلحة لأحد بضربه أو الإخلال به، ويؤكد أن الأمن سياسي أولا بدليل ما حصل بعد تأليف الحكومة الحالية، وبالتالي يخشى أن يؤدي الفراغ الرئاسي الى تفسخ سياسي ينعكس تلقائياً على الواقع الأمني، مشددا على أن أي أمن بالتراضي يضرب الدولة ويأكل هيبتها.


ولذلك، يشدد المرجع على الاستقرار السياسي، «فالحكومة الحالية يشكل وجودها ضابط إيقاع أساسياً لهذا الاستقرار، ولكن هناك معادلة يجب أن يتنبه لها الجميع تقول بأن الأمن ضرورة، واذا ما اهتزت الحكومة، سواء بشل عملها أو تعطيلها، فسيهتز معها كل ما نتج منها».

وفي السياق ذاته، يبدو أن مستوى الاطمئنان لدى المرجع الأمني في الجانب المتصل بالتفجيرات والسيارات المفخخة، يصل الى نحو 90 في المئة، وذلك نتيجة الوضع السياسي الذي رافق ولادة الحكومة وكذلك نتيجة تفكيك الشبكات الإرهابية وإقفال معابر الموت ما بين سوريا ولبنان، وتراجع التحريض والشحن والتعبئة السياسية والمذهبية وتجفيف بعض المنابع، إلا أن نسبة العشرة في المئة المتبقية تبقي القلق موجوداً، خاصة أن البيئة الحاضنة لا تزال موجودة في بعض المخيمات.

لا يتردد المرجع نفسه في تأكيد ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في أقرب وقت ممكن، لأن من شأن ذلك تعزيز الاستقرار، خصوصا أنه كلما طال أمد الفراغ الرئاسي، فإن وجود شعور لدى مكون لبناني أساسي، أي المسيحي، بالتهميش، سيجعل سقف الخطاب يرتفع وبالتالي تكبر فرص الانكشاف السياسي ويصبح الوضع الامني مفتوحا على المجهول، وبالتالي يجب عدم التسليم بأن الوضع طبيعي ومستقر وكأن شيئاً لم يكن. «فالأمن ضرورة ويجب الحفاظ عليه، ولعل المدخل الى ذلك، يكمن في إجراء الانتخابات الرئاسية».

وللمرجع الأمني قراءته في شأن الانتخابات الرئاسية، ولكنه يرى أن لبنان حاليا في منطقة الانتظار لمجموعة محطات خلال الفترة المقبلة، بدءًا من الانتخابات الرئاسية السورية بعد أيام قليلة، ثم الوضع العراقي في انتظار أن تتوضح صورة الحكم هناك بعد الانتخابات، وكذلك احتمال تطور العلاقات السعودية الإيرانية، ثم الاتفاق النووي الأميركي ـ الإيراني. وكلها محطات يجد فريق من هنا أو من هناك نفسه من ضمنها في معرض السعي إلى تحسين شروط التفاوض محليا وإقليميا.
«ثمة من يقول إن أيلول هو شهر الحسم الرئاسي، وثمة من يقول إنها قد تطول إلى ما بعد أيلول، وهذا هو حال اللبنانيين هبة باردة وهبة ساخنة، ولا خيار لهم سوى الانتظار»، يقول المرجع الأمني، لكنه يستدرك بأن شعورا يراوده بأن الانتظار لن يكون طويلا، إلا أن الطريف أن كل طرف داخلي يعلق آمالا على تلك المحطات ويأمل أن تنتهي خواتيم الأمور لمصلحته، وفي الوقت ذاته ينتظر حليفه الإقليمي متى يحسن شروطه لكي يبادر هو إلى تحسين شروطه وأوراق قوته ضمن المعادلة الداخلية.

يقارب المرجع نفسه ملف النازحين السوريين بوصفه ملفا ضاغطا بقوة على الواقع اللبناني برمّته، خاصة أن عدد النازحين المسجلين لدى الأمن العام باتوا يزيدون عن مليون وربع مليون نازح، وبالتالي بات من الضروري معالجته بما يستدعي من إجراءات وحلول تأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان.

برأي المرجع الأمني المعني «لو تمت المعالجة في بدايات هذه الأزمة لكانت وطأة قضية النازحين أخف مما هي عليه الآن. فهذه المشكلة عميقة، وحلها لا يمكن أن يكون من طرف واحد، بل من قبل الطرفين المعنيين مباشرة، أي الدولتين السورية واللبنانية».

يدعو المرجع الى التعمق جدياً في مشهد المشاركة في الانتخابات السورية في مقر السفارة السورية في اليرزة (نحو 120 الف سوري)، ويشير الى وجود تقديرات بأن نحو 100 ألف سيشاركون ايضا في الانتخابات في 3 حزيران المقبل في مراكز حدودية لبنانية سورية، ويؤكد أن الدولة اللبنانية اتخذت إجراءات إدارية وأمنية ولوجستية لتمرير هذا الاستحقاق لبنانياً بهدوء، ملاحظاً أن أكثرية المشاركين في الانتخابات في السفارة السورية «هم من جيل الشباب»، وأن الحشد الانتخابي «كان متقن التنظيم».

يؤكد المرجع الأمني ان ليس في الإمكان تحديد وقت لانتهاء الأزمة في سوريا. «فالحسم العسكري يبدو صعباً، إلا أن ظروف الميدان كما تؤكد الوقائع العسكرية تصب في مصلحة النظام الذي يبدو أنه وضع هدفا استراتيجيا في المرحلة المقبلة هو الإمساك بكل المدن الكبرى».

ويكشف أن التعاطي الدولي مع النظام السوري يختلف حاليا عما كان عليه في بدايات الأزمة، وهناك معلومات مؤكدة بأن دولا غربية عدة أقرت بخطأ إغلاق سفاراتها في دمشق، والبعض منها يحاول العودة أو بدأ يعود تدريجيا الى العاصمة السورية.

يختم المرجع حديثه بالقول ان ما يسمعه من السفراء، يؤكد ان هناك خوفاً جدياً لدى الأوروبيين من الهجرة المعاكسة للجهاديين الى دولهم، وثمة ضغوط غربية كبيرة، وخصوصا من الاتحاد الأوروبي على تركيا لكي تضع قيوداً مشددة عليهم.
2014-05-31