ارشيف من :أخبار لبنانية
فنيش: للإسراع في إقرار السلسلة وانقاذ العام الدراسي
أكّد الوزير محمد فنيش أن "المؤشرات الميدانية والسياسية تؤكد اليوم عجز أصحاب مشروع تخريب وتدمير سوريا عن تحقيق غاياتهم فيها، حيث بدأ العالم يدرك بعضاً من حقائق الأمور"، معتبراً أن "المشاركة الشعبية في الإنتحابات الرئاسية السورية ليست إلاّ تعبيراً عن تكشّف زيف المزاعم التي أرادت أن تضع الأحداث في سوريا في خانة عداء الشعب لدولته".
ولفت فنيش الى أن "التطورات الميدانية أظهرت عبثية ما تقوم به الجماعات المسلحة ودورها التخريبي وعجزها عن تحقيق هدف إسقاط الموقع المقاوم للدولة السورية وشعبها، فكشفت الإنتخابات الأخيرة سقوط التجييش الإعلامي والطائفي وعقم محاولات إبعاد الشعب السوري عن مسؤوليته تجاه مستقبل وطنه وقضايا أمته ورفض الغالبية الساحقة من السوريين للتدخل الخارجي في رسم مستقبل سوريا أو التعرض لوحدتها وسيادتها"، معتبراً أن "كل من يستمر في دعم وتزويد الجماعات الإجرامية بالسلاح ووسائل القتل هو مسؤول عن استمرار تهديد أمن السوريين، وهذه المسؤولية تجعله شريكاً في كل الأعمال الوحشية الشنيعة التي يتعرض لها السوريون"، مشدداً على ضرورة أن "يتحملّ السّاسة الغربيون وبعض الدول الإقليمية مسؤولية منع تزويد الجماعات التكفيرية بالسلاح وتهريبهم إلى سوريا كما يحرصون هم على حماية أمنهم واتخاذ الإجراءات التي تحول دون امتداد أعمال هذه الجماعات إلى بلدانهم".
ورأى الوزير فنيش أن "الفرصة التي تتيحها الإنتخابات الأخيرة ينبغي التقاطها لتأكيد الإحتكام إلى صناديق الإقتراع واحترام الإرادة الشعبية من خلال دعم مسار الحل السياسي والإصلاحي الذي يحفظ للسوريين أمنهم وسيادتهم ودورهم في بناء مستقبل بلدهم وأمتهم".
وفي الوضع اللبناني، شدد الوزير فنيش على ضرورة الإستمرار في حماية الإستقرار الداخلي والبناء على ما تحقق على أيدي المقاومة في الحد من خطر التيّارات التكفيرية والسعي من أجل ملء الشغور في موقع رئاسة الجمهورية لاختيار الأكثر تمثيلاً والأقدر على تحقيق التوافق وبدء مرحلة جديدة من التفاهم الوطني، مضيفاً إنه "لا ينبغي تعريض مصالح اللبنانيين لمزيد من الضرر، لا بتعطيل المجلس النيابي عن القيام بدوره التشريعي ولا بتعطيل مجلس الوزراء عن القيام بدوره التنفيذي وذلك من خلال تفاهم القوى السياسية المؤثرة لاسيما الإسراع في إقرار سلسلة الرتب والرواتب وانقاذ العام الدراسي واجراء الإمتحانات الرسمية".
واكّد أن "التحديات التي يمر بها لبنان توجب المزيد من اليقظة والبحث عن مساحات أوسع للتفاهم والتعاون بما يحفظ أمن هذا الوطن ويعزز ثقة أبنائه بمستقبلهم وقدرة المجتمع والمقاومة على التصدي لمشاريع العدو الصهيوني".
كلام الوزير فنيش جاء خلال رعايته المؤتمر الفكري الثامن حول شخصية العالم الرباني المحقق الشيخ علي بن عبد العالي الميسي (قده)، من تنظيم جمعية الإمام الصادق (ع) لإحياء التراث العلمائي بالتعاون مع إتحاد بلديات جبل عامل وذلك في حسينية الزهراء (ع) في بلدة ميس الجبل الجنوبية، بحضور عضو المجلس المركزي في حزب الله سماحة الشيخ حسن بغدادي، مسؤول منطقة الجنوب الأولى في حزب الله أحمد صفي الدين، عضو هيئة الرئاسة في حركة أمل الدكتور قبلان قبلان، مسؤول وحدة المتون والدراسات في حزب الله سماحة الشيخ خليل رزق، رئيس اتحاد بلديات جبل عامل علي الزين إلى جانب حشد من علماء الدين وفعاليات وشخصيات تربوية وثقافية واجتماعية وبلدية واختيارية وحشد من المهتمين.

مؤتمر حول شخصية العالم المحقق الشيخ علي بن عبد العالي الميسي
وأشار فنيش خلال الكلمة الى أن "تأثير وتأثّر الموقع الجغرافي لهذا الجبل بحركة الأحداث كان فاعلاً ومنفعلاً ولم يفارق موقعه المتصدي والمقاومة للغزاة في كل مراحل تاريخه، مشيراً إلى أن الخصوصية المذهبية لهذا الجبل كانت وما زالت تميّزاً في الفهم والإنتماء والإلتزام بوحدة الأمة وقضاياها وقوةً وضمانةً في حفظ الهوية والدفاع عن الحقوق ورفض الظلم ومواجهة الباطل والإستبداد، ويشهد على ذلك دور هذا الجبل في مقاومة الغزو الصليبي والظلم العثماني وولاته ومواجهة الإستعمار الفرنسي والتصدي للمشروع الصهيوني واحتلاله للأرض ودعم حركات التحرر والوقوف بوجه الإنحراف والإجرام التكفيري".
ورأى فنيش أن "هذا التاريخ الممتد والمتواصل مع الحاضر ليس تواصل المتجمدين أمام أمجاد مضت أو المنغلقين على انجازات تعزلهم عن المتغيرات والمستجدات ومواكبة الأحداث وفهم معادلاتها، بل هو تواصل الملمين بمعادلات الواقع الملتزمين أهدافهم الرسالية والباذلين لكل جهد فيه خير ونفع للوطن وللأمة بأسرها ولو تطلّب ذلك بذل الأنفس والتضحية بكل غالٍ ونفيس، معتبراً أنه لولا هذا الدور لما سُجل لعلمائنا ومنهم المحقق الشيخ الميسي تأثيرهم الممتد خارج حدود الجغرافيا الضيقة لهذا الجبل والوطن، فهم من كان له تأثيره في تحوّل إيران ثقافة وإدارة وقيادة ونظاماً للحكم، فالحواجز الجغرافية لم تحد من وهج أفكارهم واجتهادهم وتطلّعهم إلى إحياء قضايا الأمة والدفاع عنها".
الشيخ بغدادي: المحقق الميسي كان صلة الوصل بين المدرسة التي أطلقت النهضة العلمية والمدرسة التي ثبّتت هذه النهضة
بدوره عضو المجلس المركزي في حزب الله سماحة الشيخ حسن بغدادي ألقى كلمة قال فيها إن "المحقق الميسي الذي بقي في جبل عامل شكّل بحضوره صلة الوصل بين مدرستين، بين مدرسة ذلك القائد الفذّ الذي أسس النهضة العلمية لجبل عامل الشهيد الأول الشيخ محمد ابن مكي الجزيني قبل 700 سنة والتي استمرت بأبنائه وتلاميذه وبالشيخ عبد العالي الميسي وبالمحقق الشيخ علي الميسي الذي استطاع أن يشيّد تلك المدرسة التي خرجت المئات من الفضلاء وفي مقدمتهم شيخ الشهداء في تلك المرحلة الشهيد الثاني الشيخ زين الدين الجباعي الذي سكن في بلدة ميس الجبل مدة ثماني سنوات حتى أصبح من الفضلاء، وبذلك كان المحقق الميسي صلة الوصل بين مدرستين بين المدرسة التي أطلقت النهضة العلمية وبين المدرسة التي ثبّتت هذه النهضة التي استمرت إلى القرن الثاني عشر وتوقفت ربع قرنٍ بسبب الوالي العثماني أحمد باشا الجزار ثم عادت إلى يومنا هذا ولا زالت".

جانب من الحضور خلال المؤتمر
وقد أشار رئيس إتحاد بلديات جبل عامل علي الزين خلال كلمة ألقاها إلى أنه في عصر المحقق الميسي كانت الفاتحة الإستراتيجية لعلماء جبل عامل في إيران مع المحقق الكركي، وحينها هاجر مئات العلماء العامليين إلى إيران في بداية العصر الصفوي ليشيّدوا النهضة العلمية والفكرية لإيران، وقد تمكنوا من توطيد دعائم مدرسة ومذهب أهل البيت في عموم الجمهورية الإسلامية في إيران.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018