ارشيف من :أخبار لبنانية
’المستقبل’: ملك بدعة الـ TVA
تنوعت الموضوعات التي اهتمت بها الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففيما ركزت صحف على تطيير فريق 14 آذار جلسة إقرار سلسلة الرتب والرواتب يوم أمس في المجلس النيابي، اهتمت صحف أخرى بالوضع الأمني العام وعلى رأسه القاء القبض على "مموّل جديد" لـ "القاعدة".
كما سلّطت الصحف الصادرة صباح اليوم الضوء على تواصل الاعتداءات الصهيونية على جنوب لبنان والتي كان آخرها محاولة خطف راعي بينما كان يرعى قطيعه في خراج بلدته شبعا.

صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والعشرين على التوالي. المفجع في الأمر أن الشغور الرئاسي يتمدد على مستوى مؤسسات الدولة، ليرتفع منسوب المخاوف الأمنية، في ضوء التطورات العراقية وما تفرضه من تحديات في ساحات أرضيتها جاهزة، سياسياً وأمنياً.
وبينما فرضت تطورات العراق تقدماً في مسار معالجة أزمة انعقاد مجلس الوزراء، تبين أن ذريعتين علنيتين حالتا دون تطبيق الاتفاق الذي توصل إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري مع معظم الكتل النيابية، وخصوصاً مع رئيس «كتلة المستقبل» فؤاد السنيورة، الأولى، مرتبطة بإصرار الأخير على التصويت بمادة وحيدة على سلسلة الرتب والرواتب، بما في ذلك سلة الواردات وعلى رأسها زيادة ضريبة القيمة المضافة إلى 11 في المئة، والثانية، هي رهن التشريع بموافقة مسيحيي «14 آذار»، الذين انقسم موقفهم بين داع لإقرار «السلسلة» وبين رافض لها.
حتى أن من قرأ سطور عبارات رئيس المجلس في أثناء المفاوضات، شعر بأنه وفر من خلالها المخارج التي تتيح تخفيض «السلسلة» وتقسيطها من جهة، وترك الباب مفتوحاً أمام احتمال زيادة الضريبة على القيمة المضافة اذا توافرت لها الأكثرية النيابية في مجلس النواب من جهة اخرى.
برغم ذلك، تعثرت المخارج، ولذلك بدا أن ثمة من يدير معركة «السلسلة» على بعد مسافة قريبة جداً من مجلس النواب، وتحديداً من مقر جمعية المصارف في وسط العاصمة، فضلاً عن «شياطين» مافيا المخالفات البحرية الموجودة في مجلس النواب.
أمنياً، قال مرجع أمني واسع الاطلاع لـ«السفير» إن الجيش والقوى الأمنية اللبنانية في أعلى درجات الجهوزية منذ أشهر، وكان لا بد من اتخاذ تدابير احترازية اضافية في الضاحية الجنوبية وغيرها من المناطق اللبنانية، ربطاً بالتطورات العراقية، واحتمال إيقاظ بعض الخلايا النائمة للقيام بعمليات ارهابية.
تلك التدابير تزامنت مع تمكن مخابرات الجيش من إلقاء القبض على المدعو م. ر. (47 سنة) في منطقة الطريق الجديدة، وهو من التابعية السورية، بعدما ثبت ارتباطه بتنظيم «القاعدة» وتمويله مجموعات إرهابية تابعة لـ«كتائب عبدالله عزام». كما ثبت ارتباطه برجل دين متشدّد ورد اسمه في اعترافات الارهابي نعيم عباس بأنه هو من زوده بالصواريخ التي كانت توجه الى الضاحية الجنوبية.
وبحسب المرجع المذكور، فإن تعزيز الإجراءات الأمنية تزامن مع معلومات أمنية عن تحضيرات إرهابية لمجموعات مرتبطة بالشيخ سراج الدين زريقات (المسؤول عن تفجيري بئر حسن والسفارة الايرانية) الذي كان متوارياً في يبرود السورية، قبل سقوطها في يد الجيش السوري، و«ثمة إشارات حول تواجده حالياً في منطقة الجرود في الجانب السوري القريب من الحدود اللبنانية».
كما جاء تعزيز الإجراءات، يضيف المرجع، مع إلقاء القبض على أحد المشتبه فيهم وفي حوزته بيان حول تبني عمليات إرهابية، بالتزامن مع معلومات استخبارية غربية حذرت من خطرين:
*الاول، إمكان حصول عمليات إرهابية في هذه الفترة، ضد بعض الأهداف ومن ضمنها «مستشفى الرسول الأعظم» وكذلك بعض المراكز الصحية غير المدنية خارج الضاحية، وقد قطعت الطرق المؤدية إليها بقواطع اسمنتية وحديدية بهدف منع تسلل أي سيارة مفخخة أو انتحاري.
*الثاني، وجود معطيات حول تحضيرات تقوم بها مجموعات إرهابية لتنفيذ اغتيالات لبعض الشخصيات اللبنانية (تردد اسم شخصية بارزة ولكن غير سياسية).
وقال المرجع إن الحذر واجب، «وهذا مسار يسلكه الجيش والقوى الامنية منذ بدء العمليات الارهابية، الا ان ذلك لا يعني السقوط امام الشائعات التي توالت في الايام الاخيرة».
ولفت المرجع الانتباه الى ان تركيز القوى الامنية منصب على ثلاثة محاور:
الاول، بعض المخيمات الفلسطينية التي تشكل بيئة حاضنة للجماعات المتشددة المصنفة «ارهابية».
الثاني، بعض مخيمات اللجوء السوري التي تشكل بيئة حاضنة لبعض المسلحين المتشددين الهاربين من سوريا، ومن هنا تأتي المداهمات المكثفة التي تقوم بها وحدات الجيش، حيث تم حتى الآن توقيف عدد من هؤلاء، كما تم توقيف مطلوب لبناني وصفه المرجع الأمني بـ«الصيد الثمين»، وهو قيادي في «كتائب عبد الله عزام» ومتورط في اعمال ارهابية.
الثالث، الحدود اللبنانية السورية، خصوصاً في المناطق المطلة على منطقة عرسال وجرودها سواء في الجانب اللبناني او الجانب السوري، وهناك معلومات عن وجود أعداد كبيرة من المسلحين الذين هربوا من يبرود والقلمون الى الجرود السورية القريبة من الحدود اللبنانية.
سياسياً، أبلغ رئيس الحكومة تمام سلام، أمس، الرئيس بري أنه بعد عودته من دولة الكويت التي سيزورها الأحد المقبل، سيبادر الى دعوة مجلس الوزراء للانعقاد في موعد أقصاه الثلاثاء المقبل، وذلك بعدما تم التوصل الى تفاهم على منهجية عمل مجلس الوزراء في ظل استمرار الشغور الرئاسي.
هذا التفاهم استوجب سلسلة اجتماعات أجراها سلام مع ممثلي معظم الكتل السياسية في الحكومة، وبينهم الوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش وسجعان قزي وجبران باسيل.
وبحسب المعلومات، فإن الاتفاق يشمل نقطتين، الأولى مرتبطة بجدول الأعمال، بحيث يتولى رئيس الحكومة وضعه ويطلع الوزراء عليه قبل 72 ساعة من موعد الجلسة (كما فعل في أول جلسة بعد الشغور)، على أن يترك للوزراء حق إبداء الرأي في البنود ويصار الى حذف أي بند اذا كان هناك تحفظ لأي كتلة وزارية عليه.
النقطة الثانية، وهي تحتاج الى المزيد من البلورة في الأيام المقبلة، وتتمحور حول آلية التوقيع على قرارات الحكومة والمراسيم الرئاسية. ويقضي التفاهم المبدئي بأن يقوم بالتوقيع كل من رئيس الحكومة ونائبه ورؤساء «الكتل الوزارية» (أي علي حسن خليل عن «امل» ومحمد فنيش عن «حزب الله» وجبران باسيل عن «تكتل التغيير» ووائل أبو فاعور عن «الاشتراكي» الخ...).
وأبلغ سلام بري أن الهدف من هذا الاقتراح هو أن تحظى قرارات الحكومة بأوسع تغطية سياسية. وتردد أن توقيع الوزراء قد يختلف بين جلسة وأخرى حسب القرار أو المرسوم وتبعاً لاختصاص الوزير المعني.
صحيفة "النهار"
بدورها، كتبت صحيفة "النهار" أنه "لم يكن تطيير الجلسة الاشتراعية لاستكمال مناقشة مشروع سلسلة الرتب والرواتب امس مفاجئا غداة تطيير الجلسة السابعة لانتخاب رئيس للجمهورية، بل ان البعد التعطيلي الزاحف على مؤسستي مجلس النواب ومجلس الوزراء راح يأخذ مداه الخطر اطرادا بما يهدد بتوسيع تداعيات أزمة الفراغ الرئاسي الى حدود طرح تساؤلات قلقة عن المرحلة المقبلة.
وبدا واضحاً من المناخ النيابي الذي سادته امس أجواء توقعات متشائمة، ان المبارزة وتبادل الكرة بالتعطيل الانتخابي والاشتراعي، وضع البلاد أمام مأزق سياسي بالغ التعقيد وإن يكن قرار رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتبار الجلسة الاشتراعية الخاصة بسلسلة الرتب والرواتب مفتوحة، أبقى فتحة ضيقة ومحدودة امام احتمال التوصل الى تفاهم على حل لهذا الملف الشائك.
وقال الرئيس بري أمام زواره إنه تم الاتفاق على السلسلة في الاجتماعات التي انعقدت امس بكل تفاصيلها ولم يدخل نواب كتلة "المستقبل" الجلسة لارتباطهم مع نواب "القوات اللبنانية" والكتائب بسبب موضوع الرئاسة والشغور الحاصل.
وترك بري الجلسات مفتوحة "لأكثر من سبب أولها ابقاء المشاورات الجارية لإقرار السلسلة والحفاظ على الحكومة لأن تعطيل المجلس يعني فقدان حجر الزاوية في دستورية الحكومة وهو محاسبتها ومراقبتها ومثولها امام مجلس نواب يجتمع ويعمل".
في المقابل، صرّح رئيس "كتلة المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة لـ"النهار" بأن هناك "خطوة صغيرة جدا مما هو مطلوب تتمثل بإقرار زيادة واحد في المئة على الضريبة على القيمة المضافة الـ TVA وهي تمثل أهم مصدر ثابت للواردات مقابل الواردات الاخرى المقترحة والتي ستتوافر السنة المقبلة والسنة التي تليها. ففي حين توفر زيادة واحد في المئة على الـ TVA مردوداً فورياً، فهي ستلبي التزامات دفع فورية تتمثل بزيادة الرواتب. إن موقفنا ثابت وهو العمل معا لإقرار السلسلة وكفى استخدام التلامذة وعائلاتهم أكياس رمل".
وأضاف: "أريد أن أحيي الرئيس بري على ابقاء جلسة السلسلة مفتوحة من اجل إبقاء التواصل كي نتحمل العبء معا ونضع أمورنا المالية على الطريق الصحيح". ولفت الى "ان عجز الموازنة المقدّر بـ7700 مليار ليرة أو ما يعادل 5 مليارات و200 مليون دولار يقتضي العمل على ايجاد موارد وهذا مرتبط بالنمو الاقتصادي الذي لا تبدو ظروفه مؤاتية لا في لبنان ولا في المنطقة".
وقال: "لقد مرّ لبنان في الـ30 عاماً الماضية بأزمتين اساسيتين، الازمة الاولى عام 1991 - 1992 وأنقذنا منها وقتذاك الرئيس رفيق الحريري. والازمة الثانية 2001 - 2002 وأنقذنا منها اعتماد الـ TVA والضريبة على الفوائد ومؤتمر باريس-2 بدعم من المجتمع الدولي. أما اليوم فليس هناك من هو جاهز لمساعدتنا، بل علينا ان نساعد أنفسنا".
ورد على الذين يتوقعون ان تؤدي الواردات المقترحة غير زيادة الواحد في المئة على الـTVA الى توفير مبالغ زيادة على ما تحتاج اليها الدولة قائلاً: "اذا تحقق هذا الامر سأتولى تقبيل صاحب هذا القول على جبينه. ففي النهاية ستذهب الموارد الى خزينة الدولة التي عليها تحمل الاعباء وآخرها 400 مليار ليرة التزمناها بموجب القوانين الاخيرة في مجلس النواب ولم نجد لها موارد بعد".
الى ذلك، علمت "النهار" انه كانت هناك محاولة لعقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم، لكنها باءت بالفشل وذلك بعدما تبلّغ رئيس الوزراء تمام سلام من فريق 8 آذار أمس رداً على الآلية المقترحة بأن لا عمل للحكومة اذا كان عمل مجلس النواب مشلولاً. وعليه، فإن الرئيس سلام سيجدد محاولات عقد جلسات لمجلس الوزراء بعد عودته من زيارته للكويت الاحد والتي تستمر يوماً واحداً.
وفي باريس، استقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الرئيس ميشال سليمان في قصر الاليزيه في اول تحرك خارجي للرئيس السابق بعد انتهاء ولايته.
وأوضح الرئيس سليمان في لقاء صحافي مع "النهار" وبعض الصحف الاخرى ان الرئيس الفرنسي عبر عن امتعاضه من عدم انتخاب رئيس جديد في لبنان وقال: "كنت محرجاً امام الرئيس الفرنسي فهل أقول له تدخلوا للضغط والسير بالعملية السياسية؟ لكنني أفضل عدم التدخل الاجنبي وليتفق اللبنانيون في ما بينهم على انتخاب رئيس". ووصف عدم انتخاب رئيس بأنه "انقلاب سياسي" وتخوّف من امتداد الفراغ أكثر من شهرين".
صحيفة "الأخبار"
وتحت عنوان "بري يكشف عن تفاهم على إدارة العمل الحكومي"، قالت صحيفة "الأخبار" إنه "وسط تعطيل التشريع في المجلس النيابي في موازاة مخاوف من أن يطال تعطيل الحكومة، كشف رئيس المجلس النيابي عن تفاهم بين رئيس الحكومة والوزراء على تفعيل عملها على أساس آلية اتفق عليها بشأن جدول الأعمال وتوقيع القرارات
وأضافت "كشف رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمام زواره أمس أن رئيس الحكومة تمام سلام سيوجه الأسبوع المقبل بعد عودته من الكويت دعوة إلى مجلس الوزراء للاجتماع، ولفت إلى ان سلام أطلعه على تفاهم حصل بين أطراف الحكومة من نقطتين: الاولى تتعلق بجدول الأعمال، ويقضي التفاهم بأن يعدّ سلام الجدول ويطلع الوزراء عليه قبل 72 ساعة من الجلسة بحيث يأخذ في الاعتبار شطب أي بند يلقى تحفظاً أو اعتراضاً.
النقطة الثانية تتعلق بتوقيع القرارات التي اتفق على أن يوقعها الوزراء رؤساء الكتل الممثلة في مجلس الوزراء، ومن يشاء أيضاً من الوزراء سواهم، بحيث يكون توقيع الكتل غطاءً لإصدار القرارات.
وفي السياق، قالت مصادر التيار الوطني الحر لـ «الأخبار» إن وزير الخارجية جبران باسيل سلّم سلام لائحة تتضمن شروط التيار لتفعيل العمل الحكومي، وفي مقدمها إنشاء لجنة وزارية برئاسة سلام، مؤلفة من وزراء يمثلون الكتل السياسية الرئيسية الممثلة في مجلس الوزراء، تشرف على متابعة تنفيذ الحكومة لصلاحيات رئيس الجمهورية.
وفيما أكدت مصادر تيار المستقبل رفض هذا الاقتراح، قالت مصادر وزارية قريبة من سلام إن الأخير تلقى مجموعة من الاقتراحات التي قدمها عدد من الوزراء، من بينهم وزراء تكتل التغيير والإصلاح، عن كيفية تنفيذ وكالة مجلس الوزراء عن رئيس الجمهورية، مؤكدة أن جميعها اقتراحات تسهل التنفيذ. ولفتت إلى أن من بين الاقتراحات طرحاً تحدث عن اختيار مجموعة من الوزراء الذين يمثلون القوى السياسية الممثلة في الحكومة تتولى تنفيذ متابعة القرارات بعد التوافق.
من جهة ثانية ذكرت "الأخبار" أنه لم يكد الجيش اللبناني يعلن أنه أثار مع العدو الإسرائيلي الخروق والاستفزازات شبه اليومية براً وبحراً وجواً، خلال الاجتماع الثلاثي الدوري في رأس الناقورة أول من أمس، حتى أقدمت قوة معادية مساء أمس على محاولة خطف الراعي محمد هاشم بينما كان يرعى قطيعه في خراج بلدته شبعا. لكنه تمكن من الإفلات من الجنود والاختباء بين الأشجار، قبل أن يعود أدراجه إلى البلدة بعد انسحاب جنود العدو إلى داخل الأراضي المحتلة. على صعيد آخر، أفيد مساءً أن دورية من مفرزة استقصاء الشمال أوقفت أحد المطلوبين بجرم التعامل مع العدو الاسرائيلي.
وفي لاهاي، استمعت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أمس إلى مداخلة تمهيدية قدّمها فريق الدفاع عن المتهم الخامس حسن مرعي. وأبدى فريق الدفاع عن مرعي، برئاسة المحامي محمد العويني، تحفظه على صحة سير الإجراءات بعد ضم ملفه إلى قضية المتهمين الأربعة الآخرين، والوقت الذي منح للقيام بالتحقيقات والتدقيق في السجلات والأدلة. وتستأنف الجلسات يوم الثلاثاء المقبل لاستكمال الاستماع إلى شهود الادعاء.
صحيفة "الجمهورية"
الى ذلك رأت صحيفة "الجمهورية" أنه "فيما يستمر التعثّر في إنجاز انتخابات رئاسة الجمهورية وتعطيل جلسات التشريع النيابية بما يهدد المؤسسات الدستورية اللبنانية بشلل تام، ووسط مخاوف من حصول تداعيات للأحداث العراقية على لبنان، أعلن الرئيس باراك أوباما أمس، استعداد الولايات المُتّحدة الأميركية لتنفيذ عمل عسكري «مُحدَّد الهدف وواضح» في العراق، إذا استدعى الأمر ذلك، وقال إنَّ واشنطن مُستعدّة لإرسال نحو 300 مُستشار عسكري للبحث في تدريب القوّات العراقيّة وتجهيزها.
وفي انتظار اتضاح معالم المرحلة المقبلة، تتكرر التحذيرات من خطورة انتقال عدوى ما يحصل في العراق الى لبنان، وتبقى العين على الأمن، فيما التعثّر الانتخابي والتشريعي، والخوف من انسحابه على الحكومة، هو عنوان المرحلة، فيتكرّس الفراغ يوماً بعد يوم، وتتعمّق الهوة بين المسؤولين وهيئة التنسيق النقابية لتنذر بما لا تحمد عقباه.
وقد انسحب تأجيل الجلسة الانتخابية أمس الأول الى 2 تموز المقبل على الجلسة التشريعية المخصصة لإقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب التي لم تنعقد أمس بسبب عدم اكتمال النصاب إذ قاطعها فريق 14 آذار بكلّ مكوّناته.
وفيما أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري إبقاء الجلسات التشريعية مفتوحة في انتظار التوصّل إلى توافق حول السلسلة، اكدت هيئة التنسيق النقابية الاستمرار في الإضراب ومقاطعة تصحيح الامتحانات الرسمية.
ولوحظ، خلال الاجتماع في مكتب بري، وجود عدم انسجام في المواقف بين بعض اطراف كتلة «المستقبل»، بدليل انّ تناقضاً حصل بين رئيسها فؤاد السنيورة وبين النائب بهية الحريري التي كادت ان تغادر الإجتماع مرتين.
وقد كانت احدى حجج كتلة «المستقبل» ان يُصار الى التصويت على السلسلة بمادة وحيدة، مُصرّة على تضمينها زيادة الـ1% على TVA، لكنّ بري رفض وقال انه يطرح الـ1% على التصويت وليكن القرار في يد الهيئة العامة للمجلس، على رغم انّ هذا الفريق المتمسّك بالـ1% سيحصل على موافقة الاكثرية عليها، في اعتبار انّ رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط ونوابه يؤيدونها، في حين انّ بري لن يضغط على جنبلاط وهو يريد فقط حضوره الجلسة.
من جهة ثانية، اكد بري انه تبلّغ من سلام أنه حصل ما يشبه الاتفاق على عقد جلسة لمجلس الوزراء بعد عودته من الكويت التي سيتوجه اليها الاحد، وانه تمّ التفاهم على نقطتين:
*الاولى أن يُعدّ رئيس الحكومة جدول الاعمال ويطلع الوزراء عليها قبل 72 ساعة من موعد انعقاد مجلس الوزراء، بحيث يشطب من هذا الجدول البند الذي يلقى معارضة او تحفظاً.
*الثانية، توقيع القرارات يتمّ بالتفاهم سواء وقّعها جميع الوزراء او رؤساء الكتل النيابية التي ينتمون اليها بحسب الاتفاق مع سلام.
وعلمت «الجمهورية» انّ سلام الذي سيزور الكويت بعد غد الأحد بدأ يستعد لزيارة رسمية للقاهرة للقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة ابراهيم محلب، ويبحث معهما في التطورات الجارية في لبنان والمنطقة. كذلك سيلتقي الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي والمسؤولين الكبار فيها ولا سيما منهم الذين كلّفوا إدارة شؤون النازحين.
في غضون ذلك، لفت رئيس مؤسسة الإنتربول الدولية الوزير السابق الياس المرّ، بعد زيارة متروبوليت بيروت وجبل لبنان للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، الى انّ «هناك بعض المعلومات لا يُطمئن». داعياً الى الانتباه «لأنّ الوضع دقيقٌ جداً وإذا لم نتعامل معه جدياً سنُعرِّض البلد لمزيد من الإنكشاف الأمني».
الى ذلك، ينعقد مساء اليوم في دارة الرئيس سعد الحريري في باريس لقاء بينه وبين جنبلاط يتخلله عشاء يشارك فيه وزير الصحة وائل ابو فاعور وبعض مستشاري الحريري ومدير مكتبه نادر الحريري الذي سيتوجّه الى العاصمة الفرنسية اليوم، وينتظر ان يتناول البحث فيه مختلف الملفات الداخلية من العلاقة بين الحزب التقدمي الإشتراكي وتيار «المستقبل» خصوصاً وقوى 14 آذار عموماً، وصولاً الى انتخابات رئاسة الجمهورية والملف الحكومي في ضوء المناقشات الجارية حول عدد من الملفات الداخلية، ومنها سلسلة الرتب والرواتب.
صحيفة "البناء"
هذا وقالت صحيفة "البناء" أنه "وكما كان متوقعاً لجأ نواب 14 آذار بقيادة «المايسترو» فؤاد السنيورة إلى تطيير الجلسة التشريعية التي كانت مقررة أمس لاستكمال بحث سلسلة الرتب والرواتب، ويبدو واضحاً أن فريق 14 آذار يستهدف من وراء ذلك إصابة «عصفورين بحجر واحد» الأول تعطيل عمل مجلس النواب على المستوى التشريعي، والثاني الحؤول دون إقرار السلسلة خدمة لناهبي اللبنانيين وثرواتهم.
وبذلك كشف المسار التعطيلي السيناريو الذي ينتهجه هذا الفريق بقيادة السنيورة، حيث قاطع نواب هذا الفريق جلسة السلسلة ليس بسبب الخلاف على الأرقام كما عبر هذا الفريق بل للإمعان في تعطيل عمل المجلس النيابي ودوره، وبهذا يبدو واضحاً أن القضية ليست قضية سلسلة فقط، بل قضية تعطيل كما عبر النواب بعد لقائهم أمس مع الرئيس بري ناقلين هذا الجو عنه اثر انفضاض الجلسة بسبب تعطيل النصاب.
وقد قرّر رئيس المجلس إبقاء الجلسة مفتوحة للدعوة إلى جلسة في أي وقت للتأكيد على عمل المجلس التشريعي ضد الهرطقة التي تقول بعدم جواز التشريع في حال استقالة الحكومة أو شغر موقع رئيس الجمهورية.
ولا تشمل غاية هذه المقاطعة شلّ المجلس فقط بل تطاول الحكومة، إذ إنه لا مجال لأن تقوم الحكومة بدورها في ظل غياب التشريع بل ستتحول في هذه الحال إلى حكومة تصريف أعمال وفق ما خرج به النواب من عند الرئيس بري أمس. مع العلم أن رئيس المجلس كان حذّر من ذلك مراراً أمام زواره وفي اللقاء الذي جمعه سابقاً مع سلام والسنيورة وميقاتي.
ونقلت مصادر مطلعة ترحيب بري بحضور رئيس الحكومة مجدداً جلسة السلسلة مقدراً هذا الموقف. وقالت إن ما قام به السنيورة يطاول رئيس الحكومة أيضاً، وربما قصد ذلك بهدف إضعافه، خصوصاً بعد أن أنجزت هذه الحكومة في الشهرين الماضيين أكثر من خطوة على الصعيد الأمني والإداري. وجدد بري أمام النواب أن الاجتماع الذي عقده مع السنيورة وبهية الحريري أول من أمس توصل فعلاً ومن دون أدنى شك إلى توازن دقيق بين الواردات والنفقات بل كان هناك فائض في الواردات من دون احتساب زيادة واحد في المئة على الـT.V.A. وقد وضع بري أعضاء هيئة التنسيق النقابية خلال استقباله لهم قبل ظهر أمس في ساحة النجمة في أجواء هذا الاجتماع شارحاً لهم كل تفاصيل ما جرى.
ولفت أيضاً كلام النائب هاني قبيسي الذي عكس موقف بري وقوله إنه بعد أن جرى الاتفاق على واردات تعادل بدقة النفقات وتزيد عليها، بقي الإصرار على تعطيل الجلسة الأمر الذي يؤكد الخضوع لهرطقة عدم جواز التشريع إذا ما استقال رئيس الحكومة أو شغر مركز رئيس الجمهورية.
من جهتها قالت مصادر نيابية إنّ ما حصل في جلسة الأمس لم يعد مرتبطاً بتبريرات السنيورة وفريقه حول التوازن ما بين الواردات والنفقات إنما يعبر عن نية مسبقة وإصرار على رفض إقرار السلسلة، وفي الحد الأدنى إلغاء دور مجلس النواب من خلال ربط حضور الجلسة بالتوافق المسبق بين الكتل النيابية على كل أرقام السلسلة من واردات ونفقات.
وأضافت إن ما أطلقه نواب المستقبل و "القوات" خلال المؤتمر الصحافي في مجلس النواب حول واردات تغطية السلسلة مؤشر واضح على رفض إقرار السلسلة. على رغم أن عضو كتلة المستقبل جمال الجراح ربط الحضور بالموافقة على زيادة واحد في المئة على ضريبة الـT.V.A وهو ما يعني أن «المستقبل» وحلفاءه يريدون تحميل أعباء السلسلة لذوي الدخل المحدود بحيث يتم إعطاء الحقوق لأصحابها من جهة، ويصار إلى أخذها من جهة ثانية وقالت إن كل هذا التهرّب من إقرار السلسلة وفق الصيغة التي كان جرى إقرارها في اللجان النيابية يؤكد رفض السنيورة وحلفائه تحميل أصحاب الريوع العقارية والمالية أية أعباء لتغطية النفقات وبالتالي زيادة أرباحهم الخيالية.
وأكدت المصادر أنّ ما يحصل من تعطيل لمجلس النواب سيعطل إمكان الوصول إلى توافق داخل مجلس الوزراء على آلية عمل الحكومة. ولاحظت أنّ عمل مجلس النواب والحكومة مترابطان وليس فقط من تعطيل لدور الحكومة إذا عطلت الجلسات التشريعية بل أيضاً من حيث فقدان الثقة بين القوى السياسية المشاركة في الحكومة وبالتالي جعل التوافق أكثر صعوبة بين أعضائها، ولذلك رجحت المصادر أن تحول أجواء التوتر السياسي الذي يفتعله فريق 14 آذار دون حصول اتفاق في مجلس الوزراء على آلية عمل الحكومة.
وجدّدت هيئة التنسيق بعد اجتماعها أمس تمسكها بكامل الحقوق للمعلمين والموظفين والعسكريين. ولفت رئيس الهيئة حنا غريب باسمها إلى أن الحقوق هي البوصلة لسياستنا النقابية تجاه المواقف التي تخرج عن الكتل النيابية. وقال: «لن نقبل بسلسلة على حساب الفقير»، معلناً عن التحضير لخطوات تصعيدية بما في ذلك مقاطعة تصحيح الامتحانات الرسمية.
وأكدت مصادر هيئة التنسيق لـ "البناء" إن ما حصل أمس يكشف أن هناك رفضاً مسبقاً وواضحاً لإعطاء الحقوق لأصحابها. بل إن ما يطرح من بعض الكتل يستهدف إفراغ السلسلة من مضمونها الحقيقي من حيث كونها تعطي بعض الحقوق لأصحابها والتي كان يجب أن تحصل منذ فترة طويلة.
وقالت إن لا تراجع أمام هذه المماطلة في إقرار السلسلة، فهيئة التنسيق ماضية في التصعيد إلى أقصى الحدود، وهي ستلجأ إلى كل أشكال التصعيد وهناك الكثير من الخيارات التي ستعلن اليوم بعد مناقشتها في الهيئات المعنية.
في هذا الوقت لم يغب الهمّ الأمني، خصوصاً عند المعنيّين بحفظه، ولذلك تابع الجيش اللبناني والقوى الأمنية تنفيذ سلسلة من الإجراءات الأمنية والمداهمات في المناطق اللبنانية المتاخمة لسورية، بهدف ضبط المعابر والطرقات الوعرة التي قد يسلكها عناصر المجموعات الإرهابية المسلحة هرباً من الحملة العسكرية التي أطلقها الجيش السوري في جرود منطقة القلمون، لا سيما عند السلسلة الشرقية وعلى محاور محيط بلدة الطفيل اللبنانية وسهل رنكوس السوري المقابل للبلدة وللقلمون، وقد سجّل يوم أمس استسلام عشرات المسلحين وتسليم أنفسهم للجيش السوري عند معبر الطفيل عسال الورد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018