ارشيف من :أخبار لبنانية

اللبنانيون يشاهدون المونديال بلا منّة من وزير!

اللبنانيون يشاهدون المونديال بلا منّة من وزير!
دفعت الدولة اللبنانية ملايينها الثلاثة لشركة "سما"، المالكة لكافّة الحقوق الحصريّة لقنوات Bein Sports، حتى يتسنّى للجمهور اللبناني مشاهدة مباريات كأس العالم، لكنّها لم تحذُ حذو الصومال وتؤمّن ذلك عبر شاشتها الرسمية أو حتى عبر القنوات المحلية الأخرى، فما الذي جرى اذاً؟

بحماسةٍ، انتظر اللبنانيون أمس المفاجأة السارة التي وعدهم بها وزير الاتصالات بطرس حرب.. المونديال ضيف مجانيّ في بيوتهم، لكن مهلاً! ظهر حرب برفقة وزيري الرياضة عبد المطلب حناوي والاعلام رمزي جريج ليعلن اتفاقاً أقرب الى الصفقة المالية مع شركة "سما"، لا يلحظ فيه أي فقرةٍ أو بندٍ يخصّ "تلفزيون لبنان"!

تقصيرٌ أم إهمالٌ متعمّدٌ لا فرق.. النتيجة واحدة، لا مكان للشاشة اللبنانية الرسمية في الاتفاق الموقّع مع "سما". إغفالٌ دفع بطلال مقدسي، مدير "تلفزيون لبنان"، إلى إعلان تحدٍّ بوجه كلّ من يَحرُم المحطة الأولى للدولة من حقّ نقل مباريات كأس العالم للشعب اللبناني. تحدٍّ تُرجِم سريعاً ببثّ المونديال نقلاً عن قناة تركية من خلال قرصنة إرسالها، لأن الهدف واضح ولا تراجع عنه: للبنانيين حقٌّ في مشاهدته "أبى من أبى وشاء من شاء".

أمام هذا الواقع، يقول رئيس المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع عبد الهادي محفوظ لـ"العهد" إن "ما حصل بالامس ليس هديةً للبنانيين كما أعلن وزير الاتصالات، والاتفاق الموقع مع "سما" ناقص طالما أنه لا يعطي أهمية لحقوق الجمهور اللبناني، فهو ينتقص من سيادتنا على الفضاء الاعلامي"، ويوضح أن "هناك إحصائيات تشير الى أن 40% من المواطنين لا يستطيعون الحصول على الكابلات ولا على صحون "الدش" وعليه لمصلحة من وقّعت هذه الصفقة؟".

اللبنانيون يشاهدون المونديال بلا منّة من وزير!
خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الاتصالات بطرس حرب أمس

محفوظ يلفت أيضاً الى أن "المعنيين بالاتفاق لم يراجعوا المجلس الوطني للاعلام على مدى المشاورات والمفاوضات التي جرت"، ويضيف أن "المقدسي لم يخالف القانون عندما أصرّ على بثّ المونديال على شاشة تلفزيون لبنان خاصة أن شركات الكايبل النظامية لا تغطي أكثر من 20% من الأسر اللبنانية، بل ما فعله جاء تلبيةً لنداءات المواطنين وحقّهم في متابعة مباريات هذه اللعبة الشعبية".

ويشير محفوظ الى أن "لا الفيفا ولا دولة قطر تستطيعان حرمان تلفزيون لبنان من بثّ المباريات الكروية العالمية"، ويتحدّث عن أن "رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان راسل مرتين أمير قطر الذي وعده بمنح تلفزيون لبنان هذا الحق،ّ أمر لم يتمّ الإيفاء به لاحقاً".

ولا تنحصر تجاوزات الاتفاق الموقّع مع "سما" بإغفال حقّ TL بنقل المباريات في لبنان، بل إن التمّعن بتفاصيله يفضي الى أن هناك بنوداً تحتاج فعلاً الى التوضيح من قبل الوزير المختصّ، فشركتا "ألفا" و"تاتش" دفعتا للدولة اللبنانية ما مجموعه 3 ملايين دولار، حُوّلت الى حساب شركة "سما" بعد أن كانت قد باعت اشتراكات لمشاهدة البثّ خلال شهر واحد تفوق قيمتها مليون دولار بأضعاف، وعليه، توصّل أطراف الاتفاق الى هذه الخلاصة تعويضاً لخسارتها، كما يفيد مصدر رياضي مطلّع على مجريات الصفقة.

وبحسب المصدر، دَفْع شركتي الخلوي مبلغ الثلاثة ملايين دولار، جاء تحت عنوان تسويق وإعلانات لألفا وتاتش المملوكتين للدولة، وهذا بحدّ ذاته أمر مخالف لنظام وزارة الاتصالات ولقرار صادر في عهد الوزير نقولا الصحناوي، لأن لا تسويق لهاتين الشركتين بعد التوقيع على الاتفاق.

المصدر نفسه يؤكد أن ما حصل يصبّ في صالح الوزير الذي أراد الظهور بصورة البطل أمام الشعب اللبناني، دون الاكتراث لدور التلفزيون الرسمي في تأمين حقّ متابعة المباريات!

كما يسأل المصدر عن "جدوى هذا الاتفاق بعد أن منحت "سما" أصحاب الكايبل وموزّعي المحطات بطاقات اشتراك بثّ المونديال قبل توقيع الصفقة".

في المحصّلة، تقاضت "سما" لقاء بثّ المونديال في لبنان دفعتين ماليتين، الاولى قبل بدء المباريات الكروية الإحدى عشرة أي قبل 16/6/2014 ، والثانية بعد المبارة الثانية عشرة أي منذ 16/6/2014 (تاريخ الأمس)، فيما لجأ تلفزيون لبنان الى قرصنة إرسال القنوات الأجنبية، تأميناً لبثّ اللعبة الأكثر شعبية حول العالم على شاشته لجميع اللبنانيين وكأن اتفاقاً لم يكن!
2014-06-17