ارشيف من :أخبار لبنانية
الوضع الأمني محوّر اهتمام الصحف
احتل الوضع الأمني محوّر اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففي حين رأت بعض الصحف أن لبنان نجا من كارثة وتفجير شامل بفضل جهود القوى الأمنية، حذرت صحف أخرى من أن يكون التفجير الأخير في ضهر البيدر باباً لإفاقة كلّ الخلايا الإرهابية النائمة. سياسياً، رأت الصحف أنه لا جديد في موضوع الشغور الرئاسي، وأن البلد سيبقى معلقاً بيد الملفات الإقليمية الواسعة.

صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم الثلاثين على التوالي. ومع انقضاء الشهر الاول من عمر الشغور الرئاسي، ظل صدى انفجار ضهر البيدر يتردد في وادي الفراغ، مُطلقاً ما يشبه "جرس إنذار" بضرورة رفع مستوى الجهوزية الأمنية والترفع عن الصغائر السياسية، في مواجهة "كبائر" الإرهاب.
وأضافت "وبعد أيام قليلة من التفجير الانتحاري، بدا واضحاً أن مخابرات الجيش والأجهزة الأمنية لا تزال تحاول الاحتفاظ بزمام المبادرة، وإبقاء الخلايا الإرهابية تحت ضغط المراقبة والملاحقة، سعياً الى الحد من قدرتها على التحرك، قدر الامكان.
وفي هذا الإطار، علمت "السفير" ان مخابرات الجيش ألقت القبض في الشمال على ثلاثة مطلوبين بتهمة التورط في أنشطة إرهابية، أحدهم يُلقب بـ"أبي عبيدة"، وهو لبناني مُصنف بأنه الأخطر من بين هؤلاء الموقوفين، لدوره القيادي في تشغيل المجموعات الإرهابية (مشغّل)، وكان أحد الأسماء البارزة المدرجة على لائحة المطلوبين من قبل الأجهزة الأمنية. وفي المعلومات أيضاً، أن الأجهزة الأمنية تلاحق إرهابيين، يُرجح ان يكونوا مكلفين بتنفيذ هجمات إرهابية بواسطة أحزمة ناسفة.
أما في ما يتعلق بالموقوف الوحيد الذي بقي قيد الاعتقال بعد مداهمة فندق "نابوليون" في الحمراء، فقد تبين انه من جزر القمر ويحمل الجنسية الفرنسية وينتمي الى "القاعدة". وأفادت المعلومات انه "انتحاري" كان ينتظر اتصالاً من محركيه لتحديد مهمته وكيفية تنفيذها، بعدما دخل الى لبنان عن طريق مطار بيروت مستخدماً معبراً جوياً إقليمياً جديداً.
وفيما تردد ان الانتحاري كان يخطط لتنفيذ هجوم ضد هدف كبير بواسطة شاحنة تحوي ثلاثة أطنان من المتفجرات، وفق المعلومات التي وفرتها الاستخبارات الأميركية للأمن العام اللبناني، دعت مصادر أمنية رسمية الى التريث في حسم الاحتمالات، في انتظار الانتهاء من التحقيقات المستمرة، مشيرة الى ان كل الفرضيات تبدو واردة حتى الآن.
وأكدت المصادر ان السيارة التي انفجرت في ضهر البيدر هي واحدة من ثلاث سيارات مشتبه بأنها مفخخة ويجري البحث عنها.
وفي سياق متصل، أفادت مديرية التوجيه في الجيش ان قوة من الجيش أوقفت على حاجز حربتا ـ اللبوة، كلاً من اللبنانيين عمر مناور الصاطم (أبن عم الإرهابي قتيبة الصاطم الذي أقدم على تفجير نفسه في الضاحية الجنوبية - حارة حريك) والمدعو إبراهيم علي البريدي والسوريين عطاالله راشد البري، عبدالله محمود البكور وجودت رشيد كمون، للاشتباه بانتمائهم الى إحدى المنظمات الإرهابية.
ولاحقاً أصدرت عائلة الصاطم بياناً اعتبرت فيه ان توقيف عمر مناور الصاطم حصل نتيجة تشابه في الأسماء. كما قطع شبان طريق عام حلبا - عرقة بالإطارات المشتعلة، احتجاجاً على توقيف أحد أبناء القرية من قبل مخابرات الجيش.
وقال مرجع أمني بارز لـ"السفير" إن المجموعة الموقوفة في البقاع هي مهمة بالتصنيف الأمني، لافتاً الانتباه الى انها على صلة بملف التفجيرات السابقة التي استهدفت الضاحية الجنوبية. واعتبر المرجع ان الوضع الأمني عموماً تحت السيطرة وهو بالتأكيد ليس بالسوء الذي كان عليه في مرحلة التفجيرات الانتحارية المتلاحقة، وإن يكن قد خسر بعضاً من مواصفات العصر الذهبي الذي دخل فيه بعد تشكيل الحكومة.
وقال الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس إن المطلوب سريعاً، وبإلحاح، الاستثمار في الأمن. واعتبر ان على الحكومة ان تعطي الأولوية لتعزيز المناعة الأمنية، مؤكداً انه سيضغط في هذا الاتجاه، وداعياً الى الإسراع في تطويع 5000عنصر جديد لتعزيز قدرات الدولة، يمكن ان يتوزعوا بمعدل 3000 للجيش و1000 للأمن العام و1000 لقوى الأمن الداخلي.
ورأى ان المعلومات حول التخطيط لأعمال إرهابية محتملة لا تنطوي على مبالغات، وبالتالي فإن الإجراءات الأمنية المتخذة هي في محلها. وأبدى خشيته من ان تنعكس ارتدادات الاحداث في العراق على الاستحقاقات الداخلية وفي طليعتها الاستحقاق الرئاسي.
وسألت "السفير" وزير الداخلية نهاد المشنوق عن رأيه في اقتراح بري بالتطويع في السلكين العسكري والأمني، فأجاب: أنا أؤيد طرح الرئيس بري، لا سيما أن هناك انتشاراً واسعاً وغير مسبوق للجيش وقوى الأمن من الحدود الى الحدود، ما يستدعي زيادة عدد العناصر ورفع الجهوزية الى الحد الاقصى الممكن. وعُلم ان المشنوق كان قد طرح خلال الاجتماع الأمني الأخير في السرايا الحكومية تطويع 10 آلاف عنصر في الجيش والقوى الأمنية لمواجهة التحديات المتزايدة.
ومن الكويت، اعتبر رئيس الحكومة تمام سلام أن الوضع الأمني في لبنان لم يكن منذ زمن بعيد مستقراً كما هو اليوم، مشيراً إلى أن "حادثة ضهر البيدر عابرة، وهي محدودة ومحصورة". وقال في مؤتمر صحافي إن لبنان يحتاج الى عناية كبيرة في هذه المرحلة، مضيفاً أن "لبنان تأثر سلباً بالوضعين السوري والعراقي"، ومتمنياً على الإمارات ودول الخليج عموماً إعادة النظر بقرار الطلب من رعاياها عدم السفر الى لبنان، "وأن يأخذونا بحلمهم ولا يقسون علينا". وكان سلام قد التقى أمير الكويت ورئيسي الحكومة ومجلس الأمة وعدداً من المسؤولين الكويتيين .
صحيفة "النهار"
بدورها، صحيفة "النهار" رأت أنه "تجاوز لبنان التفجير الارهابي الذي حصل الجمعة عند حاجز قوى الامن الداخلي في منطقة ضهر البيدر، فعاش عطلة نهاية اسبوع أكثر من عادية وأحيت بيروت ومناطق اخرى عيد الموسيقى وعيد الأب.
وفيما تتابع الاجهزة الامنية التحقيقات مع الذين أوقفتهم في الحمراء وبينهم فرنسي أصله من جزر القمر، كان رئيس الوزراء تمّام سلام يطمئن من الكويت الى ان "لا مجموعات ارهابية في لبنان انما خلايا نواجهها ونضع حداً لها، وان الوضع الامني مستقر، وحادثة ضهر البيدر عابرة وقد شهدنا أكبر منها".
الى ذلك، يوجه سلام اليوم دعوة الى جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل بعد الاتفاق على تسيير عمل الحكومة في ظل الشغور الذي يركز رئيس الوزراء على مخاطر استمراره وتقدمها على ما عداها من الملفات حتى الملف الامني.
ويقضي الاتفاق كما افادت "النهار" قبل أيام على تكوين خلية حكومية من وزراء يفوض اليهم زملاؤهم في الكتل المختلفة ان يوقعوا مع رئيس الوزراء المراسيم التي تتطلب توقيع رئيس الجمهورية. وكذلك ان يوزع جدول الاعمال على الوزراء قبل 72 ساعة من موعد الجلسة، ويحق للوزراء في الساعات الـ 48 الاخيرة طلب سحب اي موضوع خلافي من الجدول، وبذلك يتأمن سير الحكومة بالحد الادنى ويحميها من تفجر أو تعطيل داخليين.
ومن المقرر تثبيت منهجية العمل التي ستعتمد والتي كانت موضع مشاورات. وكان الانطلاق لإعداد هذه المنهجية من النصوص الدستورية إضافة الى اختيار مجموعة من سبعة وزراء يمثلون الاتجاهات السياسية في الحكومة ليوقعوا القرارات التي يصدرها مجلس الوزراء، الى توقيعيّ رئيس الوزراء ونائب رئيس الوزراء والوزير المختص، الا اذا كان الوزير المختص من مجموعة السبعة. ولا بد من انتظار الايام القريبة لمعرفة ما اذا كانت هذه المنهجية ستعتمد نهائياً أم ان هناك حسابات أخرى.
وفي الكويت التي عاد منها ليلا، استرعت الانتباه المواقف التي اطلقها الرئيس سلام من الملفات الداخلية أو المحيطة، إذ كشف عن تبلغ لبنان معلومات من الخارج عن أعمال أمنية تعد للبنان دفعت الاجهزة الامنية الى التحرك بقوة وفاعلية لإستباق حصول أي إخلال بالامن، كما رفض توصيف عناصر "داعش" الموجودة في لبنان بالمجموعات، مشيراً اليها على أنها خلايا وهي موجودة في كل مكان وليس فقط في لبنان.
وقد لخصت مصادر وزارية نتائج زيارة رئيس الوزراء للكويت بتوجيه رسائل دعم سياسية تلقاها من أمير الدولة ورئيس مجلس وزرائها، فضلا عن دعم من الصناديق الكويتية التي ابدى مسؤولوها إستعداداً للمساعدة ولكن مقابل معالجة المشاكل التي تعترض وصول المساعدات والمتمثلة في مسألة التشريعات العالقة في مجلس النواب.
ولاحظ المراقبون ان الرئيس سلام عقد مؤتمره الصحافي في الكويت من غير ان يكون الى جانبه رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الصباح.
وعلمت "النهار" من أوساط وزارية ان المعلومات التي تحركت على أساسها الاجهزة الامنية مصدرها الولايات المتحدة، كما ان السفير الاميركي في لبنان ديفيد هيل اتخذ اجراءات احتياطية فألغى كل مواعيده، فيما وجهت السفارة تعليمات الى الرعايا باتخاذ جانب الحيطة والحذر. وفي المعلومات أيضا ان ثمة شبكة ارهابية بدأ العمل على تفكيكها والقبض على افرادها وهذا يتطلب بعض الوقت من غير ان يكون هناك سبب للذعر والتضخيم.
وتبيّن من التحقيقات والمعطيات ان سفارات دول في المنطقة تجنّد العناصر في أوروبا وهم من أصول افريقية شمالية للقتال والعمليات في المنطقة. وقد تمكنت سفارة واحدة على سبيل المثال من تجنيد 1800 عنصر من أصل تونسي، مما أثار تحركاً من الدول المعنية التي تعتبر هذا العمل بمثابة تشويه لسمعتها. وهذا الامر يبيّن ان الامر لا يتصل بتنظيم "القاعدة".
في المقابل، يبدو ان الجيش على اطلاع مباشر على هذه المعلومات التي توفرها دول كبرى من اقمارها الاصطناعية في الشرق الاوسط. وهذه المعلومات تفيد ان لبنان لن يكون مسرحاُ لأعمال أمنية شبيهة بالعراق، لكنه سيواجه اعمالاً ارهابية باتت الاجهزة الامنية في المرصاد لها وآخرها التفجير الانتحاري في ضهر البيدر الذي تأكد ان منفذه سوري الجنسية ولم يكن يستهدف شخصية سياسية أو امنية بل تجمعات بشرية.
وأبلغ مصدر عسكري "النهار" ان مخابرات الجيش تمكنت أمس من توقيف المجموعة اللبنانية - السورية التي تنتمي الى "جبهة النصرة" عند حاجز حربتا – اللبوة في البقاع الشمالي، وأحد افرادها هو اللبناني عمر مناور الصاطم ابن عم الانتحاري قتيبة الصاطم الذي فجّر نفسه في حارة حريّك بالضاحية الجنوبية لبيروت.
وأوضح المصدر ان مخابرات الجيش كانت ترصد المجموعة من لحظة تشكّلها في طرابلس الى حين صدور الاوامر اليها من "جبهة النصرة" بالتوجه الى سوريا للقتال هناك، مما أدى الى توقيفها عند حاجز حرستا - اللبوة واخضاع افرادها للتحقيق. ووصف المصدر الاوضاع الامنية بأنها "جيدة" مقارنة بما يجري في المنطقة، لكن هذا لا يعني التخلي عن الحذر والمطالبة بقليل من الاستقرار السياسي. ولفت الى ان هناك عدداً قليلاً جداً من التوقيفات اثر عمليات الدهم في الحمراء والتحقيق متواصل مع الموقوفين.
صحيفة "الأخبار"
وتحت عنوان "الحريري لجنبلاط: لا لعون!" ذكرت صحيفة "الأخبار" أنه "رمى الرئيس سعد الحريري كرة رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون الرئاسية في ملعب رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، مع علمه بموقفهما السلبي من وصول جنرال الرابية الى قصر بعبدا.
ولفتت مصادر جبهة النضال إلى أن اللقاء الذي جمع الحريري وجنبلاط، في باريس، ركّز على الاتصالات المفتوحة بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر. وأكد الأول للثاني أن الحوار المفتوح مع عون لا يتعلق بالشأن الرئاسي، بل بملفات أخرى.
وكشفت المصادر أن الزعيم الاشتراكي أكد رفضه دعم عون، فرد رئيس الحكومة السابق عليه بالقول: "إذا أنت لم توافق عليه ورفض سمير جعجع، فأنا سأقول أيضاً لا لعون". وحين جزم جنبلاط بموقفه الرافض من انتخاب قائد الجيش العماد جان قهوجي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، سأله الحريري "من هو البديل؟"، فأصر جنبلاط على مرشح جبهة النضال النائب هنري حلو.
عندها أكد زعيم المستقبل أن "لا مانع من انتخاب حلو في حال اقتناع المسيحيين به. إذا اتفق المسيحيون حوله نسير به". وفي هذا الإطار، أكدت مصادر مقربة من جنبلاط أن حلو سيطلب موعداً للقاء جعجع لإقناعه بالسير به كمرشح توافقي. وأضافت إنه "في حال نجاح حلو في مهمته، فسيتولى جنبلاط فتح باب الاتصال مع حزب الله لإقناعه به كمرشح توافقي، وتأمين النصاب في الجلسة النيابية المقبلة لانتخابه".
على الصعيد الحكومي، ينتظر أن يدعو رئيس الحكومة تمام سلام بعد عودته من الكويت اليوم مجلس الوزراء إلى الانعقاد الخميس المقبل، على أساس التفاهم الذي حصل بين الأطراف السياسية المكونة للحكومة في شأن تسيير عملها. وكان رئيس المجلس النيابي نبيه بري قد كشف عن هذا التفاهم الذي يتضمن إعداد سلام جدول أعمال الجلسات وإطلاع الوزراء عليه قبل 72 ساعة من موعد الجلسة، مع منحهم حق الاعتراض على أي بند وشطبه من الجدول. أما التوقيع على القرارات فيشارك فيه إلى جانب سلام رؤساء الكتل الممثلة في الحكومة.
وكان سلام قد أشار في دردشة مع الصحافيين في الطائرة التي أقلته الى الكويت الى أن "عقدة منهجية عمل الحكومة تحلحلت"، رافضاً الدخول في تفاصيلها، ومشدداً على "أهمية التوافق". وأوضح أن "المشكلة هي عدم إقدامنا على أي عمل خارج إطار التوافق، مع تحييد كل أمر خلافي، وأنا التزمت بهذا الأمر وتشاورت فيه مع الجميع". ورأى أن الشغور الرئاسي "ليس مريحاً، وبقدر ما نكون متضامنين ومتوافقين، يمكننا الحد من أضرار هذا الشغور وسلبيته".
من جهة ثانية كتبت "الأخبار" أن "حرب الأجهزة الأمنية على خلايا الإرهاب تشتدّ. أمس، ضرب الأمن شمالاً وبقاعاً. أوقف مشتبهاً فيهم بالارتباط بتنظيمات إرهابية. وفي التحقيق لدى فرع "المعلومات"، اعترف آخر الموقوفين من "خلية الحمرا". انتحاري فرنسي داعشي الهوى لم يُفصح عن هدف عمليته بعد
واضافت "دويّ السيارة المفخّخة على حاجز ضهر البيدر سُمع قوياً في كل أرجاء لبنان ظُهر الجمعة. تبعته حالٌ من الهستيريا لفّت الشوارع التي تقلّصت فيها حركة السيارات والمارّة. خُيّل لكثيرين أنّ هجوماً انتحارياً سيحدث في أي لحظة. إلى هذا الحد، كانت الصورة قاتمة. فسارع كل من رئيس الحكومة تمام سلام وقائد الجيش جان قهوجي إلى التخفيف قدر الإمكان من سوادها.
ورغم أن المعلومات الأمنية كانت تجزم بوجود ثلاثة انتحاريين طليقين، عدا ذلك الذي فجّر نفسه، اعتبر كل من سلام وقهوجي أن المعطيات ضُخِّمت أكثر مما تحتمل. يعرف الرجلان أن الوضع خطر، لكنهما رأيا في حالة الهلع التي سُجّلت مبالغة وتهويلاً. جرى ذلك على وقع تداول وسائل الإعلام معلومات متضاربة عن موقوفي فندقي "نابوليون" و"كازادور"، قبل أن يتكشّف أنّ واحداً منهم هو أحد الانتحاريين الثلاثة. هكذا، لم يتبقّ من "خلية الحمرا" قيد التوقيف سوى مشتبه فيه واحد.
تعرّف المحققون إلى ضالّتهم: فرنسي أصوله من جزر القمر، اعترف بأنّه قدِم إلى لبنان بعد تكليفه بتنفيذ عملية انتحارية. لم ينته التحقيق معه بعد، لكن المعلومات تقول بأنّه مرسل من قبل تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، علماً بأن هناك مؤشرات تشير إلى علاقة ما تربطه مع تنظيم "كتائب عبد الله عزام". وحتى الآن، لم يتمكن محققو فرع المعلومات بعد من انتزاع إقرارٍ منه عن وجهة السيارة المفخخة أو مكانها. وقد تكون الساعات القليلة المقبلة كفيلة بكشف ملابسات قدومه وهوية الأفراد الذين كان من المفترض أن يلتقيهم. أما باقي الموقوفين الذين جرى اعتقالهم في فندقين في الحمرا، فقد أخلي سبيل معظمهم، فيما ينتظر الآخرون أن تنتهي الإجراءات الروتينية لإطلاقهم.
صحيفة "الجمهورية"
الى ذلك اعتبرت صحيفة "الجمهورية" أنه "في غمرةِ التوتّر الإقليمي، خصوصاً في العراق وسوريا، ظلّ أمن لبنان مُتصدّراً الاهتمامات، وتجهد الأجهزة الأمنية في منع الفوضى على أرضه، إذ رفعت وتيرةَ استنفارها وتدابيرها الاحترازية، لرصدِ الخلايا النائمة، وآخرها أمس، حيث أوقف الجيش في البقاع، بالتنسيق مع مديرية المخابرات، لبنانيَّين، أحدهما عمر الصاطم ابن عم الإرهابي قتيبة الصاطم الذي فجّر نفسَه في حارة حريك، وسوريَّين للإشتباه بانتمائهما إلى إحدى المنظمات الإرهابية، فيما أفادت معلومات أنّ "جبهة النصرة" دعت جميع عناصرها في لبنان للتوجّه إلى سوريا عبر جرود عرسال.
في الموازاة، تسعى الحكومة إلى الاتّفاق على آلية لإدارة الشغور الرئاسي، وبشّرَ رئيسُها تمّام سلام العائد من زيارة للكويت دامت ساعات بأنّ "عقدة منهجية عمل الحكومة قد تحلحلت"، وشدّد على أنّ "أيّ فراغ أو شغور في مركز الرئاسة هو مصدر ضعف، ويجب أن يكون هناك سعيٌ إلى مَلء هذا المركز في أسرع وقت".
وأضافت أنه "في ظلّ المخاوف من تفجيرات جديدة، وبعد التحذير الفرنسي الرعايا الفرنسيين بضرورة اقتصار تحرّكاتهم في لبنان على التنقّلات الضرورية، والنصيحة الاميركية للأميركيين بتفادي السفر الى لبنان، دعت الإمارات العربية المتحدة مواطنيها الى "عدم السفر في الوقت الحاضر إلى لبنان، نظراً للأحداث الأخيرة والأوضاع الأمنية المضطربة"، ودعَت مواطنيها الموجودين في لبنان إلى "مغادرته فوراً".
وفيما تتواصل التحقيقات في تفجير ضهر البيدر بإشراف القضاء المختص بجدّية وسرّية تامة، حسبما أعلن المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، علمت "الجمهورية" أنّ الذين أوقفتهم الأجهزة الامنية والمشتبَه في انتمائهم الى جماعات إرهابية، يبلغ عددهم أربعة، بينهم فرنسيّ مُتحدّر من جزر القمر، وأنّ السيارة التي انفجرت في ضهر البيدر هي واحدة من ثلاث سيارات مفخّخة يُعمل على كشفِها، فضلاً عن أنّ هناك تفتيشاً حثيثاً عن شاحنة محمّلة بثلاثة أطنان من المتفجّرات.
وعقب تفجير ضهر البيدر، باشرَت القوى الأمنية والعسكرية تنفيذ تدابير أمنية مباشرة في محيط ثكن الجيش ومراكز الأمن العام، ورفعت منذ صباح السبت الماضي عوائق من الباطون المسلح حول مقرّ الأمن العام في العدلية تزامُناً مع إجراءات مشدّدة حول المراكز في لبنان.
وقالت مصادر أمنية وعسكرية لـ "الجمهورية" "إنّ القوى العسكرية ليست في وارد اتّخاذ مزيد من التدابير الأمنية، لأنّها في حال استنفار بدرجات مختلفة، وهناك مهمّات سرّية كثيرة تقوم بها القوى الأمنية، لأنّ الهمّ الأمني فرض عليها اتَخاذ إجراءات إستباقية بالرصد والمراقبة لمواجهة خلايا نائمة لا يُعرف متى تتحرّك، إضافةً إلى تدابير مُتّخَذة في مناطق تُعتبر بؤرةً محتملة لمجموعات إرهابية".
إلى ذلك، عاد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط ووزير الصحة وائل ابو فاعور أمس الاوّل من باريس التي التقى فيها الرئيس السابق ميشال سليمان والرئيس سعد الحريري.
وتحدّثت مصادر إشتراكية لـ "الجمهورية" عن "ارتياح محدود" عبّر عنه جنبلاط أمام زوّاره، إذ إنّ لقاءَه والحريري كسرَ الجليد بينهما ولم يحدِث خرقاً مهمّاً في جدار الأزمة الرئاسية، "فالوضع يفوق القدرات والإمكانات المتوافرة لتغيير جذريّ في أيّ إتجاه".
وأكّدت هذه المصادر أنّ الجانبين "أكّدا التعاون في بعض الخطوات الإيجابية التي يستيطعان القيام بها، كالسعي مثلاً إلى تعزيز الإعتدال السياسي، وقطع الطريق على التطرّف، وتغليب لغة المنطق والعقل ومواجهة الساعين إلى الإرهاب ومنع تكوّن بؤرة أو بيئة حاضنة لأيّ أعمال تخريبية في أيّ منطقة لبنانية.
بالإضافة إلى تعزيز الحوار بين مختلف المكوّنات اللبنانية، والسعي إلى إطلاق ورشة العمل الحكومي والتفاهم على مخارج تمكّن الحكومة من الحفاظ على أبسط أدوارها في المرحلة الراهنة، وإدارة شؤون الناس، والحؤول دون تفجيرها من الداخل بما يحمي الحدّ الأدنى من التضامن بين أفرقائها جميعا". وختمت المصادر:" أنّ جلّ ما تفاهمَ الحريري وجنبلاط عليه يقف عند حدود التعاون على إدارة الأزمة بأقلّ الخسائر الممكنة، والحفاظ على ما تحقّق من إنجازات إدارية وأمنية وسياسية إلى أن تأتي ساعة الصفر التي تؤذن بأيّ تغيير جذري".
إلى ذلك، قالت مصادر مُطلعة في بيروت لـ "الجمهورية" إنّ الحريري فاتحَ مَن التقاهم في الساعات الماضية بأنّه سيلتقي مع وزير الخارجية الأميركية جون كيري الخميس المقبل في باريس. وأشارت المصادر إلى أنّ البحث في هذا اللقاء بدأ منذ أن كان الحريري في الرياض وقبل انتقاله الى المغرب، حيث أمضى أكثر من أسبوعين في الدار البيضاء إلى جانب الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز.
وذكرت المصادر أنّ الحريري باشرَ اتّصالاته مع قيادات في بيروت لاستجلاء الصورة قبل لقائه مع كيري، والذي سيشكّل تتمةً للّقاءات التي عقدَها الأخير في العاصمة قبل أسبوعين.
صحيفة "البناء"
هذا وكتبت صحيفة "البناء" أن "لبنان المترقّب والمتحسّب يداوي أمنه وسياسته بإدارة الفراغ بأقلّ الخسائر بينما فاز الأمن على السياسة، ةقد قفز إلى الواجهة مجدّداً على حساب الانتخابات الرئاسية التي تعيش حالة شغور وضمور، والمجلس النيابي المعطل من فريق 14 آذار، في ما يبدو أنّ عقدة صلاحيات مجلس الوزراء في ظلّ الشغور الرئاسي في طريقها إلى الحلحلة.
ولما كان الإرهاب عابراً للحدود، فإنّ لبنان لن يكون بمنأى عما يجري في العراق. وفي هذا السياق أتى طلب "جبهة النصرة" من عناصرها الانتقال من لبنان إلى سورية عبر جرود عرسال. وأكد مصدر مقرّب من حزب الله لـ "البناء" أنّ هناك أزمة استجدت في العراق وسيكون لها تأثير على لبنان، فالخلايا النائمة يبدو أنها عادت للظهور من جديد جراء ما جرى في العراق، لافتاً في الوقت عينه إلى أن ما جرى لا يمكن مقارنته بالوضع الخطير الذي عاشه لبنان في الأشهر الماضية. وإذ أشار الى أنّ لبنان سيبقى معرّضاً لخطر هذه الحالة الإرهابية في ظلّ التطورات الأمنية في العراق وسورية أكد أن لا عودة للوراء، فهناك جاهزية أمنية في الضاحية الجنوبية والبقاع الشمالي خصوصاً، فحزب الله يستشعر ويعي أنه المستهدف الأول من الأعمال الإرهابية.
وانتهت أمس توقيفات الأمن العام وفرع المعلومات لنازلي "نابوليون" و"كازا دور" في الحمرا على موقوف واحد فرنسي من أصول شمال أفريقية 30 سنة اعترف بأنه كان يحضّر للقيام بعمل إرهابي في إحدى المناطق اللبنانية.
ترافق ذلك مع توقيف قوة من الجيش على حاجز حربتا- اللبوة، وبالتنسيق مع مديرية المخابرات، كلاً من اللبنانيين عمر مناور الصاطم ابن عم الإرهابي قتيبة الصاطم الذي أقدم على تفجير نفسه في الضاحية الجنوبية – حارة حريك والمدعو إبراهيم علي البريدي والسوريين عطا الله راشد البري، عبد الله محمود البكور وجودت رشيد كمون، للاشتباه بانتمائهم الى إحدى المنظمات الإرهابية، وتم تسليم الموقوفين إلى المرجع المختص لإجراء اللازم."
وأكد مصدر أمني لـ "البناء" أن هناك تعاوناً بين المخابرات اللبنانية وأجهزة الاستخبارات الأميركية التي تقدم للبنان المعلومات عن المجموعات الإرهابية. وشدد المصدر على أنّ إلقاء القوى الأمنية على بعض الإرهابيين والمطلوبين كان نتيجة تنسيق عالٍ بين الاستخبارات الدولية والجيش اللبناني والقوى الأمنية، متحدثاً عن تعاون استخباراتي كبير بين الولايات المتحدة من جهة ولبنان والأردن من جهة ثانية.
وقالت مصادر أمنية عليمة لـ "البناء" إنّ القوى الأمنية لا تستطيع أن تتعاطى مع المعلومات الأمنية التي تجمعها إلا بالجدية اللازمة، فأي معلومة تتمكّن الأجهزة من الوصول إليها يجب أن تتعاطى معها بما يفترض من إجراءات لمنع استهداف الوضع الداخلي، خصوصاً أن لبنان ليس معزولاً عن المنطقة، وكنا تعرّضنا لأعمال إرهابية في الفترة الماضية، كما أن بعض المناطق تشهد بين الحين والآخر تحرّكات لمجموعات إرهابية.
ونُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ المعلومات عن تحرّك هذه الخلايا غير مبالغ فيه، مشدداً على وجوب تعزيز الجيش والقوى الأمنية بالعديد والعدّة لمواجهة المجموعات الإرهابية والتشدّد في وجهها من خلال كلّ الإجراءات المناسبة.
في موازاة ذلك، انتهت التحضيرات والاستعدادات لإطلاق القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة في مخيم عين الحلوة. إلا أنّ مصادر مطلعة على واقع المخيم أكدت لـ"البناء" أن هذه القوة الامنية ستبقى حبراً على ورق، فعلى رغم الانتشار الذي ستقوم به، إلا أنها لن تكون قادرة على القيام بأي مهمة، لن تتمكن من توقيف أي مطلوب أو وقف أي اشتباك، لعدم توافر الغطاء السياسي لها. وأشار المصدر إلى أن الجميع يعي ويدرك خطورة الوضع إلا أنها لن تتمكن من وضع اليد على مكامن الخلل وخصوصاً المربعات الأمنية للجماعات الإسلامية المتطرفة.
وإذ رفض المصدر الحديث عن وجود لداعش في المخيم، أكد وجود بعض التنظيمات كـ فتح الاسلام وجند الشام الذين يهللون لما يقوم به داعش في العراق. وأكد المصدر أن الوضع الأمني في المخيم غير مريح وغير مطمئن، إلا أنّ هناك شبه هدنة داخل المخيم لتمرير شهر رمضان على خير.
وأكد المصدر أنّ زيارة عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" اللواء عزام الأحمد إلى لبنان لن تكون أفضل من زيارته السابقة، لا سيما أنه سيزيد الشرخ داخل الحركة مع الترقيات والترفيعات التي تتضمّنها الزيارة ما سيزيد من الخلافات الفتحاوية. ورأى المصدر أنّ ما يحمله الأحمد في جعبته ليس أكثر من إعادة هيكلة للوضع العسكري داخل فتح بعد الدورة العسكرية التي أقامتها الحركة في مخيم الرشيدية بإشراف ضباط أتوا من رام الله.
وسط هذه الأجواء الأمنية، يدعو رئيس الحكومة تمام سلام اليوم إلى جلسة لمجلس الوزراء من المرجح أن تكون يوم الخميس المقبل في 26 حزيران الجاري للبحث في جدول أعمال جلسة 22 أيار الماضي.
وأكد وزير العمل سجعان قزي لـ "البناء" أنّ المنهجية لجلسة مجلس الوزراء ليست آلية دستورية جديدة إنما تطبيق للدستور في حال شغور منصب رئاسة الجمهورية. ولفت إلى أنّ عناصر هذه المنهجية هي عادية باستثناء موضوع التوقيع على المراسيم بعد إقرارها، وبالتالي يدعو رئيس الحكومة إلى جلسة، يتم توزيع جدول أعمالها قبل 72 ساعة كمسودّة، حيث يعطي الوزراء رأيهم وملاحظاتهم على مسودة جدول الأعمال، وعندها يصبح الجدول رسمياً.
وأكدت مصادر عين التينة لـ"البناء" أن مجلس النواب يجب أن لا يتعطل لأن تعطيله تعطيل للدولة. وأكدت المصادر أن التعطيل للمجلس سياسي، وأن أي حلحلة للمجلس الوزراء يجب أن تترافق مع حلحلة للمجلس النيابي وإقرار سلسلة الرتب والرواتب.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018