ارشيف من :أخبار لبنانية
25 يوماً .. لبنان اعتاد على الفراغ
عاد ملف الانتخابات الرئاسية الى محور اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففي حين سلطت بعض الصحف الضوء على المقابلة الصحافية التي اجريت يوم أمس مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون، ربطت صحف أخرى حلحلة الانتخابات الرئاسية في لبنان بالتطورات الإقليمية في المنطقة. كما وسلطت الصحف الضوء اليوم على جديد أزمة سلسلة الرتب والرواتب وما ستؤول اليه الجلسة العامة يوم الخميس المقبل.

سلسلة الرتب والرواتب الى مراحل متقدمة من البحث تبشّر بإمكانية الحل
صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم الخامس والعشرين على التوالي". وحدها الشائعات الامنية ملأت أمس الفراغ المتمادي، بحيث انشغل اللبنانيون بتتبع أخبار «الأنفاق الافتراضية» وسيناريوهات التفجير، على وقع عمليات «داعش» في العراق، وما أثارته من ترقب لتداعيات محتملة على الداخل اللبناني.
وإذا كانت هناك إيجابية لهذه الموجة من الشائعات، فهي انها أعادت تحفيز الأجهزة الأمنية وتنشيط «الحس الامني» للمواطنين، وتفعيل الاجراءات الاحترازية في العديد من المناطق التي تسرب اليها مؤخرا بعض الاسترخاء.
والارجح، ان الكثيرين من هؤلاء الناس لن يتنبهوا الى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقررة اليوم، أو أقلّه لن يهتموا بها، بعدما أصبح التأجيل المتكرر روتينا اسبوعيا، وسط الإخفاق المستمر حتى الآن في تحقيق التوافق على اسم، وهو واقع مرشح للتمديد، كما يُستنتج من كلام العماد ميشال عون الذي أكد، أمس، تمسكه بحقه في الوصول الى الرئاسة، ورفضه تكرار خطيئة تجيير الثقة الشعبية الممنوحة له الى شخص آخر، كما فعل في العام 2008 مع الرئيس ميشال سليمان.
في هذا الاطار، نقل زوار الرئيس نبيه بري عنه قوله أمس انه ما من جديد متوقع في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، اليوم، لكنه اشار الى احتمال حصول مشاورات على هامشها. وأوضح انه سيستمر في توجيه الدعوات الى عقد جلسات انتخابية، إنما بفواصل زمنية أطول في شهر رمضان، مبديا خشيته من تكرار سيناريو الاستحقاق السابق، حين دعا الى قرابة 20 جلسة، من دون النجاح في انتخاب رئيس الجمهورية.
وعلمت "السفير" أن رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون، زار ليل الاثنين - الثلاثاء بكركي ولبى دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى مأدبة عشاء شارك فيها 25 مطراناً.
وإذا كان الامل بجلسة انتخابية منتجة مقطوعا حتى إشعار آخر، فان الجهد يتركز على إحداث خرق في جلسة سلسلة الرتب والرواتب غدا، لاسيما انه يتوقف عليها مصير المرحلة الثانية من الامتحانات الرسمية المتعلقة بالتصحيح وإعلان النتائج، بعدما ربطت «هيئة التنسيق النقابية» التراجع عن مقاطعة هذه المرحلة بإقرار السلسلة التي بات مستقبل عشرات آلاف الطلاب مرتبطا بها.
وتحت هذا الضغط، سُجل اتصال هاتفي بين الرئيس فؤاد السنيورة ووزير المال علي حسن خليل، تم خلاله التداول في بعض المقترحات لزيادة واردات تمويل «السلسلة».
كما تكثفت المشاورات والاتصالات بين الكتل النيابية، لتضييق هوة التباينات في تقدير ارقام الواردات والنفقات، وفي مقاربة الضريبة على القيمة المضافة، حيث يطلب «المستقبل» رفعها إلى 11 في المئة على كل السلع، بينما تصر «8 آذار» على الاكتفاء برفعها على السلع الكمالية إلى 15 في المئة، علماً أن هناك من يشير الى امكان ان يقبل «فريق 8 آذار» في نهاية المطاف برفعها إلى 11 في المئة، على ان يتنازل «المستقبل» في المقابل عن رفضه الدرجات الست للمعلمين.
وكان لافتا للانتباه ان رئيسة لجنة التربية النائبة بهية الحريري بدت أقرب الى طرح «حركة أمل» ـ «حزب الله» ـ «التيار الوطني الحر»، من طرح «تيار المستقبل» ـ «القوات اللبنانية»، لاسيما في ما خص تأييدها منح المعلمين الدرجات الست، إلا ان ما تردد عن انحياز الرئيس سعد الحريري الى جانب منطق السنيورة، خلال اتصال هاتفي أجراه بعمّته، قد يكون لجم اندفاعتها، وقلص قدرتها على التأثير في موقف «كتلة المستقبل» النيابية.
ولفت بري الانتباه، أمام زواره، الى انه لم يسجل حتى مساء أمس نتائج حاسمة في شأن ملف السلسلة، لكن هناك انفتاحا على مناقشة الارقام، مؤكدا ان البت بالسلسلة يتم داخل مجلس النواب فقط، ولا عودة مرة أخرى الى أية لجنة.
في هذه الأثناء، عقد أمس في وزارة الخارجية الايطالية مؤتمر وزاري دولي للبحث في سبل دعم الجيش اللبناني تسليحا وتدريبا. وقد اجمعت وفود الدول والمنظمات الحاضرة على دعم الخطّة الخمسية للجيش التي لم يتحقق منها الكثير بعد مرور عام على إطلاقها.
وقال ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في المؤتمر جيفري فيلتمان لـ«السفير» إنّ دعم الجيش يعني دعما لاستقرار لبنان ولأمنه ولوحدته، ومن خلال خدمتي في لبنان أدرك جيدا كم أنّ الجيش هو من أقوى الرموز التي تعبّر عن الدّولة وعن الوحدة، وأعتقد أنّ حزب الله لا بدّ من أن يعترف بذلك.
وأصدر المجتمعون في ختام المؤتمر بيانا أكدوا فيه استعدادهم لدعم القوات المسلحة اللبنانية. وعبروا عن أسفهم العميق لعدم انتخاب رئيس للجمهورية، وعن دعمهم الكامل في الوقت ذاته للحكومة اللبنانية في تأدية واجباتها خلال هذه الفترة الانتقالية بما في ذلك الواجبات المتعلقة بتطبيق القرار 1701 ومواجهة التحديات الأمنية المتزايدة الناجمة عن النزاع في سوريا، مؤكدين أهمية الاستمرار في احترام سياسة النأي بالنفس.
صحيفة "النهار"
من جهتها، كتبت صحيفة "النهار" أنه "اذا كان المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني تمكن من جمع ممثلي 43 دولة في العالم كتأكيد للدعم الدولي للبنان والمحافظة على الاستقرار فيه، وإشارة قوية الى وحدة المجتمع الدولي حول سيادة لبنان وأمنه، فان غياب ممثلي الدول الخمس الكبرى، اي وزراء خارجية الولايات المتحدة جون كيري، وروسيا سيرغي لافروف، وفرنسا لوران فابيوس، وبريطانيا وليم هيغ، والصين وانغ يي، وانتداب من يمثلهم، وجه رسالة مقابلة مفادها ان "اهتمامات تلك الدول بلبنان هي قيد المراجعة في ظل الانقسام الحاد بين القوتين السياسيتين الرئيسيتين 8 و14 آذار التي منعت انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد مرور 25 يوما على خلو كرسي الرئاسة".
أما في الداخل، فلا جديد في الاستحقاق الرئاسي في ما عدا التصعيد الذي رافق الحوار المتلفز للنائب ميشال عون الذي أطلق مواقف متشددة في الموضوع الرئاسي خلال مقابلة مع محطة "أو تي في" مساء، وكشف أنه عرض على الرئيس سعد الحريري ضمان أمنه السياسي بالتحدث إلى جميع الأطراف "ولكن من موقعي كمسؤول".
وأما موضوع سلسلة الرتب والرواتب فيبدو انه بلغ مرحلة متقدمة من البحث تبشر بامكان الاتفاق عليه على رغم ان الفجوة ظلت قائمة حتى ليل امس. ومساء عقد اجتماع مشترك بين ممثلين لقوى 14 آذار برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة عرض خلاله موضوع السلسلة والواردات من الـ TVA والكهرباء والبناء الاخضر الى البحث في الاسلاك العسكرية والدرجات الست للمعلمين التي يجب ان يتزامن التزامها مع واردات تغطيها.
ومن المرجح ان يناقش بري ورؤساء الكتل والنواب اليوم ما وصلت اليه الاتصالات الجارية. وفي هذا المجال جرى اتصال بين الرئيس السنيورة ووزير المال علي حسن خليل، الى التحرك الذي يقوم به النائب ابراهيم كنعان بين الكتل. ويقول بري انه لم يتلق حتى الان اي أجوبة محددة في مسألة السلسلة "وانا منفتح على أي مناقشات داخل المجلس وتحت سقفه وليس خارجه ولست مع اي لجان جديدة. لننزل جميعنا الى البرلمان ونناقش السلسلة وبنودها وأرقامها الخميس".
وعلم ان بري أيد ضرورة التوازن بين النفقات والواردات بما يلاقي ما يطرحه السنيورة، لكن التباين هو في الارقام المتداولة للواردات. ففي حين يعتقد بري ان زيادة تعرفة الكهرباء على الاستهلاك الذي يتجاوز الـ500 كيلوواط (يرفع السعر من 200 الى 300 ليرة) من شأنها ان توفر مبلغ 450 مليار ليرة، تفيد دراسة للمدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك ان حصر الزيادة بشطر الـ 500 كيلوواط يؤمن فقط 125 مليار ليرة. ولكي تتأمن الـ 450 مليار ليرة يجب ان ترفع التعريفة على كل الشطور. أمر آخر يتعلق بزيادة الرسم على الـ TVA، ففي حين يقترح وزير المال رفع الرسم من 10 الى 15 في المئة على الكماليات يقترح "المستقبل" ان يرفع الرسم واحداً في المئة ليصير 11 في المئة على أساس ان هذه الضريبة لا تطاول السلع الاساسية للبنانيين. وفي توجه "المستقبل" ان تكون هناك عدالة في السلسلة بين المعلمين والموظفين والعسكريين وتوازن بين الواردات والنفقات على أمل ان يكون التشاور اليوم فرصة لانجاز تسوية غدا من شأنها تجنيب الموازنة العامة أية مخاطر.
وعلى الصعيد الحكومي، علمت "النهار" ان مشروع تشكيل لجنة طوارئ مصغّرة منبثقة من مجلس الوزراء طرح على بساط البحث لكن الرئيس تمام سلام لم يعلن قراره في هذا الصدد وسط مقاربتين دستورية وسياسية. والفكرة الاساسية المتصلة بالمشروع ان هناك تطورات في لبنان والمنطقة تستدعي جهوزية لمواكبتها.
وفي سياق متصل استمرت المشاورات لبلورة اتفاق على عقد جلسة لمجلس الوزراء لا يبدو انها واردة هذا الاسبوع وفق المعطيات التي توافرت حتى ليل امس.
صحيفة "الأخبار"
وتحت عنوان "وزير الدفاع الوطني لا يرى في إسرائيل «تهديداً عاجلاً»!"، كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "وبحضور ممثلي 43 دولة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، انعقد في روما أمس مؤتمر لدعم تسليح القوات المسلحة اللبنانية. وزير الدفاع اللبناني تحدث ممثلاً رئيس الحكومة، فقدّم رؤيته الاستراتيجية للدفاع عن لبنان، بصفته «منطقة عازلة» بين «جارين ينتميان إلى محورين متخاصمين»!".
وأضافت "كعسكري محترف بدأ نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل في «اللقاء الوزاري الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية» الذي عقد في مقر وزارة الخارجية الإيطالية في روما أمس. ورغم أن أحد أعضاء الوفد الرسمي اللبناني أكد لـ«الأخبار» أن المؤتمر تعبير عن دعم سياسي دولي للجيش ولن يتطرق إلى التفاصيل التقنية لاحتياجات المؤسسة العسكرية، إلا أن مقبل « كبّر الحجر» وهو يعدّد أمام الحاضرين احتياجات الجيش التي يعرفها معظم الحاضرين جيداً: أجهزة تنصت حديثة ورادارات وأجهزة إنذار متطورة لحدود لبنان الشمالية والشرقية (ماذا عن الجنوبية؟)، وزوارق حربية ودبابات وصواريخ وأجهزة دفاع جوي لمواجهة «الانتهاكات الجوية» من دون الإشارة إلى هوية المنتهكين.
ولو سمح الوقت لربما وصل إلى طلب صواريخ باليستية، وخصوصاً أن لبنان يقع جغرافياً بين «جارين ينتميان إلى محورين متخاصمين»، وهو «منطقة عازلة بينهما»! والخطر الأكبر، في رأي مقبل، يأتي من النزاع في سوريا ومن نمو التنظيمات الإرهابية المتطرفة وتدفق اللاجئين إلى لبنان، وهو محق في ذلك. أما إسرائيل، باستثناء احتلالها للغجر ومزارع شبعا، فهي «لا تشكل تهديداً عاجلاً»، فيما الطلعات الإسرائيلية الجوية يومياً في الأجواء اللبنانية، والغارات بين فترة وأخرى، وعمليات الاغتيال وغيرها، فإن خطرها لا يندرج في خانة العجلة لدى وزير الدفاع الوطني!
يذكر أن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، غادر المؤتمر احتجاجاً على خطأ بروتوكولي، إذ لم تدرج كلمته بعد كلمة الأمم المتحدة، وقد ألقاها نيابة عنه ممثل الجامعة في روما ناصيف حتي.
من جهة ثانية أوردت "الأخبار" اليوم مقالاً تحت عنوان "أمن الدولة... دكّانة اللواء جورج قرعة" قالت فيه "«أمن الدولة» اسمٌ كبير لمزرعة خربانة. جهازٌ مهترئ تُهدر فيه طاقات نحو 2500 ضابط ورتيب وعسكري، وفوقها ملايين الدولارات سنوياً من خزينة الدولة من دون فائدة. المديرية الأمنية التي لم تُسجِّل أيّ إنجازٍ يُذكر منذ سنوات، ألم يحن موعد إقفالها، أو على الأقل وقف الهدر فيها؟".
واضافت أنه "لم تعد المديرية العامة لأمن الدولة كما كانت. لم يعد لاسمها الوقع الذي كانه قبل أكثر من خمس عشرة سنة. الجهاز الأمني الذي أُنشئ بموجب المرسوم رقم 2661 بتاريخ 6 أيلول 1985، كان من أبرز مهماته حماية الشخصيات. غير أن المهمة الموكلة إليه ليست أمنية بقدر ما هي إدارية ولوجستية، لتأمين مرافقين وسائقين لشخصيات استهلكت عديد «أمن الدولة»، من دون أن يسجل لهم أي إنجاز يُذكر حتى على صعيد الحماية الأمنية للشخصيات.
في مرحلة تأسيسها، سجّلت مديرية أمن الدولة بقيادة اللواء نبيه فرحات إنجازات أمنية عدة، لعلّ أبرزها كشف قتلة الأخوين أنطونيوس في التسعينيات، تلك الجريمة التي أحيلت على المجلس العدلي وانتهت بإعدام مرتكبيها، ثم كشف جريمة تزوير الطوابع الأميرية في وزارة المالية وكشف لغز مقتل أحد أطرافها رأفت سليمان، قبل أن تتورط المديرية في «مؤامرة» توقيف عناصر من الجيش الأحمر الياباني في البقاع الغربي عام 1997.
مسار تطوّر المديرية لم يُكمل صعوداً. بدأ الانحدار منذ عام 2005، وحتى قبله. أولى إشاراته لاحت مع تعيين العميد الياس كعيكاتي مديراً عاماً بالوكالة. تميّز عهد هذا الضابط بفساد إداري ومالي، فوضع ديوان المحاسبة يده على العديد من قضاياه".
صحيفة "الجمهورية"
بدورها، صحيفة "الجمهورية" ذكرت انه "فيما جلسة الانتخاب الرئاسي السابعة المقرّرة اليوم ستلقى مصيرَ سابقاتها، تأجيلاً حتى الأسبوع المقبل، وفي ظلّ تسارع التطوّرات في العراق والإجتياح «الداعشي» السريع لبعض مناطقه، ظلّ لبنان في عين العاصفة، وسط تنامي المخاوف من تحريك خلايا إرهابية نائمة، فرُفِعت حال التأهّب فيه، خصوصاً عند مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث اتُّخذت تدابير أمنية غير مسبوقة على طريق المطار ومحيط مستشفيَي الرسول الأعظم والساحل، وسط استنفار أمنيّ وعسكري لافت.
لم يطرأ أيّ جديد يوحي بأنّ الجلسة السابعة لانتخاب رئيس جمهورية جديد والمقرّرة اليوم، سيكون مصيرها أفضل من سابقاتها، لكنّها قد تكون جلسة تمهيد للجلسة التشريعية المخصّصة لإقرار سلسلة الرتب والرواتب غداً الخميس، حيث تناقضَت المعلومات في شأنها بين متفائلة ومتشائمة، إذ يعوَّل على لقاءات سيعقدها برّي في مكتبه مع المعنيّين بعد أن يعلن تأجيل جلسة الإنتخاب إلى الأسبوع المقبل لعدم توافر النصاب، وستتناول هذه اللقاءات سُبل تذليل العقبات التي تعوق إقرار السلسلة.
وقال برّي أمام زوّاره أمس أن لا جديد في شأن جلسة الانتخاب، لكن يمكن أن تحصل مشاورات على هامشها في شأن جلسة إقرار السلسلة غداً. وأكّد أنّه سيستمرّ في توجيه الدعوات إلى جلسات انتخابية، ولكن بمُهلٍ أطول خلال شهر رمضان.
وفي موضوع جلسة السلسلة، أوضح بري أنّه لم يتبلّغ أيّ شيء عمّا يُحكى من إيجابيات. وأشار إلى أنّ اتصالات حصلت في شأن السلسلة بين رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة ووزير المال علي حسن خليل، «لكن لا نتائج محدّدة، وهناك انفتاح على مناقشة كلّ الأرقام داخل المجلس». وقال: «إنّ بَتّ السلسلة يكون داخل المجلس، ولن تكون هناك أيّ لجان نيابية أُخرى لمناقشتها».
وفيما الأنظار تبقى شاخصةً إلى باريس التي ستشهد لقاءً بين الرئيس سعد الحريري وجنبلاط بعد غدٍ الجمعة، قلّلت مصادر مراقبة من أهمّية اللقاءات التي ستشهدها العاصمة الفرنسية، لفقدان ما يؤشّر إلى احتمال التفاهم على مرشّح توافقي.
وقالت هذه المصادر لـ "الجمهورية" إنّ ما يعوق التفاهمات الداخلية حول الإستحقاق الرئاسي بات في مكان آخر، فلا جنبلاط ولا الحريري يملكان تصوّراً نهائياً للوصول إلى مرشّح توافقي يوفّر النصاب الدستوري بثلثَي أعضاء المجلس».
وعشية الجلسة الانتخابية، قال رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون مؤكّداً: «عرضتُ على الرئيس سعد الحريري خلال حواري معه، أنّني إذا لم أكن في موقع المسؤولية لا يمكنني أن أحافظ على أمنه في حال عاد إلى لبنان». ولفتَ إلى أنّ «الحديث مع الحريري لم يكن طويلاً، وقد تطرّق إلى وضع البلاد، الذي لم يعُد يُحتمل
في الموازاة، تسارعَت اللقاءات والاتصالات السياسية، في محاولة لتحقيق تقدّم يُفرج عن مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، إلّا أنّ «الدخان الأبيض» لم يتصاعد بعد، على رغم الأجواء الإيجابية التي أُشيعت أمس.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ الخلافات تتمحوَر حول نقطتين: الأولى تقنيّة، وتتعلق بالإيرادات، والثانية سياسية وتتعلق بسيناريو انعقاد الجلسة النيابية، وما إذا كان سيُقرّ مشروع القانون ببندٍ وحيد، مثلما يطالب فريق 14 آذار، أم سيُفتح المجال للمناقشة بنداً بنداً، حسب ما يرغب بري.
وقد أبقَت الإتصالات كلّ الإحتمالات واردة، بما فيها احتمال اكتمال النصاب إذا توافقَ النواب الذين يواصلون اجتماعاتهم بعيداً من الأضواء من أجل تقريب وجهات النظر من الإجراءات الضريبية الواجب اتّخاذها لتأمين موارد السلسلة.
وذكرت مصادر نيابية أنّ نوّاباً في» التيار الوطني الحر» سيلتقون اليوم في ساحة النجمة زملاءَ لهم من «المستقبل» لاستكمال البحث في المقترحات المتداولة من أجل موارد السلسلة، سعياً وراء تقريب وجهات النظر، بعدما عبّر برّي عن استعداده لضخّ أفكار جديدة تبلّغها نواب «المستقبل» و»التيار».
وكان رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان عقدَ أمس اجتماعاتٍ عدة في مجلس النواب وسيواصلها اليوم، وكان منها لقاءٌ طويل مع رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد. وكشفَ عن «تقدّمٍ في المفاوضات لجهة طرح حلول بديلة وحصر الخلاف، وبالتالي، توحيد الأرقام التي لم تحسَم نهائياً بعد، خصوصاً لجهة الواردات».
إلى ذلك، جدّدت هيئة التنسيق النقابية رفضَها محاولات التجزئة والتقسيط والتخفيض، والمفعول الرجعي ابتداءً من 1-7-2012، وطالبَت الكُتل النيابية بتحمّل مسؤولياتها، والمشاركة في الجلسة غداً لإقرار السلسلة، محمِّلةً مَن يتخلّف عن الحضور مسؤولية استمرار الإضراب في القطاع العام ومقاطعة تصحيح الامتحانات الرسمية.
وستعقد الهيئة مؤتمراً صحافيّاً الثالثة عصر اليوم في الأونيسكو، على أن تشارك الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة في اعتصامها المقرّر العاشرة صباح اليوم أمام مجلس الخدمة المدنية في فردان. وستواكب الهيئة الجلسة النيابية العامة غداً الخميس بدءاً من الحادية عشرة والنصف قبل الظهر، في اجتماع مفتوح، في مقرّ الروابط في الأونيسكو.
وفي هذه الأجواء، انعقدَ مؤتمر دعم الجيش اللبناني في مقرّ وزارة الخارجية الإيطالية في روما، في حضور ممثلين عن رئيس الحكومة وقيادة الجيش، فيما مثّلَ جيفري فيلتمان الأمينَ العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وقد خلص المؤتمر إلى بيان ختامي شدّد فيه المجتمعون على «أهمّية الجهود التي يبذلها لبنان، بدعمٍ من المجتمع الدولي، لتعزيز فعاليّة القوات المسلحة اللبنانية لضمانِ تحسين قدرتها على القيام بالواجبات المنوطة بها».
صحيفة "البناء"
هذا وكتبت صحيفة "البناء" أنه "مع كلام العماد ميشال عون ليلة أمس باتت خريطة طريق الفراغ الرئاسي أوضح، حيث لا وقف للحوار مع الرئيس سعد الحريري ولا نتائج قريبة متوقعة، وحيث لا فرص توافقية قريبة ولا إدارة أحادية للحكومة وصلاحيات الرئاسة، بل اللجنة السباعية التي قاربت من الوصول إلى تحديد مهامها لتسهيل انعقاد مجلس الوزراء، والجنرال لن يترشح إلا عندما تتبلور الصورة السياسية الرئاسية، ولن يشارك وتكتله في الجلسات الانتخابية لسحب ورقة يانصيب بلا توافق مسبق، والرئيس بري حليف وعبارة حليف حليفي مزحة".
بقيت الساحة الداخلية في حالة جمود وترقب، لا سيما أنه لم يطرأ على ملف الاستحقاق الرئاسي أيّ جديد، وقد توقع رئيس المجلس النيابي نبيه بري عشية جلسة اليوم أن يكون مصيرها كسابقاتها في ظلّ عدم بروز أية معطيات جديدة، وقال إنه سيبقى يدعو إلى الجلسات المتتالية سعياً إلى انتخاب الرئيس، لكنه ألمح إلى «أن الفترات ستكون أطول بين الجلسة والجلسة».
وفي هذا السياق، دعت مصادر نيابية إلى ترقب نتائج اللقاء المتوقّع بين رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري، علماً أن جنبلاط غادر بيروت أمس إلى باريس للقاء الحريري.
وقالت المصادر إنّ جنبلاط سيحاول إقناع الحريري بإعلانه موقفاً نهائياً من موضوع الحوار مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، وتحديداً إعلانه أنه لا يدعم ترشحه لرئاسة الجمهورية، وأوضحت المصادر أنّ الهدف الأساس الذي يريده جنبلاط من وراء اجتماعه مع رئيس تيار المستقبل أن يحسم الحريري موقفه من موضوع الانتخابات الرئاسية بما يتيح المجال لبدء حوار سياسي يؤدي إلى التوافق على مرشح لرئاسة الجمهورية مع استبعاد عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
أما في موضوع سلسلة الرتب والرواتب، فمعلومات مصادر نيابية مواكبة لحركة الاتصالات حولها أن تقدماً جزئياً حصل خلال اليومين الماضيين من حيث بتّ بعض البنود العالقة والخلافية، لكنها لاحظت أنّ كتلة المستقبل لا تبدو حتى الآن جاهزة لتليين اعتراضاتها على بعض البنود، خصوصاً ما يتعلق بالدرجات الست للمعلمين وبعض حقوق العسكريين.
وتحدثت مصادر مطلعة لـ "البناء" عن أنّ الرئيس سعد الحريري يحاول إلزام النائب بهية الحريري بأن تسير بموقف الرئيس فؤاد السنيورة من سلسلة الرتب والرواتب.
وأكدت مصادر نيابية في تيار المستقبل لـ "البناء" أنّ إقرار السلسلة ينتظر الاتصالات التي ستجرى اليوم بين كلّ الكتل السياسية، وإذ لفتت إلى أنّ التنسيق دائم مع النائب بهية الحريري المتضامنة مع الأساتذة، أكدت ضرورة أن تتوازن الايرادات مع النفقات، ومقاربة الأمور بحكمة بعيداً عن الغوغائية والشعبوية، لأن من شأن الضرائب أن تثقل الاقتصاد.
وأشارت مصادر النائب بهية الحريري لـ "البناء" إلى أنّ الاتفاق تمّ بين الكتل السياسية على تجزئة الدرجات الست، مشيرة الى أنّ وزير التربية الياس بوصعب سيجتمع اليوم مع هيئة التنسيق للتشاور معهم في هذا الشأن.
في المقابل نفى عضو هيئة التنسيق النقابية نعمة محفوض لـ«البناء» أن يكون أي من الكتل النيابية قد تشاور معهم أو اتصل بهم في هذا الشأن، لافتاً إلى أن الدرجات الست تختلف بين صيغة وأخرى، فالدرجة التي تحسب على راتب مليوني ليرة تختلف عن درجة تحتسب على أساس راتب مليون ونصف، معتبراً أنّ التعديلات التي أدخلتها لجنة النائب ابراهيم كنعان على صيغة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي كانت إيجابية، إلا أنها تحوّلت إلى سلبية في لجنة عدوان. وحمّل السياسيين الذين سيمتنعون عن حضور الجلسة غداً مسؤولية استمرار الاضراب ومقاطعة التصحيح.
ومن المنتظر أن يشهد اليوم مزيداً من المحاولات والاتصالات الجادة لإنجاح جلسة السلسلة غداً، حيث ستترأس النائب الحريري اليوم اجتماعاً للجنة التربية، على أن تلتقي أيضاً الرئيس نبيه بري بعدما زارت عقب اجتماعها مع رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع.
إلى ذلك، عادت الإجراءات الأمنية من القوى المولجة تنفيذ الخطة الامنية إلى الضاحية الجنوبية، وعلمت «البناء» أنّ هذه الإجراءات ستتكثف وتتصاعد في الأسبوعين المقبلين مع تطوير العمل التعقبي لاجتثاث الخلايا النائمة التي تمّ اكتشافها. وأشارت مصادر مطلعة لـ«البناء» إلى أنّ هذه الخلايا الإرهابية النائمة كانت تنتظر بعض المتغيّرات الاقليمية لكي تستطيع من خلالها تنفيذ عمليات انتقامية في الضاحية باستهدافها مراكز انسانية ومستشفيات.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018