ارشيف من :أخبار عالمية

عائلة صبري ... قصة صمود داخل مستوطنة

عائلة صبري ... قصة صمود داخل مستوطنة

القدس المحتلة – شذى عبد الرحمن

لا جار يشاطر عائلة صبري غريب فنجان قهوتها، ولا طارق لبابها المزود بكاميرات مراقبة وبوابة عسكرية، فبين فكي مستوطنة جيفعون حداشا يقع المنزل المحاط من جهاته الأربع بسياج تسبقه ارتفاعا تطل خلفها منازل المستوطنين المقامة على منازل العائلة منذ 46 عاما.


وبدأت معاناة العائلة كما يرويها انس غريب أحد أفرادها بعد مصادرة 40 دونما من أراضيهم في قرية بيت اجزا شمال غرب القدس، ووضع كرفانات سكنية للمستوطنين فيها، وهو ما قاد جده صبري للبدء بالإجراءات القانونية لاسترجاع الأرض وطرد المستوطنين منها، إلا أن محاولاته باءت بالفشل.

المستوطنون بدأوا بشن حملات من الاعتداءات والاستفزازات لطرد العائلة من المنزل والاستيلاء عليه، فيقول أنس،" بدأت حملة الاعتداءات بضرب الحجارة على المنزل باستمرار، وإطلاق النار على السيارة، ثم اُسكن بجوارنا مستوطن استأنف ما بدأ به غيره، فكان يحملنا مسؤولية الأذان وأصوات المدرسة القريبة وينتقم منا".

عائلة صبري ... قصة صمود داخل مستوطنة
منزل آل صبري في بيت أجزا


ولم يتراجع المستوطنون عن خطواتهم، بل بدأوا يشقون طريقا جديدة للضغط على العائلة للرحيل عن المنزل، "جاءت إحدى نساء المستوطنة بشيك موقع لجدي، وأخبرته إنه بإمكانه أن يضع أي مبلغ يريد مقابل إخلاء المنزل"، مؤكدا أن جده أصر على رفضه وحمل حفنة تراب من أرضه وقال " لو قدمت لي إسرائيل كل ما تملكه لن أتنازل عن حفنة تراب من أرضي".

ولم تكتف سلطات الاحتلال بمحاصرة المنزل بوحدات استيطانية ومصادرة 40 دونما من أرض العائلة، لتضع عام 2007 بوابة إلكترونية يتحكم بها جنود الاحتلال بفتحها وإغلاقها، "كان الجندي حسب مزاجه يرد على الهاتف ويفتح لنا البوابة متى يروق له ذلك".

وتشهد عائلة غريب استقرارا مؤقتا لوضعها، إلا أنها محرومة من ترميم المنزل أو الإضافة عليه، فسرا تحاول العائلة ترميم ما يعطل في المنزل.

عائلة صبري ... قصة صمود داخل مستوطنة
بوابة حديدية لمنزل آل صبري

وارتقى نجلها شهيدا وزوجها مات متأثرا بجلطات قلبية أصابته جراء اعتداءات المستوطنين لتبقى أم سمير أياما وأسابيع وأشهرا تحرس بيتها وأطفالها بغياب زوجها في أقبية التحقيق، كما وغابت عن أطفالها خلف قضبان سجون الاحتلال.

تروي أم سمير،" في أحد الأيام اعتقلوا زوجي، ثم عادوا بخمسة مركبات اقتحموا المنزل عليّ وعلى أطفالي، صرخت بهم ألا تخافون الله تضربون طفلا في الثالثة فأنكروا حتى تكلم طفلي سعدات وقال ضربني الجندي على رأسي".

مأساة وتنكيل

ليال وأيام طويلة قضاها أبناء صبري مشردين، وجنود الاحتلال يطاردونهم من مكان لآخر، وبعد أن يملوا، كانوا يأتون ويستوطنون في المنزل، "كان الجندي يجلس هنا ويفتح التلفاز، وكانوا يدمرون المنزل ويحضرون الأغطية ويمسحون بها أحذيتهم من الطين".

أما الحاج صبري فكان يقضي أشهراً وأسابيع في مراكز التحقيق وسجون الاحتلال بعيدا عن العائلة التي كانت تخلع ما يزرعه المستوطنون وتدمر السياج وتقف بوجه جنود الاحتلال، " كانوا يتركون الحاج صبري تحت أشعة الشمس الحارقة، وكانوا يأخذونه من المنزل بلا ملابس أو نقود ويطلبون منه العودة على أقدامه".

وكما الحاج صبري، نالت أم سمير نصيبها أيضا من الاعتقالات، " اعتقلوني بتهمة ضرب مجندة على الرغم أنها هي من بدأت بضرب أطفالي".

الحاج صبري في ذمة الله الآن، بعد أن ترك منزله أمانة في أعناق أبنائه وأحفاده الذين يخطون خطاه متحدين مخططات استيطانية كبرى ساعية للبناء في أراضيهم المصادرة، وطردهم من منزلهم والاستيلاء عليه كمقدمة للاستيلاء على باقي أراضي قرية بيت اجزا.
2014-06-12