ارشيف من :أخبار عالمية

أوروبا رسمياً قلقه من المقاتلين العائدين!

أوروبا رسمياً قلقه من المقاتلين العائدين!
لا شك أن عودة المسلحين الذين قاتلوا في سوريا إلى بلادهم باتت تحتل اليوم رأس أزمات الإتحاد الأوروبي. فالكلام عن عودة "الداعشيين الأوروبيين" تجاوز الهمس ليلامس الصراخ وبذل الجهود واتخاذ إجراءات وقائية استباقية. وكـأن "سحر أوروبا" انقلب على ساحره بعد أن كانت دولها مولت وسلحت وغضت الطرف عن انتقال آلاف المسلحين الارهابيين للقتال في سوريا.

بعد فرنسا وألمانيا وبلجيكا وغيرها من الدول، أكدت بريطانيا عزمها اتخاذ "أقصى التدابير الأمنية" لحماية أمنها الوطني، وحذرت جميع البريطانيين  من التوجه إلى سوريا بصرف النظر عن هدف الذهاب، مؤكدةً وجود 400 مقاتل بريطاني في صفوف الإرهابيين وقد دربوا لتنفيذ هجمات في الغرب.

أوروبا رسمياً قلقه من المقاتلين العائدين!
مسلحون أجانب في سوريا

بريطانيا تؤكد وجود 400 مقاتل بريطاني في صفوف الإرهابيين وقد دربوا لتنفيذ هجمات في الغرب

وقال وزير شؤون الهجرة والأمن في الداخلية البريطانية جيمس بروكنشاير لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية إن بلاده ستتخذ أقصى التدابير الأمنية لحماية أمنها الوطني بما في ذلك ملاحقة ومقاضاة من يخرقون القوانين المتعلقة بمكافحة الإرهاب. 

وأضاف: "حتى أولئك الذاهبون للقيام بأعمال إنسانية قد يُستهدفون من قبل الجماعات الإرهابية لتجنيدهم، ولهذا نحذر الجميع بغض النظر عن هدف الذهاب إلى سوريا".

وأكد بروكنشاير أن حكومة بلاده ضد السفر إلى سوريا، مطالباً من يرغبون في القيام بأعمال إنسانية بالتطوع أو التبرع عبر الجمعيات البريطانية المسجلة رسمياً، وأن أي مخالفة لذلك سيتخذ بحق المخالف الإجراءات القانونية اللازمة.

وأوضح بروكنشاير الآليات المتبعة لحماية المملكة المتحدة من هجمات محتملة من البريطانيين المقاتلين في سوريا، قائلا: "هناك آليات متبعة تعمل عليها الأجهزة الأمنية المختصة بشكل متواصل للتأكد من هويات الأشخاص المشتبه بذهابهم إلى سوريا سواء أكانوا من الجنسية البريطانية أو غيرها، وذلك عبر المنافذ الحدودية المختلفة لبريطانيا".

وأكدت مصادر في الداخلية البريطانية للصحيفة صحة الأرقام المتداولة التي تؤكد توجه أكثر من 400 بريطاني للقتال في سوريا وتدريبهم للقيام بأعمال عدائية ضد الدول الغربية. وتتوقع الجهات الأمنية في لندن أن الخطر لا يقف عند المقاتلين المشتبه بهم، بل يتجاوزهم إلى الذاهبين لأجل العمل الإنساني، حيث يتوقع أن يعودوا بأفكار متطرفة تمثل خطرا على المجتمع.

وفي تقرير عن عمليات الشرطة البريطانية ضد المشتبه بانتمائهم إلى جماعات إرهابية توضح الإحصاءات ارتفاعاً في نسبة المقبوض عليهم في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو (حزيران) 2012 مقارنة بالفترة من يوليو (تموز) 2011 وحتى يوليو 2013.

ومنذ الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 فإن السلطات البريطانية ألقت القبض على 2547 شخصاً تقريباً أطلق سراح نسبة كبيرة منهم بتهم مرتبطة بالإرهاب و15 في المائة كانوا يحضرون لأعمال إرهابية، بينما تسعة في المائة من المقبوض عليهم متعلقة بالجوانب التمويلية.

وبرأت الجهات القضائية البريطانية 104 أشخاص من بين مجمل المقبوض عليهم منذ سبتمبر 2001 وحوكم 489 شخصا بينهم 385 ثبت تورطهم. ومن بين هؤلاء الـ385 الذين ثبتت التهم بحقهم، فإن 25 في المائة منهم كانوا يحضرون لعمليات إرهابية، بينما 16 في المائة منهم كانوا يجمعون معلومات لاستخدامها في عمليات إرهابية. ومن بين الـ2547 شخصا أوقفوا في فترات مختلفة خلال السنوات الأربع عشرة الماضية فإن 1288 منهم، أي ما نسبته 51 في المائة من إجمالي العدد، يحملون الجنسية البريطانية.

وكانت مراكز دراسات غربية نشرت مطلع العام الحالي أن أكثر من ألفي مقاتل غربي توجهوا للقتال في سوريا منذ بداية الأزمة في 2011. حيث حصلت القارة الأوروبية على النسبة الكبرى لهؤلاء المقاتلين. وكانت الجماعات المسلحة في سوريا نشرت مقاطع لعدد من الغربيين قبل قيامهم بعمليات انتحارية، كان آخرهم شخص يدعى "أبو هريرة الأميركي».

أوروبا رسمياً قلقه من المقاتلين العائدين!
الشرطة الإسبانية لحظة اعتقالها أحد عناصر شبكة "جهادية" التي أعلنت تفكيكها في مدريد

إسبانيا تفكك شبكة تجنيد
"جهاديين" للقتال بسوريا والعراق
وفي مدريد، أعلنت الداخلية الإسبانية تفكيك شبكة تجنيد "جهاديين" يقاتلون في سوريا والعراق، كان قائدها معتقلا سابقا في غوانتانامو، وتوقيف ثمانية أشخاص في إسبانيا.

وقالت الوزارة في بيان "إن القائد الأكبر لهذه الخلية يقيم في إسبانيا بعد مروره في قاعدة غوانتانامو العسكرية (الأميركية) على إثر توقيفه في أفغانستان في 2001". وأضافت أن هذه "الشبكة الدولية لتجنيد جهاديين وإرسالهم للاندماج في تنظيم (الدولة الإسلامية في العراق والشام ـ داعش) الإرهابي موجودة في سوريا وفي العراق".

وفي سياق متصل، قال ديك شوف مدير الوكالة الهولندية لمكافحة الإرهاب إن النجاحات العسكرية الأخيرة لـ (داعش) ستشجع دفعة جديدة من المقاتلين الجهاديين الأوروبيين على التوجه إلى منطقة الشرق الأوسط. 

وكانت السلطات الهولندية حذرت من أنها ستصادر جواز سفر أي شخص يشتبه بأنه يريد التوجه إلى الشرق الأوسط للقتال إلى جانب الجهاديين، ومن إلغاء المنح الدراسية المخصصة للطلاب الذين يريدون التوجه إلى سوريا للقتال.

وكان الاتحاد الأوروبي حذر في وقت سابق هذه السنة من العدد المتزايد للأوروبيين الذين ينضمون إلى هذه المجموعات.  وقال بيان مشترك لما يسمى " مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى" إنهم " سيتصدون معاً لخطر المقاتلين الأجانب المتطرفين العائدين من سورية"، مشيرين إلى اتخاذ قرارات بالتعاون "لمنع ومعاقبة هذا النوع من الجماعات التي بإمكانها تعريض أمننا للخطر".

واضاف قادة الدول السبع (بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة) في بيان مشترك إنهم عازمون على تكثيف جهودهم لمواجهة التهديد الناشئ من المقاتلين الأجانب الذين يتوجهون إلى سوريا".

وبحسب ارقام نشرتها السلطات الفرنسية نهاية نيسان/ابريل الماضي، فإن حوالى 300 شاب فرنسي توجهوا إلى سوريا وشاركوا في معارك، وأن مئة منهم سافروا عبر مناطق تسيطر عليها المعارضة السوريّة، وان مئة اخرين عادوا من سوريا وهم تحت مراقبة جهاز "مكافحة الارهاب".

وقد اتخذت لندن إجراءات عدة بحق "الجهاديين" تعبيراً عن قلق بريطانيا من تنامي ظاهرة العائدين من سوريا، وكذلك الدنمارك ودول اوروبية أخرى، وبدا واضحاً وكأن سحر المسلحين العائدين من سوريا قد انقلب على الساحر الأوروبي خصوصاً أن هؤلاء العائدين من سوريا باتوا قنابل موقوته بأوروبا وبعضهم يحرض على ارتكاب أعمال العنف بحق رجال الشرطة ويتباهون بجرائمهم التي ارتكبوها في سوريا.
وريا.
2014-06-17