ارشيف من :أخبار لبنانية
الترف السياسي
واصف عواضة - صحيفة السفير
يمارس السياسيون اللبنانيون أقصى درجات الترف السياسي على بلدهم وشعبهم، في وقت تشهد المنطقة أحد أهم وأخطر المفاصل في تاريخها. فما يشهده العراق خطير جداً، ومريب جداً، ولا يمكن أن ينجو أي بلد عربي من تبعاته، خاصة لبنان الذي يشبه نظامه وسياسيوه الى حد كبير واقع العراق السياسي والطائفي. ومع ذلك يمارس اللبنانيون حالة من «الدلع السياسي»، ظنّاً منهم أن الاستقرار الموعود، غربياً وعربياً، بات في حكم المضمون.
لقد مارس العراقيون، شيعة وسنة وكرداً، مثل هذا الترف في الفترة الاخيرة، ففاجأتهم «داعش» وأخواتها باجتياح غير مسبوق، أظهر بصورة كاريكاتورية، أن عملية بناء الدولة العراقية بعد الحرب، تكاد تكون وهماً تبخّر بين ليلة وضحاها، وطلع عليهم البغدادي أمير «داعش»، مهدداً متوعداً حاكم العراق بأقذع التعابير، داعياً الى غزو بغداد والنجف وكربلاء مهيناً أهلها ومقدساتها. ولا يستغربن أحد في لبنان إذا ما عمدت «جبهة النصرة» وأخواتها غداً الى اجتياح الاراضي اللبنانية، من جرود عرسال وتلال الزبداني في ظل هذا الدلع والترف السياسي.
يريد الساسة في لبنان إخراج الأزمة اللبنانية من عنق الزجاجة بالقوة. لكن الأزمة كبيرة وصلبة ويصعب على عنق الزجاجة استيعابها. والزجاجة دستور فيه من الخلل والإبهام ما فيه، ولا بد من كسرها لتستقيم الأمور. دستور مشرّع الابواب على الاجتهاد والتفسير، كل يفسره على هواه، وما أكثر المجتهدين والفقهاء في بلد تلعب فيه الأمزجة السياسية لعبتها الخانقة، لا بأس أن تقاس فيه الأمور بمكاييل عدة وفقا للأهواء والمصالح والحصص.
يحل الفراغ في موقع الرئاسة الأولى، فيتعطل مجلس النواب بلا سبب وجيه سوى النكد السياسي، وكأن تعطيل العمل التشريعي وتيسير شؤون الناس يعجل في انتخاب الرئيس. ينعقد مجلس الوزراء في اربع جلسات بعد الفراغ، وهو المخول دستوريا صلاحيات رئيس الجمهورية، فلا يجد سبيلا للاتفاق على آلية أو منهجية عمله، ولا يقرب القضايا الهامة، ويجتنب جدول الأعمال الذي يعني الناس ومصالحهم، وكأنه رجس من عمل الشيطان. ليس ترفاً حين يقول الرئيس نبيه بري إن انتخاب الرئيس لا يقوم على جثة المؤسسات الدستورية.
ينتظر اللبنانيون كلمة السر الخارجية لانتخاب رئيسهم وملء الفراغ الذي يسكن في قصرهم الجمهوري. لكن الخارج، كما يبدو، دخل مع تطورات العراق الخطيرة والمريبة حالة من الانجذاب نحو الأهم متجاوزا المهم. ثم من قال إن الخارج، أو ما يسمى المجتمع الدولي، يُعوَّلُ عليه في معالجة الأزمات التي تشبه حالتنا. فها هو المجتمع الدولي يكيل «داعش» بمكيالين: حرام في العراق، وحلال في سوريا. ويُخشى في ظل هذا الواقع، بل في شبه المؤكد، أن الأزمة اللبنانية ستُلقى على الرف، بانتظار ما ستحمله الأيام المقبلة. و«قد تبدي لك الايام ما كنت جاهلا، ويأتيك بالأخبار من لم تزود»، على حد قول الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد البكري. فليمارس اللبنانيون ترفهم السياسي ما شاؤوا، الى أن يأتي يوم يجدون فيه وطنهم في مقابر التاريخ. والعاقبة للمتقين!
يمارس السياسيون اللبنانيون أقصى درجات الترف السياسي على بلدهم وشعبهم، في وقت تشهد المنطقة أحد أهم وأخطر المفاصل في تاريخها. فما يشهده العراق خطير جداً، ومريب جداً، ولا يمكن أن ينجو أي بلد عربي من تبعاته، خاصة لبنان الذي يشبه نظامه وسياسيوه الى حد كبير واقع العراق السياسي والطائفي. ومع ذلك يمارس اللبنانيون حالة من «الدلع السياسي»، ظنّاً منهم أن الاستقرار الموعود، غربياً وعربياً، بات في حكم المضمون.
لقد مارس العراقيون، شيعة وسنة وكرداً، مثل هذا الترف في الفترة الاخيرة، ففاجأتهم «داعش» وأخواتها باجتياح غير مسبوق، أظهر بصورة كاريكاتورية، أن عملية بناء الدولة العراقية بعد الحرب، تكاد تكون وهماً تبخّر بين ليلة وضحاها، وطلع عليهم البغدادي أمير «داعش»، مهدداً متوعداً حاكم العراق بأقذع التعابير، داعياً الى غزو بغداد والنجف وكربلاء مهيناً أهلها ومقدساتها. ولا يستغربن أحد في لبنان إذا ما عمدت «جبهة النصرة» وأخواتها غداً الى اجتياح الاراضي اللبنانية، من جرود عرسال وتلال الزبداني في ظل هذا الدلع والترف السياسي.
يريد الساسة في لبنان إخراج الأزمة اللبنانية من عنق الزجاجة بالقوة. لكن الأزمة كبيرة وصلبة ويصعب على عنق الزجاجة استيعابها. والزجاجة دستور فيه من الخلل والإبهام ما فيه، ولا بد من كسرها لتستقيم الأمور. دستور مشرّع الابواب على الاجتهاد والتفسير، كل يفسره على هواه، وما أكثر المجتهدين والفقهاء في بلد تلعب فيه الأمزجة السياسية لعبتها الخانقة، لا بأس أن تقاس فيه الأمور بمكاييل عدة وفقا للأهواء والمصالح والحصص.
يحل الفراغ في موقع الرئاسة الأولى، فيتعطل مجلس النواب بلا سبب وجيه سوى النكد السياسي، وكأن تعطيل العمل التشريعي وتيسير شؤون الناس يعجل في انتخاب الرئيس. ينعقد مجلس الوزراء في اربع جلسات بعد الفراغ، وهو المخول دستوريا صلاحيات رئيس الجمهورية، فلا يجد سبيلا للاتفاق على آلية أو منهجية عمله، ولا يقرب القضايا الهامة، ويجتنب جدول الأعمال الذي يعني الناس ومصالحهم، وكأنه رجس من عمل الشيطان. ليس ترفاً حين يقول الرئيس نبيه بري إن انتخاب الرئيس لا يقوم على جثة المؤسسات الدستورية.
ينتظر اللبنانيون كلمة السر الخارجية لانتخاب رئيسهم وملء الفراغ الذي يسكن في قصرهم الجمهوري. لكن الخارج، كما يبدو، دخل مع تطورات العراق الخطيرة والمريبة حالة من الانجذاب نحو الأهم متجاوزا المهم. ثم من قال إن الخارج، أو ما يسمى المجتمع الدولي، يُعوَّلُ عليه في معالجة الأزمات التي تشبه حالتنا. فها هو المجتمع الدولي يكيل «داعش» بمكيالين: حرام في العراق، وحلال في سوريا. ويُخشى في ظل هذا الواقع، بل في شبه المؤكد، أن الأزمة اللبنانية ستُلقى على الرف، بانتظار ما ستحمله الأيام المقبلة. و«قد تبدي لك الايام ما كنت جاهلا، ويأتيك بالأخبار من لم تزود»، على حد قول الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد البكري. فليمارس اللبنانيون ترفهم السياسي ما شاؤوا، الى أن يأتي يوم يجدون فيه وطنهم في مقابر التاريخ. والعاقبة للمتقين!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018