ارشيف من :أخبار لبنانية
لا للسلسلة .. ونعم للامتحانات !
بقي الخلاف على إقرار سلسلة الرتب والرواتب وإجراء الامتحانات الرسمية في موعدها محورا الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففي حين رأت صحف أن السلسلة لن تقر بعد أن أعلنت كتل "14 آذار" النيابية مقاطعتها الجلسة، سلطت صحف اخرى الضوء على "التحدي" القائم بين وزير التربية الياس بو صعب والهيئات الاقتصادية في إجراء الامتحانات الرسمية في موعدها أو لا.
لا للسلسلة .. ونعم للامتحانات !
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت ان "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع عشر على التوالي. حتى أن الجلسة الرئاسية السادسة التي طار نصابها كالمعتاد، في انتظار جلسة سابعة في الثامن عشر من حزيران، غاب عن بال الحاضرين فيها والغائبين عنها، على حد سواء، أن لبنان جمهورية بلا رأس".
واضافت "تقدمت «السلسلة» على الرئاسة، كعنوان وكفرصة للمزايدة السياسية. ذريعة تطيير الرئاسة عدم التوافق. وذريعة تطيير «السلسلة» أن الدولة لن تنفق ما دامت الواردات غير متوفرة".
أغفلت الطبقة السياسية مسؤوليتها. ألغت السياسة والاقتصاد وحقيقة أن طيبة الشعب اللبناني لا تحجب حقيقة المليارات المهدورة في مغارات حيتان الكهرباء والفيول والأملاك البحرية والمخالفات والشركات العقارية والأرباح المصرفية. في الصناديق على أنواعها. في الالتزامات والمناقصات. في «سوكلين» وأخواتها. في اليانصيب و«اللوتو». في السوق الحرة. في «ايدال». في الكازينو. في الإدارات الموازية أو الإدارة الرديفة. في الحسابات الضائعة وسلف الخزينة غير القانونية والهبات المهدورة أو المفقودة والمدفوعات المجهولة الاتجاه. في الإعفاءات العشوائية والتهرب من الضرائب. في وضع اليد عشوائيا على أملاك الدولة.
صارت الدولة عبارة عن بقرة حلوب. الدولة لا تدفع المستحقات. الضمان يتأخر بالدفع وقطاع المستشفيات يفخخ الفواتير وهكذا دواليك في كل نواحي «المزرعة الجمهورية». يتقدم الأزلام ويحققون ربحية عالية لا يمكن أن يوفرها القطاع الخاص، ويأتي من يبكي ويقول أن إقرار «السلسلة» سيؤدي إلى إفلاس الخزينة وجعل لبنان «دولة فاشلة».
كان يمكن للبعض أن يكون أكثر حنكة. أن «يتاجر» بها «ميثاقيا». أن يتضامن مع بعض حلفائه المسيحيين، فلا يلبي الدعوة إلى التشريع إلا بعد انتخاب رئيس للجمهورية، أقله كما فعل عندما قاطع التشريع في زمن الشغور الحكومي، علما أن المقاطعة في الحالتين غير مفيدة، أقله من زاوية مصالح الناس.
ومن أسف شديد أن بعض حملة لواء «التغيير» كانوا سببا في إشعال فتيل «السلسلة». من زمن من أراد إنصاف جسم قضائي، بـ«نفخ» سلسلته.. بطريقة غير مسبوقة، لتكر سبحة المطالبات في الجامعة اللبنانية ومن ثم القطاع العام بشقيه الإداري والتربوي، مروراً بلجنة نيابية ذهبت بوعودها وأرقامها إلى حيث صارت العودة مستحيلة، وصولا إلى الوزير «السوبرمان» الساعي إلى حرق الوقت والمسافات.. والسياسة بأسلوب «التذاكي المكشوف» والخطاب المتعدد المضمون والاتجاه.. لكأن «المقاولات» صارت ممرا إلزاميا للسياسة وللوصول «من خارج الأصول»، حتى عند «التغييريين»!
ليل أمس، بدا أن المفاوضات لإنقاذ جلسة «السلسلة» اليوم، لامست الحائط المسدود، بعد رفض «المستقبل» إعطاء زيادة ست درجات للمعلمين (194 مليار ليرة) وزيادة سلسلة العسكر (120 ملياراً)، ولو مقسطة، انطلاقاً من أن ذلك سيرفع كلفة السلسلة من 1800 إلى 2150 مليار ليرة.
وقد حاول وزير المال علي حسن خليل ابتداع مخرج من خلال عدد من الاقتراحات، أبرزها زيادة تعرفة الكهرباء على الشطر الذي يفوق 500 ميغاوات إلى 300 ليرة بدلاً من 200 ليرة، وهو ما يؤمن نحو 450 مليار ليرة، تضاف إلى 150 مليار ليرة بدل رفع الضريبة على القيمة المضافة على الكماليات إلى 15 في المئة، أي أن الإيرادات ارتفعت من 1300 مليار ليرة بحسب مشروع اللجنة الفرعية إلى 1900 مليار ليرة.
وبالرغم من التقارب بين الإيرادات وكلفة «السلسلة»، إلا أن «المستقبل» أصر على التطابق بينهما، فاقترح الرئيس نبيه بري حسم 10 في المئة من أرقام «السلسلة» إلا أن «المستقبل» أصر على الرفض.
عند هذا الحد، بلغت المفاوضات الحائط المسدود. واتفقت الكتل النيابية في «14 آذار» على مقاطعة جلسة اليوم، ومعها «كتلة التضامن الوطني» التي تضم الرئيس نجيب ميقاتي والنائب أحمد كرامي.
وفيما حسمت «الكتائب» موقفها باكراً بعدم دستورية الجلسة في ظل الشغور الرئاسي، بررت «القوات» عدم حضورها بعذر تحول المجلس إلى هيئة ناخبة، على حد تعبير سمير جعجع، أما كتلة «المستقبل» فقد أعلنت بلسان رئيسها فؤاد السنيورة أن «السلسلة» ستؤثر سلباً في المالية العامة، مؤكدا «أننا لن نوافق على دفع لبنان نحو الإفلاس».
في المقابل، توافقت «كتلة الوفاء للمقاومة» و«كتلة التنمية والتحرير» و«تكتل التغيير والإصلاح» على المشاركة في جلسة اليوم، ولاقاها إلى منتصف الطريق رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي قرر عدم المشاركة شخصيا، لكنه أوعز إلى أعضاء كتلته بالنزول على قاعدة «اننا لن نصوت في كل الحالات إلى جانب السلسلة، ومن يريد أن يفعل عكس ذلك عليه أن يتحمل مسؤولية النتائج الكارثية لهكذا مغامرة» على حد قول جنبلاط لـ«السفير»، مشيرا إلى أن المسألة عبارة عن مزايدات بمزايدات «لا أكثر ولا أقل».
وإذا صح «البوانتاج» الذي أجري ليل أمس، فان أقصى حد ممكن للحضور لن يتجاوز 63 نائبا.. علما أن نواب كتلة جنبلاط ممن سيحضرون الجلسة، بات مرجحا انسحابهم لتطيير النصاب إذا طرحت «السلسلة» على التصويت في اللحظة الأخيرة.
وبدت معضلة «8 آذار» مضاعفة، إذ إن عددا من نوابها عادة لا يشاركون في جلسات كهذه، من «الأقطاب» إلى «المهاجر الجزيني الدائم» وصولا إلى من يعتبرون زعامتهم أكبر من مقعد نيابي!
وحده وزير التربية الياس بو صعب ظل يقول الشيء وعكسه. فقد أعلن أنه يؤيد مطالب «هيئة التنسيق» ثم دعا الكتل النيابية لعدم إعطاء الأولوية لانعقاد الجلسة، لأن الامتحانات ستجري في موعدها ابتداءً من صباح الخميس المقبل. ولاحقا أعلن أن الأساتذة المتعاقدين في التعليم المهني عرضوا خدماتهم، ثم تبين أنه استعان بمنسقين في «التيار الوطني الحر» لإقناع الأساتذة بالموافقة على المشاركة في المراقبة، مقابل إغراءات مادية ومعنوية.
أما «هيئة التنسيق» فخصصت تحركها أمس، للرد على مواقف بو صعب، وعلى «الخطة غير المسبوقة» بإجراء الامتحانات الرسمية بمساعدة من المتعاقدين، ولجان الأهل في المدارس الخاصة، ومعلمين من المدارس الخاصة، في ظل الرسائل النصية القصيرة التي انتشرت في البلد، وتدعو كل من يرغب في المشاركة في مراقبة الامتحانات للاتصال على رقم معين، لتسجيل اسمه، أو التوجه نحو المنطقة التربوية التي يتبع لها.
وكشف نقيب «المعلمين في المدارس الخاصة» نعمه محفوض أن «سيارة توقفت أمس في ساحة حلبا، ودعا من فيها كل من يحب أن يراقب تسجيل اسمه». وتحدث نقابيون أن بعض المتعاقدين في التعليم المهني، عمدوا إلى حمل لوائح معهم، وجالوا على زملاء لهم لتسجيل أسمائهم. وأكدت مصادر متابعة أن نسبة الذين تسجلوا للمشاركة في المراقبة لم يتجاوز عددهم عشرة في المئة من نسبة المتعاقدين، البالغة نحو 26 ألف متعاقد في التعليم الثانوي والأساسي والمهني.
وليلا، أصدرت «رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم المهني والتقني» بيانا أهابت فيه «بكل المتعاقدين ألا تأخذهم التهويلات والوعود الوهمية التي أطلقها عليهم وزير التربية»، وأعلنت انها لن تكون خنجرا في ظهر «هيئة التنسيق».
واللافت للانتباه ما صدر أمس عن المفتشية العامة التربوية، من دعوة لـ«أفراد الهيئتين الإدارية والتعليمية في المدارس والثانويات الرسمية، إلى القيام بواجبهم الوطني والوظيفي المتعلق بالامتحانات الرسمية، تحت طائلة الملاحقة القانونية للمتخلفين عن القيام بهذا الواجب».
وقال مصدر تربوي لـ«السفير» إن المقصود بالملاحقة القانونية، هم المدراء والأساتذة والمعلمون، الذين يرفضون التقيد بدعوة وزير التربية، وتبدأ العقوبة من حسم راتب أو تأخير تدرج .
بدورها، صحيفة "النهار" رأت أنه "حتى مع التسليم المسبق بأن الجلسة السادسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية لم تكن لتبدل شيئا من دوامة التعطيل المتمادي للنصاب الانتخابي على يد كتل "التغيير والاصلاح" و"حزب الله" وحلفائهما، فان الاسوأ في ما أبرزته الجلسة المتهاوية الاضافية تمثل في تهميش خطير لجوهر ازمة الاستحقاق الرئاسي بتحويلها الى خلوات واجتماعات ومشاورات مفتوحة في مجلس النواب خصصت لمأزق سلسلة الرتب والرواتب.
والواقع ان مصير الأزمة الثانية لم يكن افضل من الاولى اذ بدا واضحا ان مأزق السلسلة الذي التف هو أيضاً على الأزمة الرئاسية ينذر بتشابكات سياسية ونيابية ونقابية شديدة التعقيد بما يرجح معها اطاحة الجلسة التشريعية اليوم ايضا المخصصة لاستكمال مناقشة ملف السلسلة الذي يضع البلاد برمتها امام اضطراب اجتماعي واقتصادي وتربوي وتعليمي عشية كباش تصاعدت ملامحه بقوة امس في شأن اجراء الامتحانات الرسمية الخميس.
وقد تلاحقت المحاولات عبثاً للتوصل الى صيغة تسوية معقولة لإقرار مشروع معدل للسلسلة حتى ساعات الليل الماضي، ولكن بدا من غير الممكن استدراك الانقسام السياسي والنيابي الحاد على هذا الملف بين قوى 8 آذار من جهة وقوى 14 آذار والوسطيين من جهة اخرى، علماً ان الفريقين الاخيرين طرحا تصورات عدة للتوصل الى صيغ معتدلة لم يستجب لها، كما رفض الفريق الاخر مناقشة الاقتراحات خارج اطار الجلسة العامة لمجلس النواب.
وفي ضوء ذلك اكتسب الموقف الذي عبر عنه مساء امس الرئيس فؤاد السنيورة عقب رئاسته اجتماعا لكتلة المستقبل اهمية كبيرة، خصوصاً انه انطلق من ازمة الشغور الرئاسي ليطاول الموقف من ملف السلسلة. وذكرت الكتلة بدعمها ترشيح رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ومثابرتها على حضور الجلسات المحددة لانتخاب رئيس جديد، معتبرة ان "المناورة المتبعة من بعض قوى 8 آذار واصرارها المستمر على تعطيل جلسات انتخاب الرئيس مسألة مضرة تساهم في تعطيل هذا الاستحقاق الدستوري المهم وضرب المؤسسات الدستورية،" محذرة من "تمهيد لجعل الساحة اللبنانية عرضة لتدخلات خارجية تعرضه لمخاطر كبيرة".
أما في موضوع السلسلة فنبهت الكتلة اولا الى ان المشروع المطروح "من شأنه ان يزيد الخلل الهائل الواقع على المالية العامة ويؤدي الى المس بالقدرة الشرائية". وحذرت من ان "هذه الخطوة المتسرعة والمرتجلة اذا تمت ستكون لها انعكاسات كارثية في المستقبل"، اعلنت "انها ترى ان هناك محاولات لدفع البلاد الى هاوية التدهور لأهداف سياسية مغلفة بمطالب اجتماعية واقتصادية ومظاهر طبقية لاستغلالها" واكدت انها "لن توافق على دفع لبنان نحو الافلاس وتحويله الى دولة فاشلة".
وبعد اجتماع كتلة "المستقبل" امس، عقد اجتماع لقادة قوى 14 آذار وقد تقاطعت مواقف الحاضرين مع موقف الكتلة الرافض لجر لبنان الى الافلاس. وقرر المجتمعون عدم المشاركة في الجلسة النيابية اليوم على أن يتولى وفد نيابي من 14 آذار الحضور في غرفة الصحافة في البرلمان لشرح موقفهم من مقاطعة الجلسة تجنباً لإقرار سلسلة تؤدي الى افلاس مالي للبلاد.
وفي المقابل، بدا واضحا ان وزير التربية الياس بو صعب مصر على اجراء الامتحانات الرسمية بعد غد الخميس أياً تكن نتائج الجلسة النيابية اليوم. وهو حشد كل الامكانات واستخدم كل صلاحياته لتأمين الحد الادنى من متطلبات الامتحانات لجهة المراقبة بعد فتح ابواب الوزارة امام طلبات المتعاقدين في التعليم الرسمي والمهني بالتعاون مع المؤسسات التربوية الخاصة. وكان لافتا صدور بيان للمفتشية العامة التربوية بالطلب من المديرين والمعلمين المشاركة في الامتحانات تحت طائلة الملاحقة القانونية. وبدورها اكدت هيئة التنسيق النقابية استمرارها في موقفها، مشددة على ان لا امتحانات ما لم تقر السلسلة وفق نسبة الـ 121 في المئة ورفضت "الاساليب الترهيبية التي اصبحت من الماضي".
الى ذلك، علمت "النهار" ان مجلس الوزراء دعيّ الى الانعقاد بعد غد الخميس عند العاشرة صباحاً في السرايا بناء على جدول اعمال سابق في 30-5-2014 وكذلك من اجل "متابعة مناقشة كيفية عمل مجلس الوزراء".
وتحت عنوان "بين السلسلة والامتحانات: الكباش الأخير"، كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "حتى الربع الساعة الأخير، بقيت سيناريوات الجلسة التشريعية المقررة اليوم لاستكمال إقرار سلسلة الرواتب ضبابية، بغياب التوافق السياسي. وفيما بدا وزير التربية واثقاً من إجراء الامتحانات الرسمية في مواعيدها، تمسكت هيئة التنسيق بمقاطعة أعمالها، مؤكدة استحالة خرق قرارها".
واضافت "لم يفهم من حركة اللقاءات والاتصالات السياسية المتسارعة، أمس، ما إذا كانت الجلسة التشريعية الخاصة بسلسلة الرتب والرواتب ستلتئم اليوم أو لا، ولم يعرف ما إذا كان المفاوضون سيتمكنون من صياغة اتفاق تسووي نهائي، باعتبار أن التفاوض بقي مستمراً في ساعات الليل وحتى الصباح بعيداً عن هيئة التنسيق النقابية. أفكار كثيرة طرحها الأفرقاء السياسيون قد تكون مدخلاً للتسوية وقد لا تكون، ومنها طرح تقدمت به النائبة بهية الحريري، هو إعطاء الأساتذة والمعلمين 6 درجات وتقسيطها مع السلسلة على 3 سنوات".
ومع ذلك، بقيت العقدة الأساسية تكمن في إجراء الامتحانات الرسمية أو عدم إجرائها، الخميس المقبل، وإن بدا وزير التربية الياس بو صعب مصراً على توقيت انطلاقة الاستحقاق، سواء أقرت السلسلة أو لم تقر، وهو ما قرأته هيئة التنسيق بأنّه كلام يشجع مجلس النواب على عدم إعطاء الحقوق، «بما أن الوزير قادر على إنجاز الامتحانات والشهادة مضمونة».
هذا هو جوهر موقف الوزير، يقول لـ«الأخبار» رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي حنا غريب. وردّ رئيس نقابة المعلمين في المدارس الخاصة نعمه محفوض، في مؤتمر صحافي عقده بعد ظهر أمس، على كلام الوزير بأنّ «الامتحانات لا تحصل إلا بموافقة هيئة التنسيق»، مستغرباً التغير الحاصل في موقف بو صعب «من اللهاث وراء الكتل السياسية لإقرار حقوق المعلمين إلى طمأنتها بأن الامتحانات ستجري لا محالة وكيفما كان».
من جهتها كتبت صحيفة "الجمهورية" أنه "تصدرت أزمة السلسلة كل العناوين الوطنية الأخرى إلى درجة أنّ الجلسة السادسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية كان عنوانها رئاسياً، إنما مضمونها البحث عن كيفية الاتفاق على مخرج من هذه الأزمة على قاعدة إعطاء الحقوق للموظفين من دون المسّ بالاستقرار النقدي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي في البلد. ولا يبدو لغاية اللحظة أنّ مساحة التفاهم متوافرة، ما يعني توقّع مزيد من التصعيد والمواجهات والإضرابات والاعتصامات، فيما الحكومة مشلولة في ظل عدم قدرتها على الاتفاق على الآلية التي تنظم عمل مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي، كما أن المجلس مكبّل في ظل إصرار كتل نيابية وازنة على رفض التشريع التزاماً بالدستور قبل انتخاب الرئيس العتيد.
وإن دلّ كل ما تقدّم على شيء فعلى دخول البلاد مجدداً في مرحلة من عدم التوازن مفتوحة على شتى الاحتمالات، الأمر الذي يتنافى مع الدعوات الدولية بحفظ الاستقرار وآخرها جرعة الدعم الأميركية للحكومة اللبنانية التي تجسدت بالزيارة الخاطفة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري، هذه الزيارة التي استدعت توضيحاً غير مباشر للالتباس الذي تمثّل بدعوة كيري «إيران وروسيا وحزب الله» إلى المساهمة في الحل السوري، فأكد سفيرها في لبنان ديفيد هيل على ثبات الموقف الاميركي من «حزب الله» بأنه «مصنّف كمنظمة إرهابية أجنبية».
وتابعت "بين انطلاق الاجتماعات الاميركية ـ الايرانية الأولى والمباشرة في يومها الاول في جنيف أمس حول الملف النووي بمشاركة اوروبية، ومحادثات الرئيس الايراني حسن روحاني في تركيا التي زارها على رأس وفد ايراني كبير، والتي انتهت في يومها الاول الى تعهّد مشترك بالسعي الى حل الأزمة السورية، تراجع الاهتمام الدولي نسبياً بالملف الرئاسي في لبنان فحافظ على جموده من دون تسجيل اي تقدّم يدفع بالعملية الانتخابية قدماً، وتأجلت جلسة الانتخاب المقبلة الى 18 حزيران الحالي بعدما تعطل نصابها مجدداً.
في الموازاة، تشخص الانظار اليوم الى مجلس النواب مع انعقاد الجلسة التشريعية لبتّ سلسلة الرتب والرواتب على وقع ارتفاع حدة المواجهة بين وزير التربية الياس بو صعب، الذي طلب من الطلاب الجهوزية للامتحانات الخميس، وهيئة التنسيق النقابية التي دعت لـ "الزحف" إلى وزارة التربية اليوم.
في غضون ذلك، لا يزال الخلاف حول كيفية عمل مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي مستمراً، لكن رئيس الحكومة تمام سلام يحرص على الدعوة اسبوعياً الى جلسة مجلس الوزراء كي يعطي انطباعاً انّ الدولة موجودة وهو لا يريد ان يكسر وتيرة الجلسات.
وقد لحظت الدعوة الى جلسة تعقد في العاشرة قبل ظهر الخميس في السراي الحكومي استكمال البحث في كيفية عمل المجلس، ثم جدول الاعمال الذي كان موزعاً لجلسة 30 ايار الماضي.
الى ذلك، ظل المشهد الانتخابي في ساحة النجمة على حاله ولم يخرج عن سيناريو الجلسات الخمس السابقة من حيث عدم اكتمال النصاب، فأرجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة الانتخاب الى الثانية عشرة ظهر الاربعاء في 18 حزيران. وقد حضر الجلسة 64 نائباً فقط، وقاطعها نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» و "التغيير والإصلاح" و "وحدة الجبل" وتيار "المردة" والحزب السوري القومي وحزب البعث.
وعلى المقلب الآخر، وعشية انعقاد الجلسة التشريعية، ظل الغموض يكتنف مصير «السلسلة» في ظل مواقف متباينة. وفيما يقاطع حزب الكتائب الجلسة في اعتبار أنها «غير دستورية»، عقدت قوى 14 آذار امس اجتماعاً في «بيت الوسط» للبحث في المشاركة في جلسة اليوم، على ان يصدر اليوم موقف موحّد في شأنها.
لكنّ الحدث كان خارج سياق مصير جلسة اليوم، من خلال الاصرار على اجراء الامتحانات الرسمية لشهادة البريفيه في موعدها المُحدّد بعد غد الخميس.
وقد أعلن وزير التربية الياس بو صعب انّ الامتحانات ستُجرى في موعدها من خلال التعاون مع الاساتذة المتعاقدين، إلّا ان نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض اكد أنّ «الامتحانات لن تجرى من دون موافقة هيئة التنسيق والمعلمين، ومن يجرؤ على اجرائها من دون المعلمين يكون آخر همّه الشهادة الرسمية».
هذا وكتبت صحيفة "البناء"، أنه "على رغم التفاوت في الموازين الحاكمة لمعادلات الداخل اللبناني والمنطقة والعالم، يبدو أنّ ثنائي المرشح سمير جعجع والرئيس فؤاد السنيورة نجح، أولاً بإحكام قبضته على قرار فريق الرابع عشر من آذار، حيث يختبئ جعجع في تعطيل الاستحقاق الرئاسي وراء السنيورة الذي يقول مرشحنا جعجع، ويختبئ السنيورة في تعطيل التشريع وخصوصاً ما يتصل بسلسلة الرتب والرواتب وراء جعجع، الذي يقول لا تشريع بلا رئيس للجمهورية.
لا يرغب أفرقاء الرابع عشر من آذار بالاعتراف أنّ الثنائي الذي يقوده هو السنيورة ـ جعجع، ولا أنهما ثنائي ينسّق بالتفاصيل، ولا أنهما وضعا سلسلة أهداف تكتيكية يراجعانها باستمرار تبدأ من تقييد حركة الرئيس سعد الحريري في تفاوضه مع العماد ميشال عون، وثانيها إبعاد البطريرك بشارة الراعي عن الاستحقاق الرئاسي، ليتسنى التحكم بمسار الاستحقاق، وتحويل ترشيح جعجع من عبء إلى استثمار، وبالتالي إلى رأسمال ورصيد، وفي المقابل لا يرغب أفرقاء الثامن من آذار بالاعتراف أنّ خطة السنيورة ـ جعجع تتحكم بمسار الاستحقاق من جهة وإدارة الفراغ الرئاسي من جهة أخرى.
الوقائع اليوم تقول إنّ الحوار بين العماد ميشال عون وتيار المستقبل لم ينتج شيئاً، وأنّ ربطه بالتطورات الإقليمية والدولية، يعني أنه يساوي صفراً كبيراً، طالما أنّ مثل هذه التطورات إذا حملت العماد عون للرئاسة لا يعود لهذا الحوار الفضل في شيء، والوقائع ذاتها تقول إنّ بكركي التي رفضت التمديد للرئيس ميشال سليمان جرى استدراجها لتكشف قبولها به، قبل أن يسقط كخيار يدعمه ثنائي السنيورة ـ جعجع، وبعدها تمّ استدراج بكركي إلى كشف مرشحيها ليتمّ إبعادهم عن المسرح، وتحقّق الفراغ الرئاسي لحساب حكومة الرئيس تمام سلام، وأجهضت سلسلة الرتب والرواتب، ولا يزال النجاح في ضفة ثنائي جعجع ـ السنيورة في تعطيل الرئاسة وتعطيل التشريع، وتعطيل الحكومة لحساب تسلّط رئاستها على صلاحيات رئاسة الجمهورية، وصولاً إلى الكمين المحكم المنصوب لوزير التربية العوني وهيئة التنسيق النقابية، بجعلهما يتقاتلان ويستنزفان ويخسران وتنخفض قدرتهما التفاوضية.
واضافت أنه بقي المشهد الداخلي أسير المزايدات السياسية والطائفية من قبل فريق 14 آذار وبعض الذين يشجعونهم على مزيد من دفع البلاد نحو أزمة مفتوحة غير معروفة العواقب. وأمس تكرر سيناريو جلسة انتخاب رئيس الجمهورية مع إصرار رئيس «القوات» اللبنانية سمير جعجع على المضي في ترشحه مدعوماً من كتلة المستقبل.
لن يطرق الفرج أبواب هيئة التنسيق النقابية مع اتخاذ فريق 14 آذار مجتمعاً قراراً بمقاطعة الجلسة التشريعية اليوم، ونسف الجهود التي بذلت من قبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري لإقرار سلسلة الرتب والرواتب بعدما تحول مكتبه أمس في ساحة النجمة إلى خلية نحل للبحث في كيفية إيجاد حل لإقرار السلسلة.
لذلك، فمجلس النواب أمام اختبار صعب اليوم في جلسة يُفترض أن تكون نقطة انعطاف في شأن قضية سلسلة الرتب والرواتب التي تكاد تفجر أزمة غير عادية بسبب مسلسل التأجيل الذي أودى بها إلى حافة الامتحانات الرسمية ما خلق توتراً إضافياً بين وزير التربية وهيئة التنسيق النقابية وطرح علامات استفهام حول مصير هذه الامتحانات بعد السجال الذي ارتفع في الساعات الماضية بطريقة التحدي واندفاع وزير التربية نحو التهديد والوعيد بينما بقيت عناصر الأزمة متجاهلة أي موقف لكتلة المستقبل وعلى رأسهم رئيس كتلته النيابية فؤاد السنيورة لدفع الأمور نحو مزيد من التأزم وإنكار حقوق المعلمين والموظفين.
وقد سجلت الساعات الماضية تطورات متسارعة في مجلس النواب لحث الجميع على تحمّل مسؤولياتهم وإقرار السلسلة في جلسة اليوم، لكن تصلب السنيورة أبقى المشهد ضبابياً عشية الجلسة، ما طرح الكثير من علامات الاستفهام حول تحالف السنيورة مع أصحاب الريوع العقارية والمالية ضد غالبية اللبنانيين ودفعه في الوقت ذاته الأمور نحو عواقب خطيرة ما لم يتم «إطفاء الحريق» الاجتماعي الذي تمثله السلسلة في حال عدم إقرارها.
وعلى رغم ذلك فإن النصاب في جلسة اليوم سيؤمن مع عودة تكتل التغيير والاصلاح عن قرار المقاطعة، وحضور نواب جبهة النضال الوطني التي أكدت مصادرها لـ«البناء» «أن موقف النائب وليد جنبلاط من السلسلة لا يعني على الإطلاق الغياب عن الجلسة، فنحن متمسكون بموقفنا الرافض لمقاطعة المجلس النيابي ومجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي». إلا أن السؤال هل سيعقد رئيس المجلس النيابي نبيه بري الجلسة في ظل غياب مكون أساسي لا سيما أنه دأب في المرات السابقة على عدم انعقاد أي جلسة غير ميثاقية؟
وتقول المعلومات أن رئيسة لجنة التربية النائب بهية الحريري دخلت على خط المساعي وأبدت خلال الاجتماع الموسع الذي عقده رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مكتبه بحضور رئيس الحكومة تمام سلام والرئيسين السنيورة وميقاتي ووزيري المال والتربية موقفاً إيجابياً نسبياً عن موقف السنيورة فأكدت على حق المعلمين بالدرجات الست مقترحة دفعها مقسطة على ثلاث سنوات لا بل إنها ركزت على ضرورة حسم هذا الموضوع قبل جلسة اليوم لكن في المقابل بقي السنيورة متمسكاً بموقفه المتصلب، رافضاً إعطاء الدرجات الست للمعلمين أو تعديل موقفه من موضوع رواتب العسكريين، وأضافت المعلومات أن الاجتماع انتهى من دون أن يحسم النقاش لكن أوساط الرئيس بري أكدت لـ«البناء» أن جلسة اليوم قائمة، مشيرة إلى ضرورة حسم هذه القضية والاحتكام إلى النقاش في الهيئة العامة بدلاً من إبقاء السلسلة كرة ملتهبة.
وفي سياق السعي لإقرار السلسلة سيقدم وزير المال علي حسن خليل في الجلسة اليوم تصوراً كاملاً حول تكاليف السلسلة والموارد المقترحة لتغطيتها قائماً على التوازن بين الإيرادات والنفقات.
وسط هذه الأجواء المتصلة بجلسة السلسلة اليوم ارتفعت حدة «الكباش» بين الوزير بو صعب وهيئة التنسيق النقابية حيث اندفع وزير التربية بحسب مصادر هيئة التنسيق إلى كل أنواع الترهيب والترغيب سعياً لإجراء الامتحانات وكسر قرار الهيئة بمقاطعتها وقالت المصادر: «إن بو صعب وعد متعاقدي المهني والتقني بالعمل لتثبيتهم في مقابل مشاركتهم في الإشراف على الامتحانات ما دفع بعض المتعاقدين للإعلان عن المشاركة في الإشراف على الامتحانات متجاوزين الهيئة وحقوق المعلمين، وقد أعلنت رابطة المتعاقدين في المهني والتقني أن الذين أعلنوا المشاركة لا يمثلون إلا أنفسهم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018