ارشيف من :أخبار عالمية

الشيخ عيسى قاسم: لحوار يكون مقدمة للإصلاح ويُفضي إلى حلّ

الشيخ عيسى قاسم: لحوار يكون مقدمة للإصلاح ويُفضي إلى حلّ

شدد خطيب جامع الإمام الصادق (ع) في الدراز، الشيخ عيسى قاسم، في خطبته أمس الجمعة، على أن «الحوار ليس حرباً ولا محاكمة، ولا جدلاً عقيماً ولمجرد إحراج الآخر»، منوهاً إلى أن «الحوار المطلوب حوارٌ يمثل مقدمة قادرة على أن يصير بالوضع إلى الإصلاح وينقذ من الأزمة ويفضي إلى حل».


وفي حديثه عن «قيمة الحوار»، قال قاسم: «قيمة الحوار ليس في نفسه، وإنما قيمته في غيره، وفيما يؤدي من إصلاح وعدمه، ونتيجته الصغيرة تجعله صغيراً، ونتيجته المهمة تعطيه وصفها، ولذلك لا جدوى في حوار لا سلطة تملك التنفيذ فيه، ومادام يمكن عدم التزام تلك السلطة لنتائجه، ويبقى كل ما يفضي إليه أو قسماً منه حبراً على ورق».

وأضاف «ثمّ أنه لا قيمة لنتيجة حوارٍ وإن علت قيمتها في نفسها، وكانت بيد من يملكون وكانت بموافقة من يملكون تنفيذها ولكن بلا ملزمٍ واضح من دستورٍ ضامن، ولا جهةٍ قويةٍ ضامنة، ولا غنى ضمان الدستور. ولا حوار يتصف بالعدل والجدّية في طلب حلٍ متوازن، إذا دخلت فيه عدّة أطراف من رأي واحدٍ تابع لرأي السلطة وعدّت أطرافاً متعددة لكل واحدٍ منها حسابه الخاص في التوّصل إلى حل بينما يكون تمثيل المعارضة ومن ورائها غالبية الشعب طرفاً واحداً في اعتبار النتيجة. وليس حواراً ما كان للتلهية وتمضية الوقت، وليس بحوارٍ ما كان للإعلام وذر الرماد في العيون وإسكات المنظمات الحقوقية المطالبة بالإصلاح».

الشيخ عيسى قاسم: لحوار يكون مقدمة للإصلاح ويُفضي إلى حلّ
الشيخ عيسى قاسم

واعتبر أن «الحوار بنتيجة بعيدة عن سقف المطالب الشعبية والتي تفرضها ضرورة الإصلاح حوارٌ هازل لا جدّية فيه وهو للهزء لا للحل، والحوار لا يكون بلا سقفٍ زمني محدد، ولا جدول أعمال متفق عليه، أن يكون حوارٌ فليكن جاداً متوفراً على العدل في الاعتبار للأطراف ووزن المعارضة وعلى الشروط كافة التي تمكّن له أن يحقق نتيجة متوافقاً عليها وأن يؤدي إلى إصلاح حقيقي يمثل الحل».

وتحدث الشيخ قاسم عن المحكمة العربية لحقوق الإنسان، وقال: «أساساً نُحبّ وطننا، أساساً نكنّ كل الحبّ لوطننا، ونحب له كل خير ونتمنى له السبق في الحق والفضيلة، وأن يحتضن أي مؤسسة كريمة فيها خدمة الإنسانية وحقوق الإنسان ومناهضة الظلم، لكن اختيار البحرين مقراً للمحكمة العربية لحقوق الإنسان في الظروف التي تنتهك فيها السلطة حقوق مواطنيها، وتزج في السجون وتُعذّب وتصدر أحكاماً مشددة على المنادين بهذه الحقوق، ومن يخرج في مسيرة أو اعتصام انتصاراً لها، وتقتل الصبي واليافع والشاب ممن يرفع صوته بها كما حدث لآخر ضحية على طريق المطالبة بالحق، وهو السيدمحمود ابن السيد محسن الذي قتل بصورة عمدية على يد قوات الأمن يفتقد التفسير الإنساني ويصب في صالح انتهاك حقوق الإنسان. هذا الاختيار يفتقد التفسير الإنساني ويصب في صالح حقوق الإنسان».

وتساءل الشيخ قاسم «لماذا هذا الاختيار؟ أهو شهادة زور ببراءة من انتهاك حقوق الإنسان وتلميع صورتها افتراءً على الحق وتطاولاً على الواقع، أهو إعلانٌ بعدم الجدية بمشروع هذه المحكمة من الأساس؟ وأنها للتغطية على انتهاك حقوق الإنسان الشائع في البلاد العربية؟ أهو ليس أكثر من دعاية لا يمكن أن تصمد أمام فضائح الواقع؟ أينسجم أن تختار مقبرة الحقوق مقرّاً لمشروعٍ مهمته المُدّعاة الدفاع عن الحقوق وإحياؤها؟».

ونبه إلى أنه «ليكن هذا المشروع جاداً فالبحرين أولى من أي بلد آخر لمعالجة الوضع الحقوقي المتدهور على يد السلطة فيها».

2014-05-31