ارشيف من :ترجمات ودراسات
موسكو في أحضان بكين... الأعوام الثلاثون المهدورة
بقلم Le Kergoat
عن موقع Agoravox
21 أيار/ مايو 2014
في هذا اليوم، 19 أيار/ مايو، أعلن الرئيس الروسي تباعاً أن العلاقات الروسية ـ الصينية هي في أوجها، وأن التنسيق قائم بين الديبلوماسية الروسية والصينية، وأن تمرينات عسكرية مشتركة تجري بين الأساطيل الروسية والصينية، وأن منافساً روسياً-صينياً لـ "إيرباص" و"بوينغ" سيظهر إلى الوجود.
التحالف الروسي-الصيني لم يعد تهويمة أو فرضية. لقد أصبح، من الآن فصاعداً، واقعاً يتحدى الغرب. ولكن روسيا تنتمي إلى حضارتنا [الغربية]، كان ينبغي لها أن تكون إلى جانبنا.
كيف وصلت الأمور إلى ما هي عليه؟
كيف جعلنا من فلاديمير بوتين، وهو في الأصل مؤيد للغرب، وشريك لبوريس يلتسين في تدمير الشيوعية، كيف جعلنا منه الرجل الذي يربط روسيا بالصين؟
لا جدال في أن ذلك ضربة معلم ناجحة حققها الغرب! فعندما انهار الاتحاد السوفياتي عام 1991، وجد الغرب نفسه أمام احتمال مضاعفة فضائه الحضاري فوق الكوكب! ورأى أن حدود الحضارة الأوروبية هي في طور الانتقال من برلين -حيث كانت عام 1989-... إلى فلاديفوستوك.
بعد أقل من 30 عاماً، أي بعد 23 عاماً على وجه الدقة، انهار هذا الحلم!
فقد أعلن فلاديمير بوتين عن توجهه: مع الصين ستقيم روسيا تحالفها، للحلوة والمرة.
الرئيس الروسي، المتحدر من مدينة سان بطرسبورغ، المدينة الأكثر تغرباً في روسيا، المدينة التي بناها بطرس الأكبر لكي يجعل من روسيا بلداً أوروبياً، يجعل روسيا مرتبطة، من الآن فصاعداً، بالصين.
مستقبل صيني
ألقى الرئيس الروسي خطاباً لا لبس فيه حول مستقبل روسيا. فيما يلي شرح هذا الخطاب:
نتوقف عند النقاط التالية:
"الصين هي صديقتنا التي تحظى بالثقة"لا يقول الرئيس الروسي بأن الصين بلد "صديق"، بل يقول: "صديقتنا". ما يعني بوضوح أن للصين مكانة مميزة كحليف لروسيا، أي بدلاً من البلدان الأوروبية التي كان من الممكن أن تكون كذلك، ولكنها لم تكن كذلك لأنها "لا تحظى بالثقة".
موثوقية الحلفاء مهمة جداً بالنسبة لموسكو. فلأن الاتحاد السوفياتي لم يجد حلفاء يثق بهم، قام بتوقيع المعاهدة الجرمانية-السوفياتية ودفع ثمن ذلك عندما تجنب بالكاد شطبه من الخارطة عام 1941.
وعدم الاستقرار أيضاً يثير الخوف عند الروس. عدم استقرار أوروبا التي كانت تغلي فيها الثورة هو ما أوصل نابليون إلى موسكو عام 1812.
الديبلوماسية الروسية تمقت من لا يوحون بالثقة ومن لا يتصفون بالاستقرار. إنها لا تحب البلدان التي تعطي لنفسها الحق بمهاجمة من تشاء بأي ذريعة تشاء. تعرفون عمن أتكلم.

الصين وروسيا
روسيا تجد الاستقرار والوضوح في بكين. وهي بحاجة ماسة لهما. فالاتحاد الروسي ليس قوة عملاقة. عنده العديد من نقط الضعف الاقتصادية والديموغرافية, إنه يحتاج إلى الثبات. وهذا الثبات وجده في... بكين.
لروسيا أصدقاء آخرون بالطبع: أرمينيا، كازاخستان، إلخ... لكن هذه البلدان هي جزء من "الخارج القريب". هذه البلدان التي كانت تنتمي إلى الاتحاد السوفياتي تعتمد في اىستقرارها على روسيا. هي لا تؤمن الاستقرار لروسيا على الصعيد الدولي. أما الصين، فإنها تؤمن لها هذا الاستقرار.
"أكد السيد بوتين أن على البلدين أن يعطيا الأولوية في المرحلة الحالية لتطوير التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا المتطورة".
في المجال العلمي، أصبحت الصين قادرة على إرسال رواد إلى الفضاء الخارجي ومسابر أوتوماتيكية إلى القمر، ولحقت بذلك الولايات المتحدة. وبما أن الولايات المتحدة تسعى إلى تنحية روسيا، فإنه من المنطقي تماماً أن تتجه روسيا نحو الصين. إنه رهان على المستقبل: شريك موثوق يمكن الاعتماد عليه في مجال المبادلات التكنولوجية.
وبما أن الصين تستولي على التراخيص الصناعية الغربية عن طريق انتقال التكنولوجيا، فإن روسيا تتخلص من الحصار الغربي عن طريق علاقتها بالصين كما كان البرتغاليون يتخلصون من الحصار العثماني على البهارات عن طريق الدوران حول إفريقيا!
"روسيا والصين هما بصدد العمل على امتلاك وسائل تسديد الأموال بالعملات المحلية بهدف حماية التجارة بينهما من تقلبات أسعار العملات الأجنبية".
هنا، نكون قد وصلنا إلى العيار الثقيل. هنا، ينتهي مجال المزاح. تفوق الدولار هو، لا أقل ولا أكثر، ما يعاد النظر به.
فاليوم، جميع المبادلات تقريباً بين البلدان ذات العملات المختلفة تتم بالدولار. هذا يمنح الولايات المتحدة التي تتولى إصدار الدولارات تفوقاً لا لشيء إلا لأن الدولار هو عملتها، وأسعار عملتها هي ما يحكم المبادلات على المستوى العالمي.
هذه الميزة، كانت إيران سباقة في الاعتراض عليها. وهذا قد يكون أحد الأسباب التي تفسر عداء الولايات المتحدة تجاه إيران.
أما هنا، فإن الاعتراض يأخذ بعداً جديداً.
"بخصوص العام 2015، موعد احتفال روسيا والصين بشكل مشترك بالذكرى السبعين للانتصار على النازية، صرح بوتين بأن البلدين متحدان في الموقف ضد التحريفية في النظر إلى الحرب العالمية الثانية".
تذكر الحرب العالمية الثانية يكاد يكون ديناً في روسيا. وروسيا تجد في الصين شريكاً يشاطرها ما يكاد أن يكون دينها. والصين بدورها عانت كثيراً خلال الحرب العالمية الثانية. والصين أيضاً كانت في عداد المنتصرين.
وأشار بوتين إلى أن "روسيا والصين تقفان بقوة إلى جانب إقامة إطار جديد للأمن والتنمية المستدامة في منطقة آسيا-الباسيفيكي".
الرئيس الروسي صادق مع نفسه ويذهب بالأمر إلى نهايته. إنه يضرب المسمار عميقاً. هذا التحالف الناشئ سيعبر عن نفسه من خلال إطار سياسي يحكم الأمن في آسيا ويعطي لروسيا دوراً مستديماً.
ما وراء التحليل
قبل ما يزيد قليلاً عن عشر سنوات، كنت في "إكاتيرينبورغ" الواقعة في منطقة الأورال، على بعد 1400 كم من موسكو. هناك، قام أصدقاء روس بإرشادي إلى مكان أمام قنصلية الولايات المتحدة سبق لمواطنين عاديين أن وضعوا بعفوية أزهاراً بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001.
في أعقاب زوال الاتحاد السوفياتي، أظهر الروس تعلقهم ببلدان الغرب! كان الشعب الروسي يوجه لنا رسالة مفادها: نحن أوروبيون مثلكم. نحن نحب الديموقراطية. نريد أن نعيش معكم في الحضارة نفسها.
كيف كان الرد الغربي على الروس؟
2004: تم ضم بلدان البلطيق إلى الناتو، وأصبحت "سان بطرسبورغ"، ثاني أكبر مدينة في روسيا، على مسافة تقل عن 300 كم عن فوهات مدافع الحلف الأطلسي. رد لطيف، أليس كذلك؟!
2008: جورجيا، المدعومة سياسياً من قبل الناتو، تهاجم أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية منتهكة بذلك اتفاقية "داغوميس" الموقعة عام 1991 من قبل الرئيسين الروسي والجورجي آنئذ، بوريس يلتسين وإدوارد شيفارنادزة. وقد أثار هذا الهجوم رداً روسياً مشروعاً من وجهة نظر القانون الدولي. لكن الرد الروسي أثار في الغرب حملة لا سابق لها ضد روسيا. هل كنا يومها مجبرين على تجاهل وجود اتفاقات موقعة وعلى مساندة مبادرة ساكاشفيلي الغبية؟
كانت روسيا بين خيارين: إما أن تدخل في حرب احتراماً للاتفاقات، وأما أن تصبح مثاراً للسخرية على المسرح الدولي عبر ضرب المصداقية التي كانت قد بدأت باستعادتها. لماذا وقفنا إلى هذا الحد ضد روسيا مع أن ما فعلته لم يكن فيه ما يستعصي على الفهم؟
شباط/ فبراير 2014: البرلمان الأوكراني المدعوم من قبل الغربيين يمنع اللغة الروسية التي يتكلم بها حوالي 20 بالمئة من السكان ويعرفها -كلغة أولى- جميع الأوكرانيين الذين تزيد أعمارهم عن 30 عاماً ممن ترعرعوا في ظل الاتحاد السوفياتي.
كان يمكنني أن أضيف المزيد من الأمثلة كمشاركة النازيين الجدد في الحكومة الأوكرانية. لكنني لم أذكر غير الأمثلة الأكثر تعبيراً.
واليوم
أما اليوم، فإن الروس أنفسهم، أولئك الذين وضعوا بالأمس باقات الزهور أمام قنصلية الولايات المتحدة، باتوا بغالبيتهم معادين للولايات المتحدة.
ويبقى الروس أوروبيين ومسيحيين. لكن أوروبا الغربية وامتدادها المتضخم في أميركا الشمالية رفضا أوروبا والمسيحية. وهم يقطفون عواقب ذلك.
أما فلاديمير بوتين، فإنه يعقد بتحالفه مع الصين زواج مصلحة هو الوحيد الممكن.
وعندما أفكر بباقات الزهر تلك، أقول في نفسي: يا للخسارة.
عن موقع Agoravox
21 أيار/ مايو 2014
في هذا اليوم، 19 أيار/ مايو، أعلن الرئيس الروسي تباعاً أن العلاقات الروسية ـ الصينية هي في أوجها، وأن التنسيق قائم بين الديبلوماسية الروسية والصينية، وأن تمرينات عسكرية مشتركة تجري بين الأساطيل الروسية والصينية، وأن منافساً روسياً-صينياً لـ "إيرباص" و"بوينغ" سيظهر إلى الوجود.
التحالف الروسي-الصيني لم يعد تهويمة أو فرضية. لقد أصبح، من الآن فصاعداً، واقعاً يتحدى الغرب. ولكن روسيا تنتمي إلى حضارتنا [الغربية]، كان ينبغي لها أن تكون إلى جانبنا.
كيف وصلت الأمور إلى ما هي عليه؟
كيف جعلنا من فلاديمير بوتين، وهو في الأصل مؤيد للغرب، وشريك لبوريس يلتسين في تدمير الشيوعية، كيف جعلنا منه الرجل الذي يربط روسيا بالصين؟
لا جدال في أن ذلك ضربة معلم ناجحة حققها الغرب! فعندما انهار الاتحاد السوفياتي عام 1991، وجد الغرب نفسه أمام احتمال مضاعفة فضائه الحضاري فوق الكوكب! ورأى أن حدود الحضارة الأوروبية هي في طور الانتقال من برلين -حيث كانت عام 1989-... إلى فلاديفوستوك.
بعد أقل من 30 عاماً، أي بعد 23 عاماً على وجه الدقة، انهار هذا الحلم!
فقد أعلن فلاديمير بوتين عن توجهه: مع الصين ستقيم روسيا تحالفها، للحلوة والمرة.
الرئيس الروسي، المتحدر من مدينة سان بطرسبورغ، المدينة الأكثر تغرباً في روسيا، المدينة التي بناها بطرس الأكبر لكي يجعل من روسيا بلداً أوروبياً، يجعل روسيا مرتبطة، من الآن فصاعداً، بالصين.
مستقبل صيني
ألقى الرئيس الروسي خطاباً لا لبس فيه حول مستقبل روسيا. فيما يلي شرح هذا الخطاب:
نتوقف عند النقاط التالية:
"الصين هي صديقتنا التي تحظى بالثقة"لا يقول الرئيس الروسي بأن الصين بلد "صديق"، بل يقول: "صديقتنا". ما يعني بوضوح أن للصين مكانة مميزة كحليف لروسيا، أي بدلاً من البلدان الأوروبية التي كان من الممكن أن تكون كذلك، ولكنها لم تكن كذلك لأنها "لا تحظى بالثقة".
موثوقية الحلفاء مهمة جداً بالنسبة لموسكو. فلأن الاتحاد السوفياتي لم يجد حلفاء يثق بهم، قام بتوقيع المعاهدة الجرمانية-السوفياتية ودفع ثمن ذلك عندما تجنب بالكاد شطبه من الخارطة عام 1941.
وعدم الاستقرار أيضاً يثير الخوف عند الروس. عدم استقرار أوروبا التي كانت تغلي فيها الثورة هو ما أوصل نابليون إلى موسكو عام 1812.
الديبلوماسية الروسية تمقت من لا يوحون بالثقة ومن لا يتصفون بالاستقرار. إنها لا تحب البلدان التي تعطي لنفسها الحق بمهاجمة من تشاء بأي ذريعة تشاء. تعرفون عمن أتكلم.

الصين وروسيا
روسيا تجد الاستقرار والوضوح في بكين. وهي بحاجة ماسة لهما. فالاتحاد الروسي ليس قوة عملاقة. عنده العديد من نقط الضعف الاقتصادية والديموغرافية, إنه يحتاج إلى الثبات. وهذا الثبات وجده في... بكين.
لروسيا أصدقاء آخرون بالطبع: أرمينيا، كازاخستان، إلخ... لكن هذه البلدان هي جزء من "الخارج القريب". هذه البلدان التي كانت تنتمي إلى الاتحاد السوفياتي تعتمد في اىستقرارها على روسيا. هي لا تؤمن الاستقرار لروسيا على الصعيد الدولي. أما الصين، فإنها تؤمن لها هذا الاستقرار.
"أكد السيد بوتين أن على البلدين أن يعطيا الأولوية في المرحلة الحالية لتطوير التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا المتطورة".
في المجال العلمي، أصبحت الصين قادرة على إرسال رواد إلى الفضاء الخارجي ومسابر أوتوماتيكية إلى القمر، ولحقت بذلك الولايات المتحدة. وبما أن الولايات المتحدة تسعى إلى تنحية روسيا، فإنه من المنطقي تماماً أن تتجه روسيا نحو الصين. إنه رهان على المستقبل: شريك موثوق يمكن الاعتماد عليه في مجال المبادلات التكنولوجية.
وبما أن الصين تستولي على التراخيص الصناعية الغربية عن طريق انتقال التكنولوجيا، فإن روسيا تتخلص من الحصار الغربي عن طريق علاقتها بالصين كما كان البرتغاليون يتخلصون من الحصار العثماني على البهارات عن طريق الدوران حول إفريقيا!
"روسيا والصين هما بصدد العمل على امتلاك وسائل تسديد الأموال بالعملات المحلية بهدف حماية التجارة بينهما من تقلبات أسعار العملات الأجنبية".
هنا، نكون قد وصلنا إلى العيار الثقيل. هنا، ينتهي مجال المزاح. تفوق الدولار هو، لا أقل ولا أكثر، ما يعاد النظر به.
فاليوم، جميع المبادلات تقريباً بين البلدان ذات العملات المختلفة تتم بالدولار. هذا يمنح الولايات المتحدة التي تتولى إصدار الدولارات تفوقاً لا لشيء إلا لأن الدولار هو عملتها، وأسعار عملتها هي ما يحكم المبادلات على المستوى العالمي.
هذه الميزة، كانت إيران سباقة في الاعتراض عليها. وهذا قد يكون أحد الأسباب التي تفسر عداء الولايات المتحدة تجاه إيران.
أما هنا، فإن الاعتراض يأخذ بعداً جديداً.
"بخصوص العام 2015، موعد احتفال روسيا والصين بشكل مشترك بالذكرى السبعين للانتصار على النازية، صرح بوتين بأن البلدين متحدان في الموقف ضد التحريفية في النظر إلى الحرب العالمية الثانية".
تذكر الحرب العالمية الثانية يكاد يكون ديناً في روسيا. وروسيا تجد في الصين شريكاً يشاطرها ما يكاد أن يكون دينها. والصين بدورها عانت كثيراً خلال الحرب العالمية الثانية. والصين أيضاً كانت في عداد المنتصرين.
وأشار بوتين إلى أن "روسيا والصين تقفان بقوة إلى جانب إقامة إطار جديد للأمن والتنمية المستدامة في منطقة آسيا-الباسيفيكي".
الرئيس الروسي صادق مع نفسه ويذهب بالأمر إلى نهايته. إنه يضرب المسمار عميقاً. هذا التحالف الناشئ سيعبر عن نفسه من خلال إطار سياسي يحكم الأمن في آسيا ويعطي لروسيا دوراً مستديماً.
ما وراء التحليل
قبل ما يزيد قليلاً عن عشر سنوات، كنت في "إكاتيرينبورغ" الواقعة في منطقة الأورال، على بعد 1400 كم من موسكو. هناك، قام أصدقاء روس بإرشادي إلى مكان أمام قنصلية الولايات المتحدة سبق لمواطنين عاديين أن وضعوا بعفوية أزهاراً بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001.
في أعقاب زوال الاتحاد السوفياتي، أظهر الروس تعلقهم ببلدان الغرب! كان الشعب الروسي يوجه لنا رسالة مفادها: نحن أوروبيون مثلكم. نحن نحب الديموقراطية. نريد أن نعيش معكم في الحضارة نفسها.
كيف كان الرد الغربي على الروس؟
2004: تم ضم بلدان البلطيق إلى الناتو، وأصبحت "سان بطرسبورغ"، ثاني أكبر مدينة في روسيا، على مسافة تقل عن 300 كم عن فوهات مدافع الحلف الأطلسي. رد لطيف، أليس كذلك؟!
2008: جورجيا، المدعومة سياسياً من قبل الناتو، تهاجم أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية منتهكة بذلك اتفاقية "داغوميس" الموقعة عام 1991 من قبل الرئيسين الروسي والجورجي آنئذ، بوريس يلتسين وإدوارد شيفارنادزة. وقد أثار هذا الهجوم رداً روسياً مشروعاً من وجهة نظر القانون الدولي. لكن الرد الروسي أثار في الغرب حملة لا سابق لها ضد روسيا. هل كنا يومها مجبرين على تجاهل وجود اتفاقات موقعة وعلى مساندة مبادرة ساكاشفيلي الغبية؟
كانت روسيا بين خيارين: إما أن تدخل في حرب احتراماً للاتفاقات، وأما أن تصبح مثاراً للسخرية على المسرح الدولي عبر ضرب المصداقية التي كانت قد بدأت باستعادتها. لماذا وقفنا إلى هذا الحد ضد روسيا مع أن ما فعلته لم يكن فيه ما يستعصي على الفهم؟
شباط/ فبراير 2014: البرلمان الأوكراني المدعوم من قبل الغربيين يمنع اللغة الروسية التي يتكلم بها حوالي 20 بالمئة من السكان ويعرفها -كلغة أولى- جميع الأوكرانيين الذين تزيد أعمارهم عن 30 عاماً ممن ترعرعوا في ظل الاتحاد السوفياتي.
كان يمكنني أن أضيف المزيد من الأمثلة كمشاركة النازيين الجدد في الحكومة الأوكرانية. لكنني لم أذكر غير الأمثلة الأكثر تعبيراً.
واليوم
أما اليوم، فإن الروس أنفسهم، أولئك الذين وضعوا بالأمس باقات الزهور أمام قنصلية الولايات المتحدة، باتوا بغالبيتهم معادين للولايات المتحدة.
ويبقى الروس أوروبيين ومسيحيين. لكن أوروبا الغربية وامتدادها المتضخم في أميركا الشمالية رفضا أوروبا والمسيحية. وهم يقطفون عواقب ذلك.
أما فلاديمير بوتين، فإنه يعقد بتحالفه مع الصين زواج مصلحة هو الوحيد الممكن.
وعندما أفكر بباقات الزهر تلك، أقول في نفسي: يا للخسارة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018