ارشيف من :أخبار لبنانية
عملاء لحد للبطريرك: «الله فتح لنا باب إسرائيل»!
قاسم س. قاسم - صحيفة "الأخبار"
تصاعدت ردود الفعل بعد زيارة البطريرك بشارة الراعي لفلسطين المحتلة. لم تكن الزيارة رعوية صرف، خصوصاً بعد انفعال الراعي وهو بين رعيته من عملاء لحد واصفاً إياهم بـ «ضحايا الكبار». بكلامه هذا فتح الراعي جرحاً عمره 14 عاماً معيداً التذكير باعتداءات عملاء لحد بحق الجنوبيين.
عاد الكاردينال بشارة الراعي الى لبنان، أول من أمس، بصمت. لم يعقد مؤتمراً صحافياً فور وصوله، على خلاف عادته، ولم يشرح تفاصيل زيارته لـ«الأراضي المقدسة». عاد الراعي، بعد قضائه أسبوعاً كاملاً بين عملاء لحد. «هناك» لم يشعر غبطته بالغربة، ففي حيفا وقرى عسفيا وكفربرعم وكفرناحوم وأقرث لبنانيون. في عسفيا، شعر البطريرك أنه «في لبنان الحقيقي»، كما قال أمام عملاء لحد، الذين اختاروا «اللجوء» طوعاً الى الكيان الصهيوني.
عاد الراعي الى رعيته في لبنان، لكنه لم يلتق بها أمس ولم يترأس الذبيحة الإلهية في بكركي. أما الزيارة التي وصفها بالرعوية، فلم تسر كما اشتهى. إذ في اليوم الختامي لزيارته، وفي قداس أقامه في مقر كنيسة الموارنة في حيفا، حضر رئيس بلدية حيفا يونا ياهف القداس. لم يهتم الراعي بذلك وأكمل عظته. وفي حيفا، التقى عملاء لحد، وقال المتحدث باسم «الجالية اللبنانية في إسرائيل» بيار دياب إن الجالية كانت تأمل لقاء الراعي في لبنان، لكنهم اضطروا للقائه «في أرض ليست أرضنا وبين أهل ليسوا أهلنا لأن أحدهم قرر ذات يوم حز الرقاب وبقر البطون ونحر أرحام النساء»! علماً بأن أي إشكال لم يسجل في يوم التحرير في 25 أيار عام 2000 في حق العملاء الذين نال من بقي منهم عقوبات مخففة. وأضاف دياب «نحن لا نطلب منكم إرسال جيوش لتعبر الحدود ولا تحريك كتلتكم النيابية لتصحيح قانون يحتاج إلى مئة تعديل وتعديل»، سائلاً: «من هو العميل: من في القلمون أم في حمص أم في القصير؟». واعتبر دياب أن اللحديين لم يرتكبوا «إلا جريمة الحفاظ على لبنانية الأرض». واقترح «إخراجنا من هذه البلاد إلى بلاد الانتشار اللبناني، ومن هناك ومتى ما حصل أولادنا على جنسية تلك الدول بإمكانهم العودة، وبحل كهذا نوفر، نحن الضحية، على جلادينا وقاتلينا ومن نسونا أي إحراج». وحتى تطبيق هذا الحل، تمنى دياب من البطريرك «إقامة نقطة على الحدود تحت إشراف قوات اليونيفيل نلتقي فيها أهالينا، علَّ ذلك يبرّد قليلاً من حرقة البعاد».
أما الجيل الثاني من أبناء العملاء الذين ولدوا وتربوا في كيان العدو، فقد كانت لهم كلمتهم أيضاً. إذ قالت الشابة مريم يونس (19 عاماً) إنها «أبعدت» عن وطنها عندما كان عمرها خمس سنوات. لكن ذلك لا يهم. ففي فترة «١٤ سنة صار عندي وطن جديد وعيلة جديدة وأصدقاء جداد إسرائيليي ولبنانيي». أضافت «بعتقد إنو الله فتح لنا باب هو إسرائيل، هون في مجالات كتيري مفتوحة إدامنا من كل النواحي بتساعدنا نتقدم وننجح بحياتنا العلمية والعملية، ومن جهة تانية تسكرت بوجنا بواب وطنّا». وسألت يونس «شو ذنبنا نحنا الصغار ليدخلونا بلعبة الكبار». وفي حال عادت يونس الى لبنان، فهي لن تنسى «دوله كبرت فيها ونجحت فيها بوقت إنو وطني تنكر لي وما تقبلني، ما بنسى الناس يلي وقفوا حدي وأخدوا بإيدي، علموني وأرشدوني من معلمين ومعلمات ومدراء وتلاميذ، استقبلوني ودخلوني عالمن وتعلمت منن معنى التقبل والصبر». وتمنت في ختام كلمتها أن يقوم لبنان بجميع مؤسساته ليصبح بلداً و«شعباً لا تقوى عليه أبواب الجحيم».
الى ذلك، سأل السيد علي فضل الله: «إذا لم تنطبق صفة العملاء على الذين كانوا يد العدو التي تبطش وتقتل وتعتقل، فأي صفة نعطي لهؤلاء؟». واعتبر أن ما صدر عن الراعي في ختام زيارته لفلسطين المحتلة «كان مفاجئاً للبنانيين الذين رصدوا خروجاً لهذه الزيارة عن طابعها الرعوي». وسأل «ألم تكن الأبواب مفتوحة أمام كل هؤلاء بعد انسحاب المحتل للعودة والمثول أمام القضاء اللبناني؟».
ولفت عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي المقداد الى أن «البعض ذهب إلى فلسطين المحتلة لكي يقنع بعض عملاء العدو الإسرائيلي الذين هربوا معه في أيار من العام 2000 بالعودة، وهؤلاء أجابوا من ذهب إليهم بأنهم أصبحوا إسرائيليين ولا يريدون استرجاع الهوية اللبنانية والعربية». وأضاف «نقول لمن يحضّر مشروع قانون أو اقتراح قانون من أجل عودة هؤلاء الذين خانوا الوطن فرفضهم، وها هم اليوم يعلنون رفضهم له: لا نريد أن يكون بيننا عملاء إسرائيليون في لبنان». وقال: «كفانا ما عانيناه منهم إبان الاحتلال. وكما أنهم لا يفخرون بالهوية اللبنانية، فنحن أيضاً لا نفخر بأن يقال إنهم من اللبنانيين». وذكّر المقداد بأن «المقاومة تصرفت بمناقبية عالية بعد التحرير، فلم تنتقم ولم تحاسب العملاء بل تركت الأمر للقضاء اللبناني ولم تقتص من عائلاتهم، بل عاملتهم برحابة صدر وعدم انتقام».
من جهته، دافع راعي أبرشية جبيل المطران ميشال عون عن الزيارة، قائلاً إن الراعي «حمل الى الموارنة في تلك الأراضي كلمة رجاء وشهادة محبة لترسيخهم في الأرض وتمكينهم من تخطي الصعوبات، وأكد على هوية الأرض والناس والأماكن المقدسة». واعتبر أنه «إذا كان هناك من يرغب في إعطاء الزيارة طابعاً سياسياً أو هناك من يريد قراءتها سياسياً انطلاقاً من المقاطعة، إنما ينتقدون ويعترضون عليها من منظور بشري وحسابات سياسية واقتصادية واجتماعية، في حين أن زيارة البطريرك لأبناء رعيته في الأراضي المقدسة، هي زيارة الراعي الذي يتفقد خرافه».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018