ارشيف من :أخبار عالمية
سترة والعنصريون الجدد!
قاسم حسين - صحيفة الوسط البحرينية
لم يكن يخطر ببالنا يوماً أن نضطر للكتابة دفاعاً عن المسلّمات والبديهيات في هذا البلد، ومكوّناته الأصيلة وناسه الطيبين.
لم نكن نتوقع أن تتراكم أضغان وسخائن البعض حتى تجرأوا على رمي «الأجاويد» بالعدوانية والعداء. وهي خطيئةٌ كبرى يشارك فيها اليوم نائبات ونواب فاشلون لا يمثلون إلا أنفسهم فقط، ووسائل إعلام خانت أمانة القلم وتخلّت عن مواثيق الشرف التي وقّعت عليها أمام الملأ مراراً، على طريقة كلام الليل يمحوه النهار.
فجزيرة سترة، هي خامس جزيرةٍ بحرينية من حيث المساحة، بعد جزيرة البحرين (الأم) وحوار والمحرق وأم النعسان، وهي الثالثة من حيث السكان. وهي رقمٌ مهمٌ في الاقتصاد الوطني، حيث تحتضن منطقة صناعية كبرى، تضم مئات المصانع والشركات، أسهمت بدورها في الازدهار الاقتصادي والتنمية منذ السبعينات. وما كان ذلك ليحدث لو لم تكن سترة بيئةً استثماريةً آمنة.
من الناحية الديمغرافية، لمن يجهلون أبجديات الحياة في هذا البلد، يعيش فيها أكثر من ثمانين ألف نسمة، نصفهم من الأجانب، ورغم كثرة المتربّصين بسترة وأهلها، لم يستطع هؤلاء أن يسجّلوا حوادث عدائية تُذكر ضد هؤلاء الأجانب الذين يعيشون في سترة، ويعملون في مصانعها وشركاتها أو بين أهلها في مختلف المهن. وللأمانة التاريخية، هذه ليست حالةً خاصةً بسترة، إنّما هي حالةٌ بحرينيةٌ عامة، نفخر بها جميعاً كبحرينيين، وإن كان لسترة من فضلٍ فهي أنّها تمثل حالةً متقدّمةً من الطيبة والتلقائية والعفوية والانفتاح الودي على الآخر. لكن العتب على العنصريين الحمقى الذين يريدون أن يضروك فينفعوك!
قديماً، اشتهرت سترة ببساتينها وعيونها وبيئتها الزراعية، وكانت كثيرٌ من العوائل المقتدرة من مناطق أخرى تنزل عليها ضيوفاً في رحلات المقيظ، هرباً من الحر في المدينة. وفي الذاكرة ما كتبه الأخ حمد النعيمي عن ذلك في كتابه المصوّر، وما كتبه السفير حسين الصبّاغ من ذكريات شبيهة عن «دير البساتين»، و«المنتجعات الصيفية (التينة وريّة) التي كانت مأوى المصطافين في شهور الصيف، وكنا في الخمسينات ننعم برطبها وتينها وثمارها المختلفة ونسبح في بركها ذات المياه الرقراقة العذبة».
هذه هي حقائق الحياة البحرينية الوادعة حتى عهدٍ قريب، وما كان ذلك ليحدث لو لم يكن أهل سترة ونظراؤهم، يفتحون قلوبهم قبل منازلهم ومزارعهم للضيوف، فمن أين جاء هؤلاء العنصريون ببدعة «العدائية» ليلصقوها بأبناء الأرض والوطن؟
قبل سنوات، حين حاول أحد المتورطين في محاولة تزييف التاريخ، أن يلغي أسماء المناطق العريقة الآهلة بالسكان، وجاء بنظرية أن البحرين كانت أرضاً مهجورة، واقتصر على أسماء سبع مناطق مأهولة فقط، لم يستطع أن يلغي اسم سترة من الوجود، فأثبتها واحدةً من اثنتين مقابل خمس مناطق أخرى (وفق محاصصة طائفية مريضة). واليوم يخرج لنا العنصريون الجدد، نواباً وإعلاميين، بهذه النسخة المحدثة من هذه النظرية القديمة الفاسدة، ما يذكّر بعقلية البوير في جنوب أفريقيا أثناء فترة «الفصل العنصري»، الذين كتبوا مئات الكتب لتحقير أكثرية سكّان جنوب أفريقيا، فقط لأنهم يختلفون عنهم في لون البشرة، أو اللغة، أو الانتماء العرقي أو الديني.
إن القصة وما فيها... أنها محاولةٌ ساذجةٌ لتبرير التقصير الحكومي الممتد منذ عقود. وإذا كان لابد من كبش فداء، فليكن أهل سترة أنفسهم هم السبب في كل ما يعانونه من إهمال وقمع وتمييز!
لم يكن يخطر ببالنا يوماً أن نضطر للكتابة دفاعاً عن المسلّمات والبديهيات في هذا البلد، ومكوّناته الأصيلة وناسه الطيبين.
لم نكن نتوقع أن تتراكم أضغان وسخائن البعض حتى تجرأوا على رمي «الأجاويد» بالعدوانية والعداء. وهي خطيئةٌ كبرى يشارك فيها اليوم نائبات ونواب فاشلون لا يمثلون إلا أنفسهم فقط، ووسائل إعلام خانت أمانة القلم وتخلّت عن مواثيق الشرف التي وقّعت عليها أمام الملأ مراراً، على طريقة كلام الليل يمحوه النهار.
فجزيرة سترة، هي خامس جزيرةٍ بحرينية من حيث المساحة، بعد جزيرة البحرين (الأم) وحوار والمحرق وأم النعسان، وهي الثالثة من حيث السكان. وهي رقمٌ مهمٌ في الاقتصاد الوطني، حيث تحتضن منطقة صناعية كبرى، تضم مئات المصانع والشركات، أسهمت بدورها في الازدهار الاقتصادي والتنمية منذ السبعينات. وما كان ذلك ليحدث لو لم تكن سترة بيئةً استثماريةً آمنة.
من الناحية الديمغرافية، لمن يجهلون أبجديات الحياة في هذا البلد، يعيش فيها أكثر من ثمانين ألف نسمة، نصفهم من الأجانب، ورغم كثرة المتربّصين بسترة وأهلها، لم يستطع هؤلاء أن يسجّلوا حوادث عدائية تُذكر ضد هؤلاء الأجانب الذين يعيشون في سترة، ويعملون في مصانعها وشركاتها أو بين أهلها في مختلف المهن. وللأمانة التاريخية، هذه ليست حالةً خاصةً بسترة، إنّما هي حالةٌ بحرينيةٌ عامة، نفخر بها جميعاً كبحرينيين، وإن كان لسترة من فضلٍ فهي أنّها تمثل حالةً متقدّمةً من الطيبة والتلقائية والعفوية والانفتاح الودي على الآخر. لكن العتب على العنصريين الحمقى الذين يريدون أن يضروك فينفعوك!
قديماً، اشتهرت سترة ببساتينها وعيونها وبيئتها الزراعية، وكانت كثيرٌ من العوائل المقتدرة من مناطق أخرى تنزل عليها ضيوفاً في رحلات المقيظ، هرباً من الحر في المدينة. وفي الذاكرة ما كتبه الأخ حمد النعيمي عن ذلك في كتابه المصوّر، وما كتبه السفير حسين الصبّاغ من ذكريات شبيهة عن «دير البساتين»، و«المنتجعات الصيفية (التينة وريّة) التي كانت مأوى المصطافين في شهور الصيف، وكنا في الخمسينات ننعم برطبها وتينها وثمارها المختلفة ونسبح في بركها ذات المياه الرقراقة العذبة».
هذه هي حقائق الحياة البحرينية الوادعة حتى عهدٍ قريب، وما كان ذلك ليحدث لو لم يكن أهل سترة ونظراؤهم، يفتحون قلوبهم قبل منازلهم ومزارعهم للضيوف، فمن أين جاء هؤلاء العنصريون ببدعة «العدائية» ليلصقوها بأبناء الأرض والوطن؟
قبل سنوات، حين حاول أحد المتورطين في محاولة تزييف التاريخ، أن يلغي أسماء المناطق العريقة الآهلة بالسكان، وجاء بنظرية أن البحرين كانت أرضاً مهجورة، واقتصر على أسماء سبع مناطق مأهولة فقط، لم يستطع أن يلغي اسم سترة من الوجود، فأثبتها واحدةً من اثنتين مقابل خمس مناطق أخرى (وفق محاصصة طائفية مريضة). واليوم يخرج لنا العنصريون الجدد، نواباً وإعلاميين، بهذه النسخة المحدثة من هذه النظرية القديمة الفاسدة، ما يذكّر بعقلية البوير في جنوب أفريقيا أثناء فترة «الفصل العنصري»، الذين كتبوا مئات الكتب لتحقير أكثرية سكّان جنوب أفريقيا، فقط لأنهم يختلفون عنهم في لون البشرة، أو اللغة، أو الانتماء العرقي أو الديني.
إن القصة وما فيها... أنها محاولةٌ ساذجةٌ لتبرير التقصير الحكومي الممتد منذ عقود. وإذا كان لابد من كبش فداء، فليكن أهل سترة أنفسهم هم السبب في كل ما يعانونه من إهمال وقمع وتمييز!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018