ارشيف من :أخبار عالمية

أنتم تهدمون المساجد والأهالي يبنون!

أنتم تهدمون المساجد والأهالي يبنون!
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

وثق تقرير لإدارة الأوقاف الجعفرية نشر يوم السبت (21 يونيو/ حزيران 2014) اعترافاً رسمياً من قبل دائرة رسمية تتبع وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف، بهدم «30 مسجداً»، وبالتصريح الحديث عن «مساجد مهدمة» خلافاً للعادة التي كانت تقوم بها الجهات الرسمية في الهروب من هذه المصطلحات الشائكة، والاكتفاء فقط بالحديث عن «إعادة بناء دور عبادة».

وثق هذا التقرير الهدم الذي تحدثنا عنه من قبل، وهو أن السلطة هدمت في مارس/ آذار وأبريل/ نيسان 2011، مساجد للمسلمين الشيعة، وأن الأهالي يقومون حالياً بإعادة بنائها، وسبق أن تحدثنا في مقال سابق عن أن «السلطة تهدم المساجد والشعب يعيد بناءها»، في ظاهرةٍ سيوثقها التاريخ ويعيد دراستها في حال ربما توصف بـ«الشاذة» على مر التاريخ الإسلامي.

رئيس مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية الشيخ محسن العصفور «شدّد» على أن «مسألة التعجيل ببناء المساجد التي هدمت خلال الأحداث المؤسفة أمرٌ في غاية الأهمية، ويؤكد على التلاحم والوحدة الوطنية وتعزيز الألفة والتسامح الذي جُبل عليه وطننا العزيز منذ القدم، ويطوي صفحةً لفترة حرجة بإنجاز متميز في غاية الأهمية سيكون له أثره الإيجابي البالغ على مجتمعنا البحريني العريق المتسامح».

ولا أعلم عن أي إنجاز يتحدث الشيخ العصفور، عن هدم مساجد أسّست لعبادة الله، وذلك لأسباب طائفية وسياسية، كانت مملوءة بروح التكفير والانتقام، والحقد والتشفي، والتسقيط والتخوين.

الإنجاز الحقيقي، الذي سيطوي ملف صفحة حرجة مرت بها البحرين، ليس إعادة بناء المساجد التي هدمتها السلطة على نفقة الشعب، بل بالمحاسبة والمساءلة، فهدم دور العبادة ومساجد الله جريمة كبرى في حق الدين أولاً، والشعب والوطن ثانياً، ولا يمكن أن تسقط جزافاً من دون محاسبة.

حديث المحاكمة والمطالبة بالمحاكمة، ليس حديثي فقط، فوزير العدل هو من توعّد به ولازلنا نذكّره بما وعد، إذ قال في تصريح له بتاريخ 21 مارس 2012 عن المساجد المهدّمة، إنه «إذا كان هناك شخص تورّط في هدم مسجد مبني، وفقاً للقانون وأرضه مصرح بأنها مخصصة للمسجد والتصريح صدر للمسجد، فإنه يجب محاسبته (...)»، والسؤال لمعالي الوزير ولرئيس الأوقاف الجعفرية: منذ ذلك التصريح مضى عامان وثلاثة أشهر، ولم نشهد محاسبة أي مسئول عن هدم المساجد الخمسة التي تعترف السلطة بمسجديتها ومع ذلك قامت بهدمها!

قضية هدم المساجد في البحرين، من أكثر القضايا فظاعةً التي شهدتها البحرين خلال الأزمة التي بدأت في 14 فبراير/ شباط 2011، ومازلنا نعيش تداعياتها حتى الآن.

وفد المفوضية الأميركية للحريات الدينية الذي زار البحرين في شهر يناير/ كانون الثاني 2014، تحدث في تقريره بما هو بمثابة «الفضيحة»، إذ جاء فيه: «على رغم ادّعاء الحكومة بأنها هي من قامت ببناء هذه المساجد، إلا أنه تبيّن للوفد أن 6 من 10 مساجد تم بناؤها بتمويل من الأهالي، وأن الحكومة عقبت على ذلك بالقول إن هذه المساجد غير قانونية، وإنها - الحكومة - هي من منحت الأهالي التصاريح القانونية لإعادة بنائها»!

الأوقاف الجعفرية لم تتردد من ذكر ذلك أيضاً، وهي أن الأهالي قاموا ببناء 7 مساجد هدمتها السلطة من أصل 12 تم بناؤها مؤخراً، أي أن الأهالي بنوا أكثر مما بنته السلطة التي تدّعي أنها تعمل على إعادة بناء ما هدمت من دور عبادة.

السلطة في ردها على خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما في 19 مايو/ أيار 2011 أكّدت أن «المعلومة (التي أوردها أوباما بشأن هدم مساجد الشيعة) غير دقيقة، وأن ما تم إزالته هياكل عشوائية غير مرخصة، وأن كل ما هو مرخص قائم بشكل قانوني، وأن كل ما هو غير قانوني تمت إزالته من قبل وزارة البلديات وليس، كما يدّعي البعض، بأن الجيش هو الذي أزالها».

البيان الرسمي للأوقاف الجعفرية يعترف ويوثّق هدم 30 مسجداً، بُني منها 12، وبينها 7 بُنيت على نفقة الأهالي، وهو ما يشكل «فضيحة» حقيقية لمن يدعي تنفيذ توصيات بسيوني.

وزير العدل والشئون الإسلامية تلقى إشادة كبيرة من قبل رئيس مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية في متابعة توصيات تقرير بسيوني.

الوزير من ضمن المساءلين في هذه القضية، وباعترافه شخصياً، إذ نشرت الصحف المحلية يوم الخميس (22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012) تصريحه في مؤتمرٍ صحافي بالتزامن مع الذكرى الأولى لصدور تقرير لجنة تقصي الحقائق، كشف فيه أن «المساءلة بشأن الأحداث الأخيرة شملت تحقيقات مع مسئولين، من بينهم هو كوزير عدل». وأتمنى أن لا يكون الوزير قد نسي ذلك، والذي لازلنا منذ ذلك الوقت ننتظر نتائجه!

الحكومة تعهدت ببناء المساجد المهدمة وعلى نفقتها الخاصة، ووفد الحريات الدينية الأميركي اكتشف أن الأهالي من قاموا ببناء المساجد المهدمة، والأوقاف تتحدث حالياً عن 7 من أصل 12، أي أن الحكومة لم تلتزم بتعهداتها بتنفيذ توصيات تقصي الحقائق.

السلطة لن تعوّض أحداً من الأهالي بعد بنائهم المساجد ولن تحاسب مسئولاً واحداً، بل ستجعل ذلك البناء الذي حدث على نفقة الشعب في ميزان أعمالها وتقاريرها؛ لتتغنى بتنفيذ الالتزامات المفروضة عليها، وعلى نفقة الشعب!
هاني الفردان
2014-06-23