ارشيف من :أخبار عالمية
فريد المفتاح... وإثخان الوطن بالجراح
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
أكثر القضايا بقاء، واستمراراً في وجدان الرأي العام، هي تلك القضايا المصيرية التي يحاول كل المسئولين الهروب منها، سواء كان ذلك قفزاً عليها، أو هروباً منها، ليكتشف بعد ذلك أن قفزته لم تبعده، وهروبه سرعان ما أعاده للنقطة ذاتها التي مازالت باقية تنتظر الاعتراف أولاً، والاعتذار ثانياً، والحل ثالثاً، والمحاسبة رابعاً.
منذ منتصف مارس/ آذار 2011، والوطن وفئة كبيرة تمثل الغالبية من هذا الشعب مثخنة بالجراح، والمآسي، والدماء التي مازالت مستمرة حتى الآن، من دون أن يكون لها حل، أو اعتراف، وعلى أقل تقدير التوقف عنها والاعتذار.
من أكثر الأمور التي تعمق الجراح، هي مكابرة البعض، والاستمرار على ذات النهج القديم البالي، المفضوح، والمكشوف الذي يسعى لعكس الصورة والحقيقة، من خلال تحويل الظالم لمظلوم، والمظلوم لظالم، استغلالاً للدين، في تشويه الحقائق.
مازال وكيل وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف للشئون الإسلامية فريد المفتاح «يكابر»، منذ ذلك الوقت، في قول كلمة الحق.
المفتاح وكيل للشئون الإسلامية، ومسئول عن الأمور الدينية، هدم في عهده كوكيل للشئون الإسلامية 38 مسجداً تابعة لفئة معينة، وثقهما تقرير لجنة تقصي الحقائق للسيد محمود شريف بسيوني، واعترفت السلطة مكرهة بـ «هدمها» وتعهدت بـ «بنائها»، ومازالت حتى الآن قضايا معظمها عالقة في ظل تلاعب وتهرب المسئولين منها.
المفتاح في الاحتفال السنوي الذي نظمته إدارة الشئون الدينية بوزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج (26 مايو/ أيار 2014) صرَّح، وتذكر في تلك المناسبة بـ «حزن وألم وحسرة ومرارة»، وبحسب قوله «ما فعله بعض شركاء الوطن، وما كان منهم من سهام وجهوها نحو وطنهم فأثخنوا جراحاً غائرة».
المفتاح في تلك المناسبة العظيمة لم يتذكر بألم وحسرة وحزن ومرارة، الجرافات التي سيقت بقرارات رسمية هو أعلم بها لهدم مساجد يذكر فيها اسم الله، ووصفها بـ «المخالفة»، وذهب بعض «الإخوة» في الدين، و«الشركاء» في الوطن لوصفها بـ «المعابد المجوسية» فقط لكونها مساجد تابعة لفئة معينة! ولم يستنكر ذلك، أو يؤلمه المشهد الذي ضج عليه العالم، حتى استنكره الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطاب شهير له.
لم يذكر المفتاح في تلك المناسبة، ما وثقه تقرير لجنة تقصي الحقائق، من ممارسات رسمية وأمنية، وإهانات «طائفية» لمكون كبير من أبناء الشعب بلغت حد الفظاعة التي لا يمكن أن تنسى أبداً، هتكت فيها حرمات لمسلمين ومواطنين وأهينت فيها معتقداتهم وكرامتهم.
لم يتذكر المفتاح في مناسبة الإسراء والمعراج قضايا أكثر من 4000 مفصول وموقوف عن العمل، قطعت أرزاقهم وحرم عيالهم من قوت يومهم فقط لكونهم طالبوا بحقهم وعبروا عن رأيهم، ولكونهم من طائفة مغضوب عليها.
لو أراد المفتاح أن نسرد له حجم الفظاعات، والانتهاكات التي شهدتها طائفة بأكملها على أرض هذا الوطن، سنفعل، وسنكتفي بما أورده بسيوني في تقريره، الذي أثخن البحرين ببعض الحقائق المرة وليس كلها.
قد يحتاج المفتاح أن نعيد ونذكره بين الحين والآخر، بفظائع هدم المساجد، ونكرانها، والتهرب من تحمل مسئوليتها، وخصوصاً أنها كانت تحت إشرافه، ومسئوليته كونه وكيلاً عنها.
الغريب في موضوع المساجد المهدّمة أن وزارة العدل تتحدث في بياناتها عن أن لجنة تقصي الحقائق أثبتت قيام الحكومة البحرينية ممثلة في وزارتي العدل والشئون الإسلامية والبلديات بهدم خمسة مساجد للطائفة الشيعية مستوفية كل الشروط، فما هو حكم من أصدر قرار هدم تلك المساجد؟
لا تتورع الوزارة عن الاعتراف بهدم تلك المساجد، متناسية قول الله جل وعلا «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مساجدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فيها اسْمُهُ وسعى في خرابِها...» (البقرة: 114).
لن نتحدث عن كل المساجد التي هدمت والتي تسعى وزارة العدل المعنية بذلك لتبرئة ساحتها بالحديث عن عدم ترخيصها، بل سنتحدث فقط عن خمسة مساجد أقرَّ الجميع بمسجديتها، وكونها بيوتاً من بيوت الله... إذاً، لماذا هدمت بيوت الله الخمسة؟ ومن يتحمل المسئولية؟ ومتى سيحاسب؟ وهل يستطيع المفتاح الذي يتحدث عن إثخان الجراح أن يجيب على هذا السؤال بألم وحسرة ومرارة إن استطاع ذلك؟
وزير العدل قال في تصريح له بتاريخ 21 مارس/ آذار 2012 عن المساجد المهدمة، إنه «إذا كان هناك شخص تورط في هدم مسجد مبني، وفقاً للقانون وأرضه مصرح بأنها مخصصة للمسجد والتصريح صدر للمسجد فإنه يجب محاسبته (...)»، والسؤال لمعالي الوزير: منذ تصريحك هذا مضى عامان وشهران و11 يوماً، ولم نشهد محاسبة أي مسئول عن هدم المساجد الخمسة التي تعترفون بمسجديتها؟ فهل صدر يا معالي الوزير، قرار هدم المساجد عبر وزارتك من وراء ظهرك؟ أم بتوقيعك؟
إلى وكيل وزارة العدل للشئون الإسلامية فريد المفتاح، إن كان هذا الوطن للجميع، فأعيدوا ما هدمتم من مساجد، واعترفوا واعتذروا للشعب عن ذلك، وفتح «صفحة جديدة ملؤها الإخاء والتسامح والتعاون والتآلف والمحبة» لن تكون بلغة الهدم والتخوين والتكفير، التي مازالت مستمرة حتى الآن.
إلى السيد فريد المفتاح... من الآن أثخن الوطن بالجراح؟.
أكثر القضايا بقاء، واستمراراً في وجدان الرأي العام، هي تلك القضايا المصيرية التي يحاول كل المسئولين الهروب منها، سواء كان ذلك قفزاً عليها، أو هروباً منها، ليكتشف بعد ذلك أن قفزته لم تبعده، وهروبه سرعان ما أعاده للنقطة ذاتها التي مازالت باقية تنتظر الاعتراف أولاً، والاعتذار ثانياً، والحل ثالثاً، والمحاسبة رابعاً.
منذ منتصف مارس/ آذار 2011، والوطن وفئة كبيرة تمثل الغالبية من هذا الشعب مثخنة بالجراح، والمآسي، والدماء التي مازالت مستمرة حتى الآن، من دون أن يكون لها حل، أو اعتراف، وعلى أقل تقدير التوقف عنها والاعتذار.
من أكثر الأمور التي تعمق الجراح، هي مكابرة البعض، والاستمرار على ذات النهج القديم البالي، المفضوح، والمكشوف الذي يسعى لعكس الصورة والحقيقة، من خلال تحويل الظالم لمظلوم، والمظلوم لظالم، استغلالاً للدين، في تشويه الحقائق.
مازال وكيل وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف للشئون الإسلامية فريد المفتاح «يكابر»، منذ ذلك الوقت، في قول كلمة الحق.
المفتاح وكيل للشئون الإسلامية، ومسئول عن الأمور الدينية، هدم في عهده كوكيل للشئون الإسلامية 38 مسجداً تابعة لفئة معينة، وثقهما تقرير لجنة تقصي الحقائق للسيد محمود شريف بسيوني، واعترفت السلطة مكرهة بـ «هدمها» وتعهدت بـ «بنائها»، ومازالت حتى الآن قضايا معظمها عالقة في ظل تلاعب وتهرب المسئولين منها.
المفتاح في الاحتفال السنوي الذي نظمته إدارة الشئون الدينية بوزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج (26 مايو/ أيار 2014) صرَّح، وتذكر في تلك المناسبة بـ «حزن وألم وحسرة ومرارة»، وبحسب قوله «ما فعله بعض شركاء الوطن، وما كان منهم من سهام وجهوها نحو وطنهم فأثخنوا جراحاً غائرة».
المفتاح في تلك المناسبة العظيمة لم يتذكر بألم وحسرة وحزن ومرارة، الجرافات التي سيقت بقرارات رسمية هو أعلم بها لهدم مساجد يذكر فيها اسم الله، ووصفها بـ «المخالفة»، وذهب بعض «الإخوة» في الدين، و«الشركاء» في الوطن لوصفها بـ «المعابد المجوسية» فقط لكونها مساجد تابعة لفئة معينة! ولم يستنكر ذلك، أو يؤلمه المشهد الذي ضج عليه العالم، حتى استنكره الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطاب شهير له.
لم يذكر المفتاح في تلك المناسبة، ما وثقه تقرير لجنة تقصي الحقائق، من ممارسات رسمية وأمنية، وإهانات «طائفية» لمكون كبير من أبناء الشعب بلغت حد الفظاعة التي لا يمكن أن تنسى أبداً، هتكت فيها حرمات لمسلمين ومواطنين وأهينت فيها معتقداتهم وكرامتهم.
لم يتذكر المفتاح في مناسبة الإسراء والمعراج قضايا أكثر من 4000 مفصول وموقوف عن العمل، قطعت أرزاقهم وحرم عيالهم من قوت يومهم فقط لكونهم طالبوا بحقهم وعبروا عن رأيهم، ولكونهم من طائفة مغضوب عليها.
لو أراد المفتاح أن نسرد له حجم الفظاعات، والانتهاكات التي شهدتها طائفة بأكملها على أرض هذا الوطن، سنفعل، وسنكتفي بما أورده بسيوني في تقريره، الذي أثخن البحرين ببعض الحقائق المرة وليس كلها.
قد يحتاج المفتاح أن نعيد ونذكره بين الحين والآخر، بفظائع هدم المساجد، ونكرانها، والتهرب من تحمل مسئوليتها، وخصوصاً أنها كانت تحت إشرافه، ومسئوليته كونه وكيلاً عنها.
الغريب في موضوع المساجد المهدّمة أن وزارة العدل تتحدث في بياناتها عن أن لجنة تقصي الحقائق أثبتت قيام الحكومة البحرينية ممثلة في وزارتي العدل والشئون الإسلامية والبلديات بهدم خمسة مساجد للطائفة الشيعية مستوفية كل الشروط، فما هو حكم من أصدر قرار هدم تلك المساجد؟
لا تتورع الوزارة عن الاعتراف بهدم تلك المساجد، متناسية قول الله جل وعلا «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مساجدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فيها اسْمُهُ وسعى في خرابِها...» (البقرة: 114).
لن نتحدث عن كل المساجد التي هدمت والتي تسعى وزارة العدل المعنية بذلك لتبرئة ساحتها بالحديث عن عدم ترخيصها، بل سنتحدث فقط عن خمسة مساجد أقرَّ الجميع بمسجديتها، وكونها بيوتاً من بيوت الله... إذاً، لماذا هدمت بيوت الله الخمسة؟ ومن يتحمل المسئولية؟ ومتى سيحاسب؟ وهل يستطيع المفتاح الذي يتحدث عن إثخان الجراح أن يجيب على هذا السؤال بألم وحسرة ومرارة إن استطاع ذلك؟
وزير العدل قال في تصريح له بتاريخ 21 مارس/ آذار 2012 عن المساجد المهدمة، إنه «إذا كان هناك شخص تورط في هدم مسجد مبني، وفقاً للقانون وأرضه مصرح بأنها مخصصة للمسجد والتصريح صدر للمسجد فإنه يجب محاسبته (...)»، والسؤال لمعالي الوزير: منذ تصريحك هذا مضى عامان وشهران و11 يوماً، ولم نشهد محاسبة أي مسئول عن هدم المساجد الخمسة التي تعترفون بمسجديتها؟ فهل صدر يا معالي الوزير، قرار هدم المساجد عبر وزارتك من وراء ظهرك؟ أم بتوقيعك؟
إلى وكيل وزارة العدل للشئون الإسلامية فريد المفتاح، إن كان هذا الوطن للجميع، فأعيدوا ما هدمتم من مساجد، واعترفوا واعتذروا للشعب عن ذلك، وفتح «صفحة جديدة ملؤها الإخاء والتسامح والتعاون والتآلف والمحبة» لن تكون بلغة الهدم والتخوين والتكفير، التي مازالت مستمرة حتى الآن.
إلى السيد فريد المفتاح... من الآن أثخن الوطن بالجراح؟.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018