ارشيف من :أخبار عالمية

جثمان شهيد فلسطيني محكوم بالسجن مدى الحياة

جثمان شهيد فلسطيني محكوم بالسجن مدى الحياة

الضفة الغربية– شذى عبد الرحمن

34 عاماً مرت على استشهاد الأسير الفلسطيني أنيس دولة في سجن عسقلان، شهيد معركة الأمعاء الخاوية عام 1980، لتنقل جثته الى  مقابر الأرقام حيث يقضي حكما بالسجن مدى الحياة وأربعة مؤبدات.

محكمة الاحتلال الإسرائيلية وردا على التماس قدمه مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان لاسترجاع جثمان الشهيد أنيس، كشفت أن جثمان الشهيد "ضاع واختفى" ولا فائدة من البحث عن جثمانه.

عائلة دولة لم تسلم بقرار المحكمة معتبرة أنه ذريعة للتخلص من القضية بإغلاقها، وما زالت دولة متمسكة بحقها باسترداد جثمان نجلها الذي حرموا من رؤيته، وهو حي منذ اعتقاله عام 1968 وحرموا أيضاً من تكريمه عندما استشهد عام 1980.

من جانبه، يقول شقيق الشهيد حسن دولة،" توفيت أمي وهي تحلم بدفنه وتكريمه، بعدما حرمت من توديعه وإلقاء النظرة الأخيرة عليه"، مضيفا،" نحن متمسكون بحقنا باسترداد جثمان أخي ودفنه وزيارة قبره يوميا، وهذا أبسط الحقوق الإنسانية التي نطالب بها".

وارتقى أنيس شهيداً إثر سقوطه في ساحة الفورة في سجن العسقلان بعد إضراب دام أكثر من ثلاثين يوماً نقل إلى مشرحة أبو كبير في مدينة تل الربيع المحتلة ، بهدف تشريحه لمعرفة أسباب الوفاة التي لم تعلن نتائجها على الرغم من إصدار الصليب الأحمر بيانات ووثائق أكدت استشهاده وخضوعه للتشريح، يقول " فقد جثمان شقيقي من وقتها ويبدو أن الاحتلال أرسل جثمانه لإحدى المعاهد الطبية التعليمية أو استأصلت أعضائه ومنحت للمرضى من جنود الاحتلال كما لمح قادة الاحتلال سابقا".

دولة يضيف " نحن مستمرون بمطالبتنا بالكشف عما حل بجثمان شقيقي أنيس، ومن حقنا معرفة مصيره كما من حقنا دفنه وتكريمه".

جثمان شهيد فلسطيني محكوم بالسجن مدى الحياة
الشهيد أنيس دولة

منسق لجنة استرداد جاثمين الشهداء سالم خلة يؤكد أن قرار المحكمة العليا "الإسرائيلية" شطب الالتماس المقدم من قبل المركز لاسترداد جثمان الشهيد دولة، بناءً على ضوء نتائج البحث لدى  جهاز الأمن العام الإسرائيلي – الشاباك، وقيادة جيش الاحتلال، والشرطة، وإدارة مصلحة السجون، ومؤسسة التأمين الوطني، وبعد 34عاما، يدل على الاستهتار الكبير الذي تتعامل به سلطات الاحتلال بجاثمين الشهداء الفلسطينيين.

ويشير خلة إلى أن أنيس دولة مثال حي على إهمال إدارة سجون الاحتلال للأسرى التي ماطلت بنقل الشهيد وعلاجه ما أدى لاستشهاده، مشككا بما أصدرته محكمة الاحتلال،" جثمان الشهيد ليس  قطعة أثاث يمكن أن تضيع بهذه السهولة، والاحتلال يكذب بما أورده من تصريحات عن ضياع الجثمان".

وزير شؤون الأسرى السابق عيسى قراقع قال، إن سلطات الاحتلال بدلا من تسليم جثمانه إلى ذويه احتجزته في مقابرها السرية، ليستكمل حكمه ميتا تحت التراب، ومضى زمن طويل، مضيفا، "روح الشهيد تنتظر من يخرجها من تلك المدافن البائسة، ويحررها من قيود الموت المظلم إلى فضاء الموت الوردي الذي يليق بالشهداء".

وأوضح أن أسئلة ضياع جثمان الشهيد أنيس دولة لا تقف عند إغلاق هذا الملف في القضاء "الإسرائيلي"، وإنما تعود بنا إلى الوراء، إلى ذلك الفدائي الذي خاض معركة الجوع مع زملائه الأسرى، ورفض مساومة أطباء السجن بإعطائه الدواء مقابل وقف الإضراب.

ورأى أن ضياع جثمان الشهيد أنيس يعيد ذلك المشهد لبطل أسير تدهورت حالته الصحية في ملحمة صمود الأسرى، ورفض الطبيب في سجن عسقلان الذي يدعى (أدمون) إعطائه العلاج اللازم، ليسقط أنيس دولة واقفا متكئا على جدار السجن بعد أن فقد الوعي، وقبل أن يموت فتح عيناه فوجد زملائه الأسرى حوله فابتسم ابتسامته الأخيرة.

قراقع قال" انتصر الأسرى في إضرابهم التاريخي، كما انتصر أنيس دولة وحقق الأسرى انجازات نوعية وتاريخية، فدفع ثمن هذا الانتصار الشهيد أنيس دولة والذي خرج من باحة السجن شهيدا إلى مقابر مجهولة، وليس إلى بيته وعائلته في مدينة قلقيلية، لم يحظ برائحة البرتقال والجوافة وزفة الشهيد اللائقة".

احتجاز جثمان الشهيد أنيس دولة  انتقام له ولعائلته بعد استشهاده، إلا أن عائلة دولة ما زالت تسعى لاسترداد جثمانه وتكريمه بدفنه بقرب والدته التي توفت وهي مشتاقة له، آمله أن تتمكن يوما بمحاسبة الاحتلال في المحاكم الدولية.

وبحسب "الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء المحتجزة" ، فقد تم على مدار السنوات الماضية تحرير 118 جثماناً ؛ 27 منهم بفعل الجهود القانونية، و91 منهم بفعل الجهود السياسية والدبلوماسية التي بذلتها السلطة الفلسطينية ؛ فيما لا تزال هناك جثامين 263 شهيداً وشهيدة محتجزة لدى الاحتلال ؛ فضلاً عن وجود 65 مفقوداً ترفض حكومة "تل أبيب" تحمل مسؤولياتها للكشف عن مصيرهم.
2014-06-18