ارشيف من :أخبار لبنانية

كيري في بيروت: محور الصحف اليوم

كيري في بيروت: محور الصحف اليوم
سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على الزيارة "الخاطفة" التي قام بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري يوم أمس الى لبنان والتي التقى خلالها رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وإذ رأت بعض الصحف أن الزيارة حملت رسائل أميركية مبطّنة الى لبنان، اعتبرت صحف أخرى أن كيري أكد على أن الشغور الرئاسي يجب أن يبقى في ملعب اللبنانيين دون غيرهم، وأنه وضع حزب الله في موقع اللاعب الإقليمي الأبرز القادر على المساعدة في وقف  الأزمة السورية.
 
كيري في بيروت: محور الصحف اليوم
 
صحيفة "السفير"
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني عشر على التوالي. يوم تميّز عن سابقاته بزائر أجنبي بارز هو وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي زار بيروت للمرة الأولى، على مدى أقل من خمس ساعات، غاب عن برنامجها القصر الجمهوري الغارق في الفراغ، ليحل محله مقر رئاسة الحكومة، محطة أولى، ومنبراً لإطلاق سلسلة رسائل، أبرزها اعتبار حكومة تمام سلام إحدى ركائز الاستقرار اللبناني المطلوب إقليمياً ودولياً، في ظل الشغور الرئاسي المفتوح على مصراعيه.
 
ولعل أبرز دلالات زيارة كيري لبيروت، هو الانطباع الذي خرج به مسؤول لبناني كبير بقوله إن عجز اللبنانيين عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، من جهة وإصرار «الدول» وخصوصاً الأميركيين على رمي كرة الاستحقاق الرئاسي في ملعب اللبنانيين، من جهة ثانية، يقود للاستنتاج بأن الفراغ الرئاسي سيمتد شهورا طويلة في غياب الديناميات الداخلية والخارجية.
 
وإذا كانت زيارة كيري قد حملت بشكلها ومضمونها الكثير من الدلالات والرسائل، فإن مضمون الكلام الذي سمعه رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولا سيما تحذيره من واقع التسيب الدستوري الناشئ عن مقاطعة السلطة التشريعية التي تعتبر أم السلطات والمسؤولة عن ممارسة الرقابة على الحكومة، «وإلا أصبحنا أمام نظام مقاطعجية وديكتاتورية مقنّعة»، يتقاطع بشكل أو بآخر، مع مضمون الرسالة الأميركية بالدعوة الى عدم تعطيل مجلسي الوزراء والنواب، ولو تحت عنوان الحث على انتخاب رئيس جديد للجمهورية!
 
ويشكّل لقاء بري وعون بطلب من الثاني، أول محاولة جدّية من «الجنرال» لتبديد جبال الالتباسات المحيطة بعلاقة «حليفي الحليف»، ومن ثم تشغيل محركات الرابية الرئاسية، أوسع من دائرة «حزب الله» و«المستقبل» أو ما يسميها عون «السيبة الثلاثية».
 
واللافت للانتباه في زيارة كيري، أنها أول زيارة لمسؤول أميركي منذ العام 2005، لا تخص «فريق 14 آذار» بأية التفاتة سياسية استثنائية، اذ درجت العادة أن يلتقي كل مسؤول أميركي أركان الدولة (حتى أن الرئيس إميل لحود كان يستثنى أحيانا) ومعظم رموز «14 آذار».
 
أما كيري، وبتأثير ممثل الولايات المتحدة في لبنان ديفيد هيل (مهندس الزيارة من ألفها الى يائها)، فقد تجاهل «فريق 14 آذار»، في «خطابه» كما في برنامجه الذي اقتصر على رئيسي المجلس النيابي والحكومة... وبينهما البطريرك الماروني بشارة الراعي في رسالة طمأنة للمسيحيين في زمن شغور الموقع المسيحي الأول في لبنان والمنطقة كلها.
 
أكثر من ذلك، يمكن القول إن الزيارة جنحت في اتجاه انفتاحي لبناني، بتشديد كيري أمام الرئيس نبيه بري على دوره وخبرته وتمرّسه في الحكم ورئاسة السلطة التشريعية، ملمّحاً له أن الولايات المتحدة تراهن على دوره في إعادة التوازن بين السلطات وابتداع مخرج للشغور الرئاسي وإدارة الفراغ، كما للملف النفطي.
 
النقطة الثانية اللافتة للانتباه في البيان المكتوب الذي كان معداً سلفاً، حتى من قبل محادثات الضيف الأميركي مع الرئيس تمام سلام، الدعوة التي وجهها كيري «إلى الدول التي تدعم نظام (الرئيس بشار) الأسد ولاسيما روسيا وحزب الله إلى العمل معاً لوضع حد لهذه الحرب (في سوريا)»، في اشارة متجددة الى عدم وضوح الموقف الأميركي من تطور الأحداث السورية وتجاهل أية اشارة الى أن «حزب الله» هو «منظمة ارهابية»، كما درجت العادة أميركياً، بينما نعت كيري حماس بذلك مجدداً.
الزيارة تثير مخاوف أمنية
 
واذا كان كيري قد أعلن أنه جاء إلى بيروت بطلب من الرئيس الأميركي باراك أوباما وبتشجيع منه، فإن الواضح أن الادارة الأميركية قد اختارت توقيتاً سورياً للزيارة اللبنانية، هو توقيت اعلان نتائج الانتخابات الرئاسية السورية، أمس، لإطلاق رسالة تحذير بأن الفراغ الرئاسي في لبنان معطوفاً على الأزمة السورية المفتوحة على مصراعيها بكل تداعياتها الإقليمية ستؤدي الى تعقيد الأمور بالنسبة للبنان والدول المجاورة، مثلما ستعقّد ردّ القوات المسلحة (اللبنانية) «على أي تدخل وكيف سيؤثر ذلك على النسيج السياسي في لبنان في ظل هذا الفراغ، حيث يمكن أن يتصاعد التوتر السياسي في البرلمان والحكومة، كما سيتعارض مع الدستور والميثاق الوطني»، وهو النص الذي جعل مراجع لبنانية واسعة الاطلاع تحذّر من خطورته وخصوصاً أنه يجعل لبنان مشرّعاً على أي اعتداء اسرائيلي مستقبلاً.
 
وقال المرجع نفسه «إن موقف كيري التطميني لإسرائيل من أمام السرايا له دلالات عدة ابرزها ابداء الخشية من اي تدهور امني حدودي قد يفتح الجبهات الهادئة منذ العام 2006 نسبيا، وفي الوقت ذاته رسالة الى اسرائيل كي لا تقدم على اي خطوة في التوقيت الخطأ».
 
 
والأخطر من ذلك، أن كيري الذي استمع من تمام سلام الى مقررات خليّة الأزمة الحكومية المتعلقة بالنازحين السوريين، في اطار سؤاله عن تصور الحكومة اللبنانية المستقبلي لمواجهة تداعيات الأزمة السورية، أعطى انطباعا حاسما في مؤتمره الصحافي بأن بلاده لا تحبذ تجربة المخيمات، في ضوء التجارب الماثلة للأذهان وخصوصا في الأردن.
 
وما لم يقله كيري، في مؤتمره الصحافي قاله في لقاء الساعة ونيف مع رئيس الحكومة، حيث طالب لبنان بعدم الاعتراف بكل المفاعيل الناتجة عن الانتخابات الرئاسية السورية، وكأنه كان يرد على أصوات ارتفعت في الآونة الأخيرة، لا تتحدث عن النفوذ السوري في لبنان بل ودور دمشق الأساسي في موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية.
 
 
صحيفة "النهار"
 
بدورها صحيفة "النهار" رأت أنه "في زيارة خاطفة هي الاولى لوزير خارجية اميركي لبيروت منذ خمس سنوات، شكلت الساعات الاربع التي أمضاها جون كيري في العاصمة اللبنانية مناسبة لاطلاق مجموعة رسائل أميركية في اتجاهات مختلفة ولو مثلت رسالة الدعم للبنان في حقبته الانتقالية وفراغ رئاسته صلب هذه الزيارة.
 
في الشكل أولاً، اكتسبت الجولة السريعة لكيري تباعاً على كل من رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ورئيس مجلس النواب نبيه بري دلالة قوية على تحرك الادارة الاميركية للمرة الاولى خارج اطار نشاط سفيرها في بيروت ديفيد هيل من اجل الدفع بل الضغط لاستعجال انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتقصير أمد الفراغ الرئاسي، فحصر وزير الخارجية الأميركي لقاءاته برأسي السلطتين التنفيذية والتشريعية والمرجع الديني الماروني المعني أولاً بالمنصب الرئاسي في غياب المرجع الدستوري.
 
أما في جوهر الرسائل السياسية والديبلوماسية، فتوزعت المواقف البارزة لكيري على النقاط الاساسية الآتية:
 
أولاً: ابراز اهتمام واشنطن تخفيف عبء تداعيات الازمة السورية عن لبنان من خلال المساعدة الاضافية في مسألة اللاجئين السوريين، اذ اعلن تخصيص لبنان بمبلغ 51 مليون دولار من أصل 290 مليون دولار للمجتمعات التي تستقبل لاجئين. وقرن ذلك بتشديده على الاستمرار "في دعم الشعب اللبناني والتزام امن لبنان".
 
ثانياً: في ازمة الفراغ الرئاسي حملت زيارة كيري ادبيات متقدمة في اظهار القلق على لبنان بعد حصول الفراغ تمثلت في قول وزير الخارجية الاميركي إن هذا الفراغ "هو امر خطير جداً"، معتبراً ان ملء الفراغ "هو أمر مهم للبنان والمنطقة". اما في موقف بلاده التفصيلي من الاستحقاق الرئاسي، فبدا لافتا التمايز في تعبير كيري عقب لقاءيه مع كل من سلام وبري. اذ انه في المؤتمر الصحافي الذي عقده في السرايا شدد على انتخاب "رئيس قوي في أسرع وقت" قائلاً إن "ليس لدي اي مرشح ولا نريد ان ندخل في هذا الامر ولا ان نقدم اي اقتراح". اما في عين التينة، فزاد كيري على موقفه السابق اعلانه ان "لا مرشح لدى الولايات المتحدة ولا فيتو على أحد في هذا الاستحقاق". وأوضحت مصادر معنية بالمحادثات التي اجراها كيري مع رئيس الوزراء ان وزير الخارجية الاميركي عنى بحديثه عن الرئيس "القوي" ان بلاده تؤيد وصول رئيس يتمتع بصلاحيات قوية.
 
ثالثاً: لم يغب البعد السوري عن الزيارة وتوقيتها غداة الانتخابات الرئاسية في سوريا التي وصفها كيري بأنها "صفر من دون معنى". اما المفارقة التي استرعت انتباه المراقبين فتمثلت في دعوة كيري كلاً من روسيا وايران و"حزب الله " الى "العمل معاً لوضع حد للحرب في سوريا"، اذ اكتسبت اشارته الى الحزب دلالة لافتة لجهة موازاته بايران وروسيا من حيث التاثير في مجريات الحرب السورية.
 
أما على الصعيد الداخلي، فبرزت الزيارة التي قام بها أمس رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون للرئيس بري في عين التينة والتي لمح عقبها عون الى بداية تحرك واسع في شأن "انتظام الامور في القريب العاجل" حيال انتخابات الرئاسة وعمل الحكومة ومجلس النواب. واذ برزت طلائع مسعى لتأمين انعقاد جلسة مجلس النواب الثلثاء المقبل لاستكمال مناقشة ملف سلسلة الرتب والرواتب، تردد ان الملف الرئاسي طرح في اللقاء.
 
 
كيري في بيروت: محور الصحف اليوم
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يزور رئيس مجلس الوزراء تمام سلام
 
 
صحيفة "الأخبار"
 
وتحت عنوان "رسائل كيري: الاستقرار والاستحقاق والطائف" اعتبرت صحيفة "الأخبار" أنه "تحمل زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري للبنان، تزامناً مع الشغور الرئاسي والانتخابات السورية، رسائل بعدم العبث بالاستقرار وتسريع إجراء الانتخابات والتمسك بصيغة الطائف".
 
وأضافت أنه "تعطي زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري لبيروت بعداً آخر للحركة الديبلوماسية الغربية التي تتكثف في شكل تصاعدي، على وقع الشغور الرئاسي في لبنان. وتكتسب الزيارة أهمية في توقيتها، بعدما قطع جولته الأوروبية التي يرافق فيها الرئيس باراك أوباما من بولندا الى باريس لحضور احتفالات ذكرى إنزال النورماندي".
 
وبحسب مطلعين على أهداف الزيارة، فإن المجيء الى بيروت يتعدى الضغط لإجراء الانتخابات الرئاسية، وهو موقف سبق أن أعلنه الوزير الاميركي في اتصاله بالرئيس السابق ميشال سليمان قبل أيام.
 
تريد واشنطن، بحسب هؤلاء، إبراز رفع مستوى اهتمامها بلبنان، في وقت تتركز فيه الأنظار على الحوار الاميركي ــــ الايراني وترتيب العلاقات الايرانية مع دول الخليج، وفي مقدمها السعودية. وتحمل الزيارة، تزامناً مع الشغور الرئاسي، جملة رسائل يريد كيري من خلالها طمأنة اللبنانيين عموماً، والمسيحيين خصوصاً، إلى حرص واشنطن على موقع رئاسة الجمهورية، وإلى أنها لن توفر جهدها من أجل إنجاز الاستحقاق في أسرع وقت. كذلك فإنه يوجه رسائل الى كل الدول المعنية بالملف اللبناني بأن الوضع في لبنان محكوم بتسوية تاريخية، ممنوع المس بها، اسمها اتفاق الطائف، علماً بأن الخارجية الاميركية أصدرت قبل أشهر قليلة بياناً أكدت فيه تمسكها بهذا الاتفاق، كما أنها تحرص، في هذه المرحلة الحساسة، وعلى وقع الأحداث والتطورات في الجولان، على التشديد على أهمية الاستقرار في الجنوب حيث الحدود اللبنانية محكومة بالقرار الدولي 1701.
 
أما العنوان الثالث للزيارة التي تأتي تزامناً مع الانتخابات السورية، فهو، بحسب المصادر نفسها، توجيه رسالة من بيروت، وعلى بعد كيلومترات من دمشق، الى من رعى دولياً وإقليمياً الانتخابات فيها، مفادها أن التنصل من جوهر اتفاق جنيف بإجراء الانتخابات السورية، وردّ الغرب باستقبال رئيس «الائتلاف الوطني السوري» أحمد الجربا، لا يشملان لبنان ولا يدخلانه ضمن السياق الجديد للأزمة السورية، ولا يجعلان منه تالياً ساحة للرسائل.
 
من جهة ثانية، رأت صحيفة "الأخبار" أنه "فيما سُجلت زيارة لافتة لرئيس تكتل التغيير والإصلاح لعين التينة تناولت موضوعي الاستحقاقين الرئاسي والنيابي، فضلاً عن العمل الحكومي، لم يحمل وزير الخارجية الأميركية إلى بيروت شيئاً خلال زيارته الخاطفة أمس. إلا أن مواقفه استدعت توضيحات من عين التينة والسرايا".
 
على وجه السرعة جرت زيارة رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون لرئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة، التي تولّى ترتيبها النائب السابق إيلي الفرزلي الذي حضر اللقاء، إضافة إلى وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب (لم يحضر). دخل عون للقاء برّي من الباب الخلفي.
 
وبعد نحو ساعتين نزل الجنرال ليعلن أن «الزيارة تمت للبحث في ملفات عدة، بدءاً بالانتخابات الرئاسية وعمل الحكومة المهدد بالتعطيل وعمل مجلس النواب المجمّد»، معرباً عن أمله في أن «يساهم اللقاء في تذليل العقبات والتوصل إلى تفاهم وتنظيم الأمور». كان لافتاً حضور الفرزلي إلى جانب عون، في ظل غياب نواب أو وزراء تكتل التغيير والإصلاح، ما أدى إلى طرح تساؤلات عدة عمّا إذا كان قانون الانتخابات هو الوجبة الدسمة على طاولة الغداء التي جمعت بري وعون والفرزلي، وما إذا كان الجنرال يريد الدفع باتجاه تمرير الانتخابات النيابية قبل الانتخابات الرئاسية، والاتفاق على قانون انتخابي جديد.
 
 
صحيفة "الجمهورية"
 
الى ذلك رأت صحيفة "الجمهورية" أن "النازحين والحكومة عنوانان يختصران زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى بيروت. ففي العنوان الأوّل أعلن عن مساعدةٍ أميركية قدرُها 51 مليون دولار، وفي العنوان الثاني أكّد على ضرورة أن تكون الحكومة فاعلة وقادرة وكاملة الصلاحيات ولا تتأثر بالنفوذ الخارجي. وبدا واضحاً أنّ الأولوية الأميركية هي للاستقرار في ظلّ الحرص الأميركي ألّا يؤثّر الفراغ على عمل الحكومة التي نالت جرعة دعم مهمّة، فيما دعوته لانتخاب رئيس لم تخرج عن سياق حَثّ اللبنانيين من دون تقديم اقتراحات أو الدخول في لعبة الأسماء. 
 
ومن البديهي ألّا تكون الانتخابات الرئاسية أولوية، وإلّا كانت جاءت زيارته ضمن المهلة الدستورية، لا بعدها. وأمّا اللقاء مع البطريرك الماروني بشارة الراعي فلا يخرج عن إطار عدم تغييب أيّ مكوّن لبناني بعد الفراغ الرئاسي. ولكنّ اللافت كان «دعوته روسيا وإيران و»حزب الله» للخوض في جهود حلّ الأزمة السوريّة»، في موقف يضع الحزب في نفس المنزلة مع موسكو وطهران، وفي تخَلّ عن اعتباره منظّمةً إرهابية. وفي موازاة ذلك برزَت زيارة رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي في عين التينة، وأهمّيتها لا تكمن في المواضيع الثلاثة التي تمّ بحثها: إنتخابات الرئاسة، عمل الحكومة المتعثّر، وعمل مجلس النواب، إنّما في عودة التواصل بين الرجلين، وما يحمله من تعاون مستجدّ من عون تحقيقاً لأهداف ستكون الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشفها.
 
واضافت أنه "دفع المأزق الرئاسي الذي يعيشه لبنان وتدفّق النازحين السوريين إليه والخوف على الاستقرار فيه بوزيرِ الخارجية الأميركي جون كيري الى القيام بزيارة خاطفة الى لبنان حاملاً دعماً أميركياً متجدّداً له وتأكيداً على الحرص على أمنه وسيادته واستقراره، في وقت لا يزال الاستحقاق الرئاسي يدور في حلقة مفرغة من دون ان تلوح في الأفق بعد أيّ بادرة أمل تقصّر أمَد الفراغ المرشّح للاستمرار، ويتهدّد الشلل العمل الحكومي بعد التشريعي، ما حدا برئيس الحكومة تمام سلام الى التلويح بتسمية الأشياء بأسمائها وكشف مَن الذي يعطّل، فيما برزَت الزيارة المفاجئة لعون الى عين التينة وتزامنَت مع مواقف لبرّي عبّر فيها عن استيائه من التعطيل، في وقت أعلنَت هيئة التنسيق النقابية الإضراب العام والشامل في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في 9 و10 حزيران الجاري.
 
زيارة كيري التي استمرّت خمس ساعات هي الأولى لوزير خارجية أميركي منذ خمس سنوات، وقد التقى خلالها كلّاً من برّي وسلام والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في حضور السفير الاميركي ديفيد هيل.
 
ونقلَ كيري التزام الرئيس باراك اوباما دعم لبنان وأمنه، وشدّد على أهمية الإسراع في انتخاب رئيس جمهورية جديد في أقرب وقت ممكن، وقال: «إنّ الفراغ في لبنان نتيجة عدم إنتخاب رئيس هو أمر خطير جداً، ومواجهته تكون عبر مَلئه ليكون للبنان دولة فاعلة»، وأضاف: «نريد حكومة بعيدة من التدخّل الأجنبي مع رئيس قوي ورئيس للبرلمان يستجيب لحاجات الشعب اللبناني».
 
وكان مسؤول أميركي في وزارة الخارجية قال للصحافيين الذين رافقوا كيري في الطائرة: «كنّا باستمرار داعمين جداً جداً للبنان. لبنانُ في وضعٍ دقيق في مواجهة تحديات ضخمة أبرزُها النزاع السوري».
 
وأشار إلى أنّ حصّة لبنان من المساعدة هي الأكبر بين الدول المجاورة التي نزحَ إليها قرابة ثلاثة ملايين سوري فرّوا من النزاع في بلادهم. وقال المسؤول الأميركي مازحاً: «كنّا بطبيعة الحال نوَدّ لقاء الرئيس، لكن من الواضح أن لا وجود للرئيس».
 
وقد استدعى تصريح كيري عن العلاقات الأميركية-الإسرائيلية توضيحاً من المكتب الإعلامي في رئاسة مجلس الوزراء بأنّ المؤتمر الصحافي الذي عقده في أعقاب اللقاء مع سلام، تناول مجموعة أمور لم تكن بين القضايا التي تناولها اللقاء، ومنها بصورة خاصة ما يتعلق بالعلاقات الاميركية-الاسرائيلية، علماً أنّ التوضيح جاء بعدما تردّد أنّ برّي سيُصدر بياناً يردّ فيه على تصريحات كيري.
 
 
وفي هذه الأجواء، زار عون عين التينة، وأوضحَ بعد لقاء برّي لساعتين تخلّلتهما مأدبة غداء أنّه بحثَ في قضايا مهمة وتحتاج إلى تفاهم، وهي: إنتخابات الرئاسة، عمل الحكومة المتعثر، وعمل مجلس النوّاب. وقال: «أعتقدُ أنّنا أحسنّا العمل اليوم وإن شاء الله هذا لقاء يساعد على انتظام الأمور في القريب العاجل».
 
في هذا الوقت، أبدى سلام انزعاجَه من الوضع الراهن في ظلّ الأزمة السياسية التي يتوّجها الشغور في رئاسة الجمهورية، وقلقَه من الشلل الذي يتهدّد السلطة التشريعية، والذي يمكن أن يصيب السلطة التنفيذية، خصوصاً أنّه يضرّ بمصالح الناس.
 
ونقل رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ عن سلام تخوّفه من إرتدادات الإنقسامات السياسية والتشنّج على موضوع رئاسة الجمهورية وعلى عمل السلطة التنفيذية، وأنّه إذا ما استمرّ هذا التشنّج وأدّى إلى نوع من الشلل فإنّ سلام سيسمّي الأشياء بأسمائها، وليتحمّل كلٌّ مسؤوليته، وسوف يقول من هو الذي يعطّل ومن الذي يؤدّي إلى مثل هذا الشلل.
 
وعلى مسافة أربعة أيام من إضرابٍ عام قرّرته هيئة التنسيق النقابية في9 و 10 حزيران الجاري، بدت التحركات السياسية المواكبة بطيئة، وكأنّ المسؤولين لا يعيرون أهمّية لما قد يحدث في حال لم تقَرّ سلسلة الرتب والرواتب.
 
وكان برّي قد جدّد أمس الدعوة الى جلسة لدرس السلسلة وإقرارها يوم الثلثاء المقبل، في حين أعلنَ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» أنّه ما يزال يدرس قرار المشاركة في الجلسة.
 
 
كيري في بيروت: محور الصحف اليوم
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يزور رئيس مجلس النواب نبيه بري
 
 
صحيفة "البناء"
 
هذا ورأت صحيفة "البناء" أنه "بين استحقاق رئاسي متعثر في لبنان لم يسعف فيه المنجمون اللبنانيين لفك الرموز وفهم الرسالة التي أراد وزير الخارجية الأميركي إرسالها عبر زيارته المفاجئة للبنان، واستحقاق رئاسي سوري خرج برئيس يتحدى القرار الأميركي القائم على مقاطعته وإعلان الحرب عليه وتجاهل إرادة شعبه، فخرج مدعوماً بهذا الشعب ربما ليفسّر بتوقيت نصره وحده توقيت زيارة كيري، في محاولة مفتعلة لاحتلال عناوين الإعلام اللبناني صحافة وتلفزة بخبر يبعد خبر النصر السوري عن المكانة الأولى.
 
واضافت أنه "في موازاة هذه الأجواء، تحرّكت الاتصالات الداخلية في الساعات الماضية على وقع الأزمة التي بدأت تظهر بوادرها في إدارة عمل الحكومة، وتعطيل الجلسات التشريعية لمجلس النواب، ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى التحذير من سلوك «المقاطعجية» وتهديده بقول ما لم يقله في السابق، وكذلك إعلان رئيس الحكومة تمام سلام عن تسمية الأمور بأسمائها حيال محاولات تعطيل السلطة التنفيذية. وكان بارزاً وسط ذلك زيارة رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون إلى عين التينة ولقائه الرئيس بري وقوله: «إنه من الممكن حضور الجلسة التشريعية التي ستبحث في ملف سلسلة الرتب والرواتب يوم الثلاثاء المقبل».
 
في هذه الأثناء، حط رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون في عين التينة في زيارة كان عرابها النائب السابق لرئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي الذي زار الرئيس نبيه بري أول من أمس. وشكلت الزيارة وفق مصادر نيابية في التغيير والإصلاح دحضاً لمحاولات البعض اللعب على التناقضات بين الرئيس بري والعماد عون، مؤكدة أن العماد عون بات المرجعية المسيحية الأقوى والوحيدة من بعد إقدام البطريرك بشارة الراعي على زيارة الأراضي المحتلة.
 
أما في الشأن الداخلي، فعلى رغم تحرّك الاتصالات بين القيادات المعنية، فالأمور المتصلة بالاستحقاقات الداهمة لا تزال بحاجة إلى كثير من التواصل سعياً للوصول إلى مقاربات تُفضي إلى حلّ أزمة سلسلة الرتب والرواتب وتعثّر العمل الحكومي. وأضافت: «أما في ما يتعلّق بالاستحقاق الرئاسي فالأجواء لا تزال ضبابية ما يعني أن جلسة الاثنين المقبل المخصّصة لانتخاب رئيس للجمهورية لن تكون حتى الآن أفضل حالاً من الجلسات السابقة».
 
ومطلبياً، أكدت هيئة التنسيق النقابية، في اعتصامها أمام مبنى الـTVA، أنّ 10 حزيران سيكون نهاية مسلسل سلسلة الرتب والرواتب. ودعت إلى اضراب عام وشامل في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والبلديات وفي السراي الحكومي في المحافظات والأقضية يومي 9 و10 حزيران على كامل الأراضي اللبنانية.
2014-06-05