ارشيف من :أخبار عالمية
فضيحة «مبادرات المؤامرة»
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
حيكت قصة جميلة الأسبوع الماضي عن «مؤامرة» أميركية لقلب النظام في البحرين من خلال برامج مبادرة الشراكة الشرق أوسطية (MEPI)، وعدت لها روايات كثيرة، وشكلت لها سيناريوهات متعددة، حتى خرجت الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق في الموضوع على أن ترفع التوصيات في مدة أقصاها شهر.
صحف محلية، كتاب، خاضوا في غمار «المؤامرة» سبحوا فيها طولاً وعرضاً، ووجهوا اتهامات، وطالبوا بالتحقيق بل وصفوا من تورط فيها من خلال الاستفادة من تلك المبادرات بـ «الخيانة»، وذهب بعضهم لوصفها أيضاً بـ «العظمى».
وزارة الداخلية كانت أول المتحدثين عن تلك «المؤامرة» وكان ذلك في 12 يونيو/ حزيران 2014 عندما قال الوكيل المساعد للشئون القانونية بوزارة الداخلية إن «الوزارة تعكف على دراسة الوثيقة الأميركية المتعلقة بمبادرة الشراكة الأميركية الشرق أوسطية بتغيير أنظمة البحرين والسعودية واليمن ومصر، لتحديد أي مخالفات قانونية ارتكبت بما فيها دراسة استخدام أو استلام أي أموال من أي جهة وذلك للوقوف على حقيقة هذا الأمر ولمعرفة علاقة ذلك بما شهدته البحرين من أحداث في العام 2011»، مضيفاً أن «ارتكاب أية جريمة يخضع لاختصاص القضاء البحريني حتى لو ارتكبت الجريمة في الخارج، وأنه سيتم إجراء التحريات اللازمة واتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة».
مجلس النواب البحريني هو الآخر، لم يتأخر كثيراً، وسارع يوم الثلثاء (17 يونيو 2014) لمطالبة الحكومة باستيضاح الأمر لما له من تداعيات خطيرة ترتبط بالأمن الوطني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، مشيداً بالتوجيهات العليا لكل وزارات الدولة بالتحقيق حول تلقي أفراد ومؤسسات مساعدات خارجية للتدريب بما لا يتفق مع القوانين المرعية ومحاسبة المتورطين.
في ظل كل ذلك الحديث الغامض عن طبيعة «المؤامرة» التي تتعرض لها البحرين من قبل أقوى دولة في العالم وهي الولايات المتحدة الأميركية عبر برامج مؤسسة (MEPI)، طرحت عدة أسئلة من قبل الشارع العام، من هم الذين استفادوا من تلك البرامج؟ ومن هم من وصفهم بعض الكتاب بـ «الخونة»؟ ومن هم الذين تدربوا ومولوا لقلب نظام الحكم بحسب ما يقال؟!
السفارة الأميركية في بيان رسمي لها كشفت عن من استفاد من برامج «مبادرة الشراكة الشرق أوسطية»، أو ما تعرف بـ «مبادرة المؤامرة»، مؤكدة أن من استفاد منها هم: مسئولون حكوميون كبار وبرلمانيون وصحافيون ورجال أعمال، من دون أي تفصيل.
مازال الأمر غير واضح، ولم تكن إجابة السفارة الأميركية دقيقة في الكشف عن حقيقة «المتآمرين» أو المستفيدين من برامج «MEPI»، فقد عمم مجلس النواب بياناً وتصريحاً صحافياً للسفير الأميركي توماس كراجيسكي بعد أن «استدعاه» نائب في 16 يونيو 2014 كشف فيه المستور، وتحدث بوضوح عن أن «مبادرة المؤامرة» كانت «منذ عشرات السنين وبموافقة وتعاون مباشرين من قبل الحكومة البحرينية وهي منشورة على شبكة الإنترنت». أي أن الحكومة وافقت عليها وتعلم بها ومتعاونة معها!
وقال السفير: «شارك في هذه البرامج مسئولون حكوميون من مختلف وزارات الدولة وأعضاء من الجمعيات السياسية وأعضاء من مجلسي النواب والشورى ورجال أعمال وعاملون في قطاع الصحافة والإعلام وسيدات من الجمعيات النسائية».
كراجيسكي فصل بشكل أكبر في مقابلة صحافية مع «الوسط» يوم الخميس (19 يونيو 2014) عن المستفيدين من «مبادرة المؤامرة» وعددهم، وهم: وزارة العدل البحرينية لتدريب قضاة، ومع وزارة الداخلية وجمعية الصحفيين البحرينية، وبرلمانيين، ووزارة التربية والتعليم، وجامعة البحرين، والمجلس الأعلى للمرأة، ووزارة الصناعة والتجارة.
ربما يكون هناك آخرون، لم يعددهم السفير أو خانته الذاكرة، إلا أن من عددهم من وزارات ومؤسسات، كفيلة بإسقاط «الدولة» في حال نجحت «المؤامرة» المزعومة، التي تحقق فيها الآن من قبل الحكومة.
على إثر ذلك، وفي ظل اعترافات السفارة الأميركية وسفيرها، فإنه بات من الضروري على وزارة الداخلية، البدء مع نفسها أولاً والتحقيق في أمرها، وكيف سمحت لمسئوليها ومنتسبيها بالانخراط ضمن مبادرات وبرامج تحوم حولها شبهات «الخيانة» والمؤامرة، كما على وزارة العدل التحقق في أمر مسئوليها وقضاتها، الذين تدربوا وتعلموا واستفادوا من تلك المبادرات والسفرات، وأيضاً وزارة التربية والتعليم، وجامعة البحرين، والمجلس الأعلى للمرأة، وعلى الحكومة بأكملها التي كانت تعلم وتتعاون مع «المبادرة المؤامرة».
فأمام الحكومة ملفات واسعة وشائكة ولجان تحقيق في جملة من مؤسساتها الرسمية، ومع جملة من مسئوليها ومنتسبيها وكذلك مواليها.
على صعيد السلطة التشريعية، فلابد من تشكيل لجنة تحقيق داخلية، للتحقيق واستدعاء وإسقاط عضوية كل نائب وشوري يكشف عن استفادته من تلك البرامج.
ربما أكثر المستفيدين من تلك البرامج، وبحسب ما ذكره موقع المبادرة، هي جمعية الصحفيين، والتي يعرف توجهاتها وانتماءاتها والمسيطرون عليها، وبالتالي لابد من التحقيق معها أيضاً، فهي أكثر اسم ورد في هذه القضية.
يبدو أن الرؤية حول «مبادرة المؤامرة» أصبحت واضحة لدى السلطة التنفيذية والتشريعية، والمشاركون فيها أصبحوا مكشوفين، فننتظر بفارغ الصبر إعلان نتائج التحقيق، وبالأسماء والصور وعبر تلفزيون البحرين، لأنها بحق تمثل «خيانة عظمى» لا يمكن أن تمر بهذه السهولة وأن تسقط أيضاً جنسياتهم، وحان من خلالها إسقاط رؤوس كبيرة في عدة وزارات عددها السفير الأميركي وكذلك مؤسسات مدنية جلها تصنف بـ «الموالية».
حيكت قصة جميلة الأسبوع الماضي عن «مؤامرة» أميركية لقلب النظام في البحرين من خلال برامج مبادرة الشراكة الشرق أوسطية (MEPI)، وعدت لها روايات كثيرة، وشكلت لها سيناريوهات متعددة، حتى خرجت الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق في الموضوع على أن ترفع التوصيات في مدة أقصاها شهر.
صحف محلية، كتاب، خاضوا في غمار «المؤامرة» سبحوا فيها طولاً وعرضاً، ووجهوا اتهامات، وطالبوا بالتحقيق بل وصفوا من تورط فيها من خلال الاستفادة من تلك المبادرات بـ «الخيانة»، وذهب بعضهم لوصفها أيضاً بـ «العظمى».
وزارة الداخلية كانت أول المتحدثين عن تلك «المؤامرة» وكان ذلك في 12 يونيو/ حزيران 2014 عندما قال الوكيل المساعد للشئون القانونية بوزارة الداخلية إن «الوزارة تعكف على دراسة الوثيقة الأميركية المتعلقة بمبادرة الشراكة الأميركية الشرق أوسطية بتغيير أنظمة البحرين والسعودية واليمن ومصر، لتحديد أي مخالفات قانونية ارتكبت بما فيها دراسة استخدام أو استلام أي أموال من أي جهة وذلك للوقوف على حقيقة هذا الأمر ولمعرفة علاقة ذلك بما شهدته البحرين من أحداث في العام 2011»، مضيفاً أن «ارتكاب أية جريمة يخضع لاختصاص القضاء البحريني حتى لو ارتكبت الجريمة في الخارج، وأنه سيتم إجراء التحريات اللازمة واتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة».
مجلس النواب البحريني هو الآخر، لم يتأخر كثيراً، وسارع يوم الثلثاء (17 يونيو 2014) لمطالبة الحكومة باستيضاح الأمر لما له من تداعيات خطيرة ترتبط بالأمن الوطني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، مشيداً بالتوجيهات العليا لكل وزارات الدولة بالتحقيق حول تلقي أفراد ومؤسسات مساعدات خارجية للتدريب بما لا يتفق مع القوانين المرعية ومحاسبة المتورطين.
في ظل كل ذلك الحديث الغامض عن طبيعة «المؤامرة» التي تتعرض لها البحرين من قبل أقوى دولة في العالم وهي الولايات المتحدة الأميركية عبر برامج مؤسسة (MEPI)، طرحت عدة أسئلة من قبل الشارع العام، من هم الذين استفادوا من تلك البرامج؟ ومن هم من وصفهم بعض الكتاب بـ «الخونة»؟ ومن هم الذين تدربوا ومولوا لقلب نظام الحكم بحسب ما يقال؟!
السفارة الأميركية في بيان رسمي لها كشفت عن من استفاد من برامج «مبادرة الشراكة الشرق أوسطية»، أو ما تعرف بـ «مبادرة المؤامرة»، مؤكدة أن من استفاد منها هم: مسئولون حكوميون كبار وبرلمانيون وصحافيون ورجال أعمال، من دون أي تفصيل.
مازال الأمر غير واضح، ولم تكن إجابة السفارة الأميركية دقيقة في الكشف عن حقيقة «المتآمرين» أو المستفيدين من برامج «MEPI»، فقد عمم مجلس النواب بياناً وتصريحاً صحافياً للسفير الأميركي توماس كراجيسكي بعد أن «استدعاه» نائب في 16 يونيو 2014 كشف فيه المستور، وتحدث بوضوح عن أن «مبادرة المؤامرة» كانت «منذ عشرات السنين وبموافقة وتعاون مباشرين من قبل الحكومة البحرينية وهي منشورة على شبكة الإنترنت». أي أن الحكومة وافقت عليها وتعلم بها ومتعاونة معها!
وقال السفير: «شارك في هذه البرامج مسئولون حكوميون من مختلف وزارات الدولة وأعضاء من الجمعيات السياسية وأعضاء من مجلسي النواب والشورى ورجال أعمال وعاملون في قطاع الصحافة والإعلام وسيدات من الجمعيات النسائية».
كراجيسكي فصل بشكل أكبر في مقابلة صحافية مع «الوسط» يوم الخميس (19 يونيو 2014) عن المستفيدين من «مبادرة المؤامرة» وعددهم، وهم: وزارة العدل البحرينية لتدريب قضاة، ومع وزارة الداخلية وجمعية الصحفيين البحرينية، وبرلمانيين، ووزارة التربية والتعليم، وجامعة البحرين، والمجلس الأعلى للمرأة، ووزارة الصناعة والتجارة.
ربما يكون هناك آخرون، لم يعددهم السفير أو خانته الذاكرة، إلا أن من عددهم من وزارات ومؤسسات، كفيلة بإسقاط «الدولة» في حال نجحت «المؤامرة» المزعومة، التي تحقق فيها الآن من قبل الحكومة.
على إثر ذلك، وفي ظل اعترافات السفارة الأميركية وسفيرها، فإنه بات من الضروري على وزارة الداخلية، البدء مع نفسها أولاً والتحقيق في أمرها، وكيف سمحت لمسئوليها ومنتسبيها بالانخراط ضمن مبادرات وبرامج تحوم حولها شبهات «الخيانة» والمؤامرة، كما على وزارة العدل التحقق في أمر مسئوليها وقضاتها، الذين تدربوا وتعلموا واستفادوا من تلك المبادرات والسفرات، وأيضاً وزارة التربية والتعليم، وجامعة البحرين، والمجلس الأعلى للمرأة، وعلى الحكومة بأكملها التي كانت تعلم وتتعاون مع «المبادرة المؤامرة».
فأمام الحكومة ملفات واسعة وشائكة ولجان تحقيق في جملة من مؤسساتها الرسمية، ومع جملة من مسئوليها ومنتسبيها وكذلك مواليها.
على صعيد السلطة التشريعية، فلابد من تشكيل لجنة تحقيق داخلية، للتحقيق واستدعاء وإسقاط عضوية كل نائب وشوري يكشف عن استفادته من تلك البرامج.
ربما أكثر المستفيدين من تلك البرامج، وبحسب ما ذكره موقع المبادرة، هي جمعية الصحفيين، والتي يعرف توجهاتها وانتماءاتها والمسيطرون عليها، وبالتالي لابد من التحقيق معها أيضاً، فهي أكثر اسم ورد في هذه القضية.
يبدو أن الرؤية حول «مبادرة المؤامرة» أصبحت واضحة لدى السلطة التنفيذية والتشريعية، والمشاركون فيها أصبحوا مكشوفين، فننتظر بفارغ الصبر إعلان نتائج التحقيق، وبالأسماء والصور وعبر تلفزيون البحرين، لأنها بحق تمثل «خيانة عظمى» لا يمكن أن تمر بهذه السهولة وأن تسقط أيضاً جنسياتهم، وحان من خلالها إسقاط رؤوس كبيرة في عدة وزارات عددها السفير الأميركي وكذلك مؤسسات مدنية جلها تصنف بـ «الموالية».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018