ارشيف من :أخبار لبنانية
ترقب لبناني من أحداث العراق
يشهد الوسط السياسي والأمني اللبناني، حالة ترقب من الأحداث الأمنية الجارية في العراق، وذلك على وقع استمرار الفراغ الرئاسي. وقد بدأ الجيش اللبناني حملة عسكرية أمنية إستباقية في عرسال لملاحقة الارهابيين الفارين من القلمون، حرصاً على منع تحرك أي خلايا نائمة نتيجة ما يجري في العراق.
"السفير": أحداث العراق تحرك "خلايا نائمة".. لبنانياً
وفي هذا الإطار، قالت صحيفة "السفير" إن "خطر الفراغ بدأ يكبر، خصوصاً أنه يتقاطع للمرة الأولى منذ ولادة الحكومة، مع معطيات أمنية خطيرة كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري سباقا في التحذير منها، نتيجة تداعيات التطورات الإقليمية على لبنان في ضوء الفراغ الرئاسي.
فقد استحوذ اجتياح "داعش" الموصل ومدناً ومناطق عراقية عدة عند مشارف بغداد، على اهتمام لبناني كبير، سياسيا وأمنيا، واتخذت الأجهزة العسكرية والأمنية في الساعات الـ48 الأخيرة إجراءات استثنائية، ربطا بمعطيات عن احتمال قيام "خلايا نائمة" تابعة لـ"كتائب عبدالله عزام" في لبنان بأعمال أمنية، قد تعيد الى الأذهان صوراً سوداء".
وأشارت الى انه "اُتخذت إجراءات حدودية وأخرى في بعض المناطق (ومنها محيط بعض المخيمات)، وستُعقد اجتماعات عسكرية وأمنية في الأسبوع المقبل لأجل اتخاذ المزيد من الإجراءات الوقائية. كما لوحظ أن الحواجز الأمنية الرسمية عند مداخل الضاحية الجنوبية شددت إجراءاتها في الساعات الأخيرة".
واضافت "في هذا السياق، نفذ الجيش اللبناني، امس، عملية عسكرية في منطقة عرسال وجوارها وأحد مخيمات النازحين السوريين في وادي حميد قرب البلدة، التي كانت مؤخرا مسرحا لاشتباكات مسلحة وتصفيات وأعمال خطف، وذلك في ضوء ورود شكاوى متكررة من النازحين في المخيم نفسه".

ترقب لبناني من أحداث العراق
ووصف مرجع أمني العملية العسكرية التي قام بها الفوج المجوقل في عرسال بتغطية جوية من مروحيات الجيش وبتعزيز القوى على الأرض، بأنها "وقائية واستباقية فرضتها التطورات الأخيرة وبينها حوادث خطف وقتل في منطقة عرسال وجرودها".
وإذ أكد المرجع لـ"السفير" أن "العملية مستمرة لفرض الأمن في هذه المنطقة ولن تقف عند حدود ما أُنجز أمس"، أشار إلى تزامنها مع إجراءات أمنية مشددة في مختلف مناطق انتشار القوى العسكرية والأمنية، وذلك وفق خطة تهدف إلى ما يلي:
التضييق على الجهات (والأفراد) التي يشتبه بعلاقتها بالفئات التكفيرية والإرهابية (وقد تم توقيف بعضهم مؤخرا).
تشديد الإجراءات الأمنية في كل مناطق الانتشار، وخاصة «المناطق الحساسة»، منعاً لاستغلال الوضع من قبل بعض «الخلايا النائمة» التي قد تحاول تسميم الأجواء اللبنانية، وسحب النار العراقية في اتجاه لبنان.
إقفال مسارب المسلحين على الحدود اللبنانية السورية، في الاتجاهين، حيث تملك القوى الأمنية معلومات حول وجود مجموعات مسلحة بأعداد كبيرة فرت من منطقة القلمون إلى الجرود السورية المقابلة لمنطقة عرسال. وبحسب المعلومات الأمنية، فإن وحدات الجيش أحكمت السيطرة على التلال المشرفة على عرسال والمواجهة للجرود في الجانبين اللبناني والسوري وقطعت بعض المسارب. ورُصدت عمليات فرار لمجموعات مسلحة كانت ترابط بالقرب من الحدود اللبنانية.
التدقيق في بعض المعلومات التي تحدثت عن وجود سيارات مفخخة (تم تداول أعدادها وأرقام لوحاتها وطرازها وحتى بعض أماكن وجودها).
الحؤول دون تحوّل مخيمات اللاجئين إلى بيئة حاضنة لبعض المجموعات الإرهابية، وفي هذا السياق تندرج عملية أمس، التي انتهت الى إلقاء القبض على أحد عناصر «كتائب عبدالله عزام» التابع لتنظيم «القاعدة» ويدعى ز.ع.أ. (سوري الجنسية) وعلى خمسة سوريين آخرين على صلة بتنظيمات إرهابية، وعُثر في حوزتهم على كاميرات تصوير وأجهزة كومبيوتر وأقراص مدمجة تتضمن دروساً في كيفية التفخيخ والتفجير وتثبت اشتراكهم في تدريبات مع مجموعات إرهابية، وكذلك قتالهم على الأراضي السورية، فيما يستمر البحث عن آخرين.
"النهار": لبنان يتخوّف من الحدث العراقي الحريري وجنبلاط نحو لقاء قريب
من ناحيتها صحيفة "النهار" قالت إن "لبنان بدأ يستشعر خطورة الحدث العراقي المنذر باشتعال فتنة مذهبية واسعة قد لا تقتصر تداعياتها وانعكاساتها المتمددة على العراق وسوريا بل تهدد دول المنطقة بأسرها وهو الامر الذي يضاعف الاثقال السياسية والأمنية اللبنانية في حقبة الفراغ الرئاسي التي كان من شأنها ان جمدت وعطلت كل نواحي العمل المؤسساتي فيه".
واضافت انه "لعل ما بات يفرض كسر رتابة الجمود السياسي والتحسب للتطورات الجسيمة المتلاحقة في العراق ومحيطه اقليميا ودوليا ان اوساطا رسمية اكدت لـ"النهار" ان مشاورات أجريت مع جهات ديبلوماسية غربية واقليمية عكست اجواء ومعطيات شديدة القتامة بالنسبة الى ما يجري في العراق وانعكاساته المحتملة على دول المنطقة. وشددت هذه الجهات على ان انتظار اللبنانيين تسويات او مفاوضات اقليمية ودولية لانهاء ازمة الفراغ الرئاسي صار اصعب بكثير من ذي قبل ويقتضي وضع حد لهذا الانطباع الذي لن يعود على لبنان إلا بإطالة أمد أزمته وزيادة تكاليف الانتظار عبر أزمات اضافية تعرض استقراره لخطر الاهتزاز".
وفي هذا السياق، ذكرت "النهار" ان الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون كان في صدد القيام بمبادرة حيال لبنان لتحريك ملف الانتخابات الرئاسية، لكنه ارجأ هذه المبادرة بفعل تطورات العراق، وأبلغ هذا الموقف لمن يعنيه الامر في لبنان. كما أبلغ سفير دولة كبرى احد الوزراء ان لا اجوبة عن اسئلة اللبنانيين عما يمكن ان تفعله دولته حيال الانتخابات الرئاسية وذلك بسبب تقدم الملف العراقي سواه من ملفات المنطقة.
واشارت الى ان "التخبط الداخلي بالانعكاسات التي تركها الفراغ الرئاسي لا يبدو مرشحا لتغيير قريب بدليل ان الآمال التي بنيت على ايجاد تسويات لملفات حيوية كسلسلة الرتب والرواتب والتوافق على آلية عمل مجلس الوزراء تراجعت الى حد بعيد في الايام الاخيرة. حتى ان الغياب الرسمي للدولة عن الضجة الواسعة التي اثارها حرمان اللبنانيين متابعة مباريات كأس العالم لكرة القدم ومشكلة احتكار التغطية التلفزيونية لهذا الحدث الرياضي العالمي كشفت واقع تضعضع الدولة والحكومة حيال اي ملف وتطور يعنى به المواطن".
وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" ان الاتصالات التي أجريت قبل يومين على هامش جلسة مجلس الوزراء أفضت الى قرار بأن تبقى الحكومة في واقع غير منزوعة الصلاحيات لكنها لن تصل الى حد ممارسة دورها الكامل كسلطة تنفيذية. ولفتت الى ان الحكومة التي باتت ذات صلة بملف سلسلة الرتب والرواتب من خلال معطيات وزارة المال عن الواردات لن تحل المعضلة بدل مجلس النواب الذي يبدو انه عاجز بدوره عن ايجاد حل في جلسة الخميس المقبل وفق معلومات نيابية مواكبة.
أما على صعيد الازمة الرئاسية، فأفاد المكتب الاعلامي للنائب سعد الحريري امس ان رئيس الوزراء السابق استقبل في مقر اقامته في الدار البيضاء بالمغرب وزير الصحة وائل ابو فاعور. وتخلل الاجتماع اتصال هاتفي مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وتم الاتفاق على لقاء للحريري وجنبلاط في موعد يحدد.
الى ذلك، قالت اوساط قريبة من الاتصالات المارونية - المارونية لـ"النهار" ان الاتصال الذي اجري امس بين رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تم بمبادرة من عون من أجل كسر الجليد بين الجانبين والبحث في امكان تطوير هذا الاتصال في اتجاه الحوار في رعاية بكركي التي تعرض دورها في الاونة الاخيرة للاهتزاز بفعل الانقسامات. لكن الاوساط نفسها اوضحت انه ليس في الافق حتى الان احتمال لتعويم الاجتماعات القيادية المارونية في الصرح البطريركي. ويأتي هذا الاتصال بالتزامن مع اتصالين يحملان طابعا اجتماعيا اجراهما العماد عون مع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع للتعزية بوفاة والده ومع قائد الجيش العماد جان قهوجي للتعزية بوفاة صهره.
"الاخبار": عون يتصل بالراعي والحريري يلتقي أبو فاعور
صحيفة "الاخبار" قالت انه "وسط الجمود الذي يسيطر على الاستحقاق الرئاسي، برزت خطوتان لافتتان أمس، هما لقاء الرئيس سعد الحريري وزير الصحة وائل أبو فاعور، تمهيداً للقاء الحريري بالنائب وليد جنبلاط، بعد التوتر الذي اعترى العلاقة بين الطرفين خلال الأسابيع الماضية، والهجوم الذي شنه نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري على جنبلاط، ومهاجمة الأخير في مجالسه الحريري. أما الخطوة الثانية، فتمثلت باتصال رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بعد توتر في علاقتهما".
ولفتت الى ان "الحريري التقى في مقر إقامته في الدار البيضاء في المغرب أبو فاعور، وجرى خلال الاجتماع، اتصال هاتفي مع جنبلاط، نتج منه اتفاق على لقاء في موعد يحدد لاحقاً. وبعدما رشح عن أن الراعي يعدّ لعقد مصالحة وطنية تبدأ بلقاء ماروني ثنائي بين عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، جاء اتصال من عون بالراعي، عرضا خلاله الأوضاع العامة، ولا سيما الاستحقاق الرئاسي".
من جهة أخرى، في مقابل اهتمام التيار الوطني الحر بالانتخابات النيابية، يرفض تيار المستقبل إجراءها قبل انتخاب رئيس الجمهورية. فقد أعلن عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب آلان عون أن العماد عون سيعقد مؤتمراً صحافياً الأسبوع المقبل لإعلان الموقف من قانون الانتخاب. ولفت إلى أنه "في هذه المرحلة، وبموازاة إصرارنا وجهدنا على إتمام الاستحقاق الرئاسي، يجب التحضير للاستحقاقات الأخرى، فلا يجوز الوصول إلى آخر لحظة من دون قانون انتخابي".
وقالت الصحيفة في سياق اخر، إن "الجيش اللبناني بدأ تحركاً جديّاً في المناطق الحدودية المتاخمة لمنطقة القلمون السورية، بعد ازدياد مخاطر عناصر "جبهة النصرة" الفارين من سوريا. العملية ستأخذ وقتاً، ومن المتوقّع أن تزداد حدتها إذا ما بدأ الجيش السوري من جهته عملية السيطرة على الزبداني".
واشارت الى انه "ما إن خمدت حدّة المعارك في منطقة القلمون السورية، إثر سيطرة الجيش السوري على غالبية المدن والقرى والبلدات الحدودية مع لبنان، حتى بدأت مشكلة المسلحين الفارّين من القتال باتجاه الأراضي اللبنانية تتحوّل إلى كارثة جديّة. فعرسال، التي دخلت باكراً حلبة الصراع السوري، تحوّلت في الأشهر الماضية إلى مدى حيوي لنفوذ مسلحي «جبهة النصرة» ومسلحين آخرين، مع ما يرتكبه هؤلاء من أعمال القتل والسرقة والخطف مقابل فدية، بحقّ أهالي البلدة والنازحين السوريين إليها، فضلاً عن منع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم في الجرود".
واضافت ان "حملة الجيش، على الرغم من أنها خلّفت ارتياحاً لدى عدد من أبناء بلدة عرسال، إلا أنهم انتقدوا «حصرها بالبلدة من دون منطقة الجرد الذي يوجد فيه المسلحون الذين يحرموننا تفقد أرزاقنا وجنيها»، على ما قال أحد فعاليات بلدة عرسال لـ«الأخبار». وكشف أنه «منذ أيام قليلة أصيب عبد الرحمن الحجيري برصاصة في صدره أثناء تفقده بستانه في تلك المنطقة، حيث أقدم مسلحون على إطلاق النار عليه، من دون رحمة برجل يبلغ من العمر 65 عاماً، ولا يزال حتى اليوم في العناية الفائقة بين الحياة والموت». وطالب الجيش «بأكثر من عملية دهم تنفذ كل شهر أو أكثر، وتسيير دوريات يومية، لمنع الارتكابات التي تحصل من قبل المسلحين يومياً».
"البناء": جمود الرئاسة والسلسلة... ولبنان يلاقي ارتدادات الموصل من جرود عرسال
أما صحيفة "البناء" فقالت ان "في لبنان تحسّب عراقي من التطورات ومخاوف من استرداد مفردات تنظيم القاعدة وخلاياها النائمة حيويتها، وتسريع للخطة الأمنية نحو جرود عرسال بعد إشارات تجميع مقاتلي جبهة النصرة وتنظيم داعش لقواهم المشتتة ومحاولة شنّ هجوم معاكس في رنكوس بالقلمون لفتح الطريق إلى عرسال مجدداً"، مشيرةً إلى أن "قيادة الجيش السوري وقيادة المقاومة تتدارسان الخطط لتحصين الإنجازات ومنع أي ارتدادات للحدث العراقي على الخريطة العسكرية، التي تسجل التقدم تلو الآخر لحساب الجيش في الجغرافيا السورية، وخصوصاً جبهات الشمال".
ولفتت الى انه "في الداخل اللبناني الجمود مستمرّ في قضايا الاستحقاق الرئاسي على رغم الزيارات والموفدين والتداول المستمرّ بالإصرار على الإنجاز، لكنها حركة بلا بركة طالما المشهد الدولي الإقليمي الذي يفترض أن يشكل العامل الحاسم في إنتاج الرئاسة اللبنانية منشغل بما يجري في العراق، وكيفية ترصيد الأرباح والخسائر للأطراف الفاعلة التي ستنعكس على شخص الرئيس ونسب توزع أسهمه بين الأفرقاء".
واضافت ان "الجمود الرئاسي واكبه مثله في شأن سلسلة الرتب والرواتب، ومثل الحراك والمساعي هنا حراك ومساعٍ هناك، ومثل النتائج الباهتة مشفوعة بالوعود هنا نتائج باهتة مشفوعة بالوعود هناك، بينما كانت الامتحانات الرسمية تشق طريقها على قاعدة امتحانات بلا نتائج، كان وزير التربية الياس بو صعب يزهو بالإنجاز وينجح في الامتحان".
واشارت الى ان "العيون كلها على العراق حيث الملعب المفتوح منذ عشر سنوات، لترصيد أرباح وخسائر الأطراف الدولية والإقليمية الكبرى المتواجهة على مسرحي آسيا وأوروبا، وحيث الرابح في العراق سيكون الأقرب لتسجيل المكانة الأولى في ترتيب القوى، سواء بين القوى الفاعلة الإقليمية أو الدولية".
وتابعت انه "في ظل هذه الأجواء، فالاستحقاقات الداخلية الداهمة لم تُحل دون المراقبة الدقيقة لتطورات الوضع في العراق في ضوء تمدد تنظيم «داعش» إلى مناطق عراقية واسعة في ظل المعلومات التي تتحدث عن مؤامرة كبرى ضد العراق واستقراره شاركت فيها السعودية وتركيا وقطر، من خلال تقديم الدعم المالي والسلاح، وغض النظر عن تدفق المسلحين باتجاه الأراضي العراقية".
وقد رجحت مصادر سياسية عليمة أن "يتأثر الاستحقاق الرئاسي في لبنان بما يجري في العراق، خصوصاً أن تمدُّد «داعش» لم يكن وليد قرار من هذا التنظيم الإرهابي بل هو نتيجة تحريض ودعم من قبل عواصم إقليمية، الرياض وأنقرة"، ولذلك توقعت المصادر أن تؤدي هذه التطورات في العراق إلى إدخال مزيد من التعقيدات على ملف انتخابات رئاسة الجمهورية، خصوصاً أن فريق 14 آذار لم يتخلّ عن رهاناته الخارجية وهو بالتالي ما زال يراهن على حصول متغيرات لمصلحة حلفائه في المنطقة تؤدي إلى توازنات جديدة داخلياً تصب في مصلحة رهاناته وأهدافه.
"السفير": أحداث العراق تحرك "خلايا نائمة".. لبنانياً
وفي هذا الإطار، قالت صحيفة "السفير" إن "خطر الفراغ بدأ يكبر، خصوصاً أنه يتقاطع للمرة الأولى منذ ولادة الحكومة، مع معطيات أمنية خطيرة كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري سباقا في التحذير منها، نتيجة تداعيات التطورات الإقليمية على لبنان في ضوء الفراغ الرئاسي.
فقد استحوذ اجتياح "داعش" الموصل ومدناً ومناطق عراقية عدة عند مشارف بغداد، على اهتمام لبناني كبير، سياسيا وأمنيا، واتخذت الأجهزة العسكرية والأمنية في الساعات الـ48 الأخيرة إجراءات استثنائية، ربطا بمعطيات عن احتمال قيام "خلايا نائمة" تابعة لـ"كتائب عبدالله عزام" في لبنان بأعمال أمنية، قد تعيد الى الأذهان صوراً سوداء".
وأشارت الى انه "اُتخذت إجراءات حدودية وأخرى في بعض المناطق (ومنها محيط بعض المخيمات)، وستُعقد اجتماعات عسكرية وأمنية في الأسبوع المقبل لأجل اتخاذ المزيد من الإجراءات الوقائية. كما لوحظ أن الحواجز الأمنية الرسمية عند مداخل الضاحية الجنوبية شددت إجراءاتها في الساعات الأخيرة".
واضافت "في هذا السياق، نفذ الجيش اللبناني، امس، عملية عسكرية في منطقة عرسال وجوارها وأحد مخيمات النازحين السوريين في وادي حميد قرب البلدة، التي كانت مؤخرا مسرحا لاشتباكات مسلحة وتصفيات وأعمال خطف، وذلك في ضوء ورود شكاوى متكررة من النازحين في المخيم نفسه".

ترقب لبناني من أحداث العراق
ووصف مرجع أمني العملية العسكرية التي قام بها الفوج المجوقل في عرسال بتغطية جوية من مروحيات الجيش وبتعزيز القوى على الأرض، بأنها "وقائية واستباقية فرضتها التطورات الأخيرة وبينها حوادث خطف وقتل في منطقة عرسال وجرودها".
وإذ أكد المرجع لـ"السفير" أن "العملية مستمرة لفرض الأمن في هذه المنطقة ولن تقف عند حدود ما أُنجز أمس"، أشار إلى تزامنها مع إجراءات أمنية مشددة في مختلف مناطق انتشار القوى العسكرية والأمنية، وذلك وفق خطة تهدف إلى ما يلي:
التضييق على الجهات (والأفراد) التي يشتبه بعلاقتها بالفئات التكفيرية والإرهابية (وقد تم توقيف بعضهم مؤخرا).
تشديد الإجراءات الأمنية في كل مناطق الانتشار، وخاصة «المناطق الحساسة»، منعاً لاستغلال الوضع من قبل بعض «الخلايا النائمة» التي قد تحاول تسميم الأجواء اللبنانية، وسحب النار العراقية في اتجاه لبنان.
إقفال مسارب المسلحين على الحدود اللبنانية السورية، في الاتجاهين، حيث تملك القوى الأمنية معلومات حول وجود مجموعات مسلحة بأعداد كبيرة فرت من منطقة القلمون إلى الجرود السورية المقابلة لمنطقة عرسال. وبحسب المعلومات الأمنية، فإن وحدات الجيش أحكمت السيطرة على التلال المشرفة على عرسال والمواجهة للجرود في الجانبين اللبناني والسوري وقطعت بعض المسارب. ورُصدت عمليات فرار لمجموعات مسلحة كانت ترابط بالقرب من الحدود اللبنانية.
التدقيق في بعض المعلومات التي تحدثت عن وجود سيارات مفخخة (تم تداول أعدادها وأرقام لوحاتها وطرازها وحتى بعض أماكن وجودها).
الحؤول دون تحوّل مخيمات اللاجئين إلى بيئة حاضنة لبعض المجموعات الإرهابية، وفي هذا السياق تندرج عملية أمس، التي انتهت الى إلقاء القبض على أحد عناصر «كتائب عبدالله عزام» التابع لتنظيم «القاعدة» ويدعى ز.ع.أ. (سوري الجنسية) وعلى خمسة سوريين آخرين على صلة بتنظيمات إرهابية، وعُثر في حوزتهم على كاميرات تصوير وأجهزة كومبيوتر وأقراص مدمجة تتضمن دروساً في كيفية التفخيخ والتفجير وتثبت اشتراكهم في تدريبات مع مجموعات إرهابية، وكذلك قتالهم على الأراضي السورية، فيما يستمر البحث عن آخرين.
"النهار": لبنان يتخوّف من الحدث العراقي الحريري وجنبلاط نحو لقاء قريب
من ناحيتها صحيفة "النهار" قالت إن "لبنان بدأ يستشعر خطورة الحدث العراقي المنذر باشتعال فتنة مذهبية واسعة قد لا تقتصر تداعياتها وانعكاساتها المتمددة على العراق وسوريا بل تهدد دول المنطقة بأسرها وهو الامر الذي يضاعف الاثقال السياسية والأمنية اللبنانية في حقبة الفراغ الرئاسي التي كان من شأنها ان جمدت وعطلت كل نواحي العمل المؤسساتي فيه".
واضافت انه "لعل ما بات يفرض كسر رتابة الجمود السياسي والتحسب للتطورات الجسيمة المتلاحقة في العراق ومحيطه اقليميا ودوليا ان اوساطا رسمية اكدت لـ"النهار" ان مشاورات أجريت مع جهات ديبلوماسية غربية واقليمية عكست اجواء ومعطيات شديدة القتامة بالنسبة الى ما يجري في العراق وانعكاساته المحتملة على دول المنطقة. وشددت هذه الجهات على ان انتظار اللبنانيين تسويات او مفاوضات اقليمية ودولية لانهاء ازمة الفراغ الرئاسي صار اصعب بكثير من ذي قبل ويقتضي وضع حد لهذا الانطباع الذي لن يعود على لبنان إلا بإطالة أمد أزمته وزيادة تكاليف الانتظار عبر أزمات اضافية تعرض استقراره لخطر الاهتزاز".
وفي هذا السياق، ذكرت "النهار" ان الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون كان في صدد القيام بمبادرة حيال لبنان لتحريك ملف الانتخابات الرئاسية، لكنه ارجأ هذه المبادرة بفعل تطورات العراق، وأبلغ هذا الموقف لمن يعنيه الامر في لبنان. كما أبلغ سفير دولة كبرى احد الوزراء ان لا اجوبة عن اسئلة اللبنانيين عما يمكن ان تفعله دولته حيال الانتخابات الرئاسية وذلك بسبب تقدم الملف العراقي سواه من ملفات المنطقة.
| "النهار": التخبط الداخلي بالانعكاسات التي تركها الفراغ الرئاسي لا يبدو مرشحا لتغيير قريب |
واشارت الى ان "التخبط الداخلي بالانعكاسات التي تركها الفراغ الرئاسي لا يبدو مرشحا لتغيير قريب بدليل ان الآمال التي بنيت على ايجاد تسويات لملفات حيوية كسلسلة الرتب والرواتب والتوافق على آلية عمل مجلس الوزراء تراجعت الى حد بعيد في الايام الاخيرة. حتى ان الغياب الرسمي للدولة عن الضجة الواسعة التي اثارها حرمان اللبنانيين متابعة مباريات كأس العالم لكرة القدم ومشكلة احتكار التغطية التلفزيونية لهذا الحدث الرياضي العالمي كشفت واقع تضعضع الدولة والحكومة حيال اي ملف وتطور يعنى به المواطن".
وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" ان الاتصالات التي أجريت قبل يومين على هامش جلسة مجلس الوزراء أفضت الى قرار بأن تبقى الحكومة في واقع غير منزوعة الصلاحيات لكنها لن تصل الى حد ممارسة دورها الكامل كسلطة تنفيذية. ولفتت الى ان الحكومة التي باتت ذات صلة بملف سلسلة الرتب والرواتب من خلال معطيات وزارة المال عن الواردات لن تحل المعضلة بدل مجلس النواب الذي يبدو انه عاجز بدوره عن ايجاد حل في جلسة الخميس المقبل وفق معلومات نيابية مواكبة.
أما على صعيد الازمة الرئاسية، فأفاد المكتب الاعلامي للنائب سعد الحريري امس ان رئيس الوزراء السابق استقبل في مقر اقامته في الدار البيضاء بالمغرب وزير الصحة وائل ابو فاعور. وتخلل الاجتماع اتصال هاتفي مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وتم الاتفاق على لقاء للحريري وجنبلاط في موعد يحدد.
الى ذلك، قالت اوساط قريبة من الاتصالات المارونية - المارونية لـ"النهار" ان الاتصال الذي اجري امس بين رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تم بمبادرة من عون من أجل كسر الجليد بين الجانبين والبحث في امكان تطوير هذا الاتصال في اتجاه الحوار في رعاية بكركي التي تعرض دورها في الاونة الاخيرة للاهتزاز بفعل الانقسامات. لكن الاوساط نفسها اوضحت انه ليس في الافق حتى الان احتمال لتعويم الاجتماعات القيادية المارونية في الصرح البطريركي. ويأتي هذا الاتصال بالتزامن مع اتصالين يحملان طابعا اجتماعيا اجراهما العماد عون مع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع للتعزية بوفاة والده ومع قائد الجيش العماد جان قهوجي للتعزية بوفاة صهره.
"الاخبار": عون يتصل بالراعي والحريري يلتقي أبو فاعور
صحيفة "الاخبار" قالت انه "وسط الجمود الذي يسيطر على الاستحقاق الرئاسي، برزت خطوتان لافتتان أمس، هما لقاء الرئيس سعد الحريري وزير الصحة وائل أبو فاعور، تمهيداً للقاء الحريري بالنائب وليد جنبلاط، بعد التوتر الذي اعترى العلاقة بين الطرفين خلال الأسابيع الماضية، والهجوم الذي شنه نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري على جنبلاط، ومهاجمة الأخير في مجالسه الحريري. أما الخطوة الثانية، فتمثلت باتصال رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بعد توتر في علاقتهما".
ولفتت الى ان "الحريري التقى في مقر إقامته في الدار البيضاء في المغرب أبو فاعور، وجرى خلال الاجتماع، اتصال هاتفي مع جنبلاط، نتج منه اتفاق على لقاء في موعد يحدد لاحقاً. وبعدما رشح عن أن الراعي يعدّ لعقد مصالحة وطنية تبدأ بلقاء ماروني ثنائي بين عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، جاء اتصال من عون بالراعي، عرضا خلاله الأوضاع العامة، ولا سيما الاستحقاق الرئاسي".
من جهة أخرى، في مقابل اهتمام التيار الوطني الحر بالانتخابات النيابية، يرفض تيار المستقبل إجراءها قبل انتخاب رئيس الجمهورية. فقد أعلن عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب آلان عون أن العماد عون سيعقد مؤتمراً صحافياً الأسبوع المقبل لإعلان الموقف من قانون الانتخاب. ولفت إلى أنه "في هذه المرحلة، وبموازاة إصرارنا وجهدنا على إتمام الاستحقاق الرئاسي، يجب التحضير للاستحقاقات الأخرى، فلا يجوز الوصول إلى آخر لحظة من دون قانون انتخابي".
| "الاخبار": الجيش اللبناني بدأ تحركاً جديّاً في المناطق الحدودية المتاخمة لمنطقة القلمون السورية بعد ازدياد مخاطر عناصر "جبهة النصرة" الفارين من سوريا |
وقالت الصحيفة في سياق اخر، إن "الجيش اللبناني بدأ تحركاً جديّاً في المناطق الحدودية المتاخمة لمنطقة القلمون السورية، بعد ازدياد مخاطر عناصر "جبهة النصرة" الفارين من سوريا. العملية ستأخذ وقتاً، ومن المتوقّع أن تزداد حدتها إذا ما بدأ الجيش السوري من جهته عملية السيطرة على الزبداني".
واشارت الى انه "ما إن خمدت حدّة المعارك في منطقة القلمون السورية، إثر سيطرة الجيش السوري على غالبية المدن والقرى والبلدات الحدودية مع لبنان، حتى بدأت مشكلة المسلحين الفارّين من القتال باتجاه الأراضي اللبنانية تتحوّل إلى كارثة جديّة. فعرسال، التي دخلت باكراً حلبة الصراع السوري، تحوّلت في الأشهر الماضية إلى مدى حيوي لنفوذ مسلحي «جبهة النصرة» ومسلحين آخرين، مع ما يرتكبه هؤلاء من أعمال القتل والسرقة والخطف مقابل فدية، بحقّ أهالي البلدة والنازحين السوريين إليها، فضلاً عن منع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم في الجرود".
واضافت ان "حملة الجيش، على الرغم من أنها خلّفت ارتياحاً لدى عدد من أبناء بلدة عرسال، إلا أنهم انتقدوا «حصرها بالبلدة من دون منطقة الجرد الذي يوجد فيه المسلحون الذين يحرموننا تفقد أرزاقنا وجنيها»، على ما قال أحد فعاليات بلدة عرسال لـ«الأخبار». وكشف أنه «منذ أيام قليلة أصيب عبد الرحمن الحجيري برصاصة في صدره أثناء تفقده بستانه في تلك المنطقة، حيث أقدم مسلحون على إطلاق النار عليه، من دون رحمة برجل يبلغ من العمر 65 عاماً، ولا يزال حتى اليوم في العناية الفائقة بين الحياة والموت». وطالب الجيش «بأكثر من عملية دهم تنفذ كل شهر أو أكثر، وتسيير دوريات يومية، لمنع الارتكابات التي تحصل من قبل المسلحين يومياً».
"البناء": جمود الرئاسة والسلسلة... ولبنان يلاقي ارتدادات الموصل من جرود عرسال
أما صحيفة "البناء" فقالت ان "في لبنان تحسّب عراقي من التطورات ومخاوف من استرداد مفردات تنظيم القاعدة وخلاياها النائمة حيويتها، وتسريع للخطة الأمنية نحو جرود عرسال بعد إشارات تجميع مقاتلي جبهة النصرة وتنظيم داعش لقواهم المشتتة ومحاولة شنّ هجوم معاكس في رنكوس بالقلمون لفتح الطريق إلى عرسال مجدداً"، مشيرةً إلى أن "قيادة الجيش السوري وقيادة المقاومة تتدارسان الخطط لتحصين الإنجازات ومنع أي ارتدادات للحدث العراقي على الخريطة العسكرية، التي تسجل التقدم تلو الآخر لحساب الجيش في الجغرافيا السورية، وخصوصاً جبهات الشمال".
ولفتت الى انه "في الداخل اللبناني الجمود مستمرّ في قضايا الاستحقاق الرئاسي على رغم الزيارات والموفدين والتداول المستمرّ بالإصرار على الإنجاز، لكنها حركة بلا بركة طالما المشهد الدولي الإقليمي الذي يفترض أن يشكل العامل الحاسم في إنتاج الرئاسة اللبنانية منشغل بما يجري في العراق، وكيفية ترصيد الأرباح والخسائر للأطراف الفاعلة التي ستنعكس على شخص الرئيس ونسب توزع أسهمه بين الأفرقاء".
واضافت ان "الجمود الرئاسي واكبه مثله في شأن سلسلة الرتب والرواتب، ومثل الحراك والمساعي هنا حراك ومساعٍ هناك، ومثل النتائج الباهتة مشفوعة بالوعود هنا نتائج باهتة مشفوعة بالوعود هناك، بينما كانت الامتحانات الرسمية تشق طريقها على قاعدة امتحانات بلا نتائج، كان وزير التربية الياس بو صعب يزهو بالإنجاز وينجح في الامتحان".
واشارت الى ان "العيون كلها على العراق حيث الملعب المفتوح منذ عشر سنوات، لترصيد أرباح وخسائر الأطراف الدولية والإقليمية الكبرى المتواجهة على مسرحي آسيا وأوروبا، وحيث الرابح في العراق سيكون الأقرب لتسجيل المكانة الأولى في ترتيب القوى، سواء بين القوى الفاعلة الإقليمية أو الدولية".
| "البناء": الاستحقاقات الداخلية الداهمة لم تَحُلْ دون المراقبة الدقيقة لتطورات الوضع في العراق في ضوء تمدد تنظيم "داعش" إلى مناطق عراقية |
وتابعت انه "في ظل هذه الأجواء، فالاستحقاقات الداخلية الداهمة لم تُحل دون المراقبة الدقيقة لتطورات الوضع في العراق في ضوء تمدد تنظيم «داعش» إلى مناطق عراقية واسعة في ظل المعلومات التي تتحدث عن مؤامرة كبرى ضد العراق واستقراره شاركت فيها السعودية وتركيا وقطر، من خلال تقديم الدعم المالي والسلاح، وغض النظر عن تدفق المسلحين باتجاه الأراضي العراقية".
وقد رجحت مصادر سياسية عليمة أن "يتأثر الاستحقاق الرئاسي في لبنان بما يجري في العراق، خصوصاً أن تمدُّد «داعش» لم يكن وليد قرار من هذا التنظيم الإرهابي بل هو نتيجة تحريض ودعم من قبل عواصم إقليمية، الرياض وأنقرة"، ولذلك توقعت المصادر أن تؤدي هذه التطورات في العراق إلى إدخال مزيد من التعقيدات على ملف انتخابات رئاسة الجمهورية، خصوصاً أن فريق 14 آذار لم يتخلّ عن رهاناته الخارجية وهو بالتالي ما زال يراهن على حصول متغيرات لمصلحة حلفائه في المنطقة تؤدي إلى توازنات جديدة داخلياً تصب في مصلحة رهاناته وأهدافه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018