ارشيف من :أخبار لبنانية
خطاب سماحة السيد نصر الله في عيون الصحف
ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، على خطاب الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، في حفل تأبين العلامة الشيخ مصطفى قصير، مشيرةً إلى أن خطاب سماحة السيد نصر الله حمل دلالات بارزة ووضع النقاط على الحروف في الكثير من الملفات، كما وجه رسائل عديدة في الملف السوري والانتخابات الرئاسية اللبنانية. وأشارت الصحف من ناحية أخرى إلى أنه يجب حل معضلة السلسلة بأسرع وقت كما دعا السيد نصر الله، حيث ينتظر اللبنانيون الجلسة التشريعية المخصصة لمناقشة مشروع "سلسلة الرتب والرواتب" يوم الثلاثاء المقبل.

خطاب سماحة السيد نصر الله في عيون الصحف
"السفير": نصر الله للبنانيين: لا تنتظروا رئيساً سعودياً ـ إيرانياً!
وحول ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" إن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع عشر على التوالي. لا جديد سوى الدعوات والصلوات، لكن بالملموس سيكون مصير جلسة الاثنين المقبل الرئاسية كسابقاتها من الجلسات، في انتظار وحي خارجي لن يأتي، وهي النقطة التي ركز عليها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، أمس، داعياً إلى مغادرة وهم الفرصة الآتية من وراء الحدود لأن الخارج مش فاضي للبنان".
وأشارت "السفير" إلى أنه "على مسافة أيام من الجلسة التشريعية المخصصة لمناقشة مشروع "سلسلة الرتب والرواتب" (الثلاثاء)، لم ترتق «شبه المشاورات» القائمة بين الكتل النيابية إلى مستوى البحث الجدي عن حلول كفيلة بإقرار المشروع الذي ينتظر منذ ثلاث سنوات، في ظل حالة من الضياع تسود الكتل النيابية التائهة بين مقاطعة المجلس لاعتبارات سياسية ـ رئاسية، وضغط الشارع ومواعيد الامتحانات الرسمية".
واضافت انه "إذا كان الرئيس نبيه بري قد دخل بكثافة في سياق البحث عن الحلول منذ عودته من إجازته، فإن وزير التربية الياس بو صعب الذي التقاه أمس لم يجد أمامه سوى مناشدة النواب النزول إلى الجلسة لإنقاذ مستقبل الطلاب، وإعطاء الموظفين حقوقهم، من دون أن ينسى تكرار تهديده بإجراء الامتحانات بطريقة غير مسبوقة".
ولفتت الى انه "في المقابل، سعى تيار المستقبل لإعادة تعويم اللجنة الفرعية التي شُكّلت لدرس المشروع، بالرغم من إنهائها مهمتها، حيث أعلن النائب جمال الجراح أنها في صدد الاجتماع قبل الثلاثاء، وهو ما نفاه أكثر من عضو فيها، إضافة الى وزير المال علي حسن خليل. وفي السياق نفسه، استمر توجيه أصابع الاتهام إلى الرئيس فؤاد السنيورة، الداعي إلى إقرار مشروع اللجنة الفرعية من دون أية تعديلات، أي من دون إعطاء الأساتذة الدرجات الست. ومع ذلك، فقد تردد أمس أن "المستقبل" سعى إلى تسويق صيغة تقضي بإعطاء الأساتذة درجتين مقابل رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 11 في المئة على كل السلع، إلا أن الرئيس بري وحزب الله رفضا السير بها.
وفي الشأن الرئاسي، قالت "السفير" لقد "بدا السيد حسن نصرالله، حاسماً بدعوته اللبنانيين إلى عدم التعويل رئاسياً على نتائج مفاوضات سعودية ـ إيرانية لا موعد لها حتى الآن، وليس معلوماً إذا كان ذلك سيحصل في موعد قريب أم لا، وإذا حصل فلا وضوح في جدول أعمال التفاوض، واذا حددوا مادة تفاوضهم "فمن قال إن الملف الرئاسي سيكون موضع تفاوض إيراني ـ سعودي"، مؤكدا أن إيران لا تفرض شيئا على حلفائها أو أصدقائها.
من هذه الزاوية، قال نصرالله اننا نترقب نتائج الحوار بين "المستقبل" و"التيار الوطني الحر"، داعيا الى بذل جهد داخلي جدي متعدد الأطراف لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، وقال مخاطباً الفريق الآخر الذي يتهم حزب الله وحلفاءه بتعطيل الانتخابات: تعالوا لننتخب وننهي الفراغ الرئاسي أو الشغور... اقبلوا بالرئيس.. بالشخصية القوية التي لها حيثية وطنية ومسيحية وتفضلوا.
واحتل الحدث الرئاسي السوري مساحة بارزة في خطاب السيد نصرالله، واعتبره "إنجازا وانتصارا"، ربطاً بالضغوط الكبيرة التي تعرض لها النظام لمنع إجراء الانتخابات، ورأى أن الانتخابات أعادت تثبيت وحدة سوريا في مواجهة من كانوا يخططون لتقسيمها وأثبتت بقاء الدولة وقدرتها على إدارة الانتخابات، مثلما بيّنت المشاركة الشعبية أن القيادة تتمتع بحاضنة شعبية كبيرة جدا.
"النهار": نصرالله يتبرّأ من السعي إلى المثالثة استحقاق خدمة الدين يدهم الحكومة والمجلس
صحيفة "النهار" قالت انه "وسط الجمود الذي عاد يحكم المساعي السياسية والحكومية والنيابية لايجاد الآليات التي من شأنها ان توقف حرب العض على الاصابع، التي قيدت جلسات مجلسي النواب والوزراء، تراجعت الرهانات على نجاح هذه المساعي قبل موعدي الجلستين المحددتين لمجلس النواب الاثنين والثلثاء المقبلين، علما ان الجلسة الاولى مخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية والثانية لاستكمال مناقشة ملف سلسلة الرتب والرواتب".
واضافت انه "مع ذلك، اكتسبت المواقف التي عبّر عنها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء امس دلالات بارزة، وخصوصا من حيث تحديده اتجاهات حيال مسائل حساسة اثارت اصداء سياسية واسعة في الفترة الاخيرة ومن أبرزها مسألة المثالثة، بالاضافة الى مواقف الحزب من الاستحقاق الرئاسي وسلسلة الرتب والرواتب ونتائج الانتخابات الرئاسية في سوريا".
ولفتت الى انه "استرعت انتباه المراقبين اثارة السيد نصر الله في كلمته المعدة التي القاها في مناسبة احياء اسبوع الشيخ مصطفى قصير موضوع المثالثة من باب نفي الاتهامات الموجهة الى الثنائي الشيعي بالسعي الى تحقيقها. وقال في هذا السياق: "هناك من يحاول القول اننا نعطل الانتخابات الرئاسية لاننا نريد الوصول الى المثالثة وهذا الاتهام لا أساس له". وأوضح ان "أول من طرح المثالثة هم الفرنسيون، اذ ان وفدا منهم زار طهران وطرح ان اتفاق الطائف لم يعد صالحا وما رأيكم باتفاق جديد على أساس المثالثة. طبعا الايرانيون رفضوا". وأضاف: "نحن خارج المثالثة ولم نفكر في هذا الامر ولم نطالب به ولا نسعى اليه".

سماحة السيد نصر الله متحدثاً خلال حفل تأبين الشيخ مطصفى قصير
وكان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي جدد مطالبته النواب امس بانتخاب رئيس للجمهورية "لوقف الانتهاك الصارخ للدستور والميثاق"، وقال: "لا يجوز الاستمرار في التفكير بماذا سنعطي الحكومة صلاحيات وكيف ستمارس هذه الصلاحيات كأن لا رئيس للجمهورية على المدى الطويل فهذا انتهاك للميثاق الوطني وتغييب للعنصر المكون الرئيسي الماروني".
وتحدثت مصادر ديبلوماسية أمس عن رفض دولي لإجراء الانتخابات النيابية قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وأن البطريرك الراعي توافق مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائهما في مطرانية بيروت المارونية الأربعاء الماضي على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت.
وأضافت المصادر لـ"النهار" أن معطيات ديبلوماسية لدى وزارات خارجية بريطانيا وفرنسا ومصر والسعودية باتت تحملها على اعتبار مواقف رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون في الموضوع الرئاسي عقبة يتوجب التوصل إلى حل لها، وأن وزير الخارجية جبران باسيل سيتبلغ هذا الرأي البريطاني لدى زيارته لندن للمشاركة في مؤتمر خلال الأيام المقبلة.
في غضون ذلك، أبلغ وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج "النهار" انه لم تطرأ معطيات جديدة في شأن عقد جلسة لمجلس الوزراء بناء على دعوة يوجهها الرئيس تمام سلام وهذا ما يرجئ الامر الى الاثنين المقبل.
"الاخبار": "14 آذار": فيتو أميركي وغربي على عون!
صحيفة "الاخبار" قالت ان "الحرب الإعلامية التي تخوضها بعض قوى 14 آذار ضد النائب ميشال عون، احتدمت على خلفية الاستحقاق الرئاسي، فيما يصر تيار المستقبل على تحسين العلاقة مع التيار الوطني الحر، واصفاً اللقاءات بالجدية والجيدة". واشارت الى انه "لا يزال موضوع الاستحقاق الرئاسي على حاله، في ظل مراوحة المواقف منه مكانها. إلا أن البارز هو ترويج قوى 14 آذار معلومات منسوبة إلى الإدارة الأميركية حول وضع واشنطن فيتو على ترشح رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية".
وقال مصدر مطلع في قوى 14 آذار لـ"الأخبار" إن "سفيراً أوروبياً أبلغ القوى المذكورة بعد انتهاء زيارة وزير الخارجية الأميركية جون كيري الأخيرة لبيروت أن الولايات المتحدة والدول الغربية المعنية بلبنان حسمت أمرها لجهة اعتبار عون عقبة في وجه الانتخابات الرئاسية، وأنه لا يمكن انتخابه لأسباب عدة". وأضاف السفير الأوروبي، على ذمة المصدر ذاته، أن "كيري سيتصل بنظيره السعودي سعود الفيصل ليطلب منه ضرورة قطع الرئيس سعد الحريري اتصالاته المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي مع عون. فإذا كانت مناورة، فقد حان الوقت لوقفها، وإذا لم تكن كذلك يجب وقفها أيضاً".
في المقابل، نفت مصادر وسيطة هذه المعلومات، قائلة إن "الأمركيين لا يتحدّثون في هذه الفترة إلا كلاماً عاماً عن التوافق على اسم رئيس بين مختلف القوى، وبينها الجنرال عون".
باسيل رفض لقاء كيري "و14 اذار" تعيش تحت وقع الصدمة التي تلقتها من كيري
وتحت عنوان، "باسيل رفض لقاء كيري" قالت "الاخبار" ان "وزير الخارجية الأميركي أثار إشكالاً ديبلوماسياً مع نظيره اللبناني بعدما رفض الثاني شرط الأول أن يكون اللقاء بينهما، إبان زيارة كيري لبيروت أول من أمس، في المطار، فيما تعيش قوى 14 آذار تحت وقع الصدمة التي تلقتها من رئيس ديبلوماسية البلد الذي تعتبره راعيها منذ نشوئها".
واضافت لقد "انشغلت الكواليس السياسية اللبنانية أمس بأبعاد زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري لبيروت أول من أمس، من حيث الشكل والمضمون. وفي هذا السياق"،
قالت مصادر دبلوماسية لـ"الأخبار" إن "وزير الخارجية الاميركي جون كيري كان يريد زيارة السراي بهدف توجيه رسالة دعم لحكومة الرئيس تمام سلام، كما أراد القيام بالجولة التقليدية التي تشمل مسؤولاً شيعياً وآخر مارونياً. الاول هو رئيس مجلس النواب نبيه بري. وفي غياب رئيس للجمهورية، اختار كيري البطريرك الماروني بشارة الراعي ممثلاً للموارنة".
لكنّ ثمة سؤالاً كبيراً مطروحاً عن سبب عدم حدوث لقاء بين كيري ووزير الخارجية جبران باسيل. وبحسب المصادر، فإن كيري أبلغ وزارة الخارجية اللبنانية رغبته لقاء باسيل، لكنه حدّد مكان اللقاء في مطار بيروت، «بسبب قصر وقت الزيارة». وهنا قلّب باسيل الأمر، قبل أن يستقر رأيه على عدم لقاء كيري، بسبب «الإهانة» البروتوكولية التي ستلحق بلبنان في حال وافق على لقاء نظيره الأميركي في المطار.
وقالت مصادر دبلوماسية إن كيري الذي سبق أن رفض تحديد موعد للقاء باسيل في واشنطن، أصرّ على عدم زيارة مقر الخارجية اللبنانية، لأنه في تلك الحالة سيصبح مضطراً، بروتوكولياً، إلى عقد مؤتمر صحافي في قصر بسترس، مع باسيل، علماً بأنه أراد أن يكون مؤتمره الصحافي مشتركاً مع سلام، من باب تأكيد الدعم للأخير.
وبناءً على ذلك، ولعلم باسيل بأن كيري سيثير موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية وترشح رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، ما قد يسبب له إحراجاً، اعتذر عن عدم قدرته على لقاء كيري، متذرعاً بانشغاله بمؤتمر في الصين.
دعوة إيران وروسيا وحزب الله الى بذل جهد حقيقي لوضع حدّ للحرب في سوريا
وفي السياق ذاته، لا تزال قوى 14 آذار تحاول الاستفاقة من "وقع الصدمة". فهي اعتادت في الأعوام الماضية أن توردها الادارة الأميركية في جدول زياراتها، ولو من أجل الصورة فقط، وهو ما لم يحصل في زيارة كيري. حاولوا بلع الأمر بطرق مختلفة؛ منهم من أقنع نفسه بأن «الزيارة كانت خاطفة وسريعة»، ومنهم من أشاع معلومات عن لقاء سرّي بين الوزير الأميركي وإحدى شخصيات 14 آذار. وكان وقع الصدمة أكبر لأن كيري دعا في مؤتمره الصحافي إيران وروسيا وحزب الله الى بذل جهد حقيقي لوضع حدّ للحرب في سوريا.
سريعاً، وبحسب مصادر دبلوماسية، استنجد الآذاريون بعراب "ثورتهم"، السفير الأميركي السابق جيفري فيلتمان، وبصلة وصلهم السعودية، رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري. عبّروا عن غضبهم لأن كيري أوحى بتغيّر استراتيجية واشنطن تجاه حزب الله والكف عن اعتباره إرهابياً. وبحسب مصادر مطلعة، وعدهم فيلتمان وبعض أصدقائهم الأميركيين بأن بياناً سيصدر ظهر أمس عن الخارجية الأميركية يعيد تأكيد موقف واشنطن من حزب الله باعتباره منظمة «إرهابية»، والادعاء أن خطأً ما حصل في ترجمة كلام كيري. لكن حتى ساعة متأخرة من ليل أمس لم يكن البيان الموعود قد صدر بعد. ولفتت المصادر إلى أنه كان واضحاً أن كيري يقرأ تصريحه من على ورقة مطبوعة بحيث يصعب تبرير كلامه بخطأ في الترجمة. ويقول مصدر في فريق 14 آذار إن استثناءهم من جدول الأعمال الأميركي سببه "بعد الولايات المتحدة عن جوّ 14 آذار".
أما عن علاقة الزيارة بالاستحقاق الرئاسي، فيؤكد المصدر أن لا قيمة لها على هذا الصعيد، وإلا "لكانت تمت قبل 25 أيار"، لافتاً إلى أن "أولويات أميركا في هذه المرحلة تأمين الاستقرار". لكنه، رغم ذلك، أبدى انزعاجه من طلبها من إيران وحزب الله وروسيا تأمين الاستقرار في سوريا.
"البناء": نصرالله لكيري و14 آذار: الحل السياسي في سورية يبدأ وينتهي مع الأسد
أما صحيفة "البناء" فقالت انه "بدأ الحراك السياسي الذي أطلقته الانتخابات الرئاسية السورية يرسم معالمه بعد الزيارة المكشوفة الأهداف لوزير الخارجية الأميركي إلى بيروت، أقرب مكان متاح لتوجيه الرسائل إلى دمشق، فالذين تابعوا زيارة كيري وكلامه وقرأوا التقارير التي بدأت تصدر عن مراكز الدراسات الأميركية حول نتائج الانتخابات السورية، وحجم الدعم الشعبي الذي يحظى به الرئيس بشار الأسد لدى الشعب السوري، رأوا في كلام كيري تعبيراً عن رغبة باللعبة المزدوجة، تصعيد إعلامي تحت عنوان استنهاض جماعة واشنطن للتطاول على الانتخابات والنيل من مصداقيتها، وتوجيه رسائل مشفرة لمدّ الجسور، من تحت الطاولة لبدء انخراط سياسي تفاوضي يعيد تنشيط مساعي الحلّ السياسي تحت عنوان جنيف واستكشاف الشروط المتاحة لذلك".
ورأت أن "كلام كيري بدعوة حزب الله وروسيا وإيران للمساعدة في مساعي الحلّ السياسي فُهمَ كدعوة لفرملة اندفاعات الجيش السوري نحو الحسم العسكري، مقابل استعداد أميركي لإحياء العملية السياسية، ولأنّ الطرف الأشد إثارة للاستغراب في نداء كيري ومن بيروت بالتحديد كان حزب الله، فقد جاء الجواب الأهمّ من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله برسم الشرط الرئيسي لأيّ بحث بالحلّ السياسي، وهو الانطلاق من نتائج الانتخابات الرئاسية والاعتراف بها وبالشرعية الجديدة التي أنتجتها وفقاً لمعادلة اختصرها السيد نصرالله بقوله: الحلّ السياسي يبدأ وينتهي بالأسد".
واشارت الى انه "وفقاً للمتابعين بدا كلام السيد نصرالله متوافقاً مع الرسائل الروسية والإيرانية الواضحة بأنّ الحلّ السياسي يبدأ في سورية من التسليم بنتائج الانتخابات وشرعية رئاسة الأسد، وبالتالي فإنّ مرحلة لا بدّ أن تمرّ حتى تختبر واشنطن مساعيها لمقايضة الاعتراف برئاسة الأسد مقابل اعتراف روسي برئاسة أوكرانيا، خصوصاً بعد اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الرئيس الأوكراني، وما بدا أنه شرط موسكو للاعتراف بالرئاسة الأوكرانية وهو وقف العلميات العسكرية ضدّ الجمهوريات الشرقية المنفصلة، وما سيلي وقف العنف من لجوء للاستفتاء على دستور جديد يكرّس الفيديرالية نظاماً جديداً لأوكرانيا يعترف بالانفصال ويمنع تقسيم أوكرانيا".
إخراج سلسلة الرتب والرواتب وملف الجامعة اللبنانية من التجاذب الرئاسي
واضافت الصحيفة ان لبنانياً وعلى إيقاع الفراغ المستمرّ وما تسرّب من زيارة كيري من حرص على التهدئة اللبنانية حتى تستقيم وتتوضّح الصورة الإقليمية والدولية، قدم كلام السيد نصرالله خريطة طريق تبدأ من إخراج سلسلة الرتب والرواتب وملف الجامعة اللبنانية من التجاذب الرئاسي، وتفادي التشنجات في تسيير أعمال الحكومة، مخصصاً قسماً كبيراً من كلامه للردّ على الاتهامات الموجهة لثنائي حركة أمل وحزب الله بتعطيل الاستحقاق الرئاسي، وصولاً إلى فرض المثالثة بين الشيعة والسنة والمسيحيين بدلاً من المناصفة بين المسيحيين والمسلمين والمثالثة ضمنها بين السنة والشيعة والموارنة، بدعوته كلّ المشكّكين بموقف الثنائي الشيعي إلى إعطاء الأولوية للبننة الانتخابات الرئاسية، بعيداً عن الانتظار الطويل، وربما غير المجدي للمداخلات والمفاوضات السعودية ـ الإيرانية، مقدماً استعداد الثنائي الذي تحدث باسمه، تعالوا لننتخب معاً المرشح المسيحي القوي فتختبرون جديتنا في رفض المثالثة.
وفي الشأن المحلي، ذكرت "البناء" أن رئيس الحكومة تمام سلام لن يدعو إلى أي جلسة لمجلس الوزراء، فحتى الساعة لا توافق بين القوى السياسية على عقد جلسة لمجلس الوزراء بسبب التباين في الآراء حول عمل المجلس في ظل الشغور الرئاسي. وبما أن مصير جلسة الاثنين المخصصة لانتخاب الرئيس سيكون كسابقاتها، فإن مصير جلسة الثلاثاء لإقرار سلسلة الرتب والرواتب يتوقف على مواقف الكتل السياسية من الحضور أو عدمه لتفادي كارثة تربوية ستحل بعشرات آلاف الطلاب أكثر من مئة ألف طالب . وأكدت مصادر عين التينة لـ"البناء" أن الاتصالات تتكثف مع كل الجهات للوصول إلى نتيجة ايجابية يوم الثلاثاء، إلا أن هذه الاتصالات الإيجابية مرهونة بالتوجهات السياسية للكتل النيابية التي لم تحسم أمرها بعد. وشددت المصادر على أن العماد ميشال عون وعد خيراً الرئيس نبيه بري بموضوع السلسلة، لكن يبدو أن تكتل التغيير والإصلاح لم يحسم موقفه حتى الساعة، ونحن بانتظار الساعات المقبلة.
وقالت مصادر هيئة التنسيق مساء أمس لـ"البناء" إن على الكتل النيابية أن تنظر إلى إقرار السلسلة كأولوية وطنية. وأضافت إن الهيئة لا تستطيع أن تقبل بما يسمى مشروع جورج عدوان الذي ينقضّ على المطالب والمكتسبات، ولا حل إلا بإعطاء الموظفين والمعلمين حقوقهم. وأكدت المصادر أنه إذا لم يقر مجلس النواب السلسلة يوم الثلاثاء، فالبلاد ذاهبة نحو أزمة كبيرة على المعرقلين تحمّل نتائجها.
واستغربت المصادر استمرار وزير التربية بتهديد الأساتذة والمعلّمين، وقالت إن على الوزير بو صعب أن يقتنع بأن لا حل سوى بما طرحه السيد حسن نصرالله أمس، وإذا كان قد فكر باللجوء إلى القوى الأمنية لإجراء الامتحانات، فهي سابقة غير ناجحة، بالإضافة إلى أن محاولة الاستعانة بأساتذة من مدارس المقاصد من أجل الإشراف على الامتحانات لن تنجح أيضاً.

خطاب سماحة السيد نصر الله في عيون الصحف
"السفير": نصر الله للبنانيين: لا تنتظروا رئيساً سعودياً ـ إيرانياً!
وحول ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" إن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع عشر على التوالي. لا جديد سوى الدعوات والصلوات، لكن بالملموس سيكون مصير جلسة الاثنين المقبل الرئاسية كسابقاتها من الجلسات، في انتظار وحي خارجي لن يأتي، وهي النقطة التي ركز عليها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، أمس، داعياً إلى مغادرة وهم الفرصة الآتية من وراء الحدود لأن الخارج مش فاضي للبنان".
وأشارت "السفير" إلى أنه "على مسافة أيام من الجلسة التشريعية المخصصة لمناقشة مشروع "سلسلة الرتب والرواتب" (الثلاثاء)، لم ترتق «شبه المشاورات» القائمة بين الكتل النيابية إلى مستوى البحث الجدي عن حلول كفيلة بإقرار المشروع الذي ينتظر منذ ثلاث سنوات، في ظل حالة من الضياع تسود الكتل النيابية التائهة بين مقاطعة المجلس لاعتبارات سياسية ـ رئاسية، وضغط الشارع ومواعيد الامتحانات الرسمية".
واضافت انه "إذا كان الرئيس نبيه بري قد دخل بكثافة في سياق البحث عن الحلول منذ عودته من إجازته، فإن وزير التربية الياس بو صعب الذي التقاه أمس لم يجد أمامه سوى مناشدة النواب النزول إلى الجلسة لإنقاذ مستقبل الطلاب، وإعطاء الموظفين حقوقهم، من دون أن ينسى تكرار تهديده بإجراء الامتحانات بطريقة غير مسبوقة".
ولفتت الى انه "في المقابل، سعى تيار المستقبل لإعادة تعويم اللجنة الفرعية التي شُكّلت لدرس المشروع، بالرغم من إنهائها مهمتها، حيث أعلن النائب جمال الجراح أنها في صدد الاجتماع قبل الثلاثاء، وهو ما نفاه أكثر من عضو فيها، إضافة الى وزير المال علي حسن خليل. وفي السياق نفسه، استمر توجيه أصابع الاتهام إلى الرئيس فؤاد السنيورة، الداعي إلى إقرار مشروع اللجنة الفرعية من دون أية تعديلات، أي من دون إعطاء الأساتذة الدرجات الست. ومع ذلك، فقد تردد أمس أن "المستقبل" سعى إلى تسويق صيغة تقضي بإعطاء الأساتذة درجتين مقابل رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 11 في المئة على كل السلع، إلا أن الرئيس بري وحزب الله رفضا السير بها.
| السيد نصرالله: لننتخب حيثية مسيحية قوية |
وفي الشأن الرئاسي، قالت "السفير" لقد "بدا السيد حسن نصرالله، حاسماً بدعوته اللبنانيين إلى عدم التعويل رئاسياً على نتائج مفاوضات سعودية ـ إيرانية لا موعد لها حتى الآن، وليس معلوماً إذا كان ذلك سيحصل في موعد قريب أم لا، وإذا حصل فلا وضوح في جدول أعمال التفاوض، واذا حددوا مادة تفاوضهم "فمن قال إن الملف الرئاسي سيكون موضع تفاوض إيراني ـ سعودي"، مؤكدا أن إيران لا تفرض شيئا على حلفائها أو أصدقائها.
من هذه الزاوية، قال نصرالله اننا نترقب نتائج الحوار بين "المستقبل" و"التيار الوطني الحر"، داعيا الى بذل جهد داخلي جدي متعدد الأطراف لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، وقال مخاطباً الفريق الآخر الذي يتهم حزب الله وحلفاءه بتعطيل الانتخابات: تعالوا لننتخب وننهي الفراغ الرئاسي أو الشغور... اقبلوا بالرئيس.. بالشخصية القوية التي لها حيثية وطنية ومسيحية وتفضلوا.
واحتل الحدث الرئاسي السوري مساحة بارزة في خطاب السيد نصرالله، واعتبره "إنجازا وانتصارا"، ربطاً بالضغوط الكبيرة التي تعرض لها النظام لمنع إجراء الانتخابات، ورأى أن الانتخابات أعادت تثبيت وحدة سوريا في مواجهة من كانوا يخططون لتقسيمها وأثبتت بقاء الدولة وقدرتها على إدارة الانتخابات، مثلما بيّنت المشاركة الشعبية أن القيادة تتمتع بحاضنة شعبية كبيرة جدا.
"النهار": نصرالله يتبرّأ من السعي إلى المثالثة استحقاق خدمة الدين يدهم الحكومة والمجلس
صحيفة "النهار" قالت انه "وسط الجمود الذي عاد يحكم المساعي السياسية والحكومية والنيابية لايجاد الآليات التي من شأنها ان توقف حرب العض على الاصابع، التي قيدت جلسات مجلسي النواب والوزراء، تراجعت الرهانات على نجاح هذه المساعي قبل موعدي الجلستين المحددتين لمجلس النواب الاثنين والثلثاء المقبلين، علما ان الجلسة الاولى مخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية والثانية لاستكمال مناقشة ملف سلسلة الرتب والرواتب".
واضافت انه "مع ذلك، اكتسبت المواقف التي عبّر عنها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء امس دلالات بارزة، وخصوصا من حيث تحديده اتجاهات حيال مسائل حساسة اثارت اصداء سياسية واسعة في الفترة الاخيرة ومن أبرزها مسألة المثالثة، بالاضافة الى مواقف الحزب من الاستحقاق الرئاسي وسلسلة الرتب والرواتب ونتائج الانتخابات الرئاسية في سوريا".
ولفتت الى انه "استرعت انتباه المراقبين اثارة السيد نصر الله في كلمته المعدة التي القاها في مناسبة احياء اسبوع الشيخ مصطفى قصير موضوع المثالثة من باب نفي الاتهامات الموجهة الى الثنائي الشيعي بالسعي الى تحقيقها. وقال في هذا السياق: "هناك من يحاول القول اننا نعطل الانتخابات الرئاسية لاننا نريد الوصول الى المثالثة وهذا الاتهام لا أساس له". وأوضح ان "أول من طرح المثالثة هم الفرنسيون، اذ ان وفدا منهم زار طهران وطرح ان اتفاق الطائف لم يعد صالحا وما رأيكم باتفاق جديد على أساس المثالثة. طبعا الايرانيون رفضوا". وأضاف: "نحن خارج المثالثة ولم نفكر في هذا الامر ولم نطالب به ولا نسعى اليه".

سماحة السيد نصر الله متحدثاً خلال حفل تأبين الشيخ مطصفى قصير
وكان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي جدد مطالبته النواب امس بانتخاب رئيس للجمهورية "لوقف الانتهاك الصارخ للدستور والميثاق"، وقال: "لا يجوز الاستمرار في التفكير بماذا سنعطي الحكومة صلاحيات وكيف ستمارس هذه الصلاحيات كأن لا رئيس للجمهورية على المدى الطويل فهذا انتهاك للميثاق الوطني وتغييب للعنصر المكون الرئيسي الماروني".
وتحدثت مصادر ديبلوماسية أمس عن رفض دولي لإجراء الانتخابات النيابية قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وأن البطريرك الراعي توافق مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائهما في مطرانية بيروت المارونية الأربعاء الماضي على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت.
وأضافت المصادر لـ"النهار" أن معطيات ديبلوماسية لدى وزارات خارجية بريطانيا وفرنسا ومصر والسعودية باتت تحملها على اعتبار مواقف رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون في الموضوع الرئاسي عقبة يتوجب التوصل إلى حل لها، وأن وزير الخارجية جبران باسيل سيتبلغ هذا الرأي البريطاني لدى زيارته لندن للمشاركة في مؤتمر خلال الأيام المقبلة.
في غضون ذلك، أبلغ وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج "النهار" انه لم تطرأ معطيات جديدة في شأن عقد جلسة لمجلس الوزراء بناء على دعوة يوجهها الرئيس تمام سلام وهذا ما يرجئ الامر الى الاثنين المقبل.
"الاخبار": "14 آذار": فيتو أميركي وغربي على عون!
صحيفة "الاخبار" قالت ان "الحرب الإعلامية التي تخوضها بعض قوى 14 آذار ضد النائب ميشال عون، احتدمت على خلفية الاستحقاق الرئاسي، فيما يصر تيار المستقبل على تحسين العلاقة مع التيار الوطني الحر، واصفاً اللقاءات بالجدية والجيدة". واشارت الى انه "لا يزال موضوع الاستحقاق الرئاسي على حاله، في ظل مراوحة المواقف منه مكانها. إلا أن البارز هو ترويج قوى 14 آذار معلومات منسوبة إلى الإدارة الأميركية حول وضع واشنطن فيتو على ترشح رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية".
وقال مصدر مطلع في قوى 14 آذار لـ"الأخبار" إن "سفيراً أوروبياً أبلغ القوى المذكورة بعد انتهاء زيارة وزير الخارجية الأميركية جون كيري الأخيرة لبيروت أن الولايات المتحدة والدول الغربية المعنية بلبنان حسمت أمرها لجهة اعتبار عون عقبة في وجه الانتخابات الرئاسية، وأنه لا يمكن انتخابه لأسباب عدة". وأضاف السفير الأوروبي، على ذمة المصدر ذاته، أن "كيري سيتصل بنظيره السعودي سعود الفيصل ليطلب منه ضرورة قطع الرئيس سعد الحريري اتصالاته المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي مع عون. فإذا كانت مناورة، فقد حان الوقت لوقفها، وإذا لم تكن كذلك يجب وقفها أيضاً".
في المقابل، نفت مصادر وسيطة هذه المعلومات، قائلة إن "الأمركيين لا يتحدّثون في هذه الفترة إلا كلاماً عاماً عن التوافق على اسم رئيس بين مختلف القوى، وبينها الجنرال عون".
باسيل رفض لقاء كيري "و14 اذار" تعيش تحت وقع الصدمة التي تلقتها من كيري
وتحت عنوان، "باسيل رفض لقاء كيري" قالت "الاخبار" ان "وزير الخارجية الأميركي أثار إشكالاً ديبلوماسياً مع نظيره اللبناني بعدما رفض الثاني شرط الأول أن يكون اللقاء بينهما، إبان زيارة كيري لبيروت أول من أمس، في المطار، فيما تعيش قوى 14 آذار تحت وقع الصدمة التي تلقتها من رئيس ديبلوماسية البلد الذي تعتبره راعيها منذ نشوئها".
واضافت لقد "انشغلت الكواليس السياسية اللبنانية أمس بأبعاد زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري لبيروت أول من أمس، من حيث الشكل والمضمون. وفي هذا السياق"،
قالت مصادر دبلوماسية لـ"الأخبار" إن "وزير الخارجية الاميركي جون كيري كان يريد زيارة السراي بهدف توجيه رسالة دعم لحكومة الرئيس تمام سلام، كما أراد القيام بالجولة التقليدية التي تشمل مسؤولاً شيعياً وآخر مارونياً. الاول هو رئيس مجلس النواب نبيه بري. وفي غياب رئيس للجمهورية، اختار كيري البطريرك الماروني بشارة الراعي ممثلاً للموارنة".
لكنّ ثمة سؤالاً كبيراً مطروحاً عن سبب عدم حدوث لقاء بين كيري ووزير الخارجية جبران باسيل. وبحسب المصادر، فإن كيري أبلغ وزارة الخارجية اللبنانية رغبته لقاء باسيل، لكنه حدّد مكان اللقاء في مطار بيروت، «بسبب قصر وقت الزيارة». وهنا قلّب باسيل الأمر، قبل أن يستقر رأيه على عدم لقاء كيري، بسبب «الإهانة» البروتوكولية التي ستلحق بلبنان في حال وافق على لقاء نظيره الأميركي في المطار.
وقالت مصادر دبلوماسية إن كيري الذي سبق أن رفض تحديد موعد للقاء باسيل في واشنطن، أصرّ على عدم زيارة مقر الخارجية اللبنانية، لأنه في تلك الحالة سيصبح مضطراً، بروتوكولياً، إلى عقد مؤتمر صحافي في قصر بسترس، مع باسيل، علماً بأنه أراد أن يكون مؤتمره الصحافي مشتركاً مع سلام، من باب تأكيد الدعم للأخير.
وبناءً على ذلك، ولعلم باسيل بأن كيري سيثير موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية وترشح رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، ما قد يسبب له إحراجاً، اعتذر عن عدم قدرته على لقاء كيري، متذرعاً بانشغاله بمؤتمر في الصين.
دعوة إيران وروسيا وحزب الله الى بذل جهد حقيقي لوضع حدّ للحرب في سوريا
وفي السياق ذاته، لا تزال قوى 14 آذار تحاول الاستفاقة من "وقع الصدمة". فهي اعتادت في الأعوام الماضية أن توردها الادارة الأميركية في جدول زياراتها، ولو من أجل الصورة فقط، وهو ما لم يحصل في زيارة كيري. حاولوا بلع الأمر بطرق مختلفة؛ منهم من أقنع نفسه بأن «الزيارة كانت خاطفة وسريعة»، ومنهم من أشاع معلومات عن لقاء سرّي بين الوزير الأميركي وإحدى شخصيات 14 آذار. وكان وقع الصدمة أكبر لأن كيري دعا في مؤتمره الصحافي إيران وروسيا وحزب الله الى بذل جهد حقيقي لوضع حدّ للحرب في سوريا.
سريعاً، وبحسب مصادر دبلوماسية، استنجد الآذاريون بعراب "ثورتهم"، السفير الأميركي السابق جيفري فيلتمان، وبصلة وصلهم السعودية، رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري. عبّروا عن غضبهم لأن كيري أوحى بتغيّر استراتيجية واشنطن تجاه حزب الله والكف عن اعتباره إرهابياً. وبحسب مصادر مطلعة، وعدهم فيلتمان وبعض أصدقائهم الأميركيين بأن بياناً سيصدر ظهر أمس عن الخارجية الأميركية يعيد تأكيد موقف واشنطن من حزب الله باعتباره منظمة «إرهابية»، والادعاء أن خطأً ما حصل في ترجمة كلام كيري. لكن حتى ساعة متأخرة من ليل أمس لم يكن البيان الموعود قد صدر بعد. ولفتت المصادر إلى أنه كان واضحاً أن كيري يقرأ تصريحه من على ورقة مطبوعة بحيث يصعب تبرير كلامه بخطأ في الترجمة. ويقول مصدر في فريق 14 آذار إن استثناءهم من جدول الأعمال الأميركي سببه "بعد الولايات المتحدة عن جوّ 14 آذار".
أما عن علاقة الزيارة بالاستحقاق الرئاسي، فيؤكد المصدر أن لا قيمة لها على هذا الصعيد، وإلا "لكانت تمت قبل 25 أيار"، لافتاً إلى أن "أولويات أميركا في هذه المرحلة تأمين الاستقرار". لكنه، رغم ذلك، أبدى انزعاجه من طلبها من إيران وحزب الله وروسيا تأمين الاستقرار في سوريا.
"البناء": نصرالله لكيري و14 آذار: الحل السياسي في سورية يبدأ وينتهي مع الأسد
أما صحيفة "البناء" فقالت انه "بدأ الحراك السياسي الذي أطلقته الانتخابات الرئاسية السورية يرسم معالمه بعد الزيارة المكشوفة الأهداف لوزير الخارجية الأميركي إلى بيروت، أقرب مكان متاح لتوجيه الرسائل إلى دمشق، فالذين تابعوا زيارة كيري وكلامه وقرأوا التقارير التي بدأت تصدر عن مراكز الدراسات الأميركية حول نتائج الانتخابات السورية، وحجم الدعم الشعبي الذي يحظى به الرئيس بشار الأسد لدى الشعب السوري، رأوا في كلام كيري تعبيراً عن رغبة باللعبة المزدوجة، تصعيد إعلامي تحت عنوان استنهاض جماعة واشنطن للتطاول على الانتخابات والنيل من مصداقيتها، وتوجيه رسائل مشفرة لمدّ الجسور، من تحت الطاولة لبدء انخراط سياسي تفاوضي يعيد تنشيط مساعي الحلّ السياسي تحت عنوان جنيف واستكشاف الشروط المتاحة لذلك".
ورأت أن "كلام كيري بدعوة حزب الله وروسيا وإيران للمساعدة في مساعي الحلّ السياسي فُهمَ كدعوة لفرملة اندفاعات الجيش السوري نحو الحسم العسكري، مقابل استعداد أميركي لإحياء العملية السياسية، ولأنّ الطرف الأشد إثارة للاستغراب في نداء كيري ومن بيروت بالتحديد كان حزب الله، فقد جاء الجواب الأهمّ من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله برسم الشرط الرئيسي لأيّ بحث بالحلّ السياسي، وهو الانطلاق من نتائج الانتخابات الرئاسية والاعتراف بها وبالشرعية الجديدة التي أنتجتها وفقاً لمعادلة اختصرها السيد نصرالله بقوله: الحلّ السياسي يبدأ وينتهي بالأسد".
| "البناء": الجواب الأهمّ من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله برسم الشرط الرئيسي لأيّ بحث بالحلّ السياسي في سوريا |
واشارت الى انه "وفقاً للمتابعين بدا كلام السيد نصرالله متوافقاً مع الرسائل الروسية والإيرانية الواضحة بأنّ الحلّ السياسي يبدأ في سورية من التسليم بنتائج الانتخابات وشرعية رئاسة الأسد، وبالتالي فإنّ مرحلة لا بدّ أن تمرّ حتى تختبر واشنطن مساعيها لمقايضة الاعتراف برئاسة الأسد مقابل اعتراف روسي برئاسة أوكرانيا، خصوصاً بعد اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الرئيس الأوكراني، وما بدا أنه شرط موسكو للاعتراف بالرئاسة الأوكرانية وهو وقف العلميات العسكرية ضدّ الجمهوريات الشرقية المنفصلة، وما سيلي وقف العنف من لجوء للاستفتاء على دستور جديد يكرّس الفيديرالية نظاماً جديداً لأوكرانيا يعترف بالانفصال ويمنع تقسيم أوكرانيا".
إخراج سلسلة الرتب والرواتب وملف الجامعة اللبنانية من التجاذب الرئاسي
واضافت الصحيفة ان لبنانياً وعلى إيقاع الفراغ المستمرّ وما تسرّب من زيارة كيري من حرص على التهدئة اللبنانية حتى تستقيم وتتوضّح الصورة الإقليمية والدولية، قدم كلام السيد نصرالله خريطة طريق تبدأ من إخراج سلسلة الرتب والرواتب وملف الجامعة اللبنانية من التجاذب الرئاسي، وتفادي التشنجات في تسيير أعمال الحكومة، مخصصاً قسماً كبيراً من كلامه للردّ على الاتهامات الموجهة لثنائي حركة أمل وحزب الله بتعطيل الاستحقاق الرئاسي، وصولاً إلى فرض المثالثة بين الشيعة والسنة والمسيحيين بدلاً من المناصفة بين المسيحيين والمسلمين والمثالثة ضمنها بين السنة والشيعة والموارنة، بدعوته كلّ المشكّكين بموقف الثنائي الشيعي إلى إعطاء الأولوية للبننة الانتخابات الرئاسية، بعيداً عن الانتظار الطويل، وربما غير المجدي للمداخلات والمفاوضات السعودية ـ الإيرانية، مقدماً استعداد الثنائي الذي تحدث باسمه، تعالوا لننتخب معاً المرشح المسيحي القوي فتختبرون جديتنا في رفض المثالثة.
وفي الشأن المحلي، ذكرت "البناء" أن رئيس الحكومة تمام سلام لن يدعو إلى أي جلسة لمجلس الوزراء، فحتى الساعة لا توافق بين القوى السياسية على عقد جلسة لمجلس الوزراء بسبب التباين في الآراء حول عمل المجلس في ظل الشغور الرئاسي. وبما أن مصير جلسة الاثنين المخصصة لانتخاب الرئيس سيكون كسابقاتها، فإن مصير جلسة الثلاثاء لإقرار سلسلة الرتب والرواتب يتوقف على مواقف الكتل السياسية من الحضور أو عدمه لتفادي كارثة تربوية ستحل بعشرات آلاف الطلاب أكثر من مئة ألف طالب . وأكدت مصادر عين التينة لـ"البناء" أن الاتصالات تتكثف مع كل الجهات للوصول إلى نتيجة ايجابية يوم الثلاثاء، إلا أن هذه الاتصالات الإيجابية مرهونة بالتوجهات السياسية للكتل النيابية التي لم تحسم أمرها بعد. وشددت المصادر على أن العماد ميشال عون وعد خيراً الرئيس نبيه بري بموضوع السلسلة، لكن يبدو أن تكتل التغيير والإصلاح لم يحسم موقفه حتى الساعة، ونحن بانتظار الساعات المقبلة.
وقالت مصادر هيئة التنسيق مساء أمس لـ"البناء" إن على الكتل النيابية أن تنظر إلى إقرار السلسلة كأولوية وطنية. وأضافت إن الهيئة لا تستطيع أن تقبل بما يسمى مشروع جورج عدوان الذي ينقضّ على المطالب والمكتسبات، ولا حل إلا بإعطاء الموظفين والمعلمين حقوقهم. وأكدت المصادر أنه إذا لم يقر مجلس النواب السلسلة يوم الثلاثاء، فالبلاد ذاهبة نحو أزمة كبيرة على المعرقلين تحمّل نتائجها.
واستغربت المصادر استمرار وزير التربية بتهديد الأساتذة والمعلّمين، وقالت إن على الوزير بو صعب أن يقتنع بأن لا حل سوى بما طرحه السيد حسن نصرالله أمس، وإذا كان قد فكر باللجوء إلى القوى الأمنية لإجراء الامتحانات، فهي سابقة غير ناجحة، بالإضافة إلى أن محاولة الاستعانة بأساتذة من مدارس المقاصد من أجل الإشراف على الامتحانات لن تنجح أيضاً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018