ارشيف من :أخبار عالمية

إلى رئيس وحدة التحقيق الخاصة

إلى رئيس وحدة التحقيق الخاصة
اعتدنا من المحامي العام رئيس وحدة التحقيق الخاصة نواف عبدالله حمزة في مطلع كل شهر، وبالتحديد في السابع منه، صدور بيان رسمي عنه وعن إدارته، يتحدث فيه عن شكاوى يصفها حالياً بـ«سوء المعاملة» التي ترد إلى وحدته سواء من جهات رسمية كالأمانة العامة للتظلمات أو من المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أو من مؤسسات المجتمع المدني أو شكاوى شخصية.

في يوم السبت (7 يونيو/ حزيران 2014) صرح حمزة بتلقي وحدته إحدى وعشرين شكوى خاصة بإساءة المعاملة خلال شهر مايو/ أيار 2014، وفي يوم الأربعاء (7 مايو 2014) صرّح بتلقي الوحدة 19 شكوى سوء معاملة عن شهر أبريل/ نيسان 2014.

وخلال الفترة من أبريل 2012 وحتى فبراير/ شباط 2014 نحو 400 شكوى سوء معاملة (نسمّيها نحن تعذيباً)، وهذه الأرقام جُمعت من بيانات الوحدة التي تصدرها بشكل منتظم في الأسبوع الأول من كل شهر، وهي بحد ذاتها ردٌ كافٍ على من يدّعي عدم وجود «تعذيب» في البحرين، حتى لو تغيرت في المسميات والمصطلحات.

من حقنا أن نسأل المحامي العام رئيس وحدة التحقيق الخاصة نواف حمزة عن النص القانوني الذي يعتمد عليه في توصيف حالات الشكاوى التي ترد إلى وحدته بوصفها «سوء معاملة»؟

ففي مرسوم بقانون رقم (4) لسنة 1998 بشأن الانضمام إلى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، في مادته الأولى ما نصه: «يقصد (بالتعذيب) أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث، أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أياً كان نوعه، أو يحرّض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية». وهو تعريفٌ عالمي صادقت عليه البحرين رسمياً، ووضعته ضمن تشريعاتها وألزمت نفسها به، وهو واضح وضوح الشمس، ولا يوجد به لفظ «سوء معاملة»!

تعريف التعذيب الرسمي في البحرين، وبحسب ما نشرته وزارة شئون حقوق الإنسان في بيان أصدرته في الخامس من سبتمبر/ أيلول 2013، من أنه «صدر في التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول 2012 القانون رقم 52 لسنة 2012 والذي تضمن تعديل تعريف التعذيب الوارد في نصي المادتين 208 و232 من قانون العقوبات بأن تضمن النص الجديد للمادة 208 تجريم إلحاق ألم شديد أو معاناة شديدة سواءً بدنياً أو عقلياً بشخص مُحتجز بمعرفة موظف عام أو مُكلف بخدمة أو تحت سيطرته بغرض الحصول على معلومات أو اعتراف منهُ أو مُعاقبته أو تخويفه أو إكراهه هو أو شخص آخر».

وهذا التعريف البحريني للتعذيب، هو الآخر واضح وضوح الشمس، فالتعذيب ليس فقط الضرب، بل حتى الإهانة وسوء المعاملة وليس لهدف انتزاع اعتراف فقط، بل حتى لمعاقبته أو تخويفه أو إكراهه على شيء ما.

فإلى السيد المحامي العام رئيس وحدة التحقيق الخاصة، ما هو تعريفكم للتعذيب؟ وما هو تعريفكم لسوء المعاملة في وحدتكم الموقرة؟ لكي يفهم الرأي العام الفرق الذي ترونه بين «التعذيب» و«سوء المعاملة» والذي لا يراه الآخرون؟

ما بعد لجنة تقصي الحقائق التي قادها السيد بسيوني، جاءت وحدة التحقيق الخاصة لتؤكد استمرار التعذيب في البحرين، وهذه حقيقة حتى وإن لجأت الوحدة مؤخراً لإسقاط كلمة «التعذيب» التي كانت تذكرها في بياناتها حتى السادس من يناير/ كانون الثاني 2014، وهي المرة الأخيرة التي قالت الوحدة فيها إنها باشرت التحقيق في «ادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة»، إذ اكتفت بعد ذلك بالحديث فقط عن التحقيق في «ادعاءات سوء معاملة»، وهو ما يثير الاستغراب وبشدة، في ظل توجه يبدو أنه أصبح مكشوفاً من خلال «التلاعب بالمصطلحات»، والعمل على تفريق التعذيب عن سوء المعاملة.

فهل يمكن أن يجيبنا المحامي العام رئيس وحدة التحقيق الخاصة عن الأسباب التي جعلت من وحدته الموقرة إسقاط كلمة «التعذيب» والتركيز على كلمة «سوء معاملة» في بياناته وتصريحاته منذ ذلك التاريخ؟ وهل للأمر علاقة بتصريحات وزير الداخلية يوم الاثنين (14 أبريل 2014)، وذلك عندما دعا إلى «عدم الخلط بين التعذيب وسوء المعاملة»؟

وبما أننا في بلد المؤسسات والقانون، والعمل بشفافية، فإننا سننتظر من المحامي العام، أن يوضّح لنا وللرأي العام الفرق بين «التعذيب» و«سوء المعاملة»، وأسباب إسقاط كلمة «التعذيب» من بياناته وتصريحاته، وهل يمتلك تعريفاً آخر للتعذيب غير الذي يوجد في النصوص القانونية المحلية والدولية؟
2014-06-16