ارشيف من :أخبار عالمية

«اللقاءات الثنائية»... حقيقة أم لا

«اللقاءات الثنائية»... حقيقة أم لا
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

أعلن في (15 يناير/ كانون الثاني 2014) ومن دون مقدمات وبشكل مفاجئ عن لقاء جمع سمو ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، والأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان، بحضور مساعده السياسي خليل مرزوق، والقياديين بالجمعية عبدالجليل خليل وجميل كاظم، تم خلاله الحديث عن دعوة أو مبادرة جديدة جادة للحوار.

منذ ذلك اليوم، حتى يومنا هذا، مرّ نحو 140 يوماً (أربعة أشهر وأيام)، ومازال الحديث الرسمي يؤكد استمرار «الحوار» واللقاءات الثنائية، ودراسة مرئيات الأطراف المشاركة في الحوار.

ما يعرفه الجميع وما هو معلن على أقل تقدير، أن ديوان الملك عقد لقاءً واحداً مع الأطراف المشاركة في الحوار (المعارضة، جمعيات الفاتح، والمستقلين من نواب وشوريين) وذلك في 21 يناير 2014 عندما التقى وزير الديوان الملكي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة بقوى المعارضة الوطنية ضمن اللقاءات التي عرفت بـ «الثنائية للتهيئة للحوار».

منذ ذلك التاريخ، حتى يوم الأحد الأول من يونيو/ حزيران 2014 بقيت وحدها الحكومة، وفي كل أسبوع تقريباً تعيد الجواب ذاته على سؤال الصحافيين في المؤتمر الصحافي الذي تعقده وزيرة شئون الإعلام والمتحدث باسم الحكومة سميرة رجب بشأن الحوار، وهو أن «اللقاءات الثنائية مستمرة»، بل أكدت وشددت على أن تلك اللقاءات «لم تتوقف»! وذهبت الوزيرة إلى أبعد من ذلك عندما كذَّبت من يقول عكس ذلك (18 مايو/ أيار 2014).

الحكومة التي رمت الكرة في ملعب أطراف الحوار، وأكدت أنه يجب عليها أن تصنع قراراتها، دون الكشف عن نوعية القرارات التي ترغب الحكومة في صنعها من قبل الأطراف المشاركة للحوار، خلقت حالة من الغموض بشأن ذلك الطلب.

يعتقد البعض أن المعارضة وحدها من تنفي وجود أي لقاءات ثنائية بينها وبين أي طرف متعلق في الحوار، إلا أن الطرف الآخر المفترض وجوده على طاولة الحوار هو الآخر ينفي وجود أي لقاءات ثنائية حدثت.

الوزيرة سميرة رجب ناقضت بتصريحاتها يوم الأحد الماضي، تصريحات رئيس تجمع الوحدة عبداللطيف المحمود الذي قال يوم السبت (17 مايو 2014) في مقابلة صحافية مع صحيفة محلية «إن جمعيات الفاتح قدمت رؤيتها للحوار إلى الديوان الملكي منذ نحو 3 أشهر ومنذ ذلك الوقت لم يكلمني احد ولم التقِ بأحد».

سبقه في ذلك أيضاً رئيس الهيئة المركزية بتجمع الوحدة والقيادي بجمعيات الفاتح عبدالله الحويحي من خلال صحيفة محلية (27 فبراير/ شباط 2014) بنفي وجود أي تواصل مع الديوان الملكي منذ تقديمهم للمرئيات.

يشكل تصريحا المحمود والحويحي، دلالة واضحة على أن اللقاءات الثانية بين أطراف الحوار والقائمين على «إدارة الحوار» لم تحدث على أقل تقدير منذ ثلاثة أشهر تقريباً، هذا إذا ما علمنا أن الحوار انطلق تقريباً منذ أربعة أشهر فقط!

تحدثنا كثيراً عن أن الحوار الذي أطلقه سمو ولي العهد في منتصف يناير 2014 «انتهى»، إلا أن السلطة ترفض هذا الحديث، وتؤكد وجوده، واستمراره، ودليلها أن تلك اللقاءات الثنائية «لم تتوقف»، وهو ما تنفيه المعارضة، و «جمعيات الفاتح» على حدٍ سواء.

ربما التوافق الوحيد الذي جمع «المعارضة» و «جمعيات الفاتح» هو اتفاقهما على عدم وجود لقاءات ثنائية، وإعلانهما ذلك صراحة.

باختصار شديد هناك طرف، لا يريد قول الحقيقة، فكم عدد اللقاءات الثنائية التي عقدت بين إدارة الحوار والأطراف المتعلقة؟ وماذا حدث فيها؟ لن يستطيع أحد أن يبوح بها.

الواقع يؤكّد انتهاء مرحلة «الحوار بنسخته الرابعة»، أو ما أسميناه من قبل «حوار ولي العهد 2014»، وذلك منذ الثالث من مارس/ آذار 2014 (تفجير الديه) حيث كانت الفرصة السانحة لحرف مسيرة دعوة سمو ولي العهد للحوار والسيطرة عليه من قبل السلطة، وجرّه لساحتها، تمهيداً للقضاء عليه تدريجياً وذلك على غرار نسخ الحوار السابقة.

قد يسأل البعض، لماذا تتحدث عن سيطرة السلطة على مبادرة الحوار؟ والجواب هو مَن غيرها يتحدث عنه، لا أحد سواها، في كل أسبوع بجملة بسيطة «اللقاءات الثنائية مستمرة».

وسيبقى «حوار ولي العهد 2014» معلقاً أو «مجمَّداً» ولن تصدر له رسمياً «شهادة وفاة»، لتبقى فكرة الحوار مستمرة، وأداةً لمخاطبة الرأي العام الدولي بوجوده المستمر، حتى وإن كان دون فعالية، أو جدوى في ظل أوضاع متوترة، وحل امني مفروض بواقعه المُر، وحديث الحكومة المستمر عن «اللقاءات الثنائية» وتكذيبه من قبل المعارضة وجمعيات الفاتح.

الواقع يؤكد عدم وجود توافق بين أطراف «الحوار» على وجود اللقاءات الثنائية، فكيف سيتفقون ويتوافقون على «الحوار» نفسه!
هاني الفردان
2014-06-04