ارشيف من :أخبار لبنانية

رشيد كرامي... في سطور

رشيد كرامي... في سطور

تحيي مدينة طرابلس ذكرى الاول من حزيران تاريخ استشهاد الرئيس رشيد كرامي. وللمناسبة، اكتملت الاستعدادات للمشاركة الكبيرة في مهرجان ينظم في قصر ال كرامي عند المدخل الجنوبي لطرابلس حيث انتشرت بكثافة صور "الرشيد" واللافتات التي تدين قاتله ومن يدعمه.

ورفعت لافتات ضخمة في ساحة الاحتفال حيث من المقرر ان يحتشد الالاف الذين سيتقاطرون من مختلف مناطق الشمال عبر باصات تقلهم الى معرض رشيد كرامي، وفق ما أعلنه مدير مكتب الرئيس عمر كرامي عبد الله ضناوي.



وأدى ترشح سمير جعجع لرئاسة الجمهورية الى حالة من التحدي في طرابلس، بعدما شعر الجميع باستفزاز كبير، وهو ما دفع بالقوى السياسية التي حجبت أصواتها عن جعجع في جلسة اقتراع انتخاب رئيس الجمهورية الى الدعوة للمشاركة الكثيفة، وفق ما اكده النائب احمد كرامي.

من جهته، دعا مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار الجميع للمشاركة في احياء الذكرى.
الآلاف من محبي الرئيس الشهيد سيتوافدون الى معرض رشيد كرامي  احتفاء بالمناسبة

وسيكون الاول من حزيران محطة تجمع الطرابلسيين بمختلف أطيافهم في مشهد واحد يعيد لطرابلس موقعها في مناصرة المظلومين وعلى رأسهم الشهيد الرشيد.

من هو الرئيس الشهيد رشيد كرامي؟

في 1 حزيران/يونيو 1987 اغتيل رئيس الحكومة اللبناني رشيد كرامي، بتفجير عبوة كانت موضوعة في طائرة الهليكوبتر التي كانت تقله من طرابلس إلى بيروت، وهو ما شكل نقطة تحول لمسار الحياة السياسية في لبنان، لا يزال صداه حياً حتى اليوم، ليس في طرابلس فقط بل على كل الساحة اللبنانية.

من لا يعرفه، فهو رشيد عبد الحميد كرامي، الابن البكر للزعيم الراحل عبد الحميد كرامي، المفتي والنائب السياسي المعارض للانتداب الفرنسي وأحد رجالات الاستقلال، تلقى دروسه الثانوية في كلية التربية والتعليم الإسلامية، ثم سافر بعدها إلى القاهرة ليتابع دراسة الحقوق، حيث نال اجازة في الحقوق عام 1947.

وبعودته إلى لبنان، تدرج بمهنة المحاماة في مكتب المحامي فؤاد رزق في بيروت، وما كاد ينهي تدرجه حتى توفي والده، في تشرين الثاني 1950، فاختار مشوار السياسة ليكمل ما بدأه والده، ودخل معترك السياسة من باب الانتخابات النيابية، ليكون نائباً عن مدينة طرابلس في دورات 1953 و1957 و1960 و1964 و1968 و1972.

رشيد كرامي... في سطور
ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي


واستكمل رشيد كرامي العمل السياسي، ليضيف الى رصيده العديد من المناصب وزارية، فكان وزيراً للعدل للمرة الأولى، ثم وزيراً للاقتصاد، ثم وزيراً للاقتصاد والشؤون الاجتماعية، كانت المحطة الأبرز في مستهل حياته السياسية كانت عندما كلف تأليف الحكومة، حيث عين رئيساً للحكومة لأول مرة في 19 أيلول 1955 وهو في سن الرابعة والثلاثين من عمره، ليكون أصغر رئيس حكومة في تاريخ لبنان.

ثم شكل بعدها 9 حكومات أبرزها، حكومته الثانية في 24 أيلول 1958 التي لم استمرت لأيام معدودة، وحكومته السابعة في 15 كانون الثاني 1969 التي استمرت حتى 24 نيسان 1969 حيث قدم استقالته بعد الأحداث الدامية التي جرت في 23 نيسان 1969 والتي تسببت في أزمة وزارية استمرت ستة أشهر وانتهت بتوقيع اتفاق القاهرة.

وكانت آخر حكومة شكلها كرامي قبل اغتياله، هي الحكومة التي دعيت حكومة الوحدة الوطنية من30 نيسان 1984 وحتى 4 أيار 1987 حيث أعلن الرئيس استقالته، ليفجع لبنان في الأول من حزيران سنة 1987 باغتياله، سقط شهيد الوحدة الوطنية وهو على متن طوافة عسكرية كانت تقله من طرابلس إلى بيروت.

شكل اغتيال كرامي فاجعة كبرى خاصة عند الطرابلسيين، الذين شعروا بأنهم خسروا من طبع المدينة بطابعه طيلة قرابة 37 عاماً على نحو متواصل، وكان الزعيم والاب الروحي لطرابلس، وأنه سيمرّ وقت طويل قبل أن ترزق طرابلس رجلاً مثله.

وبعد اثني عشر عاما من الاغتيال، صدر حكم عن المجلس العدلي، بإعدام قائد‏‏ القوات اللبنانية‏‏ سمير جعجع وخفض العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، وإعدام العميد الطيار خليل مطر وخفض العقوبة إلى الأشغال الشاقة عشر سنين‏، وذلك بناءً على نتائج التحقيقات والاعترافات التي قدمت من المتورطين بالجريمة.

في 21 حزيران/يونيو 2005، وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، صدر قانون من المجلس النيابي يقضي بالعفو عن سمير جعجع، وهو ما اعتبره الرئيس عمر كرامي بأنه بمثابة قتل للرئيس الشهيد رشيد كرامي مرة ثانية، وفي حديث نشرته صحيفة السفيرقال كرامي: "نحن وكل محبي رشيد كرامي من مسلمين ومسيحيين وأهل ضحايا المجازر التي ارتكبها جعجع شعرنا أن رشيد قتل مرة ثانية، وهو شعور وطني عام وليس شعوراً شخصياً" .

وأضاف كرامي حينها : "شعور الناس ان الافراج عن جعجع هو موضوع سياسي تم بوعود وعهود وحتى بطلب وضغوط من الخارج. وقد رتبوا له دوراً مستقبلياً في لبنان لا استطيع ان احدده لكن الأيام ستكشفه، لذلك لا نستطيع اعتباره انه من ضمن ما يحكى عن مصالحة وطنية".


طرابلس لرشيد كرامي: لم نسامح .... ولن ننسى

واستمر رفض العفو عن قاتل رشيد كرامي، خصوصاً من مؤيدي الرئيس الشهيد الذي عبروا عن أسفهم للظلم الذي لحق بهم، في الوقت الذي فقد لبنان الرئيس الحريري، كان تيار المستقبل يقود حملة الدفاع عن قاتل رشيد كرامي سمير جعجع، لترتفع الصرخات الغاضبة في طرابلس، والتساؤلات لمعرفة «هل دم رشيد كرامي ميّ، ودم رفيق الحريري دم حقيقي؟ ولماذا يحق لتيار المستقبل ان يقيم الدنيا ولم يقعدها بعد مطالباً بكشف حقيقة من اغتال الرئيس الحريري وبمحاكمته».

تُصادف هذه السنة ذكرى مرور 27 سنة على اغتيال الرئيس رشيد كرامي، ولكن بالنسبة لاهالي طرابلس فاليوم قد سقط دم الرشيد على الارض، كيف لا، وقاتله، الذي من المفترض انه لا يزال يقضي باقي سنوات عمره في السجن، بموجب الحكم الصادر عن السلطة القضائية في لبنان، يطمح ويحلم بالوصول الى رئاسة الجمهورية، وهو ما اعتبره ابناء المدينة استفزازاً وتحدياً لهم، ولطرابلس التي لا تزال عبارة "لم نسامح ولن ننسى" تزيّن جدرانها.

«الرشيد» الذي اشتهر بهدوئه وهو يلقيها، وفق لهجة وأسلوب تميّز بهما عن أقرانه.
2014-05-31