ارشيف من :أخبار لبنانية

لبنان يتصدى للإرهاب مجدداً

لبنان يتصدى للإرهاب مجدداً
سيطر التفجير الإرهابي الذي وقع في منطقة ضهر البيدر ما بين حاجزي الجيش وقوى الامن الداخلي يوم أمس على محور اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففي حين أبدت بعض الصحف تخوفها من عودة التفجيرات، أشادت صحف اخرى بالإنجاز الأمني للقوى الأمنية في حسن التعامل مع المعلومات. كما وسلطت الصحف الصادرة صباح اليوم الضوء على سلسلة التعقبات التي نفذتها القوات الأمنية في منطقة الحمراء وكافة المناطق اللبنانية.
 
لبنان يتصدى للإرهاب مجدداً
 
صحيفة "السفير"
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والعشرين على التوالي. محمود جمال الدين يفتدي الفراغ بقامته الممشوقة. ابن الخمسين عاماً الذي أعطى أقل من نصف عمره وكل حياته للدولة.. يسقط شهيداً.
 
هي عادة هؤلاء الجنود. يبحرون في زمن الصعاب. يهرب الناس من النار والمخاطر وهم يندفعون نحوها بأجسادهم وأرواحهم. شرب محمود قهوته. لم يودع أولاده الثمانية ولا زوجته. بين المنزل في سعدنايل وحاجز ضهر البيدر، أقل من ربع ساعة. صار كل رموز التهريب وأصحاب السوابق يهابونه. رئيس نقطة حساسة ارتضى بالوظيفة وبالكرامة قبلها وبعدها. شجع أولاده على سلوك الدرب نفسه. جاءته برقية عاجلة عن انتحاري قادم الى الحاجز. اختار أن يعترضه بقامته الممشوقة ونظرته المتفحصة. أشار اليه بيده اليسرى أن ينزل ويركن سيارته للتفتيش.. لكن كبسة زر واحدة، كانت كافية لتحويل محمود الى شهيد. الى بطل يُقتدى به في كل نواحي لبنان.
 
باستشهاد محمود جمال الدين وسقوط نحو ثلاثين جريحاً، اهتز الأمن مجدداً، لكن هذه التضحيات حصّنت الاستقرار ولم تزعزعه. فالوقائع التي شهدها لبنان في الساعات الأخيرة، بيّنت أن القرار الخارجي والداخلي، بحماية الاستقرار ما زال ساري المفعول، وهي النقطة التي أجمع عليها كلٌ من رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة ووزير الداخلية وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية، إلا أن ذلك، لا يدعو للاسترخاء، بل يستوجب حذراً في مواجهة إرهاب تكفيري حاقد أعمى يحاول إسقاط الأمن في لبنان، للانتقام من معادلات إقليمية أو الانتصار لمعادلات أخرى.
 
وسواء أكان المدير العام للأمن العام هو المستهدف، أم غيره، فقد نجا اللواء عباس ابراهيم بأعجوبة، اذ وقع التفجير الإرهابي قبل ثوان قليلة من وصول موكبه الى الحاجز.. وللتحقيق أن يحسم، في ظل ما تردد عن وجود مشتبه به في هذه القضية، خصوصاً أنه لم يعد سراً أن إبراهيم تلقى مؤخراً تحذيرات من جهات استخبارية غربية وعربية من عملية إرهابية قد تستهدفه شخصياً.
 
بدا واضحاً أن انتحاري ضهر البيدر اختار بدلاً عن ضائع، بعدما فشل في تنفيذ مهمة ما موكلة إليه، أياً كان الهدف المحدد له، فإذا بحاجز قوى الأمن الداخلي، هو الهدف، وذلك على مسافة شهرين واثنين وعشرين يوماً على آخر تفجير استهدف حاجزاً عسكرياً للجيش اللبناني في منطقة البقاع الشمالي.
ما سبق التفجير، أبرز حالة من الاستنفار السياسي والأمني، بحيث تكاملت الأدوار، وبدا التنافس بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، للمرة الأولى، صحياً ومطلوباً، في خضم معركة واحدة وفي اتجاه هدف واحد، خصوصاً أن حالة اليقظة مكنت من احتواء الخرق الأمني، بالرغم من حجم مخاطره.
 
ومن إلغاء المهرجان الاختياري في قصر الأونيسكو، صباح أمس، الى مداهمات في منطقة الحمراء (أبقي على 4 مشتبه بهم من أصل 102) الى الإجراءات الأمنية في العاصمة والضاحية الجنوبية وبعض مناطق البقاع والجنوب، الى ملاحقة انتحاري ضهر البيدر، بدا أن الدولة قد نجحت في اختبار السياسة والأمن، استناداً إلى الآتي:
 
- الأمن في لبنان سياسي بالدرجة الأولى وليس أمنياً. الدليل أن أية عناوين للخلاف السياسي، وهي بمعظمها جدية، سواء حول موقع لبنان من الأزمة السورية أو في مواجهة قضايا داخلية مثل رئاسة الجمهورية وسلسلة الرتب والرواتب، لا يجب أن تنفي وجود عناوين مشتركة أبرزها مواجهة الإرهاب الذي لا يستثني بيتاً لبنانياً أو منطقة لبنانية أو طائفة من الطوائف.
 
- ما زال الاستقرار اللبناني مطلباً دولياً وإقليمياً لأسباب لبنانية وأخرى متصلة بالجغرافيا اللبنانية وما تحويه من معادلات.. من "الجيش الدولي" المرابط في جنوب الليطاني.. الى الخزان النفطي الواعد قبالة المتوسط، من دون إغفال حقيقة ما يمثله وجود "حزب الله" من رصيد للبنان، برغم كل ما يثار حول أدواره الداخلية والخارجية.
 
ـ يؤكد استمرار تعاون الأجهزة الاستخبارية الغربية وخصوصاً الأميركية مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، أن القرار الدولي بحماية لبنان وحفظ استقراره يستمر ساري المفعول حتى إشعار آخر.
 
ـ إن سرعة تفاعل الأجهزة الأمنية اللبنانية سياسياً وأمنياً وصولا الى اتخاذ قرارات سريعة وجريئة (بلغت حد اقتراح إلغاء صلاة الجمعة في بيروت والضاحية)، يدل على نقلة نوعية يفترض البناء عليها في المرحلة المقبلة، وهنا تبدو مسؤولية الحكومة في التجاوب مع دعوة وزير الداخلية وقائد الجيش والمدير العام للأمن العام الى زيادة عديد جميع المؤسسات العسكرية والأمنية بسبب المهام المستجدة وحجم الانتشار.
 
ـ أبرزت الأجهزة الأمنية بجلوسها الى طاولة واحدة، مشهداً جديداً لم يقتصر على تبادل المعلومات، بل في رسم الخطط وتنفيذها وخير دليل على ذلك مداهمات منطقة الحمراء التي تكاملت فيها الأدوار من دون أية منافسات كان يمكن أن ترتد سلباً على الأجهزة والبلد، كما حصل في مرات سابقة.
 
ـ تعطيل بنك الأهداف المحتمل للتفجيرات (التدابير التي اتخذت قبل أيام في محيط الضاحية الجنوبية، إلغاء مؤتمر المخاتير الذي كان سيتحدّث فيه رئيس المجلس ووزير الداخلية، الإجراءات الأمنية المشدّدة على مداخل المساجد ومحيطها وخصوصاً في بيروت والضاحية، الإجراءات حول مقار رسمية وخصوصاً في عين التينة والسرايا الكبيرة ووزارة الداخلية، بالإضافة إلى مكاتب ومنازل بعض القيادات السياسية وخصوصاً الرئيس فؤاد السنيورة).
ـ سرعة الانقضاض على الأماكن التي يحتمل أن تؤوي مشبوهين بالتورّط في التخطيط أو في تنفيذ العمليات الإرهابية.
 
ـ رفع درجة الاستنفار في الأجهزة الأمنية إلى الذروة. كل ذلك ساهم في إحباط الموجة الأولى من المخطط الإرهابي المتجدّد بزخم اجتياح "داعش" جزءاً واسعاً من العراق، لكن ذلك لا يعني أن المخطط سيصاب بالإحباط ويتوقف، وهو ما أكدته القيادات الأمنية جميعها أمس.
 
لا ينفي ذلك وجود نقاط ضعف، وهي النقطة التي ألمح إليها وزير الداخلية في الاجتماع الأمني ـ السياسي الموسع في السرايا، وهي ثلاث: سجن روميه بما يمثله من بنية تحتية إرهابية لا يستهان بها، مخيم عين الحلوة الذي سيواجه في الأيام المقبلة اختبار التجاوب مع المتطلبات اللبنانية للأمن الوطني المشترك، جرود عرسال ومشاريع القاع وبعض مخيمات اللاجئين السوريين التي طرحت وتطرح تحديات أمنية لا يستهان بها.
 
في المحصلة، يعرف الجميع أن الحل الأمني "ليس كافياً"، كما قال الرئيس نبيه بري لـ"السفير"، مشيراً إلى إنه كما أدى القرار السياسي بتشكيل الحكومة إلى إراحة الوضع الأمني، "فلا حل الآن سوى بالتعاضد السياسي وإعادة إحياء المؤسسات، ولا سيما انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتفعيل عمل المجلس النيابي والحكومة". هذه النقطة شدد عليها الرئيس تمام سلام، قائلا لـ"السفير" إن المشهد الوطني في مواجهة الإرهاب يدل على استشعار الجميع حجم المسؤوليات الملقاة علينا جميعاً. أما الوزير نهاد المشنوق، فدعا عبر "السفير" إلى المزيد من الإجراءات الأمنية والى المزيد من التفاهمات الســياسية بكل الاتجاهات "لأننا لا نحتمل ترف الخلاف حول أي عنوان مهما كان مهماً". انتهت جولة الجمعة بتاريخ العشرين من حزيران 2014، بفوز صريح للاستقرار.
 
صحيفة "النهار" 
 
بدورها قالت صحيفة "النهار" إنه "بدا لبنان أمس على مشارف العودة الى أخطار الاستباحة الارهابية في ظل يوم محموم من الاستنفارات الامنية واوسع عمليات التعقب والتوقيفات والاجراءات المشددة التي واكبت تفجيرا انتحاريا في ضهر البيدر بعد ساعات قليلة من انطلاق عملية التعقبات في بيروت والغاء مهرجان المخاتير في الاونيسكو كانت حركة "أمل" دعت اليه بناء على اخطار امني في اللحظة الاخيرة.
 
ومع ذلك اسفر اليوم المحموم عن معطيات اعادت تصويب الذعر الواسع الذي عم البلاد في الاختراق الامني الاخطر منذ تأليف الحكومة الحالية والذي قد يكون من أضراره المباشرة تزامن التطورات التي حصلت مع بدء موسم الاصطياف والاقتراب من شهر رمضان بما ينعكس سلبا على موسم سياحي كانت طلائعه مبشرة. 
 
واذا كانت المعلومات المستقاة من المراجع الوزارية والامنية المختصة اجمعت على ان التهديد الارهابي بتفجيرات وضع مختلف الاجهزة الامنية امام سباق محموم مع الوقت، مما استدعى اطلاق حملة التعقبات ومحاصرة احياء عدة في منطقة الحمراء ودهم فندق "نابوليون" وتوقيف العشرات من نزلائه وسواهم في احياء اخرى فان ما استرعى انتباه المراقبين ان التفجير الانتحاري عند حاجز قوى الامن الداخلي في ضهر البيدر أثار التباسا حول هدفه الحقيقي الامر الذي ادى الى تضارب في التقديرات والمعلومات بين قوى الامن الداخلي والامن العام بعدما تبين ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم كان متوجها الى البقاع لحظة حصول التفجير الذي أدى الى استشهاد المؤهل أول محمود جمال الدين واصابة 33 شخصا بجروح بينهم سبعة من أفراد قوى الامن الداخلي.
 
وكانت الاجهزة الامنية رصدت سيارة الانتحاري أولا على طريق صوفر الداخلية متجهة الى بحمدون ولدى محاولة قوى الامن توقيفها فر السائق عائدا في اتجاه البقاع حيث حاول افراد حاجز قوى الامن في ضهر البيدر توقيفه، فبادر الى تفجير السيارة. وذكر ان التفجير حصل قبل دقائق من وصول موكب اللواء ابرهيم الى المنطقة وقد تفقد مكان التفجير. واذ لم يستبعد ابرهيم أولاً أن يكون هو المستهدف فان المعلومات التي وزعتها قوى الامن الداخلي لم تشر الى ان التفجير استهدف شخصية محددة. وأعلنت مجموعة " ولواء احرار السنة – بعلبك" مسؤوليتها عن التفجير لاحقا عبر حساب لها في موقع "تويتر" قائلة انها "لم تتمكن من الوصول الى الهدف اليوم ولكن سنتمكن منه لاحقا " من غير ان تسمي هذا الهدف.
 
وعلمت "النهار" ان وزير الداخلية نهاد المشنوق أفاد خلال الاجتماع الامني الطارىء الذي عقد في السرايا بدعوة من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ان لا معلومات حاسمة حتى الان عما حصل امس وقد انتهت حملة الدهم في بيروت بتوقيف اربعة من المشتبه فيهم على ذمة التحقيق، فيما ترك 98 شخصا لم يثبت ان لهم علاقة بما جرى. ودعا الى عدم الاسراع في الاستنتاجات ولا بد من انتظار اكتمال التحقيقات ليبنى على الشيء مقتضاه. وشكر الله على ان ما جرى أمس كان محدوداً جدا نتيجة وقوع لبنان على خط الزلازل السياسية والحرائق الامنية ومع ذلك فان الوضع الداخلي متماسك مما يطرح السؤال عما اذا كانت الطبقة السياسية ستتجاوز خلافاتها لتنظر الى الامام؟ ولفت وزير الداخلية الى ان هناك ثلاث نقاط ضعف يجري العمل على معالجتها هي: سجن رومية، مخيم عين الحلوة وجرود عرسال، وذلك في اطار الحرب الوقائية. وشدد على ضرورة المضي قدما في تطبيق الخطة الامنية، الامر الذي شجع عليه الرئيس سلام منوها بعمل الاجهزة الامنية ووزير الداخلية.
 
وعلمت "النهار" ان الاجتماع الامني شهد عرضاً تفصيلياً للمعلومات التي توافرت لدى الاجهزة الامنية عن مخطط ارهابي لتفجيرات علماً ان هذه المعلومات تبلغتها جهات لبنانية معنية من اجهزة امنية غربية وقد تم التأكد من وجود سيارات مفخخة في البلاد بما لا يمكن معه التعامل مع هذه المعلومات الا بكثير من الجدية والحزم وان تكن التوقيفات التي حصلت في منطقة الحمراء شملت عددا كبيرا من الاشخاص الذين لم يثبت ان لهم اي علاقة بأي نشاط مشبوه فيه بينهم اشخاص مشاركون في المؤتمر القومي العربي. وقد بقي عدد ضئيل من الموقوفين قيد التحقيق. 
 
وانتقد قائد الجيش العماد جان قهوجي ما وصفه بالتضخيم لاحداث البارحة، مشددا على "ان الوضع الامني ممسوك والقوى الامنية تقوم بعملها ولا تنسوا أن المنطقة خربانة ونحن بألف نعيم". اما اللواء ابرهيم، فلم يستبعد ان يكون استهدف بالتفجير، معتبرا ان "كل الاحداث مترابطة ". 
 
وأفضى الاجتماع الى سلسلة قرارات من أبرزها تعزيز الحماية وتشديد الاجراءات الاحترازية على كل المراكز الامنية والحواجز والمقار الرسمية والتنسيق التام بين الاجهزة الامنية والحؤول دون تضارب معطياتها والمضي في تنفيذ الخطة الامنية.
 
وابدى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان تبلغ من الوزير المشنوق صباح أمس المعلومات الامنية عن امكان حصول استهداف لمؤتمر الاونيسكو والذي كان مرجحا ان يحضره شخصيا، ارتياحه الى خطوة وزير الداخلية وطلبه تأجيل المؤتمر. وأوضح بري لـ"النهار" ان الخوف كان من امكان ان يتسلل اشخاص الى المؤتمر ويفجروا أنفسهم بين المشاركين "ولبنان لا يستطيع تحمل هذه الكارثة لو وقعت لا سمح الله".
 
الى ذلك، علمت "النهار" ان الرئيس سلام سيوجه بعد غد الاثنين دعوة الى مجلس الوزراء تعقد الخميس المقبل، ملتزما مهلة 72 ساعة بين توجيه الدعوة وانعقاد الجلسة. وقد حرص على عقد اجتماع امني أمس بدل مجلس الدفاع الاعلى الذي تعود رئاسته الى رئيس الجمهورية الذي يملك صلاحية دعوته الى الاجتماع.
 
وفي هذا السياق صرّح وزير العمل سجعان قزي لـ"النهار" أمس: "ان المهم ان تصب جلسات الحكومة ومجلس النواب في خانة انتخاب رئيس جديد للجمهورية الذي من دونه تصبح كل المشاريع حبراً على ورق".
 
وسط هذه الاجواء التقى ليل أمس في باريس الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في دارة الحريري وفي حضور الوزير وائل أبو فاعور ومدير مكتب الحريري السيد نادر الحريري. وافاد المكتب الاعلامي للحريري ان اللقاء تناول آخر التطورات على الصعيدين المحلي والاقليمي، ثم استكمل البحث الى عشاء.
 
صحيفة "الأخبار"
 
وتحت عنوان "لبنان في مرمى النار: خلايا نائمة تستيقظ!"، كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "صدر أمر عمليات. لم يعد حزب الله والجيش وحدهما المستهدفين. هذه المرة، الساحة اللبنانية بأكملها في مرمى النار. المعلومات الأمنية تفيد بأن الخلايا النائمة استيقظت. وعناصرها «تنغُل» في كل لبنان، شمالاً وبقاعاً وجنوباً وعاصمة. انفجار الأمس لم يكن سوى جزء يسير من الصورة، الأجهزة الأمنية تتوقّع الأسوأ: تفجيرٌ إرهابيٌ ضخم يُنفّذ بواسطة شاحنة مفخّخة
 
يترقّب اللبنانيون انفجاراً في كل لحظة. وعلى وقع الشائعات، تمر ساعاتهم بقلق. حتى ما قبل تفجير أمس الانتحاري، كان كُثُر يطردون صور التفجيرات الانتحارية الماضية ومشاهد الأشلاء المتناثرة. كان هؤلاء يقنعون أنفسهم بأنّ التفجيرات الانتحارية والانتحاريين ذهبوا إلى غير رجعة. كيف لا، وقد تمكن مقاتلو حزب الله والجيش السوري من القضاء على معقلهم في القلمون، واستعادوا يبرود، عاصمة السيارات المفخّخة، كما باتت تُعرف في الأشهر الأخيرة. الكابوس عاد مجدداً.
 
وتحت عنوان "عين التينة تحت مجهر الأمن... برّي في خطر!" كتبت "الأخبار" الرئيس نبيه بري في خطر حقيقي. هذا ما استشعره المحيطون به. فقد ربط مقربون منه التفجير الذي وقع أمس في ضهر البيدر بالمعلومات التي وصلت إليه عن مخطط يهدف إلى اغتياله. ولم يستبعد هؤلاء أن «تلجأ الجهات المخططة إلى تنفيذ عمليات كنوع من التمويه، لإلهاء القوى الأمنية عن الهدف الأساسي وهو الرئيس برّي»
 
ليست هي المرة الأولى التي يُطلب فيها إلى حركة أمل إرجاء مؤتمر لها. منذ عام 2005، تجد الحركة نفسها مجبورة على تجميد نشاطاتها، كجزء من الإجراءات الوقائية التي تتخذها تحسباً لأي عمل أمني يستهدفها. هكذا حصل مع مهرجان الإمام موسى الصدر العام الماضي، وكذلك المؤتمر العام لها. كل ذلك، يأتي نتيجة للتهديدات والتقارير الأمنية الدورية التي تصل إلى عين التينة، ومفادها أن الرئيس نبيه برّي في دائرة الاستهداف الأمني.
 
مجدداً، اضطرت «أفواج المقاومة اللبنانية» إلى إرجاء مؤتمرها «الوطني الاختياري» الأول ـــ الذي كان مقرراً أمس ـــ بناءً على معلومات أمنية رسمية، وبعد اتصالات أجراها وزير الداخلية نهاد المشنوق وقادة أجهزة أمنية ببري. سرعان ما توضّحت الصورة لتشير إلى أن مخطط الاغتيال الذي يستهدف الرئيس برّي كان حاضراً بقوة في يوم «الجنون الأمني». صباح أمس، لم تكُن عين التينة ولا محيطها أفضل حالاً من باقي المناطق اللبنانية التي استفاقت على خبرين: المداهمات التي نفذتها القوى الأمنية في شارع الحمرا لتوقيف مطلوبين، والتفجير الذي استهدف حاجزاً لقوى الأمن الداخلي في منطقة ضهر البيدر. الوضع في عين التينة لم يكُن على ما يرام، على الأقل من الناحية النفسية. فالتوتر الذي أصاب معظم اللبنانيين، انسحب على القصر، حيث كان النشاط أقل من الأيام العادية. أما الرئيس بري فكان «متوارياً عن الأنظار». حتى المحيطون به، كان من الصعب العثور عليهم أو التحدث اليهم، ومنهم من كان هاتفه مقفلاً. كان من الصعب الوصول إلى المكان بسهولة، حيث كانت الإجراءات الأمنية على أشدها صباحاً، ووصلت إلى حد إقفال جميع الطرقات المؤدية إلى عين التينة ظهراً، بالتزامن مع إقفال عدد من الطرقات في بيروت.
 
صحيفة "الجمهورية"
 
الى ذلك، اعتبرت صحيفة "الجمهورية" أنه "شهد لبنان أمس يوماً أمنياً بامتياز، وذلك للمرة الأولى بعد تأليف حكومة الرئيس تمام سلام التي ولّد تأليفها استقراراً ملحوظاً، من توقّف التفجيرات الإرهابية إلى فك الاشتباك في طرابلس، وما بينهما وضع خطة أمنية عكست ارتياحاً لدى المواطنين، ودفعت سلام إلى تنظيم جولات خارجية خليجية لدعوة الأشقاء العرب إلى الاستثمار في لبنان والاصطياف مجدداً في ربوعه. وعلى رغم التعثّر الذي أصاب الانتخابات الرئاسية، وغياب الاتفاق الحكومي على الآلية التي يفترض اتباعها في ظل الشغور الرئاسي، وتعطّل المجلس النيابي بفعل رفض التشريع لدى كتل نيابية وازنة في ظل الفراغ نفسه، وعدم الاتفاق على بَت سلسلة الرتب والرواتب، إلّا أن كل هذه العوامل من الفوضى السياسية لم تعكس أي انطباع بأنّ البلاد ستنزلق مجدداً إلى الخطر الأمني، باستثناء الحدث العراقي الذي أعاد تجديد المخاوف مع ارتفاع منسوب التعبئة والتشنّج والتطرف والمواجهة.
 
وأضافت "إستفاق اللبنانيون، أمس، منذ الصباح الباكر على انتشار معلومات أمنية عن تفجيرات محتملة وتحذيرات بالجملة بدأت مع طلب وزارة الداخلية والبلديات من منظّمي «المؤتمر الاختياري الوطني الاول»، الذي تقيمه «حركة أمل» برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري في قصر الاونيسكو، تأجيله الى موعد لاحق، وتواصلت مع الأخبار المتتالية عن عمليات دهم في منطقة الحمرا، واستتبعت بالتفجير الإرهابي في ضهر البيدر وإقفال طرقات والحديث عن توقيف شبكات عدة، وقد ولّدت هذه الأجواء الذعر لدى المواطنين، خصوصاً أنّ تعميم المعلومات بهذا الشكل العشوائي أظهر وكأنّ الأمور خرجت من تحت السيطرة قبل أن يشير وزير الداخلية والبلديات مساء إلى أنّ ما حصل «يدلّ على متانة الخطة الأمنيّة ويقظة القوى الأمنيّة»، ويؤكد قائد الجيش العماد جان قهوجي أنّ «الوضع الأمني مَمسوك»، ويكشف أنّ «هناك تضخيماً لأحداث الأمس» في موقف يعكس رأي شريحة واسعة من اللبنانيين ويفتح باب الاجتهاد والتساؤلات على مصراعيه:
 
كيف يمكن ترميم صورة لبنان في الخارج بعد هذا الانكشاف الأمني الخطير؟ وهل تعميم هذه الأجواء هو نتيجة الارتباك الذي أصاب المسؤولين، أم بهدف دفع المواطنين إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر تخفيفاً للأضرار الممكنة والمحتملة؟ وهل ما حصل هو بداية مخطط أم نهايته؟ وهل تمّ القضاء على عوامل التفجير؟ وهل ستقتصر الإجراءات على الجانب الأمني أم ستدفع التطورات الأخيرة إلى تسريع التوافقات السياسية لإقفال الثغرات الموجودة؟
 
وفي التفاصيل أنّ لبنان شهد فصلاً أمنياً امتد من عمق العاصمة الى مدخل البقاع وصولاً الى الشمال، وأبرز محطاته كان الإنفجار الذي وقع عند جسر النملية في منطقة ضهر البيدر ما بين حاجزي الجيش وقوى الامن الداخلي، بعدما فجّر انتحاري نفسه بالحاجز الأمني الذي أصرّ على توقيفه بعد رصد سيارة «المورانو» التي كان يقودها في حركة مشبوهة ما بين طريق صوفر وجسر النملية دفعت الى الإبلاغ عنه ورصد حركتها حتى بلوغها الحاجز.
 
وقد أسفر الانفجار عن استشهاد عنصر من قوى الامن الداخلي واصابة سبعة من رفاقه، أحدهم بحال الخطر، و26 مدنياً. ومساء، تبنّى «لواء احرار السنة - بعلبك»، في تغريدة على «التويتر»، التفجير، واعتبر أنّ «الهدف الذي لم يتمكن من الوصول اليه (اليوم) سيتمكن منه لاحقاً».
 
وفي ظلّ الروايات العديدة التي سارعت وسائل الإعلام الى نسج عدد منها، كشفت مصادر امنية واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية» انّ سيارة «المورانو» سبقت موكب المدير العام للأمن العام بسيارتين في نقطة على الطريق الدولي تقع بين صوفر وجسر النملية وتمكّن عناصر الحماية في الموكب من رصدها والإبلاغ عنها قبل دقائق عدة من انفجارها، ما دفع الموكب الى السير ببطء ملحوظ لتبتعد عنه الى ان وقع الانفجار بمسافة تفصل أقلّ بمئتي متر من منطقة سَير الموكب.
 
وبعد الإنفجار، تلاحقت التصريحات والمواقف المنددة بالإنفجار على كلّ المستويات الرسمية والحزبية. واكّد ابراهيم، في تصريحات له، انه سبق له ان تعرّض لتهديدات في مناسبات عدة قبل حادث الأمس وقبل ان يتوجّه الى البقاع في زيارة تفقدية رفض إلغاءها في ظلّ الهاجس الأمني الذي كان يحيط بحركته. واعتبر أنّ الانفجار هو على الامن اللبناني، وجميع قادة الاجهزة في لبنان مستهدفون لأنّ الامن مستهدف في البلد.
 
وفي ظل موجة الإستنكار التي رافقت الإستنفار الأمني على مساحة لبنان، والتي انعكست قطعاً للطرق في مناطق عدة من بيروت والشمال، رأس رئيس الحكومة إجتماعاً أمنياً حضره، إضافة الى وزيري الدفاع والداخلية، قادة الأجهزة الأمنية وناقش المجتمعون ما جرى في ضهر البيدر بعد اعمال الدهم في الحمراء والإجراءت التي شهدتها المناطق من بيروت الى الشمال والبقاع والتدابير الإستثنائية التي اتخذت حول ثكنات الجيش.
 
وطلب سلام من الوزراء المعنيّين ومن قادة القوى ومسؤوليها «الحفاظ على اقصى درجات التأهّب واليقظة ورفع مستوى التنسيق في ما بينهم، والمتابعة الحازمة لعملهم لإفشال مخططات الساعين للعبث بأمن البلاد، ولحماية الدولة ومؤسساتها وسلمها الأهلي».
 
واكد انّ ما جرى يجب أن يشكل حافزاً لجميع القوى السياسية الى التكاتف وبذل الجهود لتفعيل عمل المؤسسات الدستورية»، ودعا «اللبنانيين الى اليقظة، محذراً في الوقت نفسه من الاستسلام للشائعات والتهويل المفتعَل والمخاوف غير المبررة».
 
وقال احد المشاركين في الإجتماع انّ جزءاً منه خصّص للبحث في التقارير الأمنية التي تقدم بها قادة الأجهزة الأمنية الذين أجمعوا على سيناريوهات تحدثت عنها تقارير أمنية جمعتها الأجهزة اللبنانية وتلاقت في مضمونها وتوقيتها مع مضمون تقارير وبرقيات دولية تلقّتها الأجهزة وتحذّر من عمل تخريبي يمكن ان يستهدف الساحة اللبنانية.
 
وإن اختلف مضمون بعض التقارير التي تقدّم بها قادة الأجهزة الأمنية حول استهداف شخصية عسكرية او امنية او سياسية فكلها أجمعت على انّ ما يخطط للبلد موضوع في جزء منه تحت مجهر الرصد الأمني والإستخباري الإستباقي منذ فترة، وقد وضعت مناطق ومجموعات محددة في نطاقها.
 
وفي سياق متصل علم أن جهازاً أمنياً غربياً وضع الأجهزة اللبنانية بصورة معلومات لديه عن وجود شخص واحد كان سينفّذ عملية إرهابية أمس.
وكشف مرجع أمني لـ»الجمهورية» أنّ هذه العملية هي الأولى من نوعها التي تمّت بالتنسيق بين الامن العام وفرع المعلومات، حيث أمضى رئيس الفرع العميد عماد عثمان وقته في الإشراف على العملية من غرفة العمليات المركزية للامن العام.
 
وعلى الخط السياسي الذي تراجع مع تقدّم الوضع الأمني، انعقد مساء أمس اللقاء المرتقب بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط في باريس، والذي فرضت الأحداث الأمنية نفسها على جدول الأعمال بينهما، فيما كان الاستحقاق الرئاسي سيشكّل الطبق الرئيس لهذا اللقاء الذي يتوقع أن يولّد دينامية سياسية تضع حداً للجمود السياسي وتفتح الطريق أمام المواجهة الفعلية مع القوى التي تريد هزّ الاستقرار في لبنان.
 
وأشار البيان الصادر عن المكتب الإعلامي للرئيس الحريري بأن اللقاء تم «في حضور الوزير وائل أبو فاعور والسيد نادر الحريري، وتناول آخر المستجدات على الصعيدين المحلي والإقليمي، ثم استكمل البحث إلى مائدة عشاء أقيمت بالمناسبة».
 
صحيفة "البناء" 
 
هذا ورأت صحيفة "البناء" أن "لبنان نجا من كارثة كانت عبارة عن مجموعة من التفجيرات المتزامنة تستهدف مؤسسات صحية وإنسانية في الضاحية الجنوبية، واجتماع المخاتير السنوي الذي كانت دعت إليه حركة أمل، والذي كان مقرّراً أن يحضره رئيس المجلس النيابي نبيه بري، فيما كان تدبير التفجير الانتحاري الذي ضرب حاجز قوى الأمن الداخلي في ضهر البيدر بعد مطاردة أمنية للسيارة والانتحاري الذي يقودها، يستهدف المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.
 
المعلومات والتقارير والاحتياطات والإجراءات الأمنية أثبتت فعالية وجاهزية ودقة، تستحق التنويه، وتستحق المزيد من الدعم للتنسيق بين الأجهزة المعنية ودعوتها إلى التعالي على الحساسيات والتنافس وبعض من السياسة التي لا تزال حاكمة في تحديد أولويات بعضها، أو الفئوية التي تشكل حائلاً دون أخذ المعلومات الخطيرة على محمل الجدّ والتعامل معها بالمستوى اللازم من المتابعة.
 
«داعش» ليس مزحة وليس النصرة ولا كتائب عبدالله عزام، هذه خلاصة توصل إليها محللون يعرفون هذه التنظيمات عن قرب، ويتابعون مسيرة «داعش» وديناميكيته في تخطي وتجاوز مأزقه في سورية وتعلّم دروسه في العراق، وحسن استثماره للموارد وإجادة تكتيكات الاستثمار على نقاط ضعف الخصوم، وكيفية تجميع الحلفاء الموقتين، وكذلك تقدير قيمة العمل السياسي وطمأنة الشرائح القلقة، واهتمامه الاستثنائي بالإعلام وتوظيف الأفعال العسكرية في خدمة الرسائل السياسية والدعاية الإعلامية.
 
المتابعون لداعش يتوقفون أمام ما سربته «إسرائيل» حول عملية استهداف اللواء ابراهيم وربطته بمخيم عين الحلوة بصفته رسالة «إسرائيلية» مزدوجة إن لم تكن مثلثة، فهي رسالة تهديد للواء ابراهيم بالتبنّي الضمني لعمليات «داعش» قبل وقوعها، ورسالة تحريض على مخيم عين الحلوة، ورسالة استعداد للشراكة في الحرب على الإرهاب باعتبار «إسرائيل» مخزوناً استخباراتياً لا يمكن الاستهانة به، لتقديم معادلة قوامها تعالوا نعمل معاً، فيتحقق لـ»إسرائيل» ما أرادت من دعمها لتشكيلات مثل «داعش»، وهو التغلغل في الجسد العربي بداعي مواجهة عدو واحد.
 
يتوقع المتابعون أن تكون الفرقعة التي أرادها «داعش» من العمليات المركبة إشارة الانطلاق لعمل خلاياه النائمة التي سبق وكشفت «البناء» بعضاً مما تتناوله التقارير حول خططه، نحو هدف كبير يشبه ما فعلته في الموصل، فأين هي «الموصل اللبنانية»؟
 
يجيب المتابعون: العين على صيدا، والحالة التي تنامت بعد حادثة أحمد الأسير والتحريض الذي شكل سياسة تيار المستقبل المتواصلة على تحالف المقاومة الذي يمثله حزب الله وحركة أمل، والطابع المذهبي لهذا التحريض، والتواصل الذي تقيمه مجموعات مسلحة تابعة لتيار المستقبل مع بقايا المجموعات الأسيرية من جهة، والمجموعات التكفيرية والمتطرفة في مخيمي عين الحلوة والمية ومية من جهة أخرى، ولذلك كانت أهم حالات الاستنفار التي نفذها الجيش هي في صيدا تحسّباً واستباقاً لأيّ حركة مشبوهة.
 
دق ناقوس الخطر أمس في لبنان مع التفجير الانتحاري الذي وقع في منطقة النملية في ضهر البيدر عند حاجز قوى الأمن الداخلي، وطرح التفجير الإرهابي الذي أدى إلى استشهاد المؤهل أول محمود جمال الدين ونحو 34 جريحاً بينهم 6 عناصر من قوى الامن، وما سبق ذلك من مداهمات أمنية وتوقيفات في فندق نابليون في الحمرا تساؤلات حول ما ستؤول إليه الأوضاع الأمنية في لبنان في ظل الشغور الرئاسي وتعطيل عمل المؤسسات.
 
ووفق معلومات أمنية تبلّغتها مراجع سياسية، فإن الأهداف المحتملة للإرهابيين تمتد من مستشفى الرسول الأعظم إلى ضهر البيدر وما بينهما الاحتفال الذي كانت ستقيمه حركة «أمل» في الأونيسكو أمس، حيث تبيّن أن هناك مخطّطاً إرهابياً كبيراً كانت تعدّه المجموعات الإرهابية بعد أن تحرّت الخلايا النائمة مع أحداث العراق ورفدت بعناصر إرهابية من السعودية وبلدان أخرى.
 
وبعد أن ارتاح اللبنانيون من كابوس السيارات المتفجرة والعمليات الانتحارية في الضاحية الجنوبية وطرابلس والبقاع الشمالي التي توقفت في نهاية آذار الماضي، عادت هذه الظاهرة إلى الواجهة مجدداً، وعاد معها الهلع والقلق من الآتي، في ظل الوضع العراقي والأزمة السورية.
 
قفز الأمن أمس عن الانتخابات الرئاسية والمطالب الاجتماعية، حيث وقع انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري قرب حاجز لقوى الأمن الداخلي في منطقة ضهر البيدر، أثناء مرور موكب المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أثناء توجهه إلى البقاع من دون أن يصاب بأذى.
 
وكانت اشتبهت القوى الأمنية قرابة 11:15 قبل ظهر أمس في سيارة جيب نوع نيسان «مورانو» رصاصية اللون، على الطريق الداخلية في صوفر متجهة إلى بحمدون، ولدى محاولة توقيفها فر السائق من أمام الدورية وعاد أدراجه في اتجاه البقاع، وعلى الفور، أعلمت الدورية حاجز ضهر البيدر بمواصفات السيارة المشتبه فيها، ولدى وصولها إلى الحاجز طلب عناصره من السائق الترجل فأقدم على تفجير السيارة ما أدى إلى استشهاد المؤهل أول محمود جمال الدين وإصابة 33 شخصاً بجروح بينهم 7 عناصر من قوى الأمن الداخلي.
 
وعلم أن الصورة التي عممها الجيش اللبناني أمس لأحد أخطر المطلوبين تعود لأحد المشتبه بهم بتنفيذ تفجير ضهر البيدر.
 
وبحث الاجتماع الأمني الذي عقد في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام في تطورات الوضع الأمني، وأكد على متابعة تنفيذ الخطة الأمنية وتم الاتفاق على تشديد التدابير الأمنية لرصد أي خطط تخريبية.
 
ورأى سلام أن ما جرى يجب أن يشكل حافزاً لبذل الجهود لتفعيل عمل المؤسسات الدستورية لتحصين البلاد، ودعا اللبنانيين إلى اليقظة، محذراً من الاستسلام للإشاعات.
 
وأكد مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم أن القوى الأمنية في لبنان جاهزة في كل المناطق، ولن نكون عراقاً آخر ونحن مستعدون للمواجهة». وقال: «كنت متوجهاً إلى البقاع عندما وقع الانفجار على بعد أمتار من موكبي وهناك علامات استفهام حول تسريب الموساد خبر التحضير لعملية لاغتيالي». وأشار إلى «أن الإرهاب له أوجه عدة وإسرائيل أحد وجوهه».
 
وأكد وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ»البناء» أن القوى الأمنية تملك معلومات عن وجود سيارات مفخخة وسنأخذ الإجراءات الأمنية وسنستمر بالخطة الأمنية من دون تردد.
 
واعتبر قائد الجيش العماد جان قهوجي أن هناك تضخيماً لحوادث اليوم أمس ، قائلاً: عيوننا مفتوحة، ولا تنسوا أن المنطقة خربانة ونحن بألف نعيم.
 
وكان اليوم الأمني بدأ مع المداهمة التي نفذتها قوة مشتركة من جهاز الأمن العام وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي على فندق نابليون في منطقة الحمرا، حيث أوقفت عدداً الأشخاص من جنسيات مختلفة بينهم باكستانية وتونسية وعراقية وسعودية وأردنية. ولم تقتصر التوقيفات على أوتيل نابليون بل توسعت عمليات الدهم المشتركة حتى شملت نزلاء في فندق «كازا دور» أيضاً، وبعض الشقق السكنية في منطقتي الحمرا وفردان ووصل عدد الموقوفين المشتبه بهم إلى 102 موقوف تم إطلاق 85 بعيد الاستماع إليهم مباشرة وأُبقي على 17 قيد التحقيق.
 
2014-06-21