ارشيف من :أخبار لبنانية
الشغور والآلية وتحذير المقاطعجية من الهرطقة الدستورية
على وقع الشغور الرئاسي، يحط وزير الخارجية الاميركي جون كيري في بيروت اليوم في زيارة تحمل دلالات خطيرة لاسيما وانها تأتي في محطة مفصلية حساسة من تاريخ لبنان والمنطقة، وبعد يوم واحد من انتخابات الرئاسة السورية، في هذا الوقت استمر الأخذ والرد حول آلية العمل واتخاذ القرارات في مجلس الوزراء بظل الفراغ الرئاسي، فأخفق المجلس مجدداً، في التوصل الى مقاربة موحدة لهذه المسألة.
وفيما حذر الرئيس بري مجدداً من الاستمرار بتعطيل مجلس النواب والهرطقة الدستورية التي لا تبيح التشريع الا بعنوان الضرورات التشريعية، يتوقع ان تعاود الاتصالات اليوم بشأن سلسلة الرتب والرواتب، قبيل اقل من اسبوع من موعد الجلسة التشريعية المخصصة لاقرارها.
بالعودة الى زيارة كيري، وتحت عنوان : "كيري في بيروت دعماً للفراغ!..بري وسلام يهدّدان.."، كتبت صحيفة "السفير" تقول :"لأن سياسيينا عاجزون عن سد الفراغ بالمسؤولية الوطنية او بانتخاب رئيس للجمهورية، فإن وزير الخارجية الاميركي جون كيري أخذ على عاتقه أن يملأ هذا الفراغ، لبضع ساعات، من خلال الزيارة التي يقوم بها اليوم الى لبنان، حيث سيكرر الموقف التقليدي برفض الشغور ووجوب انتخاب الرئيس في أقرب وقت ممكن، وسيبلغ رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس تمام سلام أن الولايات المتحدة تقف الى جانب لبنان وحكومته في المرحلة الانتقالية، فيما كان لافتاً للانتباه ان وزير الخارجية جبران باسيل سافر الى الصين عشية وصول نظيره الأميركي الى بيروت".
اضافت الصحيفة:"ان هذه الزيارة تأتي في سياق التعايش الأميركي مع «الفراغ»، بعدما سقط مشروع واشنطن بالتمديد للرئيس ميشال سليمان، من دون أن يكون لديها «بديل جاهز»، حتى الآن، مع استمرار المفاوضات بينها وبين طهران وعدم انقشاع الرؤية في المنطقة، وهو الامر الذي عكسه الموقف الاميركي المعلن بأن الانتخابات شأن لبناني وانه ما من مرشح للولايات المتحدة".
وفيما رأت صحيفة "الاخبار" ان من شأن زيارة كيري ان «تكسر الجمود المحيط بملف الاستحقاق الرئاسي أو دور الحكومة في المرحلة المقبلة»، نقلت صحيفة "البناء" عن مصادر مطلعة تأكيدها أن زيارة وزير الخارجية الاميركي للبنان تحمل من السلبيات أكثر مما تحمل من إيجابيات. وقالت المصادر أنها لا تستبشر خيراً بالزيارة التي تأتي في لحظة إجراء الانتخابات الرئاسية السورية فيما الانتخابات الرئاسية اللبنانية معطلة.
وشددت المصادر على أن زيارة كيري ليست من أجل لبنان، فزيارات المسؤولين الأميركيين إلى لبنان تكون إما من أجل أمن «إسرائيل» بشكل مباشر، أو لمتابعة ما يجري في سورية، وأيضاً لخدمة «إسرائيل»، ولذلك فإنّ الزيارة لن تحمل في طياتها بشائر حلّ للمواضيع اللبنانية العالقة..
واعتبرت المصادر أن الزيارة تأتي لترتيب الوضع اللبناني في مرحلة الشغور الرئاسي، ولكي يكون ورقة اميركية عندما يحين زمن التسويات، لا سيما أن الأميركيين يعلمون جيداً أن سورية عادت إلى لبنان أقوى من 2005.
وربطت المصادر بين الزيارة والقرار الذي اتخذه وزير الداخلية نهاد المشنوق بإيعاز من السفارة الأميركية، واللجنة الوزارية التي اجتمعت عقب القرار واتخذت تدابير كانت أشبه بتغطية قرار وزير الداخلية، حيث أكدت إسقاط صفة النازح عمن يخرج من لبنان إلى سورية.
من جهتها، قالت مصادر مسؤولة لـ"النهار" ان كيري "سيجتمع خلال زيارته لبيروت برئيس وزراء لبنان تمام سلام وغيره من المسؤولين لتأكيد دعم واشنطن للبنان في هذه الفترة الصعبة، ولحض السياسيين على انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن".
وربطت المصادر توقيت زيارة كيري، بوجوده في اوروبا، "ولكن الاهم من ذلك بما يسمى اعادة انتخاب بشار الاسد رئيسا لسوريا، إذ يأمل كيري في ان يناقش الازمة السورية مع المسؤولين اللبنانيين، وان يستمع الى تصورهم للوضع والى حاجاتهم، ..".
وذكرت "النهار" ان زيارة كيري اليوم باتت المحطة الاولى في جولته في المنطقة والتي تشمل عمان لمتابعة تطورات الملف الفلسطيني.
ولم تستبعد مصادر مواكبة ان يلتقي كيري، الى الرئيس سلام، رئيس مجلس النواب نبيه بري. واوضحت ان ملف محادثات الوزير الاميركي يتضمن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتثبيت الاستقرار من طريق استمرار عمل الحكومة.
وفي سياق متصل، اشارت صحيفة "البناء" ان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند سيرسل أحد مستشاريه إلى لبنان للبحث في الاستحقاق الرئاسي. ولفتت مصادر متابعة للحراك الفرنسي لـ«البناء»، إلى أن الفرنسيين يراقبون عن كثب ما يحدث في سورية ومصر والعراق لجهة فوز المحور المعادي لهم، ويبدون رغبتهم في انتخاب رجل عسكري لرئاسة الجمهورية ويحاولون جس النبض حول اسمي جان قهوجي أو جورج خوري، لا سيما أن الموقف الفرنسي لا يبتعد عن الموقف السعودي يؤكد على ضرورة انتخاب رئيس توافقي في لبنان.
مجلس الوزراء والخلاف حول الية عمله بظل الشغور الرئاسي
سياسياً، يستمر الخلاف داخل مجلس الوزراء حول الية عمله بظل الشغور الرئاسي، وآخر محطات هذا الخلاف كانت جلسة مجلس الوزراء امس التي انتهت دون التوصل الى ايجاد حل لهذا الجدل الدستوري والسياسي.
وفي هذا الاطار، وفيما أبلغت مصادر وزارية صحيفة «السفير» أن جلسة مجلس الوزراء أمس سادها، من حيث الشكل، الودّ والحب بين الوزراء، إلا انها من حيث المضمون لم تنته الى البتّ بمسألة آلية اتخاذ القرارات وتوقيع المراسيم. ذكرت الصحيفة أن رئيس الحكومة تمام سلام مستاء من إطالة أمد النقاش حول «الآلية» و«الصلاحيات»، لما يتركه ذلك من أثر سلبي على عمل الحكومة وصورة رئيسها، وهو أكد خلال جلسة مجلس الوزراء أمس أنه لم يعد بمقدوره الصبر كثيراً وتحمل هذا الوضع غير الطبيعي، مشدداً على وجوب حسم الأمر في الجلسة المقبلة للحكومة، ملوحاً بأنه قد يكون مضطراً الى «اتخاذ خطوة ما، في حال تعذرت المعالجة».
من جهته، قال وزير بارز في «8 آذار» لـ«السفير» إن الاحتكام الى الدستور، كفيل بمعالجة أي التباسات تتعلق بالصلاحيات والأدوار، داخل الحكومة، لكن هناك من يتعمّد خلط السياسة بالدستور، ما يؤدي إلى افتعال إشكاليات غير مبررة.
وبينما أكد وزراء «التيار الوطني الحر» أنه «من دون رئيس للجمهورية لا حلّ للأزمة القائمة وأن البلد لن يمشي بلا رئيس»، عُلم أن الوزير جبران باسيل طرح خلال الجلسة نقاطاً عدة تستوجب توضيحاً وتفسيراً، مشيراً الى ان رئيس الجمهورية يحق له أن يدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد وأن يطلب إدراج بنود من خارج جدول الأعمال، فمن تجوز له ممارسة هاتين الصلاحيتين بعد الشغور في موقع الرئاسة؟
واعتبر الوزير علي حسن خليل من جهته أن التصويت في مجلس الوزراء له أصول وقواعد محددة في الدستور، لا بد من الاحتكام اليها، وبالتالي البحث لا يجب ان يكون هنا، بل ينبغي ان يطال فقط الجانب المتعلق بتوقيع القرارات والمراسيم.
بدوره، أكد مرجع دستوري بارز لصحيفة «السفير» انه إذا كان الدستور ينص على ان رئيس الحكومة يضع جدول الاعمال ويطلع رئيس الجمهورية عليه، ففي مرحلة الشغور الرئاسي يُعدّ رئيس الحكومة الجدول ويوزعه على الوزراء لدرسه خلال 72 ساعة، فإن حصل اعتراض على بند يُحترم الاعتراض ويُنظر فيه.
وفي ما خص التوقيع، لفت المرجع الانتباه الى أن هناك حالات عدة، لكل منها مقاربة خاصة، إذ ان القرارات الإجرائية لا تتطلب توقيع الوزراء بل يتولى رئيس الحكومة تعميمها. وهناك قرارات تحتاج الى النصف + واحد، وهذه تصدر بمراسيم تحمل توقيع رئيس الحكومة والنصف + واحد من الوزراء وما فوق، وتوجد قرارات تحتاج الى الثلثين وهذه تصدر بمراسيم موقعة من رئيس الحكومة وثلثي الوزراء وما فوق، أما المراسيم التي كان يوقعها في العادة رئيسا الجمهورية والحكومة والوزير المختص ووزير المالية من دون أن تخضع للمناقشة في مجلس الوزراء فهي تتطلب الآن توقيع الوزراء جميعهم.
من جانبها، نفت مصادر وزارية بارزة في فريق الرابع عشر من آذار لصحيفة «الأخبار» أن تكون هناك نية للتعطيل العمل داخلس مجلس الوزراء، مؤكّدة أن جلسة الامس كانت «بمنتهى الهدوء». ولفتت المصادر إلى أن «البحث في آلية العمل الحكومي بظل الفراغ الرئاسي هو دستوري بحت، تناول كل طرح على حدة».
وبحسب المصادر «لا يزال طرح فرز القرارات والتصويت عليها وفق أهميتها محط نقاش، فإن كانت قرارات تتعلق بقضايا كبيرة يجري التصويت عليها بالإجماع، وإن كانت عادية يصوّت عليها بالنصف +1»، لكن هذا الطرح كما أكدت المصادر «غير قابل للتنفيذ». ورغم وجود خلاف كبير، رأت هذه المصادر أن «حسم النقطة العالقة سيحصل خلال جلستين إضافيتين على أبعد تقدير».
ولفتت المصادر إلى أن «وزير المالية علي حسن خليل قدّم مطالعة شرح فيها حاجته إلى مشروع قانون يتعلق بسداد الديون الواجبة على لبنان بسندات قيمتها 800 مليون يورو، وفي حال لم يسدد الدين يصنف لبنان في نادي باريس ضمن خانة الدول الفاشلة».
وفي سياق متصل، اختصر احد الوزراء لـ"النهار" المراوحة في النقاش داخل مجلس الوزراء حول قضية اصدار المراسيم التي تحمل عادة توقيع رئيس الجمهورية، بالقول:"بأن المسألة تحتاج الى قرار سياسي. مضيفاً : "هناك اشياء تجري خارج المجلس لا تؤدي حتى اللحظة الى تسوية، لكنها لم تبلغ حد تفجير الحكومة".
واشارت "النهار" الى ان معظم الوزراء ادلوا بمداخلات تمحورت على المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد في ظل الشغور الرئاسي. والتقت هذه المداخلات عند القول ان الملفات الخلافية يمكن تجاوزها. لكن مداخلة وزير الخارجية جبران باسيل اتخذت منحى مغايرا من حيث التركيز على عدم تجاوز العمل الحكومي وكأن لا منصب رئاسيا شاغرا. وهنا كانت مداخلة لوزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس تساءل فيها: "هل ان تعطيل عمل مجلس الوزراء هو للضغط على الشعب الذي يريد رئيسا جديدا؟ أم على الحكومة التي لا علاقة لها بالاستحقاق؟ أم على مجلس النواب؟ أم على المجتمع الدولي الذي يتفرج؟" فقاطعه وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش قائلاً: "ان المجتمع لا يتفرّج". عندئذ لم يعد مجلس الوزراء قادرا على بت آلية عمل الحكومة، فاقترح الرئيس سلام تعليق النقاش وابقاء الجلسة مفتوحة.
بموازاة ذلك، لفتت مصادر وزارية لصحيفة "اللواء" الى أن الرئيس سلام لم يكن راضياً عن مسار الأمور في مجلس الوزراء أمس، مشيرة الى انه لم يخفِ انزعاجه من عدم توصل الوزراء الى توافق على آلية عمل الحكومة، وكان وضع الوزراء في بداية الجلسة أمام مسؤولياتهم، داعياً إياهم الى التفاهم على طرح يقرّ في الجلسة المقبلة كمهلة أخيرة وإلا اللجوء الى التصويت.
وقالت المصادر إن الرئيس سلام لم يكتف بإبداء الانزعاج بل هو نبّه من مخاطر التعاطي، مؤكداً ان المسألة ليست مسألة آلية، بقدر ما هي مسألة نيات ومزايدات تنتهي الى تعطيل البلاد تحت ذريعة الدفاع عن صلاحيات رئيس الجمهورية.
وكشف المصدر الوزاري ان نقطة التباين الاساسية تكمن في مسألة التصويت، ففي وقت طرح الرئيس سلام التوافق اصر وزراء 8 آذار على الاجماع، من خلال اعتماد توقيع 24 وزيراً على المرسوم، بينما طرح وزراء 14 آذار اكثر من فكرة من بينها اعتماد الثلثين في التوقيع على المراسيم، رافضين مسألة توقيع 24 وزيراً، تخوفاً من ان تؤدي هذه الآلية الى تعطيل عمل الحكومة، خصوصاً بالنسبة الى القرارات التي تتخذ بالنصف زائداً واحداً او حتى بأكثرية الثلثين، علماً ان السير بهذه الآلية يعني أن وزيراً واحداً قادراً على تعطيل الحكومة وتعطيل عملها.
وأوضح المصدر انه إزاء اصرار بعض الوزراء على تضمين المراسيم توقيع كل الوزراء، اعتبر الرئيس سلام ان الأمور في هذا السياق غير ناضجة، فطلب تأجيل بحث هذه الآلية إلى الأسبوع المقبل، تاركاً لنفسه أمر تحديد موعد الجلسة، باعتبار ذلك من صلاحياته.
الى ذلك، قالت مصادر وزارية إنّ المناقشات داخل مجلس الوزراء امس استمرّت بلا جدوى، في ظلّ انقسام في وجهات النظر، حيث سُجّل وقوف حزب الله إلى جانب «التيار الوطني الحر» وحزب الكتائب لجهة مطالبتهما بتوقيع الوزراء الـ 24 على أيّ قرار يؤخَذ وعلى أيّ مرسوم يُنشَر.
وأكّدت مصادر سلام لـ«الجمهورية» أنّ المناقشات ستبقى مفتوحة الى أن يتمّ التفاهم بين الجميع على صيغة واحدة يمكن اعتمادها في أداء الحكومة في ممارستها لصلاحيات رئيس الجمهورية.
وقالت إنّ سلام سيواصل مساعيه التوافقية للوصول الى صيغة جامعة يوافق عليها الجميع من دون استثناء، وعندها يمكن الدعوة الى الجلسة المقبلة للمجلس، والتي تُرك له تحديد موعدها بالتفاهم مع باقي الفرقاء.
الاتصالات بشأن السلسلة تستأنف اليوم بصورة جدية
مطلبياً، توقعت مصادر مطلعة، ان تستأنف اليوم الاتصالات بصورة جدية، بخصوص موضوع سلسلة الرتب والرواتب، بعدما استأنف الرئيس نبيه بري نشاطاته السياسية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى جلسة العاشر من حزيران التي دعا إليها الرئيس بري لإقرار السلسلة، لمعرفة مسار الأمور على هذا الصعيد، وطبيعة الموقف الذي سيأخذه النواب من هذا الموضوع، وما اذا كانت ممكناً إقرار السلسلة في هذه الجلسة، اذا ما قيض للاتصالات الجارية ان تسلك طريقها نحو الخاتمة السعيدة، في حال قرر النواب المسيحيون المشاركة في الجلسة المذكورة في ظل الشغور الرئاسي.
وفيما أكد عضو اللجنة النيابية التي كلفت بحث موضوع السلسلة النائب جمال الجراح لـ«اللــواء» ان هناك اجتماعات تحصل بين أعضاء اللجنة بعيداً من الإعلام، آملاً في التوصل إلى صيغة مقبولة من الجميع قد تسمح باقرار السلسلة في الجلسة المقبلة. أشارت مصادر نيابية الى استمرار وجود تباينات في وجهات النظر بين الكتل النيابية، الأمر الذي من شأنه أن يؤخر التوافق على إقرارها.
وفي هذا الاطار، توقفت الصحيفة عند إعلان أمين سر تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان، ان التكتل يعتبر موضوع السلسلة من التشريعات الاستثنائية التي ترتبط بمصلحة الدولة العليا، على غرار قانون الانتخاب، بما يؤشر إلى احتمال ان يعدل التكتل عن المقاطعة المسيحية لجلسات التشريع في ظل عدم انتخاب رئيس للجمهورية إنطلاقاً من اعتقاده ان موضوع السلسلة يؤمن استقراراً اجتماعياً وسياسياً، على حد تعبير كنعان الذي شدد على وجوب حسم هذا الملف، وانه لم يعد جائزاً أن يبقى في دائرة المراوحة.
ورأت المصادر النيابية انه حتى موعد حزيران، فإنه يمكن للاتصالات الجارية أن تخرج بحل شريطة أن يصار إلى تعديل ارقام السلسلة، خلافاً لما تطالب به هيئة التنسيق النقابية، وبما يتناسب مع الوضع الاقتصادي للدولة، وحرصاً على عدم حصول انهيار اقتصادي تبدو ملامحه في الأفق في حال جرى اقرار السلسلة استناداً إلى ما تطالب به هيئة التنسيق.
من جهتها، أكدت مصادر عين التينة لصحيفة «البناء» رفض رئيس المجلس النيابي نبيه بري لما أسماه هرطقة الاتفاق المسبق على السلسلة قبل العاشر من حزيران الجاري.
ونقل زوار الرئيس بري تحذيره من استمرار تعطيل المجلس النيابي لا بل وتمدده إلى الحكومة. موضحاً أن الأمور تسير بشكل جيد في ما لو طبق «المقاطعجية» الدستور وقال: «إن هذا الأسلوب لا يتلاءم مع بناء وطن، وإذا استمررنا على هذا المنوال نضرب كينونة البلد. محذراً من أن مخالفة الدستور على هذا الشكل إلى ما لا يحمد عقباه. وملوّحاً بمواقف له سيسمعها الآخرون قريباً».
من جانبه، شدد النائب عن كتلة المستقبل غازي يوسف لصحيفة «البناء» على أن اللجنة الفرعية المتابعة لموضوع سلسلة الرتب والرواتب ستجتمع اليوم الى وزير المال علي حسن خليل وستقدم تصورها لجهة أن تكون السلسلة عادلة بين جميع العاملين في القطاع العام مع الاخذ في الاعتبار امكانية الدولة. وشدد يوسف على أن إعطاء الأساتذة 6 درجات مرهون بالإيرادات التي على وزارة المالية تأمينها فهل هي قادرة على تأمين 2200 مليار؟.
من جهته، أكد مصدر في تكتل التغيير والإصلاح لـ«البناء» أن لا اتفاق حتى الساعة فالاتصالات تراوح مكانها، لافتاً إلى أن الرئيس فؤاد السنيورة هو من يعطل السلسلة، فهو يعطي الموظفين حقوقهم بيد ويأخذها من اليد الاخرى.
المقاطعجية والضرورات التشريعية
وفي سياق متصل، وجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس رسالة قاسية الى «المعطلين» لمجلس النواب، منبهاً إياهم إلى أنهم سيسمعون منه ما لم يسمعوه من قبل، وملوّحاً بتدابير حسية رداً على المقاطعة، قد يكشف عنها في جلسة 10 حزيران.
وقال بري لـ«السفير» إنه «لو يطبق المقاطعجية الدساتير والقوانين، تستقيم الأمور تلقائياً «وكل شي بيمشي»، لكن المشكلة أنهم لا يريدون تطبيقها، وكل واحد منهم يريد أن يكون له «مربعه الدستوري»، على طريقة المربعات الأمنية.. إن هؤلاء كثير عليهم إن يقال عنهم بأنهم أصحاب مزرعة.. إنهم أسوأ من ذلك».
وأضاف: "عليهم ان ينتبهوا الى أنهم إذا استمروا على هذا المنوال، فهم بذلك يضربون كينونة لبنان لأن الإمعان في مخالفة الدستور سيؤدي الى ما لا تحمد عقباه".
واعتبر ان ربط المقاطعين مشاركتهم في أي جلسة بـ«الضرورات التشريعية» حصراً، ما دام الشغور الرئاسي قائماً، ليس سوى هرطقة، متسائلاً: "هل أصبح التشريع «لائحة طعام» يختارون منها الطبق الذي يعجبهم".
وشدد بري على أنه «لم يعد ممكناً السكوت إزاء ما يجري، وهؤلاء الذين استباحوا الدستور سيسمعون مني ما لم يسمعوه من قبل، وليس هذا فقط، بل سيرون تدابير أيضاً». واستغرب ما يحصل من أخذ ورد حول آلية عمل مجلس الوزراء وسط الشغور الرئاسي، «كأنه لا تكفي محاولة العبث بالمجلس النيابي حتى انتقلوا الى الحكومة، في حين أن الدستور واضح والآلية واضحة، وبالتالي المطلوب فقط أن نطبقهما».
ترتيب علاقات "المستقبل" و"الوطني الحر"
الى ذلك، تستمر الاتصالات لاختراق جدار الفراغ الرئاسي، وفي هذا الاطار، ذكرت صحيفة "الاخبار" ان التيار الوطني الحر وتيار "المستقبل" يواصلان اتصالاتهما من أجل ترتيب العلاقة بينهما على قاعدة ملفي الانتخابات الرئاسية والانتخابات النيابية. ولفتت الى ان لقاء عقد بين وزير الخارجية جبران باسيل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري لاستكمال البحث في ترتيبات العلاقة بينهما.
وذكرت مصادر في تيار "المستقبل" أن العلاقة بين الطرفين لا تزال تثير استياءً في صفوف بعض قياديي المستقبل ونوابه، ولا سيما أن البعض منهم يحمّل مسؤولية تعزيز هذه العلاقة الى كل من نادر الحريري والنائب السابق غطاس خوري.
من جهتها، كشفت مصادر متابعة أن رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب العماد ميشال عون سوف يرسل أحد مساعديه للقاء الرئيس سعد الحريري خلال مهلة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع ليتبلغ الجواب النهائي في ما يتعلق بدعم ترشيحه.
وأكدت أنه لن يترشح إلا توافقياً وضامناً نيل أكثرية نيابية. أما إذا كان جواب الحريري سلبياً، فيرى عون أنه والمجموعة التي تؤيده يتمتعان بأفضلية اختيار مرشح وتقديمه إلى الطرف الآخر 14 آذار من أجل التوافق عليه، وذلك على قاعدة أن فريق 14 آذار يطرح اسم المرشح الذي يختاره كي يكون رئيس الوزراء، نظراً إلى أرجحية عددية يتمتع بها "تكتل التغيير والإصلاح" بين النواب المسيحيين، من وجهة نظره.
وأشارت المصادر إلى "وجود أكثر من اسم متداول للترشيح التوافقي بعيداً من الأضواء، وأنه يمكن القول إن العد العكسي بدأ لانتخاب رئيس وان المسألة ستستغرق أسابيع لا شهوراً".
بالعودة الى زيارة كيري، وتحت عنوان : "كيري في بيروت دعماً للفراغ!..بري وسلام يهدّدان.."، كتبت صحيفة "السفير" تقول :"لأن سياسيينا عاجزون عن سد الفراغ بالمسؤولية الوطنية او بانتخاب رئيس للجمهورية، فإن وزير الخارجية الاميركي جون كيري أخذ على عاتقه أن يملأ هذا الفراغ، لبضع ساعات، من خلال الزيارة التي يقوم بها اليوم الى لبنان، حيث سيكرر الموقف التقليدي برفض الشغور ووجوب انتخاب الرئيس في أقرب وقت ممكن، وسيبلغ رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس تمام سلام أن الولايات المتحدة تقف الى جانب لبنان وحكومته في المرحلة الانتقالية، فيما كان لافتاً للانتباه ان وزير الخارجية جبران باسيل سافر الى الصين عشية وصول نظيره الأميركي الى بيروت".
اضافت الصحيفة:"ان هذه الزيارة تأتي في سياق التعايش الأميركي مع «الفراغ»، بعدما سقط مشروع واشنطن بالتمديد للرئيس ميشال سليمان، من دون أن يكون لديها «بديل جاهز»، حتى الآن، مع استمرار المفاوضات بينها وبين طهران وعدم انقشاع الرؤية في المنطقة، وهو الامر الذي عكسه الموقف الاميركي المعلن بأن الانتخابات شأن لبناني وانه ما من مرشح للولايات المتحدة".
وفيما رأت صحيفة "الاخبار" ان من شأن زيارة كيري ان «تكسر الجمود المحيط بملف الاستحقاق الرئاسي أو دور الحكومة في المرحلة المقبلة»، نقلت صحيفة "البناء" عن مصادر مطلعة تأكيدها أن زيارة وزير الخارجية الاميركي للبنان تحمل من السلبيات أكثر مما تحمل من إيجابيات. وقالت المصادر أنها لا تستبشر خيراً بالزيارة التي تأتي في لحظة إجراء الانتخابات الرئاسية السورية فيما الانتخابات الرئاسية اللبنانية معطلة.
وشددت المصادر على أن زيارة كيري ليست من أجل لبنان، فزيارات المسؤولين الأميركيين إلى لبنان تكون إما من أجل أمن «إسرائيل» بشكل مباشر، أو لمتابعة ما يجري في سورية، وأيضاً لخدمة «إسرائيل»، ولذلك فإنّ الزيارة لن تحمل في طياتها بشائر حلّ للمواضيع اللبنانية العالقة..
واعتبرت المصادر أن الزيارة تأتي لترتيب الوضع اللبناني في مرحلة الشغور الرئاسي، ولكي يكون ورقة اميركية عندما يحين زمن التسويات، لا سيما أن الأميركيين يعلمون جيداً أن سورية عادت إلى لبنان أقوى من 2005.
وربطت المصادر بين الزيارة والقرار الذي اتخذه وزير الداخلية نهاد المشنوق بإيعاز من السفارة الأميركية، واللجنة الوزارية التي اجتمعت عقب القرار واتخذت تدابير كانت أشبه بتغطية قرار وزير الداخلية، حيث أكدت إسقاط صفة النازح عمن يخرج من لبنان إلى سورية.
من جهتها، قالت مصادر مسؤولة لـ"النهار" ان كيري "سيجتمع خلال زيارته لبيروت برئيس وزراء لبنان تمام سلام وغيره من المسؤولين لتأكيد دعم واشنطن للبنان في هذه الفترة الصعبة، ولحض السياسيين على انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن".
وربطت المصادر توقيت زيارة كيري، بوجوده في اوروبا، "ولكن الاهم من ذلك بما يسمى اعادة انتخاب بشار الاسد رئيسا لسوريا، إذ يأمل كيري في ان يناقش الازمة السورية مع المسؤولين اللبنانيين، وان يستمع الى تصورهم للوضع والى حاجاتهم، ..".
وذكرت "النهار" ان زيارة كيري اليوم باتت المحطة الاولى في جولته في المنطقة والتي تشمل عمان لمتابعة تطورات الملف الفلسطيني.
ولم تستبعد مصادر مواكبة ان يلتقي كيري، الى الرئيس سلام، رئيس مجلس النواب نبيه بري. واوضحت ان ملف محادثات الوزير الاميركي يتضمن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتثبيت الاستقرار من طريق استمرار عمل الحكومة.
وفي سياق متصل، اشارت صحيفة "البناء" ان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند سيرسل أحد مستشاريه إلى لبنان للبحث في الاستحقاق الرئاسي. ولفتت مصادر متابعة للحراك الفرنسي لـ«البناء»، إلى أن الفرنسيين يراقبون عن كثب ما يحدث في سورية ومصر والعراق لجهة فوز المحور المعادي لهم، ويبدون رغبتهم في انتخاب رجل عسكري لرئاسة الجمهورية ويحاولون جس النبض حول اسمي جان قهوجي أو جورج خوري، لا سيما أن الموقف الفرنسي لا يبتعد عن الموقف السعودي يؤكد على ضرورة انتخاب رئيس توافقي في لبنان.
مجلس الوزراء والخلاف حول الية عمله بظل الشغور الرئاسي
سياسياً، يستمر الخلاف داخل مجلس الوزراء حول الية عمله بظل الشغور الرئاسي، وآخر محطات هذا الخلاف كانت جلسة مجلس الوزراء امس التي انتهت دون التوصل الى ايجاد حل لهذا الجدل الدستوري والسياسي.
وفي هذا الاطار، وفيما أبلغت مصادر وزارية صحيفة «السفير» أن جلسة مجلس الوزراء أمس سادها، من حيث الشكل، الودّ والحب بين الوزراء، إلا انها من حيث المضمون لم تنته الى البتّ بمسألة آلية اتخاذ القرارات وتوقيع المراسيم. ذكرت الصحيفة أن رئيس الحكومة تمام سلام مستاء من إطالة أمد النقاش حول «الآلية» و«الصلاحيات»، لما يتركه ذلك من أثر سلبي على عمل الحكومة وصورة رئيسها، وهو أكد خلال جلسة مجلس الوزراء أمس أنه لم يعد بمقدوره الصبر كثيراً وتحمل هذا الوضع غير الطبيعي، مشدداً على وجوب حسم الأمر في الجلسة المقبلة للحكومة، ملوحاً بأنه قد يكون مضطراً الى «اتخاذ خطوة ما، في حال تعذرت المعالجة».
من جهته، قال وزير بارز في «8 آذار» لـ«السفير» إن الاحتكام الى الدستور، كفيل بمعالجة أي التباسات تتعلق بالصلاحيات والأدوار، داخل الحكومة، لكن هناك من يتعمّد خلط السياسة بالدستور، ما يؤدي إلى افتعال إشكاليات غير مبررة.
وبينما أكد وزراء «التيار الوطني الحر» أنه «من دون رئيس للجمهورية لا حلّ للأزمة القائمة وأن البلد لن يمشي بلا رئيس»، عُلم أن الوزير جبران باسيل طرح خلال الجلسة نقاطاً عدة تستوجب توضيحاً وتفسيراً، مشيراً الى ان رئيس الجمهورية يحق له أن يدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد وأن يطلب إدراج بنود من خارج جدول الأعمال، فمن تجوز له ممارسة هاتين الصلاحيتين بعد الشغور في موقع الرئاسة؟
واعتبر الوزير علي حسن خليل من جهته أن التصويت في مجلس الوزراء له أصول وقواعد محددة في الدستور، لا بد من الاحتكام اليها، وبالتالي البحث لا يجب ان يكون هنا، بل ينبغي ان يطال فقط الجانب المتعلق بتوقيع القرارات والمراسيم.
بدوره، أكد مرجع دستوري بارز لصحيفة «السفير» انه إذا كان الدستور ينص على ان رئيس الحكومة يضع جدول الاعمال ويطلع رئيس الجمهورية عليه، ففي مرحلة الشغور الرئاسي يُعدّ رئيس الحكومة الجدول ويوزعه على الوزراء لدرسه خلال 72 ساعة، فإن حصل اعتراض على بند يُحترم الاعتراض ويُنظر فيه.
وفي ما خص التوقيع، لفت المرجع الانتباه الى أن هناك حالات عدة، لكل منها مقاربة خاصة، إذ ان القرارات الإجرائية لا تتطلب توقيع الوزراء بل يتولى رئيس الحكومة تعميمها. وهناك قرارات تحتاج الى النصف + واحد، وهذه تصدر بمراسيم تحمل توقيع رئيس الحكومة والنصف + واحد من الوزراء وما فوق، وتوجد قرارات تحتاج الى الثلثين وهذه تصدر بمراسيم موقعة من رئيس الحكومة وثلثي الوزراء وما فوق، أما المراسيم التي كان يوقعها في العادة رئيسا الجمهورية والحكومة والوزير المختص ووزير المالية من دون أن تخضع للمناقشة في مجلس الوزراء فهي تتطلب الآن توقيع الوزراء جميعهم.
من جانبها، نفت مصادر وزارية بارزة في فريق الرابع عشر من آذار لصحيفة «الأخبار» أن تكون هناك نية للتعطيل العمل داخلس مجلس الوزراء، مؤكّدة أن جلسة الامس كانت «بمنتهى الهدوء». ولفتت المصادر إلى أن «البحث في آلية العمل الحكومي بظل الفراغ الرئاسي هو دستوري بحت، تناول كل طرح على حدة».
وبحسب المصادر «لا يزال طرح فرز القرارات والتصويت عليها وفق أهميتها محط نقاش، فإن كانت قرارات تتعلق بقضايا كبيرة يجري التصويت عليها بالإجماع، وإن كانت عادية يصوّت عليها بالنصف +1»، لكن هذا الطرح كما أكدت المصادر «غير قابل للتنفيذ». ورغم وجود خلاف كبير، رأت هذه المصادر أن «حسم النقطة العالقة سيحصل خلال جلستين إضافيتين على أبعد تقدير».
ولفتت المصادر إلى أن «وزير المالية علي حسن خليل قدّم مطالعة شرح فيها حاجته إلى مشروع قانون يتعلق بسداد الديون الواجبة على لبنان بسندات قيمتها 800 مليون يورو، وفي حال لم يسدد الدين يصنف لبنان في نادي باريس ضمن خانة الدول الفاشلة».
وفي سياق متصل، اختصر احد الوزراء لـ"النهار" المراوحة في النقاش داخل مجلس الوزراء حول قضية اصدار المراسيم التي تحمل عادة توقيع رئيس الجمهورية، بالقول:"بأن المسألة تحتاج الى قرار سياسي. مضيفاً : "هناك اشياء تجري خارج المجلس لا تؤدي حتى اللحظة الى تسوية، لكنها لم تبلغ حد تفجير الحكومة".
واشارت "النهار" الى ان معظم الوزراء ادلوا بمداخلات تمحورت على المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد في ظل الشغور الرئاسي. والتقت هذه المداخلات عند القول ان الملفات الخلافية يمكن تجاوزها. لكن مداخلة وزير الخارجية جبران باسيل اتخذت منحى مغايرا من حيث التركيز على عدم تجاوز العمل الحكومي وكأن لا منصب رئاسيا شاغرا. وهنا كانت مداخلة لوزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس تساءل فيها: "هل ان تعطيل عمل مجلس الوزراء هو للضغط على الشعب الذي يريد رئيسا جديدا؟ أم على الحكومة التي لا علاقة لها بالاستحقاق؟ أم على مجلس النواب؟ أم على المجتمع الدولي الذي يتفرج؟" فقاطعه وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش قائلاً: "ان المجتمع لا يتفرّج". عندئذ لم يعد مجلس الوزراء قادرا على بت آلية عمل الحكومة، فاقترح الرئيس سلام تعليق النقاش وابقاء الجلسة مفتوحة.
بموازاة ذلك، لفتت مصادر وزارية لصحيفة "اللواء" الى أن الرئيس سلام لم يكن راضياً عن مسار الأمور في مجلس الوزراء أمس، مشيرة الى انه لم يخفِ انزعاجه من عدم توصل الوزراء الى توافق على آلية عمل الحكومة، وكان وضع الوزراء في بداية الجلسة أمام مسؤولياتهم، داعياً إياهم الى التفاهم على طرح يقرّ في الجلسة المقبلة كمهلة أخيرة وإلا اللجوء الى التصويت.
وقالت المصادر إن الرئيس سلام لم يكتف بإبداء الانزعاج بل هو نبّه من مخاطر التعاطي، مؤكداً ان المسألة ليست مسألة آلية، بقدر ما هي مسألة نيات ومزايدات تنتهي الى تعطيل البلاد تحت ذريعة الدفاع عن صلاحيات رئيس الجمهورية.
وكشف المصدر الوزاري ان نقطة التباين الاساسية تكمن في مسألة التصويت، ففي وقت طرح الرئيس سلام التوافق اصر وزراء 8 آذار على الاجماع، من خلال اعتماد توقيع 24 وزيراً على المرسوم، بينما طرح وزراء 14 آذار اكثر من فكرة من بينها اعتماد الثلثين في التوقيع على المراسيم، رافضين مسألة توقيع 24 وزيراً، تخوفاً من ان تؤدي هذه الآلية الى تعطيل عمل الحكومة، خصوصاً بالنسبة الى القرارات التي تتخذ بالنصف زائداً واحداً او حتى بأكثرية الثلثين، علماً ان السير بهذه الآلية يعني أن وزيراً واحداً قادراً على تعطيل الحكومة وتعطيل عملها.
وأوضح المصدر انه إزاء اصرار بعض الوزراء على تضمين المراسيم توقيع كل الوزراء، اعتبر الرئيس سلام ان الأمور في هذا السياق غير ناضجة، فطلب تأجيل بحث هذه الآلية إلى الأسبوع المقبل، تاركاً لنفسه أمر تحديد موعد الجلسة، باعتبار ذلك من صلاحياته.
الى ذلك، قالت مصادر وزارية إنّ المناقشات داخل مجلس الوزراء امس استمرّت بلا جدوى، في ظلّ انقسام في وجهات النظر، حيث سُجّل وقوف حزب الله إلى جانب «التيار الوطني الحر» وحزب الكتائب لجهة مطالبتهما بتوقيع الوزراء الـ 24 على أيّ قرار يؤخَذ وعلى أيّ مرسوم يُنشَر.
وأكّدت مصادر سلام لـ«الجمهورية» أنّ المناقشات ستبقى مفتوحة الى أن يتمّ التفاهم بين الجميع على صيغة واحدة يمكن اعتمادها في أداء الحكومة في ممارستها لصلاحيات رئيس الجمهورية.
وقالت إنّ سلام سيواصل مساعيه التوافقية للوصول الى صيغة جامعة يوافق عليها الجميع من دون استثناء، وعندها يمكن الدعوة الى الجلسة المقبلة للمجلس، والتي تُرك له تحديد موعدها بالتفاهم مع باقي الفرقاء.
الاتصالات بشأن السلسلة تستأنف اليوم بصورة جدية
مطلبياً، توقعت مصادر مطلعة، ان تستأنف اليوم الاتصالات بصورة جدية، بخصوص موضوع سلسلة الرتب والرواتب، بعدما استأنف الرئيس نبيه بري نشاطاته السياسية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى جلسة العاشر من حزيران التي دعا إليها الرئيس بري لإقرار السلسلة، لمعرفة مسار الأمور على هذا الصعيد، وطبيعة الموقف الذي سيأخذه النواب من هذا الموضوع، وما اذا كانت ممكناً إقرار السلسلة في هذه الجلسة، اذا ما قيض للاتصالات الجارية ان تسلك طريقها نحو الخاتمة السعيدة، في حال قرر النواب المسيحيون المشاركة في الجلسة المذكورة في ظل الشغور الرئاسي.
وفيما أكد عضو اللجنة النيابية التي كلفت بحث موضوع السلسلة النائب جمال الجراح لـ«اللــواء» ان هناك اجتماعات تحصل بين أعضاء اللجنة بعيداً من الإعلام، آملاً في التوصل إلى صيغة مقبولة من الجميع قد تسمح باقرار السلسلة في الجلسة المقبلة. أشارت مصادر نيابية الى استمرار وجود تباينات في وجهات النظر بين الكتل النيابية، الأمر الذي من شأنه أن يؤخر التوافق على إقرارها.
وفي هذا الاطار، توقفت الصحيفة عند إعلان أمين سر تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان، ان التكتل يعتبر موضوع السلسلة من التشريعات الاستثنائية التي ترتبط بمصلحة الدولة العليا، على غرار قانون الانتخاب، بما يؤشر إلى احتمال ان يعدل التكتل عن المقاطعة المسيحية لجلسات التشريع في ظل عدم انتخاب رئيس للجمهورية إنطلاقاً من اعتقاده ان موضوع السلسلة يؤمن استقراراً اجتماعياً وسياسياً، على حد تعبير كنعان الذي شدد على وجوب حسم هذا الملف، وانه لم يعد جائزاً أن يبقى في دائرة المراوحة.
ورأت المصادر النيابية انه حتى موعد حزيران، فإنه يمكن للاتصالات الجارية أن تخرج بحل شريطة أن يصار إلى تعديل ارقام السلسلة، خلافاً لما تطالب به هيئة التنسيق النقابية، وبما يتناسب مع الوضع الاقتصادي للدولة، وحرصاً على عدم حصول انهيار اقتصادي تبدو ملامحه في الأفق في حال جرى اقرار السلسلة استناداً إلى ما تطالب به هيئة التنسيق.
من جهتها، أكدت مصادر عين التينة لصحيفة «البناء» رفض رئيس المجلس النيابي نبيه بري لما أسماه هرطقة الاتفاق المسبق على السلسلة قبل العاشر من حزيران الجاري.
ونقل زوار الرئيس بري تحذيره من استمرار تعطيل المجلس النيابي لا بل وتمدده إلى الحكومة. موضحاً أن الأمور تسير بشكل جيد في ما لو طبق «المقاطعجية» الدستور وقال: «إن هذا الأسلوب لا يتلاءم مع بناء وطن، وإذا استمررنا على هذا المنوال نضرب كينونة البلد. محذراً من أن مخالفة الدستور على هذا الشكل إلى ما لا يحمد عقباه. وملوّحاً بمواقف له سيسمعها الآخرون قريباً».
من جانبه، شدد النائب عن كتلة المستقبل غازي يوسف لصحيفة «البناء» على أن اللجنة الفرعية المتابعة لموضوع سلسلة الرتب والرواتب ستجتمع اليوم الى وزير المال علي حسن خليل وستقدم تصورها لجهة أن تكون السلسلة عادلة بين جميع العاملين في القطاع العام مع الاخذ في الاعتبار امكانية الدولة. وشدد يوسف على أن إعطاء الأساتذة 6 درجات مرهون بالإيرادات التي على وزارة المالية تأمينها فهل هي قادرة على تأمين 2200 مليار؟.
من جهته، أكد مصدر في تكتل التغيير والإصلاح لـ«البناء» أن لا اتفاق حتى الساعة فالاتصالات تراوح مكانها، لافتاً إلى أن الرئيس فؤاد السنيورة هو من يعطل السلسلة، فهو يعطي الموظفين حقوقهم بيد ويأخذها من اليد الاخرى.
المقاطعجية والضرورات التشريعية
وفي سياق متصل، وجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس رسالة قاسية الى «المعطلين» لمجلس النواب، منبهاً إياهم إلى أنهم سيسمعون منه ما لم يسمعوه من قبل، وملوّحاً بتدابير حسية رداً على المقاطعة، قد يكشف عنها في جلسة 10 حزيران.
وقال بري لـ«السفير» إنه «لو يطبق المقاطعجية الدساتير والقوانين، تستقيم الأمور تلقائياً «وكل شي بيمشي»، لكن المشكلة أنهم لا يريدون تطبيقها، وكل واحد منهم يريد أن يكون له «مربعه الدستوري»، على طريقة المربعات الأمنية.. إن هؤلاء كثير عليهم إن يقال عنهم بأنهم أصحاب مزرعة.. إنهم أسوأ من ذلك».
وأضاف: "عليهم ان ينتبهوا الى أنهم إذا استمروا على هذا المنوال، فهم بذلك يضربون كينونة لبنان لأن الإمعان في مخالفة الدستور سيؤدي الى ما لا تحمد عقباه".
واعتبر ان ربط المقاطعين مشاركتهم في أي جلسة بـ«الضرورات التشريعية» حصراً، ما دام الشغور الرئاسي قائماً، ليس سوى هرطقة، متسائلاً: "هل أصبح التشريع «لائحة طعام» يختارون منها الطبق الذي يعجبهم".
وشدد بري على أنه «لم يعد ممكناً السكوت إزاء ما يجري، وهؤلاء الذين استباحوا الدستور سيسمعون مني ما لم يسمعوه من قبل، وليس هذا فقط، بل سيرون تدابير أيضاً». واستغرب ما يحصل من أخذ ورد حول آلية عمل مجلس الوزراء وسط الشغور الرئاسي، «كأنه لا تكفي محاولة العبث بالمجلس النيابي حتى انتقلوا الى الحكومة، في حين أن الدستور واضح والآلية واضحة، وبالتالي المطلوب فقط أن نطبقهما».
ترتيب علاقات "المستقبل" و"الوطني الحر"
الى ذلك، تستمر الاتصالات لاختراق جدار الفراغ الرئاسي، وفي هذا الاطار، ذكرت صحيفة "الاخبار" ان التيار الوطني الحر وتيار "المستقبل" يواصلان اتصالاتهما من أجل ترتيب العلاقة بينهما على قاعدة ملفي الانتخابات الرئاسية والانتخابات النيابية. ولفتت الى ان لقاء عقد بين وزير الخارجية جبران باسيل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري لاستكمال البحث في ترتيبات العلاقة بينهما.
وذكرت مصادر في تيار "المستقبل" أن العلاقة بين الطرفين لا تزال تثير استياءً في صفوف بعض قياديي المستقبل ونوابه، ولا سيما أن البعض منهم يحمّل مسؤولية تعزيز هذه العلاقة الى كل من نادر الحريري والنائب السابق غطاس خوري.
من جهتها، كشفت مصادر متابعة أن رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب العماد ميشال عون سوف يرسل أحد مساعديه للقاء الرئيس سعد الحريري خلال مهلة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع ليتبلغ الجواب النهائي في ما يتعلق بدعم ترشيحه.
وأكدت أنه لن يترشح إلا توافقياً وضامناً نيل أكثرية نيابية. أما إذا كان جواب الحريري سلبياً، فيرى عون أنه والمجموعة التي تؤيده يتمتعان بأفضلية اختيار مرشح وتقديمه إلى الطرف الآخر 14 آذار من أجل التوافق عليه، وذلك على قاعدة أن فريق 14 آذار يطرح اسم المرشح الذي يختاره كي يكون رئيس الوزراء، نظراً إلى أرجحية عددية يتمتع بها "تكتل التغيير والإصلاح" بين النواب المسيحيين، من وجهة نظره.
وأشارت المصادر إلى "وجود أكثر من اسم متداول للترشيح التوافقي بعيداً من الأضواء، وأنه يمكن القول إن العد العكسي بدأ لانتخاب رئيس وان المسألة ستستغرق أسابيع لا شهوراً".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018