ارشيف من :أخبار عالمية

الجيش العراقي يبدأ الزحف على ’داعش’

الجيش العراقي يبدأ الزحف على ’داعش’

مسارين متلازمين تمضي فيهما الأزمة العراقية. الأول تصعيد عسكري وعمليات مشتركة للجيش العراقي مدعوماً بمئات آلاف المتطوعين واللجان العشائرية والبيشمركة في المناطق التي تشهد تواجداً "داعشياً"، تمكن من خلالها من التقدّم في قضاء "تلعفر" شمال غرب الموصل وإطلاق عمليات مماثلة في قضاء راوة ومناطق أخرى لتطهيرها من مسلحي "داعش". وترافقت هذه العمليات مع مواقف سياسية عراقية أكدت دعمها للجيش العراقي أهمها لديوان الوقف السني ورئيس مؤتمر صحوةِ العراق الشيخ أحمد أبو ريشة، ورئيس جماعة علماء العراق الشيخ خالد الملا .
وعلى الجانب الآخر، مسار سياسي بعضه ارتبط بجارة العراق الأوسع نفوذاً وتأثيراً عليها،أي طهران التي كانت تستقبل رئيس حكومة اقليم كردستان العراق نيجرفان البارزاني على رأس وفد لبحث جهود إعادة الإستقرار إلى البلاد. وواشنطن التي أعلنت الإنفتاح على أي تعاون محتمل مع إيران حول العراق خلال مفاوضات فيينا، فيما دعا مجلس الوزراء السعودي لـ"لإسراع" في تشكيل ما وصفها بحكومة "الوفاق الوطني" في العراق، محملاً حكومة نوري المالكي مسؤولية التطورات الأخيرة.  
 
الجيش العراقي يبدأ الزحف على ’داعش’
وحدات من الجيش العراقي - أرشيف

ميدانياً، أفادت مصادر أمنية عراقية عن إحراز الجيش العراقي تقدماً واسعاً في مناطق تلعفر شمال غرب الموصل، حيث قتل أكثر من 300 عنصر من تنظيم "داعش" ليجبر بذلك عناصر التنظيم المتشدد على التقهقر من المناطق كان  يتواجد فيها داخل القضاء. وقال المصدر إن "عناصر التنظيم بدأوا بالانسحاب من القضاء بعد تكبدهم لخسائر فادحة".

وكانت وسائل اعلام عديدة، ومنها قناتي "الجزيرة" القطرية و"العربية" السعودية، قد ادّعت سيطرة المجموعات المسلحة على قضاء تلعفر، الا ان القيادي في المجلس الاعلى وعضو مجلس النواب عن محافظة نينوى الشيخ محمد تقي المولى نفى تلك المزاعم، محذراً من الانسياق وراء تلك الشائعات الكاذبة التي تروج لها جهات سياسية واعلامية تسعى إلى اثارة الفوضى والخراب في العراق، وزرع الفتنة بين مكوناته.

هذا وبدأت القوات الأمنية العراقية عملية مشتركة مع العشائر، لتطهير قضاء راوة من مسلحي "داعش". وفي منطقة البوعوسج باللطيفية جنوب بغداد قتلت قوة من الجيش عشرة مسلحين من تنظيم "داعش". وفي ديالى أعلنت الشرطة مقتل القياديّ في داعش أبو أيوب الصومالي ومساعده في ناحية العظيم شماليّ بعقوبة.

كذلك قصفت مروحيات الجيش العراقيّ المستودع النفطيّ العسكريّ في منطقة الحبانية شرق الأنبار، بعد سيطرة عناصر "داعش" عليه، وقصفت المدفعية والمروحيات مواقع لـ"داعش" في الفلاحات غربيّ الفلوجة.

كما ونفى المتحدث باسم عمليات بغداد بشدة ما بثته إحدى القنوات المغرضة حول سيطرة المسلحين على مطار بغداد.

وفي مؤتمر صحفي نفى العميد سعد معن الانباء عن مهاجمة مطار بغداد الذي بثته قناة "العربية الحدث"؛ وصرح أن مطار بغداد آمن وأن حركة الطائرات طبيعية.

كما استعاد السيطرة على نقطتين أساسيتين هما التاجي على طريق بغداد - نينوى الدولي حيث يقام أكبر معسكر للجيش العراقي. وناحية العظيم بين كركوك وصلاح الدين في قلب الطريق الدولي الواصل بين بغداد وكركوك.

وبدورها عززت قوات البشمركة انتشارها في أكثر من نقطة، ولاسيما عند منفذ ربيعة مع سوريا، وفي المناطق الحدودية المتنازع عليها شمال نينوى على حدود إقليم كردستان وخصوصاً في سنجار وزمار وبرطيلة وبعشيقة وسهل نينوى.

كذلك تسيطر البشمركة على طوزخرماتو وقضاء خانقين شرق بعقوبة وقضاء الحويجة في كركوك حيث يتعاون الجيش العراقي مع قوات البشمركة على الأرض من خلال غرف عسكرية مشتركة في المحافظة.

استجابة واسعة لدعوة المرجعية الدينية

وفي ما يتعلق بالحشد الشعبي العام، استجابة لدعوات ونداءات المرجعية الدينية بالتصدي للجماعات الارهابية التكفيرية، اكدت مصادر غير رسمية تجاوز اعداد المتطوعين مليوني شخص في مختلف مدن ومحافظات العراق. واشارت المصادر إلى ان "الاعداد في تزايد مستمر تلبية لنداء المرجعية التي طالبت بالجهاد من اجل القضاء على الارهاب في البلاد".

المالكي: سنبدأ الزحف

من جهة ثانية أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن قانون السلامة الوطنية نافذ ولا نحتاج إلى شيء اسمه إعلان حال الطوارئ. وجاء موقف المالكي  في كلمة له خلال زيارته لمقر الفرقة 17 جنوب بغداد حيث شدد على أن سيادة وأمن ووحدة العراق خط أحمر.

الجيش العراقي يبدأ الزحف على ’داعش’
رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي - أرشيف

واعلن المالكي عن استعادة زمام المبادرة ضد تنظيم "داعش"، مؤكداً بدء الزحف ضد هذا التنظيم وقال :"استعدنا المبادرة والزمام ونحن نتقدم عليهم بكم"، متسائلاً "الى أين يفرون. سنزحف على كل شبر دنسوه لنطهره من دنسهم من اقصى نقطة في الجنوب الى اقصى نقطة في الشمال".

وفي التصريحات والمواقف الجديدة من التطورات شدد ديوان الوقف السنيّ في العراق على ضرورة الحفاظ على المقدسات الدينية، وطالب دول الجوار بعدم التدخل في شؤون العراق الداخلية. إلى ذلك أكد رئيس مؤتمر صحوةِ العراق الشيخ أحمد أبو ريشة أنّ المسلحين في الأنبار وصلاح الدين هم من "داعش" وليسوا ثواراً. ووصف أبو ريشة وصف من ينفي وجود "داعش" في الأنبار وصلاح الدين بـ"المؤيّد للتنظيم الإرهابيّ" على حدّ تعبيره.

من جهته، قال رئيس جماعة علماء العراق الشيخ خالد الملا إن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" يمارس "انتهاكات ضد الإنسانية في العديد من المناطق العراقية"، معتبراً أن "هناك وسائل إعلام مغرضة وخائنة تحاول زرع الفتن في العراق".

وانتقد الشيخ الملا بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي الذي اعتبر ما يحدث في العراق "ثورة شعبية"، قائلاً "لم أستغرب بيان الشيخ القرضاوي لأن جذور اتحاد هيئة علماء المسلمين معروفة"، معتبراً أن "الشيخ القرضاوي لم يقف مع الحق، بل مع الباطل، لأن العالم حين يكون أداة فتنة تسقط عنه الشرعية".

بعثة الاتحاد الأوربي: "داعش" يحرق كنائس في الموصل

في غضون ذلك، أكدت بعثة الاتحاد الأوربي في العراق، إن تنظيم "داعش" أقدم على إحراق عدة كنائس في الموصل وقام بترويع الاهالي، والإعتداء على خمسة فتيات في الساحل الأيسر من المدينة.

ونقلت قناة "العراقية" الرسمية خبرا عاجلاً مفاده أن "بعثة الاتحاد الأوربي في العراق أكدت قيام تنظيم داعش الإرهابي بإحراق كنائس بالكامل، الى جانب ترويع المدنيين الآمنين". وأضافت أن "نزوح الأهالي يتواصل في نينوى هرباً من عصابات داعش الإرهابية".

كيري منفتح ازاء تعاون اميركي ـ ايراني حول العراق

وفي جديد المواقف الدولية، أعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري انه منفتح ازاء احتمال تعاون واشنطن مع طهران حول العراق وحذر من ان توجيه ضربات من طائرات بدون طيار قد يكون احد الخيارات لوقف تقدم المتشددين.

الجيش العراقي يبدأ الزحف على ’داعش’
وزير الخارجية الاميركي جون كيري -أرشيف

وقال كيري ردا على سؤال من "ياهو نيوز" حول احتمال تعاون الولايات المتحدة عسكريا مع ايران: "لا استبعد اي شيء يكون بناء". واضاف ان الرئيس الاميركي باراك اوباما يدرس "كل خيار مطروح بشكل معمق" بما يشمل استخدام الطائرات بدون طيار.

من ناحيته، دعا مجلس الوزراء السعودي، الى "الاسراع" في تشكيل حكومة وفاق وطني في العراق و"تجنب" ما قال إنه "السياسات القائمة على التاجيج المذهبي"، في موقف يعبّر عن تحيّزه لصالح المتشددين الذين يعيثون في العراق خراباً.

وندد المجلس بما أسماه سياسة "الاقصاء والطائفية" في العراق مؤكدا رفض المملكة التدخل الخارجي في هذا البلد الذي يواجه خطر مجموعات "داعش" الارهابية. لقراءة المزيد انقر هنا

وفي طهران ، كان امين المجلس الأعلي للأمن القومي الايراني الأدميرال علي شمخاني يستقبل رئيس حكومة اقليم كردستان العراق نيجرفان البارزاني مع الوفد المرافق له لبحث آخر مستجدات الأوضاع في العراق وجهود إعادة الإستقرار إلى البلاد.

وقال شمخاني إن الأزمة الحالية في العراق ناجمة عن تدخل وتعاون أعداء الشعب العراقي الغربيين والاقليميين لتقويض مطلب الشعب العراقي وارادته، واضاف إن انتشار الارهاب وتداعياته المدمرة والذي يجري بدعم واضح وخفي من قبل بعض المتشدقين بالسلام والامن في العالم وحماتهم الاقليميين، يشكل تهديداً كبيراً للمبادئ والقيم الانسانية والاخلاقية.

من جانبه أكد رئيس حكومة كردستان العراق أن الارهابيين يشكلون خطراً على الانسانية جمعاءوأن الشعب العراقي بوحدته وتلاحمه سوف يجتاز الأزمة الحالية كما في السابق. لقراءة المزيد انقر هنا
2014-06-16