ارشيف من :أخبار لبنانية
أميركا مع أو ضد إيران في العراق؟
حبيب فياض - صحيفة السفير
تتخذ الازمة العراقية بتحولاتها الراهنة طابع الخطر الداهم على مصالح ايران القومية والاستراتيجية. الحدث الداعشي في بلاد الرافدين يتجاوز ما هو سائد من الحراكات التكفيرية المسلحة، ويكشف النقاب عن اعادة تخندق خصوم المحور الايراني انطلاقا من الجبهة العراقية لتصفية الحساب مع طهران وحلفائها. المشهد برمته يضع الايرانيين أمام تحديات مفصلية تستدعي منهم اتباع سياسات جديدة في التعامل مع الأزمة والحد من تداعياتها.
في هذا الخضم، لا يمكن تجاوز أسئلة أساسية على صلة مباشرة بطبيعة التعامل الايراني مع تطورات المسألة العراقية: ماذا عن العلاقات الايرانية - الأميركية على ضوء المشهد العراقي الملتهب، وهل ثمة امكانية لتنسيق عملي بين الجانبين لمواجهة العدو التكفيري المشترك؟ ثم ماذا عن العلاقات بين طهران والرياض في ظل التمدد الداعشي المدعوم سعوديا، وهل يشكل الحدث العراقي تمهيدا لمفاوضات بين البلدين أم ان الأمر ينذر بقطيعة طويلة قائمة على صدامات مستديمة بين الحلفاء والبدائل؟
يسود اعتقاد لدى المراقبين الايرانيين، ان ما يشهده العراق ليس بعيدا عن سياسات الاميركي وحلفائه في محاولة لحشر طهران بين موقفين، اما استدراجها الى الغرق في الوحول العراقية وتأجيج نيران الفتنة المذهبية، او بقائها متفرجة أمام الزحف الداعشي الهادف الى ضرب حلفائها في العراق وقلب موازين القوى في المنطقة. وفي ظل المعلومات المتداولة عن توجه أميركي ضد المالكي، وأن مصلحة العراقيين قد تكون من دونه، يبرز التعارض في التعامل مع الأزمة العراقية بين واشنطن وطهران التي باتت ترى ان بقاء المالكي في السلطة، في ظل المواجهة مع «داعش» وحلفائها، يوازي من حيث الأهمية بقاء بشار الاسد على رأس النظام في سوريا. وفي ظل رغبة الجانبين بتحييد ملف ايران النووي عن تطورات بلاد الرافدين، فانه من المستبعد أن تؤدي النتائج الايجابية لمفاوضات فيينا النووية الى تقارب بينهما إزاء الأزمة العراقية. هذا كله يدفع الى الاعتقاد ان الازمة بصورتها الراهنة، ان لم تدفع الى خلق تناقضات اضافية بين طهران وواشنطن، فإنها على الاقل لن تشكل فرصة لمد جسور التنسيق والتعاون بينهما.
في الموقف من السعودية، لا يبدو ان طهران مستعدة بعد اليوم لاتباع سياسة الانفتاح البريء وغير المشروط على الرياض. ثمة اقتناع ايراني يتبلور بضرورة اتباع سياسات تصعيدية في التعامل مع المملكة على خلفية تورطها في غزوة الموصل. واذا كان الموقف الايراني لا يزال يرى، برغم كل ما حصل، ان الحوار هو الخيار النهائي لحل الخلافات مع الرياض، فان طهران هذه المرة لن تذهب الى التفاوض مع المملكة قبل تجريدها من مكتسباتها الأخيرة التي حققتها على الصعيد العراقي. بالمحصلة، هذا يعني ان الحوار من الوجهة الايرانية مشروط بمنجزات ميدانية تقضي على الزحف الداعشي، من دون ان يعني ذلك دخول ايران بنحو عسكري مباشر على خط المعركة في العراق، ومن دون أن يغيب عن الحسابات الايرانية امكانية الرد على التصعيد السعودي من خارج الساحة العراقية.
يسود اعتقاد لدى اوساط ايرانية مراقبة ان التمدد الداعشي في العراق يشكل التحدي الاكبر للجمهورية الاسلامية منذ انتهاء حرب الخليج الاولى في العام 1988. فالجبهة هذه المرة، وفق تقدير هؤلاء، تتخطى في خطورتها العقوبات الغربية المفروضة على ايران، وجهود اسقاط النظام السوري، ومحاولات القضاء على المقاومة اللبنانية.. هي جبهة في عمق المدى الحيوي القريب من إيران، بنحو لا يبدو بعيدا عن سياق ازمة اوكرانيا في حديقة روسيا الخلفية.
تتخذ الازمة العراقية بتحولاتها الراهنة طابع الخطر الداهم على مصالح ايران القومية والاستراتيجية. الحدث الداعشي في بلاد الرافدين يتجاوز ما هو سائد من الحراكات التكفيرية المسلحة، ويكشف النقاب عن اعادة تخندق خصوم المحور الايراني انطلاقا من الجبهة العراقية لتصفية الحساب مع طهران وحلفائها. المشهد برمته يضع الايرانيين أمام تحديات مفصلية تستدعي منهم اتباع سياسات جديدة في التعامل مع الأزمة والحد من تداعياتها.
في هذا الخضم، لا يمكن تجاوز أسئلة أساسية على صلة مباشرة بطبيعة التعامل الايراني مع تطورات المسألة العراقية: ماذا عن العلاقات الايرانية - الأميركية على ضوء المشهد العراقي الملتهب، وهل ثمة امكانية لتنسيق عملي بين الجانبين لمواجهة العدو التكفيري المشترك؟ ثم ماذا عن العلاقات بين طهران والرياض في ظل التمدد الداعشي المدعوم سعوديا، وهل يشكل الحدث العراقي تمهيدا لمفاوضات بين البلدين أم ان الأمر ينذر بقطيعة طويلة قائمة على صدامات مستديمة بين الحلفاء والبدائل؟
يسود اعتقاد لدى المراقبين الايرانيين، ان ما يشهده العراق ليس بعيدا عن سياسات الاميركي وحلفائه في محاولة لحشر طهران بين موقفين، اما استدراجها الى الغرق في الوحول العراقية وتأجيج نيران الفتنة المذهبية، او بقائها متفرجة أمام الزحف الداعشي الهادف الى ضرب حلفائها في العراق وقلب موازين القوى في المنطقة. وفي ظل المعلومات المتداولة عن توجه أميركي ضد المالكي، وأن مصلحة العراقيين قد تكون من دونه، يبرز التعارض في التعامل مع الأزمة العراقية بين واشنطن وطهران التي باتت ترى ان بقاء المالكي في السلطة، في ظل المواجهة مع «داعش» وحلفائها، يوازي من حيث الأهمية بقاء بشار الاسد على رأس النظام في سوريا. وفي ظل رغبة الجانبين بتحييد ملف ايران النووي عن تطورات بلاد الرافدين، فانه من المستبعد أن تؤدي النتائج الايجابية لمفاوضات فيينا النووية الى تقارب بينهما إزاء الأزمة العراقية. هذا كله يدفع الى الاعتقاد ان الازمة بصورتها الراهنة، ان لم تدفع الى خلق تناقضات اضافية بين طهران وواشنطن، فإنها على الاقل لن تشكل فرصة لمد جسور التنسيق والتعاون بينهما.
في الموقف من السعودية، لا يبدو ان طهران مستعدة بعد اليوم لاتباع سياسة الانفتاح البريء وغير المشروط على الرياض. ثمة اقتناع ايراني يتبلور بضرورة اتباع سياسات تصعيدية في التعامل مع المملكة على خلفية تورطها في غزوة الموصل. واذا كان الموقف الايراني لا يزال يرى، برغم كل ما حصل، ان الحوار هو الخيار النهائي لحل الخلافات مع الرياض، فان طهران هذه المرة لن تذهب الى التفاوض مع المملكة قبل تجريدها من مكتسباتها الأخيرة التي حققتها على الصعيد العراقي. بالمحصلة، هذا يعني ان الحوار من الوجهة الايرانية مشروط بمنجزات ميدانية تقضي على الزحف الداعشي، من دون ان يعني ذلك دخول ايران بنحو عسكري مباشر على خط المعركة في العراق، ومن دون أن يغيب عن الحسابات الايرانية امكانية الرد على التصعيد السعودي من خارج الساحة العراقية.
يسود اعتقاد لدى اوساط ايرانية مراقبة ان التمدد الداعشي في العراق يشكل التحدي الاكبر للجمهورية الاسلامية منذ انتهاء حرب الخليج الاولى في العام 1988. فالجبهة هذه المرة، وفق تقدير هؤلاء، تتخطى في خطورتها العقوبات الغربية المفروضة على ايران، وجهود اسقاط النظام السوري، ومحاولات القضاء على المقاومة اللبنانية.. هي جبهة في عمق المدى الحيوي القريب من إيران، بنحو لا يبدو بعيدا عن سياق ازمة اوكرانيا في حديقة روسيا الخلفية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018