ارشيف من :أخبار لبنانية
عرقلة سياسية تقنية لا تبشر بإقرار «السلسلة» الثلاثاء
إيلي الفرزلي - صحيفة "السفير"
كل ما يُحكى عن استنفار سياسي لإيجاد حل لأزمة «سلسلة الرتب والرواتب» لا يعدو كونه ضجيجاً لا يُسمع إلا في الإعلام. حتى الآن يبدو جلياً أن حركة الكتل لا توحي أن ثمة من يقدّر فعلاً عواقب عدم إقرار المشروع في جلسة الثلاثاء. مقاطعة الامتحانات الرسمية ليست، مزحة وإقفال المؤسسات الحكومية ليس مزحة، ولكن مع ذلك يراهن كثر على الحصان الخاسر. يراهنون على تراجع «هيئة التنسيق النقابية» بدل العمل على إعطاء الحق لأصحابه.
ولأن «هيئة التنسيق» أكدت أكثر من مرة أن خطواتها تتجه نحو التصعيد لا العكس، بعدما سئمت الوعود المستمرة منذ ثلاث سنوات، صار لزاماً على مجلس النواب وحده أن يتحرك. جولة على الكتل النيابية المختلفة، تظهر بوضوح أن «الأمور مغلقة حتى الآن». باختصار، لا شيء يوحي أن يوم الثلاثاء سيكون يوم إقرار «السلسلة».
قوى «14 آذار» لا تزال عند موقفها الداعي إلى الاتفاق على المشروع في الخارج، على أن تعمل الهيئة العامة على إقرار ما اتفق عليه بمادة وحيدة. ذلك يبدو مستحيل التحقيق عملياً وسياسياً. وحتى لو قبل الرئيس نبيه تحويل المجلس إلى باصم على الاتفاقات التي تجري خارجه، فإن الاتفاق نفسه يبدو متعذراً، نظراً لتباعد المواقف بشأن المشروع، الذي يُفترض أنه أشبع درساً وتمحيصاً أثناء تنقله من لجنة إلى أخرى قبل أن يقر معظمه في الهيئة العامة.
لا أحد في «14 آذار» أو «التيار الوطني الحر» مستعد للدخول إلى المجلس للتشريع كما لو أن شيئاً لم يكن. هؤلاء يربطون التشريع بوجود رئيس للجمهورية. وبالرغم من إجماعهم على التمييز بين التشريع العادي والتشريع الاستثنائي، ومن ضمنه «السلسلة»، إلا أنهم لا يبدون بوارد استكمال مناقشة المشروع، بل يصرون على التوافق بشأنه بين الكتل.
ذلك قد يكون أمراً قابلاً للتحقيق لو لم يكن مبنياً على سوابق تصب كلها في خانة الإصرار على عدم إقرار القانون. كل هذا النقاش كان منتهياً لو لم يقرر الرئيس فؤاد السنيورة كسب الوقت من خلال تشكيل لجنة لإعادة درس المشروع بالرغم من أن اللجان المشتركة كانت قد أقرته. لقاء واحد بين نادر الحريري وجبران باسيل كان كفيلاً بانضمام «التيار الوطني الحر» إلى «مؤامرة» تأجيل «السلسلة» أو تطييرها، والتي لا تزال مفاعيلها ماثلة أمام العيان إلى اليوم. ما حصل في الجلسة التشريعية التي عُقدت في 14 أيار، أكد أن اللجنة لم تكن مهمتها إلا المماطلة، بعدما تبيّن أن عملها لم يكن جدياً، وتمت العودة في بنود كثيرة إلى ما سبق وأقرته اللجان المشتركة. الغريب أنه بالرغم من انتهاء عمل اللجنة رسمياً وتسليمها تقريرها إلى الهيئة العامة، لا يزال النائب جورج عدوان إلى جانب نواب «المستقبل» يصرون على أنها لا تزال على قيد الحياة. النائب جمال الجراح أعلن أنها ستجتمع قبل الثلاثاء، بما شكل «مزحة ثقيلة» حتى لبعض أعضائها.
قبل أيام معدودة من موعد الجلسة، يتعامل «المستقبل» مع الموضوع بهدوء شديد. يبدو مطمئناً إلى وجوده في المقاعد الخلفية، فيما تسدد الضربات للوزير العوني الياس بو صعب حكومياً، ولرئيس اللجنة التي أعادت درس المشروع النائب جورج عدوان نيابياً. وبالرغم من الجولات التي يجريها الجراح موفداً من السنيورة، مع عدد من الكتل ومع وزير المالية علي حسن خليل، إلا أن هذه اللقاءات لم ترشح عن أي جديد، في ظل رفض «المستقبل» معظم الطروحات الساعية إلى تخفيف التباين بين «الكتل» وما يطالب به الموظفون. وللتذكير، فإن «المستقبل» لا يزال يرفض إعطاء الدرجات الست للمعلمين كما يصر على زيادة الضريبة على القيمة المضافة واحداً بالمئة على كل السلع. علماً أنه تردد أمس أن السنيورة طرح مقايضة إقرار الـtva بإعطاء الأساتذة درجتين، وهو ما رفض تماماً. كذلك، فقد تردد أن النائبة بهية الحريري طرحت على وزير التربية إعطاء الدرجات الست مقسطة على ثلاث سنوات، علماً أن هذا الطرح مرفوض من السنيورة نفسه.
يؤكد نائب في «8 آذار» أن من يريد فعلاً إقرار «السلسلة» عليه أن يوقف الالتفاف حولها أولاً، واستكمال مناقشة المشروع في الهيئة العامة ثانية. إلا أن هذه «النصيحة» لا تبدو كافية لحث الحليف العوني على النزول إلى الجلسة. وبالرغم من أن العماد ميشال عون ترك الباب موارباً على إمكانية المشاركة أثناء لقائه الرئيس نبيه بري، إلا أن ثمة من يجزم من العونيين بأن «التيار» لن ينزل إلى الجلسة إلا في حال الاتفاق. زميل له يضع هذا الموقف في إطار الخوف على «السلسلة»، شارحاً أن مشاركة «التيار» ستعني تلقائياً مشاركة بقية المقاطعين. ويضيف: عندها ستشكل «14 آذار» مع كتلة النائب وليد جنبلاط أكثرية قادرة على إقرار المشروع بالصيغة التي تناسبها، والتي تتعارض حكماً مع مطالب الموظفين. وعليه، يفضل العونيون التوافق على جداول «السلسلة» لضمان إقرارها بأفضل صيغة ممكنة.
هنا، يتردد سؤال قد تحدد الإجابة عليه خط سير المشروع: من سيحمّل الموظفون مسؤولية إقرار قانون لا يراعي مطالبهم: مجلس النواب مجتمعاً أم من صوّت معه؟ وهل هذا يؤدي إلى عودتهم عن مقاطعة الامتحانات الرسمية وربط النزاع مع السلطة، أم الإصرار على شل القطاع العام؟
في المقابل، يشير عاملون على خط السعي لإيجاد مخرج لـ«السلسلة» إلى أن «القوات» و«الكتائب» يرفضان الدخول إلى الجلسة التشريعية من دون اتفاق مسبق، وهذا يعني أن تأمين «تكتل التغيير» للنصاب قد يشكل حلاً لمسألة إقرار المشروع، إلا أنه في المقابل، سيشكل مشكلة سياسية إن كان بين «العونيين» و«المستقبل» أو على صعيد انعقاد الجلسة نفسها.
وحده «حزب الله» لا يزال رافضاً الدخول في البازار السياسي المفتوح بشأن «السلسلة». أمس أثار كلام السيد حسن نصر الله أكثر من علامة استفهام، عبر دعوته الجميع إلى النزول إلى الجلسة لحسم المسألة في جلسة أو أكثر «لإنصاف الموظفين وإنقاذ الطلاب والامتحانات الرسمية»، مشيرا إلى أن من يتخلف يتحمل المسؤولية.
بو صعب: الحلّ في المجلس
دعا وزير التربية الياس بو صعب السياسيين إلى حل مشكلة «سلسلة الرتب والرواتب» بأسرع وقت. كما وجّه نداءً إلى كل النواب طلب فيه أن «يعتبر كل منهم أب لهؤلاء الطلاب الذين مستقبلهم بالامتحانات الرسمية». وقال: «هناك مسؤولية كبيرة على الحكومة ومجلس النواب وعلى كل الكتل السياسية، تتطلب منا وضع الخلافات جانبا ونجد حلا لهذه المشكلة، لأنه ليس من المعقول انتهاء العام الدراسي من دون امتحانات رسمية تخول الطلاب الدخول الى الجامعات».
وبعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس، في حضور وزير المال علي حسن خليل، أشار بو صعب إلى أنه لم يعد هناك فرص لعمل اللجان قبل الجلسة التشريعية. أضاف: «فلنذهب الى المجلس لنناقش هذا الموضوع ويقر داخل الجلسة التشريعية، وعندها نستطيع ان نكون قد وجدنا مخرجا للمأزق الذي نقع فيه، وإلا فالجميع عليه تحمل المسؤولية، والمسؤولية كبيرة، ليست على وزارة التربية، بل يتحملها كل المعنيين والسياسيين في البلد».
ولفت إلى أن الطريقة غير المسبوقة التي تحدث عنها، لإجراء الامتحانات «ما زالت قائمة، ويمكن الوصول إليها حين نصل إلى موعد الامتحانات».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018