ارشيف من :أخبار عالمية

الشورى والنواب... واحترام الدستور

الشورى والنواب... واحترام الدستور
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
 
قبل انعقاد أي فصل تشريعي، وبعد الانتخابات النيابية وتعيين أعضاء مجلس الشورى، يؤدي الطرفان (المنتخب والمعين) القسم، إذ نصت اللائحة الداخلية لمجلس الشورى (مرسوم بقانون رقم 55 لسنة 2002 بشأن اللائحة الداخلية لمجلس الشورى) في المادتين الرابعة والخامسة على أنه «بعد الاستماع للخطاب السامي، يعقد مجلس الشورى جلسته الأولى في دور الانعقاد الأول، برئاسة رئيسه في جلسة إجراءات. ويؤدي كل عضو من أعضاء مجلس الشورى، في جلسة علنية وقبل ممارسة أعماله في المجلس أو لجانه اليمين التالية: أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للوطن وللملك، وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة، وأن أذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأن أؤدي أعمالي بالأمانة والصدق».

نص القسم ذاته ورد أيضاً في المرسوم بقانون رقم (54) لسنة 2002 بشأن اللائحة الداخلية لمجلس النواب المعدل بالقانون رقم (31) لسنة 2010 والمرسوم بقانون رقم (41) لسنة 2012.

ماذا تعني كلمة «احترام الدستور وقوانين الدولة»؟ هو عدم تجاوزه، أو الصعود فوق ظهره، أو مخالفته، أو التلاعب عليه؛ وعدم المساس بما هو منصوص فيه ليكون الفيصل والحكم.

مجلسا النواب والشورى، وبشكل علني وواضح بل فاضح، لم يبديا أي احترام للنص الدستوري، وتجاوزوه وفق أهوائهم، والتوجيهات الصادرة لهم. إذ تأتي قضية إلغاء مجلس بلدي العاصمة لتشكّل بحد ذاتها فضيحة «تشريعية» تجاوزت النصوص الدستورية، والحق الشعبي في المساواة وعدم التمييز.

أعضاء مجلسي النواب والشورى على علم ويقين، بمخالفة المشروع لنصوص الدستور، وقد ألقت الهيئتان الاستشاريتان والقانونيتان للمجلسين الحجة على المجلسين بمخالفتهما الدستور في مشروعهم، وما كان من الأعضاء المنتخبين قبل المعينين إلا إعطاء الأذن الصماء لتلك التحذيرات بتجاوز الدستور!

هيئة المستشارين القانونيين في مجلس النواب رأت عدم دستورية الاقتراح بقانون بتعديل قانون البلديات الصادر بالمرسوم بقانون رقم (35) لسنة 2001 والذي يهدف إلى إلغاء المجلس البلدي لمنطقة العاصمة، واستبداله بأمانة عامّة معيّنة بأمر ملكي من بين الأعضاء المنتخبين من قبل مؤسسات المجتمع المدني.

وهيئة المستشارين القانونيين بمجلس الشورى أكّدت هي الأخرى عدم دستورية المشروع، والذي يلغي حق أهل العاصمة في انتخابات مجلسهم البلدي ويحوّله إلى أمانة عامة معينة.

ويتفق رأي هيئة المستشارين في مجلس الشورى مع هيئة المستشارين القانونيين بمجلس النواب بعدم دستورية المشروع بقانون، لأنه يشكل تمييزاً بين المواطنين.

الحقيقة لو يأتي كل المستشارين القانونيين والدستوريين لإقناع مجلسي النواب والشورى، بمخالفتهم الدستورية، فلن يقتنعوا أبداً، والسبب بسيط جداً، وهو أن مجلس النواب «ريموت كنترول»، والشورى «بصّام»، والتوجيهات الرسمية صدرت وانتهت بإلغاء «بلدي العاصمة»، فلا دستور أو قانون أو حقوق شعب يمكن أن توقف تنفيذ المشروع المقر سلفاً.

إلغاء مجلس بلدي العاصمة، مشروعٌ يخلّ بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين المنصوص عليه في المادتين (4 و18) من الدستور، كما أنه من جهة أخرى أخلّ بحكم المادة (31) من الدستور التي تنص على أنه «لا يكون تنظيم الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في هذا الدستور أو تحديدها إلا بقانون، أو بناء عليه. ولا يجوز أن ينال التنظيم أو التحديد من جوهر الحق أو الحرية».

كالعادة، مجلسا النواب والشورى، هربا سريعاً من الرد على هذه المخالفات الدستورية لما أقراه من مشروع غير دستوري، بل طائفي، لعلمهم بأن العاصمة منطقة تسيطر عليها قوى المعارضة، وبالتالي أرادت حرمان أهالي هذه المنطقة من حقّهم الدستوري حال بقية المناطق الأخرى.

مجلس النواب البحريني الذي حرم نفسه مؤخراً من حقه في استجواب الوزراء وقيّد نفسه بشروط «عويصة» استجابةً لرغبة السلطة، يحرم أهالي العاصمة المنامة من حقهم في انتخاب ممثليهم البلديين، فقط لوجود خلاف بين بلدي العاصمة ووزير البلديات! إذ انتصر لإرادة وزير قبل إرادة شعب!

الخلاصة المفيدة من مشروع إلغاء بلدي العاصمة أنه مشروع «غير دستوري»، وما قالته عضو مجلس الشورى لولوة العوضي في مجلس الشورى الاثنين (16 يونيو/ حزيران 2014) عندما وصفت المشروع بقانون بتعديل بعض أحكام قانون البلديات والذي يلقي بالمجلس البلدي للعاصمة بـ«التشريع الطائفي»، حتى لو رفضت السلطة هذا التوصيف الواقعي والمنطقي والعقلاني، فمشاريع تقييد الحريات، لا تقر وتفعل إلا في دائرة ومساحة «المعارضة».

لأهداف ومشاريع «طائفية»، ضرب أعضاء مجلسي النواب والشورى بنصوص الدستور عرض الحائط، لتحقيق أجندات مرسومة سلفاً، لقمع الحريات وتضييق الخناق على فئة كبيرة من أبناء هذا الشعب.

إلى سعادة أعضاء مجلسي النواب والشورى، أين قسمكم الذي أقسمتموه باحترامكم الدستور؟ وهل مخالفة نصوصه علناً وصراحة وجهاراً، ترونه «احتراماً» له والتزاماً بالقسم الذي أديتموه!
2014-06-18