ارشيف من :أخبار عالمية
«منرفزهم» شبكة استخباراتية أكثر تعقيداً
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
شغلت شبكة «منرفزهم» عبر موقع التواصل الاجتماعي منذ مارس/ آذار 2011 والأحداث التي شهدتها البحرين، حالة من الجدل في الشارع العام، كون هذه الشبكة أو هذا الحساب يمثل شخصاً، أو مجموعة أشخاص، وذلك للدور الذي قام به في التحريض والاستهداف الكبير لفئات من الشعب البحريني، بلغ حد «الإساءة».
بقيت هذه الشبكة مستمرةً في عملها دون توقف ودون رادع، ودون حسيب أو رقيب، مع بعض الحيثيات التي كانت تشوبها مع محاولات تصدي لها، سريعاً ما كانت تبوء بالفشل لأسباب يعرفها الجميع، وهي «التدخلات الفوقية» التي لا يمكن صدها.
لمحات بسيطة عن تاريخ هذه «الشبكة» التي كانت تتحدث بثقة عن معلومات أمنية موثقة، وفي الكثير من الأحيان «سرية» تكشف عن حقيقة هذا الوجود. هدّدت هذه الشبكة تجمع الوحدة في أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي بنشر «تسجيلات كاملة لاجتماعات سرية بين أعضاء التجمع داخل مقر الجمعية»، واتهم في ذلك الوقت «منرفزهم» بأنه أحد القوى الأمنية، وأن التسجيلات التي يهدّد بها تعود لوزارة الداخلية، ولم ترد الوزارة على ذلك أبداً.
سبق ذلك الحديث ما كشفه رئيس التجمع الشيخ عبد اللطيف المحمود في حديث لصحيفة محلية (4 مارس/ آذار 2012) عن «العثور على أجهزة تنصت تابعة للأجهزة الأمنية البحرينية داخل مبنى التجمع».
في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، حذر «منرفزهم» بشكل مستغرب من «تفجيرات ستحدث قريباً في المنامة والقضيبية»، داعياً «أي شخص يشتبه بجسم غريب عليه الاتصال بـ 999 للضرورة وشكراً»، ما أثار حالة من الاستغراب، وقدرة هذه الشبكة على الوصول لمثل هذه المعلومات «الاستخباراتية».
«منرفزهم» سبق الداخلية في الإعلان عن قائمة الـ 31 المسقطة جنسياتهم، وسبقها أيضاً في الإعلان عن الكثير من الحوادث الأمنية، والقضايا ذات الأبعاد «الإستخباراتية».
في ظل كل ذلك، تقدم عدد من المواطنين المحسوبين على «التكوينات السنية السياسية»، بشكاوى قضائية ضد «منرفزهم» بتهمة «القذف والتشهير»، وشكوا من مماطلة «الأجهزة الأمنية» في تحريك تلك الدعاوى القضائية، بل تعطيلها، ورميها في الأدراج.
في ظروف غامضة، وفي ظل جملة الأحداث السابقة، أعلنت شبكة «منرفزهم» في 31 ديسمبر/ كانون الثاني 2012 عن «إنهاء مسيرتها» «التويترية» دون إبداء الأسباب، إلا أنها سرعان ما عدلت عن ذلك وعادت من جديد لتكمل ذات الدور المرسوم لها بحرفية لـ«ضرب» مختلف التكوينات السياسية، سواء كانت سنيةً أو شيعية، مواليةً أو معارضة، ضمن سياسة خلق الفوضى «الإعلامية»، التي تجيد لعبها.
في إطار سياسة الفوضى الإعلامية، أعلنت الشبكة أواخر فبراير/ شباط 2014، عن قرب الإعلان عمّا أسمته «تنظيم سني إرهابي داعشي»، وأعقب ذلك إزالة الخيام من «ساحة البسيتين»، والتحقيق مع عقيد متقاعد في المخابرات بتهمة «الانتماء للقاعدة وداعش» على حد قوله هو.
على صعيد حادثة «تفجير الديه» (3 مارس/ آذار 2013) كان «منرفزهم» أول من كشف أن أحد الشرطة المتوفين ضابط إماراتي»، بل ذهب لأبعد من ذلك واتهم الأجهزة الأمنية في البحرين بالتستر على الإعلان، حتى أعلنت الإمارات أولاً ثم أعقبها اعتراف الخارجية البحرينية ثم الداخلية.
ربما «القشة التي قصمت ظهر البعير» وأدت لحدوث انقسام وشرخ في «التوافق» غير المعلن بين «منرفزهم» والأجهزة، خروج الأول عن صمته وتهديده علناً في 16 مارس 2014 بالكشف عن الكثير من «الخبايا الأمنية» التي يدّعي وجودها. فقد اتهم «منرفزهم» الداخلية بالعمل على «تهكير» حسابه على «تويتر» من خلال «هاكر» باكستاني، متوعداً بـ«حرب مكشوفة» معها، بالكشف عما أسماه «الحسابات التابعة للوزارة والأجهزة الأمنية على التويتر ومواقع التواصل الاجتماعي، وجميع الأسماء الذين شاركوا في الحملات المضادة في 2011 من قبل الأجهزة الأمنية، ونشر كل المعلومات بكيفية رصد تقرير بسيوني، وكيف عملت الأجهزة الأمنية؟ ولماذا قامت تلك الأشخاص بعمل تقارير».
كما هددت الشبكة بنشر «الخطة الإستراتيجية التي عملت بها وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني للهجوم على جمعية الوفاق والوزراء المنتمين إلى الجهة الأخرى»، ونشر «كل تقرير مفصل عن الاجتماعات السرية التي حصلت ما بين 2011 و2014 مع رصد جميع المواقع والشقق التي تعمل بها الأجهزة الأمنية، ونشر معلومات وصور وعناوين كل شخص يعمل في الجرائم الإلكترونية مع رصد جميع المخابرات الشيعية وصورهم في مواقع التواصل الاجتماعي». وذهبت الشبكة لأبعد من ذلك عندما هدّدت أيضاً «بنشر المكالمات والتسجيلات السرية التي دارت بين الأجهزة التي تريد ضرب شبكة منرفزهم مع نشر كل الدلائل»!
من يمتلك هذا الكم الكبير من المعلومات السرية، والتي أكدها بيان النيابة العامة (الثلثاء 27 مايو/ أيار 2014) على أن إحدى التهم التي وجهت لـ»منرفزهم» هي «نشر معلومات تقارير أمنية على جانب من السرية»، لا يمكن أن يكون مواطناً عادياً بلا صلاحيات واسعة ونفوذ عالٍ، وقوة إستخباراتية متطورة.
«منرفزهم» ليس شخصاً، كما يعتقد البعض، بل هو شبكة ضمن مجموعة شبكات خلقت بعد فبراير 2011، لمواجهة الحراك الشعبي، واستخدمت لتحفيز «الشارع السني» ضد «الشارع الشيعي»، واستخدمت لاحقاً لتشطير «الكيان السني» وتفتيته، ولتأكيد ذلك فإن بيان النيابة العامة الثلثاء الماضي تحدّث عن «صاحب الشبكة» ومعاون له، وأجهزة، وعدة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي أشهرها «منرفزهم» وإذاعة وغيرها.
«منرفزهم» شبكة، وهو ورقة «استُخدمت» واحترقت، وحان الوقت للتخلص منها، قبل أن «يتمرد» ويكشف الكثير مما هدّد بنشره.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018