ارشيف من :أخبار لبنانية
عين التينة محور الحراك الداخلي
توزعت الموضوعات التي اهتمت بها الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففي حين سلطت بعض الصحف الضوء على اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة تمام سلام برئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة يوم أمس، واصلت صحف اخرى تفنيد وتحليل زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري الى بيروت. كما اهتمت الصحف اليوم بما قد يصدر عن البطريرك الماروني بشارة الراعي في إطار مساعيه لدفع لبنان نحو الخروج من الفراغ الرئاسي بأسرع وقت ممكن.

صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث عشر على التوالي. الصورة تزداد ضبابية.. ولا رئيس يلوح في الأفق، سواء أكان «صنع في لبنان» أو صنعته «الدول» للبنانيين".
واضافت أنه "في انتظار جلسة الانتخاب المقبلة، استراح الناخبون المحليون والخارجيون، طالما أن الحكومة تملأ الفراغ «بالتي هي أحسن».. في انتظار مخارج قريبة للجلسات التشريعية. وحده البطريرك الماروني بشارة الراعي يرفض التطبيع مع الأمر الواقع، ولذلك، أبلغ المشاركين في اجتماع المؤسسات المارونية، أمس، أنه لن يتردد في الدعوة الى تحرك احتجاجي واسع تقوده الكنيسة المارونية ويشمل كل لبنان، بدءا من الاعتصام وصولا الى العصيان.. حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية!
ما عدا ذلك، حط رئيس «الحكومة الدولية» تمام سلام، أمس، في عين التينة، وتبادل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، على مدى ساعتين، أفكارا تتركز حول تسيير عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية. وقال بري أمام زواره ان رئاسة الجمهورية «هي الأساس والأولوية»، داعيا الى تركيز الاهتمام عليها، و "في الوقت نفسه، لا يمكن القبول بتعطيل سائر السلطات الى حين انتخاب رئيس جديد».
وحول ما يوضع من قيود وحدود لعمل السلطة التشريعية، قال بري: أرفض أي قيود لأن المجلس النيابي يشرع بحسب الدستور وصلاحياته.. وعلى الحكومة أيضا أن تعمل وتنتج لأنها بذلك تطبق الدستور، فليس هناك مواضيع ضرورية وغير ضرورية للتشريع. سلسلة الرتب والرواتب وقانون الانتخاب ومشروع الموازنة أليست كلها مواضيع ضرورية، اضافة الى اقتراحات القوانين المتعلقة بالوضعين النقدي والمالي. هناك اقتراحات قوانين معجلة لا يستطيع رئيس المجلس ردها.. بل يقتضي بتها في الهيئة العامة».
وحول اللقاء الذي جمعه بالعماد ميشال عون، أمس الأول، بحضور ايلي الفرزلي، قال بري ان «البحث تناول عقد جلسات تشريعية وكان موقف «الجنرال» منفتحا وهو ما عبر عنه بعد اللقاء، وقد أبلغني أنه سيدرس امكان المشاركة في الجلسات، وأنا لفت انتباهه الى أن مقاطعة الجلسات غير ملائمة وخصوصا جلسات انتخاب رئيس الجمهورية». وأكد بري أن لا جديد بالنسبة الى جلسة الاثنين الرئاسية.
في هذه الأثناء، انشغلت الأوساط السياسية والمصرفية في بيروت في الساعات الأخيرة التي تلت زيارة وزير الخارجية جون كيري، بإعادة تحريك عدد من النواب الجمهوريين والديموقراطيين الأميركيين، مشروع قرار «حظر التمويل الدولي عن حزب الله»، في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، وهدفه وفق أسبابه الموجبة «استخدام كل الوسائل الديبلوماسية والتشريعية والتنفيذية المتاحة لمكافحة أنشطة الحزب الإجرامية بهدف تعطيل قدرته على تمويل أنشطته الإرهابية العالمية».
ويفرض مشروع القانون على وزارة الخزانة الأميركية تحديد «المصارف المركزية» التي تخالف القوانين الأميركية من خلال تقديم الدعم لـ«حزب الله» (أفرادا ومؤسسات)، مع آلية تهدف الى تجنيب هذه المصارف العقوبات «اذا اتّخذت خطوات مهمة يمكن التحقّق منها» لإنهاء هذا الدعم مستقبلا.
صحيفة "النهار"
بدورها، رأت صحيفة "النهار" أنه " لم يكن المناخ السياسي في الساعات الأخيرة اقل حرارة من عاصفة الرياح الحارة والجافة التي ضربت لبنان متسببة بحرائق وأضرار على رغم ان الازمة السياسية لا تزال مضبوطة نسبيا وراء الكواليس والمشاورات الناشطة لإحياء جلسات مجلسي النواب والوزراء.
واضافت أنه "ومع ان الحركة السياسية الكثيفة التي سجلت في اليومين الاخيرين في مقر رئيس مجلس النواب نبيه بري اوحت باتجاهات جديدة الى احداث ثغرة في التعطيل المتمادي لجلسات مجلس النواب والحؤول دون تمدد العدوى الى مجلس الوزراء المهدد بدوره بشل انتاجيته، فان المعطيات المتوافرة عن هذه الحركة لم تعكس التوصل الى نتائج ايجابية على المسارين النيابي والحكومي.
وخلافاً للأجواء المتفائلة بإمكان حصول تفاهم واسع يتيح توقع مواكبة ازمة الفراغ الرئاسي بانتظام جلسات مجلس النواب بشقيها الانتخابي والتشريعي، علمت "النهار" ان اللقاءات المتلاحقة في عين التينة اول من امس وامس لا تزال تدور في حلقة مفرغة بما يعني ان نصاب الجلسة الانتخابية الاثنين المقبل لن يتوافر وكذلك نصاب الجلسة التشريعية الثلاثاء المخصصة لاستكمال مناقشة ملف سلسلة الرتب والرواتب.
وبعد الاجتماع الذي عقده بري الاربعاء مع العماد ميشال عون طرح امس في لقاء بري ورئيس مجلس الوزراء تمام سلام موضوع المراوحة الحاصلة في جلسات التشريع النيابية والانسداد الذي بدأ يهدد جلسات مجلس الوزراء بعدما تعذر التوافق على اقرار آلية اتخاذ القرارات في ظل انتقال صلاحيات رئاسة الجمهورية الى مجلس الوزراء وكالة. وعلمت "النهار" من اوساط الرئاستين الثانية والثالثة ان البحث لم يخلص الى نتائج ايجابية اذ ان تعقيدات لا تزال تعترض التفاهم على تأمين انتظام عمل مجلسي الوزراء والنواب على رغم ان هذه الاوساط اكدت ان لا مشكلة بين بري وسلام في الاتجاه نحو هدفهما المشترك. وقد كرر بري في لقائه وسلام انه يرفض رفضا مطلقا فكرة تعطيل مجلسي النواب والوزراء نظرا الى الاثار السلبية التي سيخلفها السير في هذه السياسة والتي لن يجني منها اللبنانيون سوى السلال الفارغة. وتساءل: "ما الفائدة من تطبيق سياسة المقاطعة في مجلس النواب والحكومة وهل تسوى الامور في تعطيل بقية المؤسسات والسلطات اذا لم نتوصل حتى الآن الى انتخاب رئيس من دون تقليل الملف الاخير؟"
وفهم ان المساعي الجارية التي لم تتوصل الى نتائج ايجابية تركزت على دفع نحو اقناع الافرقاء السياسيين بالاستمرار في جلسات التشريع واستعجال بت عقدة التوصل الى توافق على آلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء في الوقت نفسه، لكن هذا المسعى لا تزال دونه تعقيدات يستبعد تذليلها قريبا ولذا لوحظ ان الرئيس سلام لم يوجه بعد اي دعوة الى جلسة لمجلس الوزراء ويبدو انه ليس في وارد توجيه الدعوة قبل ضمان حل توافقي يجمع عليه الافرقاء على رغم ان زيارة العماد عون للرئيس بري اول من امس تركت انطباعات مريحة من حيث حلحلة عقدتي الجلسات النيابية والحكومية.
وحذر وزير الصحة وائل ابو فاعور، الذي زار عين التينة موفدا من رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، مما وصفه بـ"دحرجة الفراغ الى باقي المؤسسات وجعل الفراغ كرة نار"، منبها الى ان ذلك "لن يكون لمصلحة احد". وقال ان "جميع اللبنانيين يعرفون من يعطل انتخابات رئاسة الجمهورية ومن يطرح خيارات قصوى".
على صعيد آخر، بدا امس ان جانبا من التصريحات التي ادلى بها وزير الخارجية الاميركي جون كيري خلال زيارته الخاطفة لبيروت ترك التباسا واسعا في اوساط سياسية عدة. ولوحظ ان السفير الاميركي ديفيد هيل قام بجولة شملت الرئيسين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي والنائب جنبلاط غداة الزيارة وسط حديث عن ايضاحات لمواقف كيري وتشديد على عدم تغيير السياسة الاميركية من بعض المواضيع التي اثارت التباسات.
وحمل امس كل من الرئيس سعد الحريري والنائب جنبلاط بشدة على النظام السوري عقب الانتخابات التي اجراها تجديداً لولاية الرئيس بشار الاسد. واعتبر الحريري انه "لا انتخابات في تاريخ البشرية تعرضت للأوصاف والنعوت المهينة كالانتخابات التي منحت بشار الاسد ولاية جديدة"، واشار الى "ان العالم شهد اسوأ تجربة ديموقراطية في التاريخ وكان شاهدا على اكذوبة ديموقراطية لا مثيل لها".
اما جنبلاط، فسخر على طريقته من هذه الانتخابات قائلاً: "يا لها من انتخابات براقة حقا تشع منها انوار الحرية وتفوح منها روائح الديموقراطية وتشكل خريطة طريق لكل شعوب الارض لتتعلم فنون الانتخابات والاقتراع والفرز وتستفيد منها".
صحيفة "الأخبار"
وتحت عنوان "باسيل رفض لقاء كيري" كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "أثار وزير الخارجية الأميركي إشكالاً ديبلوماسياً مع نظيره اللبناني بعدما رفض الثاني شرط الأول أن يكون اللقاء بينهما، إبان زيارة كيري لبيروت أول من أمس، في المطار، فيما تعيش قوى 14 آذار تحت وقع الصدمة التي تلقتها من رئيس ديبلوماسية البلد الذي تعتبره راعيها منذ نشوئها".
واضافت أنه "انشغلت الكواليس السياسية اللبنانية أمس بأبعاد زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري لبيروت أول من أمس، من حيث الشكل والمضمون. وفي هذا السياق، قالت مصادر دبلوماسية لـ«الأخبار» إن كيري كان يريد زيارة السراي بهدف توجيه رسالة دعم لحكومة الرئيس تمام سلام، كما أراد القيام بالجولة التقليدية التي تشمل مسؤولاً شيعياً وآخر مارونياً. الاول هو رئيس مجلس النواب نبيه بري. وفي غياب رئيس للجمهورية، اختار كيري البطريرك الماروني بشارة الراعي ممثلاً للموارنة.
لكنّ ثمة سؤالاً كبيراً مطروحاً عن سبب عدم حدوث لقاء بين كيري ووزير الخارجية جبران باسيل. وبحسب المصادر، فإن كيري أبلغ وزارة الخارجية اللبنانية رغبته لقاء باسيل، لكنه حدّد مكان اللقاء في مطار بيروت، «بسبب قصر وقت الزيارة».
وهنا قلّب باسيل الأمر، قبل أن يستقر رأيه على عدم لقاء كيري، بسبب «الإهانة» البروتوكولية التي ستلحق بلبنان في حال وافق على لقاء نظيره الأميركي في المطار. وقالت مصادر دبلوماسية إن كيري الذي سبق أن رفض تحديد موعد للقاء باسيل في واشنطن، أصرّ على عدم زيارة مقر الخارجية اللبنانية، لأنه في تلك الحالة سيصبح مضطراً، بروتوكولياً، إلى عقد مؤتمر صحافي في قصر بسترس، مع باسيل، علماً بأنه أراد أن يكون مؤتمره الصحافي مشتركاً مع سلام، من باب تأكيد الدعم للأخير.
من جهة ثانية نشرت "الأخبار" تقريراً بعنوان "62 في المئة من اللبنانيين لا يثقون بالمحكمة"، قالت فيه إنه "أظهرت نتائج استطلاع للرأي أن 62 في المئة من اللبنانيين لا يثقون بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وبيّن أن الأكثرية الساحقة ترفض التمديد للمجلس النيابي الحالي، وتؤيّد انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب، وأن رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون لا يزال المرشّح الذي يحظى بنسبة التأييد الأعلى للوصول الى رئاسة الجمهورية، بفارق نحو 20 نقطة عن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع".
واضافت أنه "أجري الاستطلاع من قبل مركز بيروت للأبحاث والمعلومات، وتضمّن خمسة أسئلة حول التمديد مجدداً للمجلس النيابي، والقانون الانتخابي الأنسب، وتعديل الدستور لانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب، ومن هو المرشح المفضل للرئاسة، ومدى الثقة بعدالة المحكمة الدولية. وشملت العينة 800 مستطلَع. ونُفِّذ الاستطلاع بين الثاني من حزيران الجاري والخامس منه.
وأوضحت نتائج الاستطلاع ان أكثرية ساحقة من المستطلعين (نحو 82%) لا تؤيد التمديد للمجلس النيابي. وكانت نسبة الرفض الأعلى بين المسيحيين (91%) في مقابل نسب متقاربة لدى بقية الطوائف".
وأيّد أكثر من نصف المستطلعين اعتماد النسبية في القانون الانتخابي المزمع مناقشته. وسجّلت نسبة التأييد الأعلى (58,7%) بين المسيحيين، كما أيّدت الأكثرية الساحقة (نحو 86%) انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب. وكان لافتاً أن أكثر من 81% من المستطلعين المسيحيين وافقوا على هذا الخيار.
صحيفة "الجمهورية"
هذا ورأت صحيفة "الجمهورية" أنه "سارَع حزب الله إلى تلقّف الموقف الذي أطلقه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، والذي دعا فيه "روسيا وإيران وحزب الله للخوض في جهود حلّ الأزمة السوريّة"، فرحّب باعتراف كيري "الرسمي والقانوني به"، من دون أن يغفل الوجه الآخر لهذه الدعوة المتصل بتحميل هذه الأطراف مسؤولية إطالة أمَد الأزمة السوريّة. ولكن مجرد وصف «حزب الله» كلاعبٍ بمستوى موسكو وطهران، والتخَلّي عن اعتباره منظّمةً إرهابية، يُعتبر، بالنسبة إليه، تطوّراً مهمّاً يستحقّ المتابعة، خصوصاً أنّه حصلَ مع تقدّم المفاوضات الغربية مع إيران حول ملفّها النووي. وفي موازاة ما حملته زيارة وزير الخارجية الأميركي من رسائل ومؤشّرات، عاد الاهتمام بقوّة إلى الملفات الداخلية مع اقتراب جلستي انتخاب رئيس الجمهورية الاثنين، وسلسلة الرتب والرواتب الثلاثاء، وما تسرَّب عن اللقاء بين البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ورؤساء المؤسسات المارونية الثلاث: المجلس العام الماروني، المؤسسة المارونية للانتشار، الرابطة المارونية، والذين أطلعوه على نتائج لقاءاتهم مع الأقطاب الموارنة، حيث جدّد الراعي التأكيد أنّه «لا يقبل التأخّر بانتخاب رئيس جديد»، مُبدياً غضبَه الشديد من جرّاء مقاطعة جلسات الانتخاب.
وأضافت أنه "فيما استمرّت ردّات الفعل الدولية والإقليمية والمحلية على الإنتخابات الرئاسية السورية التي سخرَ كلّ من الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط من نتائجها، بينما أكّدت "المعارضة السورية" استمرار ثورتها، انشغلت الأوساط السياسية بقراءة أبعاد زيارة وزير الخارجية الأميركية جون كيري إلى بيروت وأهدافها وتوقيتها ومواقفه التي لا تزال أصداؤها تتردّد بنحو واسع، في وقت أعادت السفارة الاميركية في بيروت نشرَ تصريحه بعد لقائه رئيس الحكومة تمّام سلام أمس الأوّل.
ونفَت مصادر مُطلعة على موقف «حزب الله» لـ«الجمهورية» وجود اتصالات بين الحزب والأميركيين. وقالت إنّ زيارة كيري إلى بيروت كان الهدف الأساسي منها التركيز على الاستقرار في ظلّ المرحلة الراهنة غير الواضحةِ المعالم، فالموضوع السوري لا يزال متقدّماً على الموضوع اللبناني.
وتعليقاً على دعوة وزير الخارجية الاميركية جون كيري كلّاً من روسيا وإيران و حزب الله إلى الإنخراط بالجهود المشروعة لإنهاء الحرب في سوريا، أجرت المصادر قراءتين حيال هذه الدعوة : إحداها سلبية والاخرى إيجابية:
ففي الوجه السلبي يعتبر كيري انّ الاطراف التي سمّاها تتحمّل مسؤولية استمرار الأزمة السورية، وهو يدعوها الى التصرّف بما يضع حدّاً لها، أي إنّه يرمي أسباب الأزمة واستمرارها على عاتق الجهات التي سمّاها، وبالتالي يتنصّل هو وكلّ من يسمّي نفسَه أصدقاء سوريا من مسؤوليتهم عن الأزمة وإطالة أمدها من خلال الإصرار على تسليح المعارضة. أمّا الوجه الإيجابي، فهو أنّ مطالبة كيري «حزب الله» بلعبِ دورٍ هي اعتراف رسميّ وقانوني به».
في هذه الأثناء، واصلَ السفير الأميركي دايفيد هيل جولاته على عدد من المسؤولين اللبنانيين وأطلعهم على اجواء المحادثات التي أجراها كيري في بيروت امس الأول. فزار في هذا الإطار كلّاً من الرئيس نجيب وميقاتي، وجنبلاط في كليمنصو الذي استبقاه الى مائدة الغداء ورئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة.
وفي أجواء الشغور الذي بدأ منذ 25 شهر أيار الفائت، والشلل الذي بات يتسلل الى العمل الحكومي بعد العمل التشريعي، انهمكَ المسؤولون في ترتيب بيتهم الداخلي عبر تنظيم عمل مجلس الوزراء، للحفاظ على التماسك الحكومي في وجه التحديات الماثلة امامهم، خصوصاً أنّ البلاد مقبلة على إضراب عام وشلل إداريّ ابتداءً من الاثنين في التاسع من حزيران الجاري، ما لم يقرّ مجلس النواب مشروع سلسلة الرتب والرواتب من دون تجزئة أو تقسيط، في وقت يبقى مصير الطلاب معلّقاً، والإمتحانات الرسمية في مهبّ الريح، رغم إعلان وزير التربية الياس بو صعب امس أنّه «ليس في وارد تأجيلها مجدّداً.
وكانت عين التينة ظلّت محور الحراك، إذ قصدها رئيس الحكومة تمام سلام، بعد اقلّ من 24 ساعة على اجتماعه مع كيري، وزيارة رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الى رئيس مجلس النواب نبيه بري.
على صعيد آخر، لا تزال مشكلة تدفّق النازحين السوريين تتقدّم الاهتمامات. وأعلن بلامبلي من السراي الحكومي أنّ «مشكلة إقامة المخيّمات على الحدود اللبنانية ـ السورية أو داخل سوريا تتعلق بالموضوع الأمني، وهي مسألة كبيرة ولا أستطيع أن أكون متفائلا في هذا الوقت»، وأشار الى أنّ المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تتابع هذا الأمر مع وزير الشؤون الاجتماعية والوزارات المعنية بقضية اللاجئين». وقال إنّ الأمم المتحدة تعمل مع الحكومة لـ "تقاسم الأعباء بطريقة أفضل ولتمكين الحكومة اللبنانية من السيطرة على الوضع».
صحيفة "البناء"
هذا ورأت صحيفة "البناء" أن "لبنان معلق على انتظارات مبهمة، فالأمور البسيطة التي بيد اللبنانيين يربطها اللاعبون المحليون بمساومات على القضايا التي لا يملكون القدرة على التصرف بها، بعدما بالغوا بالتعهّدات للخارج الذي راهن كلّ فريق منهم على دعمه لخياراته الداخلية، وصاروا أسرى تعهّدات أو أوهام.
سلسلة الرتب والرواتب التي يحقق إقرارها انفراجاً في الوضع الداخلي، مرهونة بالتراجع عن مقاطعة الجلسات التشريعية، وقد صارت المقاطعة ورقة تفاوضية في الانتخابات الرئاسية التي ترتبط بحسابات تتعدّى الملفات المحلية، وكذلك في ما يخصّ كيفية ممارسة الحكومة لصلاحيات رئيس الجمهورية، خصوصاً ما يتصل منها بحق التوقيع، الذي بدأ نقاشه من موقع حفظ الدور المسيحي الذي يمثله رئيس الجمهورية ببديل وزاري، كي لا يبدو الأمر نقلاً لصلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي الماروني إلى رئيس الحكومة المسلم السني، فصار النقاش اتهاماً للمطالبين بالخروج عن الأصول والدستور، كأنّ كلّ شيء في لبنان غير طائفي ودستوري، وجاءت هذه المطالبة من موقع متطرف مسيحياً لتستحق الإدانة.
المساعي التي يقودها رئيس المجلس النيابي تبدو وحدها مصدر أمل بتخطي بعض العقبات والوصول لتسويات بخصوص الجلسات التشريعية وفي الطريق إليها تنظيم العمل الحكومي في ظلّ الفراغ الرئاسي.
في غضون ذلك، نشطت حركة الاتصالات على خط عين التينة عشية جلستي التاسع والعاشر من حزيران، والمخصّصتين لانتخاب رئيس الجمهورية وإقرار سلسلة الرتب والرواتب، على رغم أنّ أيّ إشارات إيجابية لم تصدر حتى الساعة والأمور لا تزال «مكانك راوح». وواصل رئيس المجلس النيابي نبيه بري مشاوراته، واستقبل أمس رئيس الحكومة تمام سلام لأكثر من ساعة، والوزير وائل أبو فاعور موفداً من النائب وليد جنبلاط، بعدما كان التقى أول من أمس رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018