ارشيف من :ترجمات ودراسات
هل أنتم مستعدون للحرب النووية؟
الكاتب: Dr. Paul Craig Roberts
عن موقع Mondialisation.ca
6 حزيران/ يونيو 2014
انتبهوا جيداً لما يقوله ضيف ستيفن ستار حول "الموت الذي تحمله الأسلحة النووية على الموقع التالي:
http://www.paulcraigroberts.org/2014/05/30/lethality-nuclear-weapons
تظن واشنطن أن من الممكن لها أن تكسب الحرب النووية وتقوم بالإعداد لتوجيه الضربة النووية الأولى إلى روسيا، وربما أيضاً إلى الصين، وذلك بهدف استباق أي تحدّ لهيمنتها على الصعيد العالمي.
وقد بلغت الخطة مرحلة متقدمة، والعمل جارٍ لوضعها موضع التطبيق. وكما سبق لي وذكرت في مقالات سابقة، فإن العقيدة الاستراتيجية الأميركية قد تغيرت، وأعطيت الصواريخ النووية دوراً هجومياً بعد أن كان دورها مقتصراً على الرد على الهجمات. وقد أقيمت مواقع للصواريخ المضادة للصواريخ البالستية في بولندة، على الحدود مع روسيا، وهنالك قواعد أخرى قيد الإنشاء. وعندما ينتهي العمل فيها، ستصبح روسيا مطوقة بالكامل بقواعد الصواريخ الأميركية.
الصواريخ المضادة للصواريخ معروفة أيضاً باسم "حرب النجوم"، وهدفها اعتراض وتدمير الصواريخ البالستية العابرة للقارات. وفي العقيدة الحربية الأميركية، على الولايات المتحدة أن تكون البادئة بتوجيه الضربات النووية إلى روسيا، وعندها فإن ما قد تكون روسيا قد احتفظت به من قدرة على الرد لن يكون بوسعه أن يصيب الولايات المتحدة عن طريق الصواريخ العابرة للقارات. أما ما تقوله واشنطن عن سبب تغيير عقيدتها العسكرية، فهو احتمال حصول إرهابيين على سلاح نووي يمكنهم من تدمير مدينة أميركية. وبالطبع، فإن هذا التفسير فاقد للمعنى بشكل كامل. لأن الإرهابيين هم أفراد أو مجموعة أفراد وليسوا دولة يمكنها أن تشكل تهديداً عسكرياً. ولأن استخدام أسلحة نووية ضد إرهابيين يدمر ما هو أكثر من الإرهابيين، ويكون بلا فائدة بقدر ما قد تكون ضربة بصواريخ تقليدية محمولة على طائرة بلا طيار كافية لتحقيق الغرض.
أما السبب الذي تقول واشنطن بأنه وراء قيامها بإقامة قاعدة للصواريخ العابرة للقارات في بولندا فهو حماية أوروبا من الصواريخ الإيرانية. لكن واشنطن تعلم، ومعها الحكومات الأوروبية، أن إيران لا تمتلك صواريخ يمكنها الوصول إلى أوروبا، فضلاً عن كونها لا تظهر أي نية في ضرب أوروبا.
الأسباب التي تقدمها واشنطن لا تصدقها أي حكومة. وكل حكومة تدرك أن هذه الأسباب ليست غير محاولات ضعيفة للتغطية على واقع ان واشنطن هي بصدد الإعداد لخلق وضع يسمح لها بكسب الحرب النووية.

الحرب النووية
إن الحكومة الروسية تدرك أن تغير العقيدة الحربية الأميركية وإقامة قواعد للصواريخ العابرة للقارات على حدودها هما إجراءان موجهان ضدها بالذات. وهما يقدمان الدليل الحاسم على أن واشنطن تخطط لتكون البادئة بتوجيه ضربة نووية إلى روسيا.
ومن جهتها، أدركت الصين أن النيات الأميركية تجاهها هي ذات النيات تجاه روسيا. وكما سبق لي وكتبت قبل عدة أشهر، فقد لفتت الصين انتباه العالم عندما أكدت قدرتها على تدمير الولايات المتحدة في حال كانت واشنطن هي البادئة بإثارة مثل هذا الصراع.
وأياً يكن الأمر، فإن واشنطن تعتقد بأنها تستطيع كسب حرب نووية وأن تخرج منها بخسائر قليلة أو بلا خسائر بالمطلق. وهذا الاعتقاد هو ما يجعل اندلاع تلك الحرب أمراً ممكناً.
لقد قال ستيفن ستار بكل وضوح إن هذا الاعتقاد قائم على الجهل. لأنه لا مجال لأن تخرج منها جهة منتصرة. وحتى لو سلمت المدن الأميركية من الضربات المضادة بالصواريخ العابرة للقارات، فإن الشتاء النووي والإشعاعات التي ستنجم عن تدمير روسيا والصين ستدمر الولايات المتحدة أيضاً.
إن وسائل الإعلام المسيطر عليها من قبل عدد قليل من الأشخاص هي متواطئة بقدر ما تتجاهل هذه المشكلة. وحكومات الدول التابعة لواشنطن في أوروبا الغربية والشرقية وكندا وأستراليا واليابان متواطئة أيضاً لأنها تقبل هذا الواقع وتساعد خطة واشنطن عبر السماح لها بإقامة القواعد التي تساعد على تنفيذ تلك الخطة. إن الحكومة البولندية التي لم يعد هنالك مجال للشك بغبائها قد وقعت، على الأرجح، على قرار إبادة البشرية. والكونغرس الأميركي متواطئ أيضاً لأنه لم يطلق أي نقاش ولم يجر أي تحقيق حول خطة الحكومة من أجل إشعال حرب نووية.
لقد خلقت واشنطن وضعاً في منتهى الخطورة. فالصين وروسيا اللتان باتتا مهددتين بشكل واضح بتلقي الضربة النووية الأولى يمكن أن تكونا قد قررتا المبادرة من جهتهما إلى البدء بتوجيه الضربة. وبالفعل، لماذا يكون على روسيا والصين أن تنتظرا بكل هدوء وطيبة وقوع ما لا يمكن تجنبه ما دام أن خصومهما يعملون على امتلاك القدرة على حماية أنفسهم عبر نشر درع صاروخية؟ وعند الانتهاء من نشرها ستكون روسيا والصين متأكدتين من أنهما ستتعرضان للهجوم أو سيفرض عليهما الاستسلام.
لقد نشرت قناة "روسيا اليوم" تقريراً من 10 دقائق يوضح أن خطة واشنطن السرية بخصوص توجيه الضربة النووية الأولى ضد روسيا ليست سرية بالمطلق. كما يوضح التقرير أن واشنطن تتهيأ لتصفية جميع القادة السياسيين الأوروبيين الذين يمتنعون عن تبني تلك الخطة. التقرير على الموقع التالي:.
http://rt.com/shows/the-truthseeker/162864-us-plans-strike-russia/
وهنا لا بد للقراء من أن يطرحوا علي السؤال التالي: "ولكن، ما الذي يمكننا فعله؟". هذا ما يمكنكم فعله: يمكنكم أن تخرسوا وزارة الدعاية بأن تمتنعوا عن فتح جهاز التلفزة في بيوتكم على قنوات
Fox News, CNN, the BBC, ABC, NBC, CBS
يمكنكم أن تتوقفوا عن قراءة نيويورك تايمز وواشنطن بوست والتايمز. اخرجوا بكل بساطة من دوائر تأثير وسائل الإعلام الرسمية. لا تصدقوا كلمة واحدة مما تقوله لكم الحكومة. لا تذهبوا إلى التصويت في الانتخابات. تيقنوا من أن الشر موجود بشكله المركز في واشنطن. خلال الـ 13 عاماً ونصف المنصرمة من القرن الحادي والعشرين، دمرت الولايات المتحدة، بشكل جزئي أو كامل، سبع دول. وقتلت ملايين الأشخاص أو هجرتهم أو حولتهم إلى معاقين. ولم تبد واشنطن أي اسف نتيجة ارتكاباتها بما فيها تلك التي طالت الكنائس المسيحية. أما الخراب الذي أحدثته واشنطن فيقدم على أنه تقدم كبير لـ " الديموقراطية" وانتصار لواشنطن.
واشنطن مصممة على أن تربح. الشر المطلق الذي تمثله واشنطن يقود العالم نحو الدمار.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018