ارشيف من :أخبار لبنانية
تفجير ’الطيونة’ محور اهتمام الصحف
بقي التفجير الإرهابي الذي استهدف أحد أبواب الضاحية الجنوبية لبيروت عند "الطيونة" محور اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففي حين تخوفت بعض الصحف من عودة التفجيرات الإرهابية، لفتت صحف أخرى الى فشل الجماعات التكفيرية في تنفيذ أهدافها مشيدةً بالدور الوطني التي تلعبه القوى الأمنية.
صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني والثلاثين على التوالي. العسكري المفقود عبد الكريم حدرج صار شهيداً، بعدما افتدى أرواح كثيرين بروحه. سطّر وحيد أبويه، ابن الواحد والعشرين ربيعاً، نموذجاً في الشجاعة مع زميله في الأمن العام علي جابر. حدسُ الصديقين كشف الانتحاري المربَك الذي أوقف سيارته في عرض الشارع. لم تقنعهما رواية المفتاح المكسور. أشهر حدرج مسدسه بوجه الانتحاري المختبئ في سيارة الموت، فيما سارع زميله إلى إعلام حاجز الجيش. علق علي في الوسط، لم يصل إلى الحاجز ولم يعد إلى رفيقه، الذي أصرّ على خوض المعركة حتى النهاية.
المرجح، بحسب مسؤول رسمي، عدم وجود أي رابط بين موقوف فندق "نابليون" وتفجيري ضهر البيدر والطيونة، برغم تبني "كتائب عبدالله عزام" الأخيرَين، لكن فرضية الترابط بين سيارتي "المورانو" و"المرسيدس" باتت محورية في تحقيقات مخابرات الجيش وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي.
وفي انتظار كشف المزيد من الخيوط، برز تطور لافت للانتباه في قضية تفجير ضهر البيدر، إذ أن "داتا" الاتصالات التي تعمل عليها القوى الأمنية أظهرت وجود هدف (شخصية بارزة) كان الانتحاري ينوي تفجير سيارته لحظة وصوله إلى إحدى المناطق البقاعية، وثمة رصد لسيارة ثانية كان يقودها انتحاري آخر في الوقت نفسه على الطريق بين صوفر ومنطقة البقاع خلال الفترة التي سبقت تفجير سيارة "المورانو".. قبل أن تتوارى عن الأنظار.
وبعد إعلان الشيخ المتواري سراج الدين زريقات، عبر "تويتر"، مسؤولية "كتائب عبدالله عزام" عن التفجيرين وتسمية اللواء عباس ابراهيم شخصياً، ثمة فرضية بأن الشخصية التي كانت مستهدفة في البقاع هي ابراهيم نفسه، برغم إصراره على القول إن التحقيقات سرية وقد قطعت شوطاً متقدماً حتى الآن.
أما التطور الثاني في قضية ضهر البيدر، فقد تمثل في معرفة مصدر السيارة التي أظهر الرصد المتتابع لها، أنها خرجت من بلدة عرسال في البقاع الشمالي، وأن عملية تفخيخها حصلت هناك، وتسعى مخابرات الجيش للتدقيق في ما إذا كانت هناك أية معابر تفخيخ ما زالت مفتوحة بين عرسال وجردها ومنطقة القلمون السورية، أو أن السيارة تمّ تحضيرها في البلدة نفسها؟
صحيح أن البنية اللوجستية لتنظيم "كتائب عبدالله عزام" وباقي الفروع "القاعدية" قد تعرّضت لضربات أمنية متتالية، سواء في الداخل اللبناني، أو عبر الحدود، إلا أن ذلك لا يمنع متابعة ثلاثة تحديات أمنية حالياً هي: منطقة عرسال وجرودها، المخيمات الفلسطينية، المجموعات "القاعدية" في سجن رومية، وفق وزير الداخلية نهاد المشنوق.
وخير دليل على ضعف البنية اللوجستية للتنظيمات التكفيرية، شراء السيارات مباشرة من المعارض (بدل السيارات المسروقة) وزنة العبوات (من 100 و200 كلغ الى 25 و40 كلغ) وتعطّل السيارة المفخخة (في الطيونة) وارتباك الانتحاريين في أكثر من تفجير، فضلاً عن عناصر ضعف أخرى يرصدها المحققون.
وقد أعلن الجيش أن السيارة التي استعملت في تفجير الشياح، منتصف ليل أمس الأول، هي "مرسيدس" ـ 300 بيضاء اللون تحمل لوحتها الرقم 324784/ج، وأنها كانت محملة بنحو 25 كلغ من المواد المتفجرة، غير أن مصادر أمنية أكدت لـ"السفير" أن زنة العبوة بلغت 40 كلغ، لكن 15 منها لم تنفجر بسبب ضعف حرفية المفخخين.
وكانت السيارة قد بيعت من قبل (نمر ش.) إلى معرض للسيارات في محلة مار مخايل ـ الشياح يملكه (زهير س.)، الذي عاد وباعها إلى مواطن سوري يُدعى (علي د.)، بموجب وكالة بيع.. حصل ذلك في السادس من الشهر الحالي، أي قبل 17 يوماً.
غير أن السؤال الذي لم يعثر المحققون على جواب حاسم عليه هو وجهة سير السيارة، قبل وصولها إلى المدخل الشمالي لأوتوستراد الشهيد هادي نصر الله، علماً أن الوصول إلى ذلك المكان ليس ممكناً إلا من ناحية مستديرة الطيونة أو من ناحية مستديرة شاتيلا، من دون إغفال صعوبة مرورها عبر الأخير بسبب وجود نقطة عسكرية للجيش بين أرض جلول وشاتيلا.
وثمة أسئلة بلا أجوبة حتى الآن لدى الأجهزة الأمنية حول مصدر السيارة المفخخة (بعد شرائها من المعرض) وأين تمّ تفخيخها وما هو الهدف؟
ووفق رواية أكثر من جهة أمنية رسمية، فقد تعمد الانتحاري الدخول إلى شارع هادي نصر الله بعكس السير، تجنباً لحاجز الجيش على الجهة المقابلة، وهذا يرجح فرضية عدم استهداف الحاجز نفسه، كما استبعدت فرضية التفجير برواد "مقهى أبو عساف"، لأن الوصول إليه من ناحية الطريق الفاصل بين المستديرتين أسهل من الدخول إلى شارع نصر الله بعكس السير ومن ثم الالتفاف باتجاه المقهى.
لذلك، فإن مسألة توقف السيارة في عرض الطريق ترجّح فرضية تعرضها لعطل طارئ، ذلك أن الانتحاري كان يحاول خرق الإجراءات الأمنية وتجاوزها لكي يدخل الى الضاحية (100 متر عكس السير)، وبعد ذلك يصبح السؤال: هل كان يريد "تبييت" السيارة لتفجيرها في اليوم التالي أو في موعد آخر وما هو الهدف بالتحديد؟ أم أنه كان سيختار هدفاً عشوائياً مكتظاً بالمارة والسيارات في عز النهار؟
وإذا صحت الفرضية الأخيرة وتحديداً في الشياح، فإن الانتحاري كان يريد استدراج فتنة سنية ـ شيعية من خلال ردة فعل ذوي الضحايا باتجاه مناطق الجوار القريبة. وهنا استحضر المعنيون اعترافات الموقوف نعيم عباس الذي أقرّ أنه كان بصدد القيام بعمل إرهابي في منطقة الشياح، على اعتبار أنها منطقة "رخوة" أو غير منضبطة حزبياً، وبالتالي يمكن أن تتحرّك تلقائياً للقيام برد فعل يؤدي إلى انفجار الوضع بين الشياح وقصقص (الطريق الجديدة).
ومع انتهاء قطوع أمس الأول، ما يزال القلق يساور المعنيين من استمرار الضاحية الجنوبية عموماً، والشياح خصوصاً، كهدف محتمل وجدي وقائم للمجموعات الإرهابية، وهو ما أدى إلى تعزيز التدابير الأمنية على مداخل الضاحية، علماً أن الإجراءات نفسها تتبع في محيط سجن رومية، حيث لا تستبعد مراجع أمنية احتمال القيام بعمل إرهابي كبير ضد السجن، تمهيداً لإحداث فوضى عارمة تمكن الموقوفين الاسلاميين من الفرار .
صحيفة "النهار"
بدورها رأت صحيفة "النهار" أنه "في ملف رئاسة الجمهورية لا جديد، والضبابية سيطرت على أجواء بكركي التي خَفُت قليلاً صوت سيدها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي عن المطالبة الملحة بانتخاب رئيس، بعدما "لم يتمكن غبطته من اقناع الجنرال (ميشال عون) بحضور جلسات الانتخاب" كما أعلن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أمس. وأبلغت مصادر متابعة "النهار" ان "لا أفق في القريب لحل ينهي خلو منصب رئاسة الجمهورية، وما يحكى عن ظروف مشابهة للعام 2008 عندما ارتضى النائب ميشال عون بغيره رئيساً غير متوافرة اليوم، وهو لن يقدم أي تنازل، ولا اتصالات اقليمية ناشطة يمكن ان تدفعه في هذا الاتجاه. من هنا ان الفراغ قد يطول على رغم حركة الاتصالات التي يمكن ان تنشط في الخارج". وأضافت "ان اي تنازل سيكون مشروطا بسلة من المطالب من أبرزها حق تسمية المرشح البديل. وهنا تبقى المشكلة قائمة".
وفي التحركات الناشطة لقاءات للرئيس سعد الحريري في باريس حيث اجتمع مع وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس والرئيس ميشال سليمان، فيما من المقرر ان يلتقي الخميس في فرنسا وزير الخارجية الاميركي جون كيري.
وقالت مصادر مقربة من الحريري ان فابيوس أعرب عن مخاوفه من استمرار الفراغ الرئاسي وأكد أهمية انتخاب رئيس للجمهورية، والمحافظة على الوضع الامني في لبنان في ظل المخاوف التقسيمية التي تشهدها المنطقة من جراء الاحداث في العراق. أما الرئيس السابق ميشال سليمان فرأى ان "العقدة في الانتخابات الرئاسية ليست مارونية، بل دستورية، لانها تنطلق من التوافق على الرئيس قبل انتخابه"، داعياً النواب الى النزول الى المجلس في جلسة مفتوحة الى حين انتخاب رئيس. وطالب الرئيس الحريري بملء الفراغ "لأنه جريمة بحق اللبنانيين"، وحض على "حوار مسيحي وتسامح بين القوى".
في الامن، علمت "النهار" ان الاجهزة الامنية توصلت الى خيط رفيع في التفجير الذي وقع ليل الاثنين عند مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت، اذ أوقفت ليل امس شابا سوري الجنسية من آل رعد بينما كان متوجها الى عرسال لقبض مبلغ من المال مقابل مراقبته عددا من الشوارع ورفده آخرين بمعلومات. وفي التحقيق معه اعترف انه يتقاضى مبلغ 300 دولار اميركي عن كل معلومة، وانه يعمل مع المدعو ابو مهند من مجدل عنجر.
وقال مصدر عسكري لـ"النهار" ان الاجهزة الامنية شددت الاجراءات في ضوء انفجار الضاحية الجنوبية من غير ان تكون هناك معطيات حتى الآن عن ارتباط هذا الانفجار بالانفجار السابق في ضهر البيدر. ولفت الى ان هناك تدابير احترازية سواء صحّت المعلومات عن وجود سيارات مفخخة أخرى أم لم تصح.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره إن "الوضع الامني في لبنان خطير جدا وخصوصاً بعد الافتراق الذي حصل في العراق بين السعودية وايران"، داعيا اللبنانيين الى ان يتراصوا أكثر بغية ايجاد عوامل اطمئنان اكثر". بينما اعتبر وزير الداخلية نهاد المشنوق ان "الجهوز الذي أثبتته الاجهزة الامنية أحبط العمليتين الارهابيتين في ضهر البيدر والضاحية".
ونعت المديرية العامة للأمن العام "شهيدها المفتش الثاني عبد الكريم حدرج بعدما ثبت أن بعضاً من الأشلاء التي وجدت في موقع التفجير تعود لجثمانه الطاهر. والشهيد حدرج دفع حياته ثمناً للمهمة التي كلف القيام بها أثناء قيامه بواجبه الوطني وفي التصدي للإرهاب. وهو الذي اشتبه مع رفيقه المفتش الثاني علي جابر بسائق السيارة المفخخة أثناء توقيفها بعكس السير في وسط الطريق في المنطقة محاولين توقيفه، وأجبر الشهيد حدرج الانتحاري الارهابي على عدم التحرك بانتظار أن يقوم رفيقه جابر باستدعاء القوى العسكرية القريبة من المنطقة لعلهما ينجحان في منع تنفيذ العملية".
وكانت حصيلة العمل الارهابي رست على حدرج و20 جريحاً بينهم علي جابر. وكانت المتابعة الامنية أدت الى توقيف انتحاري فرنسي أصله من جزر القمر جرى ترحيله الى باريس ليتبين انه كان قدم الى المنطقة عبر لبنان لتنفيذ عملية انتحارية بتكليف من احد فروع تنظيم "القاعدة".
وفيما يفرض الواقع الامني المستجد نفسه على طاولة مجلس الوزراء غداً الخميس، علمت "النهار" ان المنهجية المقترحة لعمل المجلس من خلال تولي لجنة وزارية سباعية توقيع القرارات باسم اطراف الحكومة مع الرئيس تمام سلام ونائب رئيس الوزراء سمير مقبل، صارت معقدة بسبب التحفظ عنها من أكثر من طرف وهذا ما سيتبلور أكثر في الجلسة غداً.
وأبلغ وزير الداخلية نهاد المشنوق "النهار" في دردشة معه بعد زيارته الرئيس بري ان "كل الامور ستسير بعيدا من الترف السياسي ولا مشكلة في ان أوقع أنا أو يوقع اللواء ريفي بإسم "المستقبل" على قرارات الحكومة. فالمهم ان تسير الامور وان تعمل الحكومة". وقالت مصادر قريبة من "حزب الله" لـ "النهار" ان لا اتفاق على لجنة سباعية، وانما على ابعاد البنود الخلافية وتجنب التصويت في المجلس.
صحيفة "الأخبار"
وتحت عنوان "شبح الأسير فوق مسرح تفجير الطيونة" كتبت صحيفة "الأخبار" أن "بصمات أحمد الأسير تظهر مجدداً. الارتباط بين "كتائب عبدالله عزام" وجماعة الشيخ الفار يتوثّق يوماً بعد آخر. وحتى تحديد هوية منفذ العملية الانتحارية، توصّل المحققون إلى تحديد المسار الذي سلكه الانتحاري بالسيارة المفخّخة وهوية مالكها والفرضيات المحتملة للهدف الذي كان ينوي إصابته".
وأضافت "لم تكد تمر ساعات على وقوع الهجوم الانتحاري حتى خرج المتحدث الإعلامي بإسم "كتائب عبدالله عزام" الشيخ سراج الدين زريقات إلى الإعلام عبر تغريدة وتسجيل صوتي بُثّ عبر موقع تويتر. وقد بدا لافتاً تزامن الهجوم الانتحاري في الشياح مع ذكرى أحداث عبرا التي اندلعت في 23 حزيران العام الماضي.
وهذا يُعزز فرضية وقوف الأسير خلف العملية، أو على الأقل ارتباطه بالمنفّذين، كما يعيد إلى الأذهان الارتباط الذي اكتُشف بين "كتائب عبدالله عزام" والشيخ أحمد الأسير من خلال نتائج التحقيقات في التفجيرات السابقة التي تبنّتها "الكتائب" وبين الانتحاريين الذين تبين ارتباط بعضهم بالأسير، كذلك استخدام زريقات لبعض العبارات التي كان يحرص الأسير على استخدامها في خطاباته، لا سيما تشديده على تسمية "حزب الله" بـ"حزب إيران". كل ذلك يوجه بوصلة الاتهامات الى التنظيم "القاعدي" وجماعة الأسير متضامنين ومتكافلين.
من جهة ثانية، كتبت "الأخبار" في الشأن الرئاسي أنه "وسط تعقيدات الاستحقاق الرئاسي وارتباطه بالتطورات المتسارعة إقليمياً، يصرّ رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون على السير في الانتخابات النيابية في موعدها، واضعاً شرطاً للقبول ببقاء قانون الستين سارياً.
فقد نقل زوار عون عنه اعتقاده بأن الأوضاع الراهنة ستبقى في دائرة المراوحة، لكنه أكد أنه لن يتراجع عن دعوته إلى إجراء الانتخابات النيابية، لافتاً إلى أنه يريد تغيير قانون الانتخاب، و"لكن إذا لم يرضوا وأصرّوا على قانون 1960 فسأشترط في المقابل التعهد بانتخاب الفائز بأكبر كتلة مسيحية رئيساً للجمهورية"، رغم علمه، بحسب زواره، أن أحداً لن يتعهد بذلك. لكن مصادر الرابية نفت ما ذكره الزوار نقلاً عن عون بشأن الرئاسة والانتخابات النيابية وفق الستين. على صعيد آخر، نُقل عن عون تخوفه من الوضع العراقي وارتداده على لبنان، مشيداً بإجراءات وزارة الداخلية "الجدية" في فرض الأمن.
صحيفة "الجمهورية"
الى ذلك، كتبت صحيفة "الجمهورية" أن "الجواب الذي انتظرَه طويلاً رئيس تكتّل "الإصلاح والتغيير" العماد ميشال عون من رئيس تيار "المستقبل" الرئيس سعد الحريري في الموضوع الرئاسي جاءَه من الباب الأمني، حيث لم يشأ الحريري تجاوزَ كلام عون المتصل باستعداده تأمينَ أمنِه السياسي، فقال: "أنا لستُ بحاجة لأيّ أمن سياسي، وهذا التصريح كان في غير محلّه، وهو لا يقال، لا لسعد الحريري ولا لأيّ سياسيّ آخر في لبنان". فالحريري الذي رفض طوال الفترة السابقة الكلامَ عن الحوار مع عون وعن طبيعة هذه العلاقة المستجدّة بين الطرفين، تاركاً للقوى السياسية مهمّة التكهّن بعمقها ومداها، جاء تصريحُه ليضع حدّاً لكلّ التأويلات، ويكشف عن انزعاجه من الموقف الذي أطلقَه رئيس "التيار الوطني الحر".
ولكن لموقف الحريري مؤشّرات ودلالات، أبرزُها أنّ العلاقة مع عون وصلت إلى حدّها الأقصى، وأنّ المرحلة المقبلة ستشهد تراجعاً في هذه العلاقة، وإلّا لمَا كان لجأ إلى الردّ وبهذا الشكل الواضح. وفي المضمون تزامَن توقيت تصريحه بعد اللقاء الذي عقدَه مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وفي خضمّ حراكٍ ديبلوماسي رفيع، الأمر الذي يؤشّر إلى مرحلة سياسية جديدة بدأ "المستقبل" بانتهاجها.
واضافت "الجمهورية" أنه فيما المنطقة على صفيح ساخن، ولبنان رازحٌ تحت هاجس الخوف من ارتفاع وتيرة التفجيرات الارهابية على اراضيه، إضافةً الى خوفه من إطالة أمد الشغور الرئاسي، واهتزاز التضامن الحكومي، وسط السعي عبثاً إلى حسم الخلاف حول منهجية عمل مجلس الوزراء، توالت الدعوات الى الحفاظ على وحدة الصفّ في مواجهة التهديد الارهابي، وعدم تعطيل عمل المؤسسات وانتخاب رئيس جمهورية جديد، خصوصاً بعد التفجير الانتحاري في الطيّونة، حيث تواصلت التحقيقات في هذا التفجير.
وقد نفَت مصادر رفيعة متابِعة للتحقيق لـ"الجمهورية" أن "تكون التحقيقات الأوّلية قد أظهرت ترابطاً بين تفجيرَي الطيّونة وضهر البيدر، وأفادت بأنّ الكشف على أنّ الأدلة الجنائية أظهرت بأنّ العبوة الناسفة لم تنطلق بالكامل، ذلك أنّ جزءاً يسيراً من الفتيل الموصول بالعبوة الناسفة لم يشتعل لأسباب لم تظهرها التحقيقات بعد، وأكّد أنّ الفتيل لو اشتعلَ بالكامل لأحدثَ أضراراً بالغة تجاوزَت ما وقع، كاشفاً أنّ السيارة المفخّخة كانت مزنّرة بالفتائل الموصولة بالعبوة الناسفة.
وإذ أكّدت المصادر استمرار التحقيقات لمعرفة هوية الإنتحاري ومَن يقف وراءَه ومكان تجهيز السيارة المفخّخة وانطلاقها ومسارها، أوضحت انّ المحقّقين من مديرية المخابرات في الجيش يستعينون بكاميرات مراقبة كانت موضوعة في المكان، بعدما أمرَ مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر بتفريغ محتواها.
وعلى خط الاستحقاق الرئاسي، علمت "الجمهورية" انّ فرنسا تحاول إيجاد ثغرة في الحائط الرئاسي المسدود، إنطلاقاً من خوفها من إطالة مرحلة الشغور الرئاسي، وكذلك خوفاً من أن تصبح إنعكاسات أحداث العراق وسوريا أكثر خطورة على لبنان ممّا هي عليه اليوم.
وفي هذا السياق، أجرَت باريس اتصالات مع الرئيس سعد الحريري امس، وتُجري مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في مرحلة لاحقة، ومع شخصيات أخرى بعيداً من الأضواء، وهي تتحاشى استقبال مرشّحين للرئاسة لكي لا تظهر أنّها تؤيّد مرشّحاً على حساب مرشّح آخر، علماً أنّ في الاجتماعات التي شهدتها باريس، جرى استعراض للأسماء المرشّحة (4 أقطاب و2 مستقلين)، وعرض حظوظ كلّ منهم. وفي المعلومات أنّ فرنسا أبدت استعدادها للذهاب أبعد في اتّصالاتها، لكنّها تتحاشى التورّط في اللعبة الداخلية اللبنانية.
وفي سياق اجتماعاتها الدورية التي تعقدها بعيداً عن الإعلام لمواكبة الاستحقاقات الرئاسية والحكومية والاقتصادية، وأخيراً الأمنية بعد تفجيري ضهر البيدر والضاحية الجنوبية، علمَت "الجمهورية" أنّ الاجتماع الأخير لقوى 14 آذار شكّل مناسبة للاطّلاع على تفاصيل اللقاء بين الحريري والنائب وليد جنبلاط، كما التحرّك الذي يقوده رئيس "المستقبل" لدى عواصم القرار. وقد طغى الوضع الأمني على كلّ ما عداه، خصوصاً أنّه يؤشّر إلى دخول لبنان في مرحلة أمنية جديدة.
ولم يغِب عن النقاش بطبيعة الحال موضوع السلسلة وآخر ما توصّلت إليه النقاشات في هذا السياق، كما الآليّة المفترض اتّباعُها حكومياً لإعادة تفعيل السلطة التنفيذية، فضلاً عن إبقاء الاستحقاق الرئاسي حيّاً وفي طليعة القضايا المثارة.
وعشيّة جلسة مجلس الوزراء، استمرّت الاتصالات للاتفاق على آليّة عمل المجلس في فترة الشغور الرئاسي وانتقال صلاحيات رئاسة الجمهورية إلى المجلس وكالةً.
وفيما تستعدّ البلاد إلى مرحلة جديدة من الإضرابات، تقودها هيئة التنسيق النقابية بدءاً من الثلثاء المقبل في الأوّل من تمّوز، في إطار مواصلة الضغط من أجل إقرار سلسلة الرتب والرواتب، تبدو الاتصالات السياسية لحَلحلة العقد شبه معدومة.
هذا الاسترخاء الذي يعود الى الوضع الامني المستجد الذي فرض نفسَه بنداً شبه وحيد في لائحة الاهتمامات السياسية، بالإضافة الى استمرار الخلافات التقنية حول نقاط يتمسّك كلّ فريق بعدم تقديم تنازلات فيها، هذا الوضع يؤشّر إلى المزيد من التصعيد النقابي، في الأيام المقبلة.
ولعلّ النقطة الأصعب في هذا التصعيد الإصرار على عدم تصحيح الامتحانات الرسمية، بما يهدّد مصالح التلاميذ، خصوصاً تلاميذ البكالوريا القسم الثاني، الذين يستعدّون لدخول الجامعات.
صحيفة "البناء"
هذا وكتبت صحيفة "البناء" أنه "يعيش اللبنانيون تحت وطأة التفجيرات الداعشية المتنقلة التي عادت يوم الجمعة الماضي مع تفجير ضهر البيدر لتصل أول من أمس إلى الطيونة في إطار سعي سعودي لتحويل لبنان ساحة ضغط في ظلّ التطورات العراقية".
وأكد مصدر أمني مطلع لـ"البناء" أنّ العملية الإرهابية أول من أمس في الطيونة فشلت، فهي لم تدخل إلى الضاحية الجنوبية، بالتالي لم تحقق هدفها المنشود، مشيراً إلى أن هذه العملية لم تحضّر بشكل دقيق ما يدلّ إلى أنّ قدرات المسلحين الإرهابيين باتت ضعيفة مع التدابير الأمنية المتخذة، فما أنْ توقفت سيارة المرسيدس في شاتيلا حتى توجه إليها عنصرا الأمن العام، ما أدى إلى استشهاد المعاون عبد الكريم حدرج الذي جنّب الضاحية مأساة جديدة.
وقد بيّنت التحقيقات الأولية أنّ السيارة التي انفجرت هي مرسيدس بيضاء وتمّ شراؤها قبل حوالى أسبوعين من معرض "بازار السيارات" على طريق صيدا القديمة، وأنّ الانتحاري الذي فجّر نفسه هو سوري الجنسية حيث أقدم على فعلته على مقربة من حاجز الجيش بعد الاشتباه به من عناصر في الأمن العام يقطنون في الأبنية المجاورة. وقدّرت زنة العبوة بين 24 و40 كيلوغراماً، لكن حوالى 20 في المئة منها لم ينفجر، وأدى التفجير إلى تضرّر عدد من الأبنية وعشرات السيارات.
وبحسب مصادر أمنية، فإنّ الأجهزة الأمنية كانت لديها معلومات عن الاشتباه بالسيارة المذكورة، إضافة إلى سيارات أخرى بينها سيارة "بيك آب" وأخرى من نوع BM X5، وكانت تتمّ ملاحقة هذه السيارات وبينها أيضاً السيارة التي انفجرت في ضهر البيدر.
وأشارت المصادر إلى وجود معلومات أيضاً عن أن بعض السيارات يتمّ تفخيخها في أحد المخيمات الفلسطينية على أيدي خبراء متفجّرات ينتمون إلى "داعش" ومن جنسيات أجنبية، وأنّ هناك إجراءات مشدّدة جرى اتخاذها لمواجهة عودة الخلايا الإرهابية للتحرّك من جديد.
وأعلنت ما يُسمّى كتائب "عبدالله عزام" الإرهابية مسؤوليتها عن تفجيري الطيونة وضهر البيدر، ونشر فيديو على موقع "يوتيوب" يحمل تسجيلاً صوتياً للناطق الإعلامي باسم كتائب "عبدالله عزام" الشيخ سراج الدين زريقات يهدّد فيه بمواصلة حربها الإرهابية ضدّ حزب الله.
المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أكد لـ"البناء" أنّ الأمن في لبنان ممسوك طالما أنّ هناك تنسيقاً بين الأجهزة الأمنية. وإذ أشار إلى أنّ الإرهابيين يملكون عنصر المفاجأة في تنفيذ عملياتهم الإرهابية وهذا يعطيهم هامش التحرك، أكد ابراهيم أنّ الردّ عليهم هو بجهوزية القوى الأمنية والجيش اللبناني، فما يجري اليوم من تفجيرات هو جزء ضئيل أمام الخلايا الإرهابية التي تمّ كشفها، لافتاً إلى أنّ ما أنجزته القوى الأمنية مجتمعة أكبر بكثير من الذي حصل في ضهر البيدر ومنطقة شاتيلا، مضيفاً: "إنّ الإرهابيين فشلوا في تنفيذ مخططهم أمام تعاون الأجهزة الأمنية. ورأى اللواء ابراهيم أنّ لبنان يعيش في منطقة ملتهبة، فما يحصل فيه لا يعدّ شيئاً قياساً مع ما يجري من العراق وصولاً إلى ليبيا.
واعتبر أنّ زيادة عناصر الجيش اللبناني والأمن العام والأمن الداخلي، تحتاج إلى قرار سياسي، فصحيح أنّ رئيس المجلس النيابي تبناه، وأيّده الوزير نهاد المشنوق، إلا أنّ الأمر يعود إلى مجلس الوزراء.
من ناحية أخرى، زار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، واعتبر "أننا في حرب إلغاء على موقع الرئاسة ولا أحد يحق له تعطيل البلاد في سبيل زيادة حظوظه الرئاسية.
وردّ النائب نبيل نقولا عبر "البناء" على جعجع بالقول: "إنّ من ألغى داني شمعون وطوني فرنجية ورشيد كرامي لا يحق له الحديث عن حرب الإلغاء"، لافتاً إلى "أنّ ترشيح جعجع لرئاسة الجمهورية هو إلغاء للدور المسيحي".
وأكد رئيس تيار المرده النائب سليمان فرنجية أنه لم ير جدوى من الحوار بين تكتل التغيير والإصلاح وتيار المستقبل في القراءة السياسية، ولا سيما في موضوع رئاسة الجمهورية، خصوصاً في انتخاب تيار المستقبل لرئيس التكتل العماد ميشال عون.
في غضون ذلك، عادت اللقاءات الباريسية إلى الواجهة، مع اللقاء الذي جمع الرئيس سعد الحريري، بوزير خارجية فرنسا لوران فابيوس في مقر وزارة الخارجية الفرنسية "كي دورسيه"، في حضور مدير دائرة شمال أفريقيا والشرق الأوسط في الوزارة جان فرانسوا جيرو، ومستشارة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط آن كلير لوجندر، وسفير فرنسا في لبنان باتريس باولي، ومستشار الرئيس الحريري للشؤون الأوروبية المحامي باسيل يارد، ومدير مكتبه نادر الحريري، وتناول اللقاء عرض الأوضاع في لبنان والمنطقة من مختلف جوانبها.
أما في الشأن الحكومي، يبحث مجلس الوزراء يوم غد في الآلية المفترضة لتسيير العمل الحكومي، وسط معلومات متضاربة عن الاتجاه حيال النقطة الخلافية المتبقية والمتصلة بالتوقيع على المراسيم التي تصدر عن جلسات مجلس الوزراء.
وقد جدّدت أوساط رئيس الحكومة تمام سلام أملها بانعكاس حرص كلّ الأطراف على تحريك العمل الحكومي على أجواء نقاشات جلسة يوم غد، توصلاً إلى توافق بخصوص توقيع المراسيم.
ولاحظت الأوساط أنّ ما يُقال عن أنّ عمل الحكومة لا يجب أن يتعدّى تصريف الأعمال هو كلام مخالف للدستور، فالدستور واضح في هذه الأمور من حيث عدم الانتقاص من صلاحيات مجلس الوزراء، لكن الأوساط قالت إنه إذا طرحت قضايا خلافية يمكن تفاديها في هذه المرحلة. وأشارت إلى أنّ سلام لم يقطع اتصالاته المستمرة مع الوزراء بهدف الوصول إلى مقاربات مشتركة حول توقيع المراسيم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018