ارشيف من :أخبار لبنانية
إحياء ذكرى الرشيد: ملامح معالم سياسية بطرابلس
أثبتت طرابلس في مهرجان ذكرى استشهاد الرئيس رشيد كرامي السابعة والعشرين أن الفيحاء لا يمكن أن تغير معدنها الأصيل ووفائها لدماء رجالاتها بالرغم من كل محاولات اختطافها نحو التطرف والانحراف عن البوصلة الأساسية للصراع. الاحتفال الذي حضره ألاف الطرابلسيين وفاءً لدماء ابن المدينة، فاقت المشاركة الكثيفة فيه كل التوقعات والتحليلات، لا بل أن الكثيرين ممن تابعوا المهرجان، أكدوا أنه سيكون بداية لرسم معالم سياسية جديدة في طرابلس.

حشود كبيرة خلال إحياء ذكرى الشهيد رشيد كرامي
الحاضر الأكبر كان صاحب الذكرى الرئيس الشهيد رشيد كرامي، فهو حاضرٌ دائما بقلوب الطرابلسيين خاصة والشماليين عامة، وهؤلاء زحفوا الى ساحة قصر القلة في طرابلس للتأكيد على نهج "الرشيد" ولرفض وصول مجرم قاتل لرئيس حكومة لبنان إلى منصب رئاسة الجمهورية. اللافتات حضرت بقوة، وكذلك صور "الرشيد" وصور الشهداء الذين قتلوا على يد سمير جعجع، أكدت أن قضيتهم ستبقى حاضرة في الوجدان ولن تمحى مع مرور الزمن.

أم تحمل صورة لابنهاء قتل على يد سمير جعجع
المشاركون أكدوا أنهم لن يسمحوا باغتيال رشيد كرامي مرة ثانية، ولن يسمحوا لمن نفذ جريمة اغتياله الوحشيّةأن يكررها اليوم ويُكرم بوصوله الى رئاسة الجمهورية!.
كل أطياف المجتمع الطرابلسي كانت حاضرة، وحضر سياسيو المدينة وعلى رأسهم الرئيس نجيب ميقاتي ومحمد الصفدي وأحمد كرامي وعدد من الشخصيات السياسية والحزبيّة والدينيّة والمناطقيّة.

حضور سياسي كثيف خلال المهرجان
كلمة الوزير السابق فيصل كرامي أكدت على الثوابت الوطنية وميثاق العيش المشترك، لكنها رفضت التضحية والمساومة على دم رشيد كرامي وأكدت ان طرابلس لن تسامح ولن تنسى.

الوزير فيصل كرامي يتحدث خلال المهرجان
وقال كرامي :"ها هو رشيد كرامي يجمعنا مجدداً في دارته في طرابلس، التي لن يسكت صوتها، وأنتم عز طرابلس وشرفها وعنفوانها انتم الاوفياء يا أهل العز والوفاء".
وتابع الوزير كرامي: "اليوم سنكسر الصمت الذي لطالما بقي لـ٢٧ سنة، ظلمنا فيها، لنقول ان من قتل رشيد كرامي قتله لانجاح مشروعه الذي وقف بوجهه الرشيد وهو مشروع تقسيم لبنان والذي استكمل بمسرحية مملة وتافهة اسمها ترشيح سمير جعجع، فالفساتين الحمراء لم ولن تأتي بروؤساء جمهورية".
ورأى كرامي أن "طرح سمير جعجع لرئاسة الجمهورية هو نقض لميثاق العيش المشترك، فهو قاتل لزعماء الطائفة السنيّة وهو اهانة لهذه الطائفة، وطرابلس أوفى وأكبر من أن تقفز فوق دم رشيد كرامي موجهاً التحية الى نواب طرابلس الذين تجاوزوا كل الخلافات السياسية وفاءً لدم رشيد كرامي".
| فيصل كرامي:طرابلس أوفى وأكبر من أن تقفز فوق دم رشيد كرامي |
ويمكن القول، إن ما قدمته طرابلس اليوم في مهرجان الوفاء لرشيد كرامي كان عربون وفاء ومحبة لهذا الرجل الذي ضحى بنفسه في سبيل وطنه لبنان ومدينته طرابلس، ولكن أهم الرسائل التي اطلقها أبناء طرابلس والتي ستغير في الخارطة السياسية للمدينة وربما للبنان، فهم أكدوا انهم لم ولن يسمحوا بأن يصل سمير جعجع الى سدة الحكم لا بل إن احدهم رفع لافتة كتب عليها :"دم الرشيد سيحاسب نواب طرابلس في صندوق الاقتراع" واخرى كتب عليها:" يا نواب طرابلس اتقوا الله في العباد والبلاد ولا تنتخبوا من قتل العباد وقسّم البلاد".
يحق لطرابلس اليوم وأبنائها ان يقفوا الى جانب شهيدهم، شهيد لبنان ويحق لهم أيضا ان يطالبوا بإعادة محاسبة من حرض وقتل ونفذ جريمة اغتيال الرئيس رشيد كرامي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018