ارشيف من :أخبار لبنانية

مجزرة إهدن: زغرتا لن تنسى..

  

 مجزرة إهدن: زغرتا لن تنسى..
حسناء سعادة-"السفير"

 36 عاماً مرت كأنها البارحة. لا يمكن لزغرتا ان تنسى مجزرة إهدن وإن سامحت، فالذكرى تعيش في وجدان كل زغرتاوي لا سيما أن المأساة طالت تقريباً كل المنازل بدافع علاقات القربى والروابط العائلية في هذه المنطقة المارونية التي يقال إن الجميع فيها أقرباء وأنسباء.

ولعل ما يتداوله الناشطون الزغرتاويون على مواقع التواصل الاجتماعي يشكل دليلاً واضحاً على عمق الجرح الزغرتاوي الذي لم يندمل تماماً، لا بل زاده ألماً ترشح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لرئاسة الجمهورية، وعاد لينزف مجدداً بطرق عدة عشية ذكرى 13 حزيران، وذلك إما عبر الصور او الكلمات على مواقع التواصل وإما في الصالونات التي ترتفع فيها اللهجة الحادة والمجروحة «لأننا غُدرنا».

لا يهتم اهالي الشهداء بما يحصل من اجتماعات بين «المردة» و«القوات» ومحاولة كسر حدة الشرخ المسيحي بلقاءات واجتماعات، حيث يقول والد أحد شهداء مجزرة إهدن إن «هذا الامر يتم بالسياسة، ونحن لا تعنينا السياسة، فقد سلمنا امرها الى من هو قدّها وقدود، ما يعنينا أن هناك دماء بريئة أراقها قرار جبان بالهجوم على بلدة مارونية والاعتداء على طلاب عزل وعجزة في منازلهم، والغدر بزعيم ماروني مع عائلته وطفلته الصغيرة».

يضيف الوالد المفجوع بفلذة كبده إبن العشرين ربيعاً يومها «الغريب أن القاتل لم يخجل من فعلته ولم يعتذر»، مضيفاً: «لكن لنا ملء الثقة برئيس تيار المردة سليمان فرنجيه، وهو الأساس في هذا الملف والأمين على القضية ولا يفعل إلا ما يراه مناسباً، وقضيتنا هي قضيته ايضاً، وهو القائد والمتضرر الأكبر، وما يرتأيه نسير به. وقد وقفنا الى جانب جده الرئيس الراحل سليمان فرنجيه عندما قال عفا الله عما مضى رغم الجرح الكبير»، مضيفاً: «ولكن يحق لنا ان نحزن ونغضب ونقول ما نفكر به، لأن الغدر عيب وجبن، فكيف اذا كان هذا الغدر من أبناء طائفتك ومنطقتك؟».

بالمقابل يعتبر قيادي بارز في تيار «المردة» ان النائب فرنجيه «اتخذ خطوة جبارة في هذا الإطار سيراً على خطى جده»، لافتاً الى ان «المسامحة ونبذ الأحقاد سمة الأقوياء»، مؤكّداً ان «الخلاف في السياسة حتى الساعة عميق مع القوات اللبنانية، ولكن هناك توافق على ادارة الخلاف بعيداً عن التشنجات»، موضحاً انه «حصلت لقاءات شهرية بوتيرة بطيئة، كان اساسها في البداية تثبيت الاستقرار والتخفيف من حالة النفور بين الفريقين، لتتوسع في مرحلة لاحقة الى التباحث في الامور السياسية بطريقة صريحة وواضحة ادت الى تخفيف الهجوم الاعلامي والى التوافق في امور تخص المسيحيين، فيما بقيت امور كثيرة سياسية موضع خلاف»، مشيراً الى انه «في الفترة الاخيرة لم تحصل اجتماعات».

اليوم 13 حزيران، المشهد ذاته يتكرر في بال كل من عايش تلك المجزرة السوداء. جيهان ابنة الثلاث سنوات الحاضرة دائماً في معظم البيوتات الزغرتاوية التي اطلقت هذا الاسم على بناتها من بعد المجزرة، ستتربع على صفحات التواصل الاجتماعي كما في القلوب.

اهالي الشهداء سيقصدون مدافن زغرتا حاملين الازهار والورود استذكاراً، فيما تغيب كوكب حاملة المبخرة وأم الشهيدين عن الساحة، لكن ذكراها كما الشهداء الـ31 راسخة في البال والوجدان الزغرتاوي الذي سيؤم قصر إهدن اليوم، الساعة السادسة مساء للمشاركة في القداس الاحتفالي الذي يقام في باحة قصر الرئيس الراحل سليمان فرنجيه، الشاهد على المجزرة إحياء لذكرى من «سقطوا فداء عن لبنان» كما كان يردد الرئيس فرنجيه.
2014-06-13