ارشيف من :أخبار لبنانية

لماذا يُدفع إسلاميو طرابلس إلى الشارع؟

لماذا يُدفع إسلاميو طرابلس إلى الشارع؟
غسان ريفي-"السفير"
 
تكثّفت الاتصالات في طرابلس أمس، لاحتواء التحركات الإسلامية التي تشهدها مناطقها الشعبية منذ أيام احتجاجا على التوقيفات التي تحصل وعدم إطلاق من تمّ توقيفه سابقاً، وذلك منعاً لتفاقم الأمور، وقيام بعض العابثين أو المتحمسين بجر الاسلاميين ومعهم المدينة الى ما لا يحمد عقباه، خصوصا في ظل الخطابات والمواقف التحريضية سياسيا ومذهبيا التي تشهدها هذه التحركات.

ويمكن القول إن ما تشهده طرابلس لا يمكن فصله عما يجري في لبنان والمنطقة، فاذا كان التقدم العسكري الذي يحققه تنظيم «داعش» في العراق قد أعطى بعض التيارات الاسلامية حافزا للعودة الى الشارع والتعبير عن وجودهم ونفوذهم، فإن ما يشهده لبنان من فراغ رئاسي وانقسام سياسي وعودة للتفجيرات، يجعل الأرض خصبة لقيام بعض الجهات باللعب على وتر الظلم المزمن الذي يشعر به الإسلاميون لدفعهم مجددا الى الشارع وتحقيق المكاسب السياسية على حسابهم.
ويمكن القول إن الاتصالات والاجتماعات التي نشطت أمس، ساهمت بتبريد الأجواء، حيث دخلت «هيئة علماء المسلمين» على خط المعالجات ودعت الى اجتماع يعقد في طرابلس اليوم للبحث في ملف الموقوفين.

كما يقوم النائب محمد كبارة بزيارة رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، ووزير العدل اللواء أشرف ريفي لطرح قضية التوقيفات وإيجاد المخارج القانونية لها.

وعلمت «السفير» أن اجتماعا عقد في منزل الشيخ سالم الرافعي ضم عدداً كبيراً من المشايخ والعلماء وحضر جانبا منه رئيس فرع مخابرات الجيش في الشمال العميد عامر الحسن، وجرى خلاله البحث في المستجدات على الساحة الطرابلسية.

كما كان الاجتماع مناسبة للرد على كل الشائعات التي تحدثت عن تنامي الخلاف بين بعض المشايخ ومديرية المخابرات.

وأشارت مصادر المجتمعين الى أن الاجتماع كان إيجابيا، وأكد خلاله المشايخ أن التوقيفات تطال العديد ممن لا علاقة لهم بأي إخلال بالأمن، وهؤلاء يجب أن تتم معالجة أوضاعهم وأن يتم إطلاق سراحهم في أسرع وقت ممكن، وكذلك إيجاد الحلول الناجعة والأسباب التخفيفية لمن قاموا بتسليم أنفسهم الذين شاركوا في جولات العنف وتصدوا للاعتداءات التي تعرضت لها طرابلس.

وتؤكد هذه المصادر أن المشايخ أكدوا «أن من يثبت تورطه بأية أعمال إرهابية فليحاكم وفق القوانين، لكن من حق هؤلاء ولو أخطأوا أن تتم متابعة قضاياهم وأن يصار الى توكيل محامين للدفاع عنهم»، لافتين الانتباه «الى تجارب سابقة حصلت، وجرى خلالها توقيف العديد من الشبان ولا يزالون حتى الآن في السجون من دون محاكمات، ولا أحد يريد تكرار هذه التجربة التي لا يمكن لأي جهة أن تتحمل تبعاتها في ظل الظروف السياسية الصعبة التي تمر بها البلاد».
وحذّر المشايخ، بحسب المصادر نفسها، من إمكانية توريط الساحة الاسلامية بأمور لا يريدها أحد، وبعيدة كل البعد عن توجهاتها، مؤكدين حرصهم على السلم الأهلي والاستقرار لا سيما عشية شهر رمضان المبارك، وعلى استمرار الخطة الأمنية التي شكّلوا الضمانة الأساسية لها عند انطلاقها، لافتين الانتباه الى أن كل التحركات اتسمت بالطابع السلمي.

وأكدت مصادر المجتمعين أن العميد الحسن كان إيجابيا جدا، ووعد بمتابعة بعض الملفات مع القيادات المعنية، على أن يضع المشايخ خلال اجتماع «هيئة علماء المسلمين» اليوم بأجواء هذه المعالجات.

الرافعي

من جهته أكد الشيخ سالم الرافعي «أننا لا نتمنى الانتفاضة ولا القيام بثورة، لكننا نريد أن نعيش بكرامة»، داعيا المسيحيين «للوقوف الى جانبنا لأننا مظلومون»، رافضا «التعاطي الأمني مع طرابلس والتوقيفات التي تطال الشباب بشكل عشوائي».

وقال: لقد طالبنا وزيريّ الداخلية والعدل وقائد الجيش بإيجاد حلّ لهؤلاء الشباب، لكنهم قالوا لنا بانها تعليمات خارجية، وعندما اردنا تنظيم تحرّكات في الشارع رفضاً لما يحصل في حقهم، قالوا لنا بأنهم سيعتقلوننا».

وأضاف: «نحن نعيش في جوّ بوليسي وشبابنا يُعتقلون ويتعرّضون للتعذيب وممنوع علينا التحرّك. وهناك مخطط من قبل «حزب الله» لتصفية كل من اعلن تأييده للثورة السورية». وسأل «هل نحن في نظام عسكري كما في ايران وسوريا وكما حكم المالكي كي نُمنع من التحرّك ومن التعبير عن رفضنا لما يحصل في حق شبابنا؟ واذا كان كذلك، سننتفض كما انتفضت شعوبهم، ولماذا يُعتقل فقط شباب باب التبانة والمعارك في المدينة حصلت بين طرفين؟».
وختم الرافعي: «نوّاب تيار المستقبل في المدينة لا يتحرّكون تجاه هذا الملف لأنهم يُسايرون سياسة التيار الآن وهي المصالحة مع حزب الله التي للأسف ستأتي على حساب أهلنا».

كرامي

من جهته استنكر النائب أحمد كرامي «المحاولات المتكررة والمشبوهة لتشويه صورة طرابلس عند حصول أي حدث أمني، وإظهارها وكأنها معقل للارهاب والتطرف، وبيئه حاضنة لهما»، مؤكدا «ان طرابلس عصية على كل ما يحاك ضدها، وهي لم ولن تسمح بأن يشوّه أحد صورتها الناصعة، ونرفض المس بكرامتها وكرامة أهلها».

مجلس أمن فرعي

من جهة ثانية شدّد مجلس الأمن الفرعي في الشمال الذي عقد برئاسة محافظ الشمال رمزي نهرا وحضور كل القادة الأمنيين على «قمع المخالفات وتوقيف المخلين بالأمن وتسهيل أمور المواطنين وتعزيز الاجراءات الأمنية التي تؤدي الى إراحة المواطنين واستمرار الحياة بشكل طبيعي».

 
توقيف 8 أشخاص

داهمت قوة من الجيش اللبناني مكتب مكافحة الإرهاب والتجسس شقة في الزاهرية بطرابلس، تقطنها مجموعة من الشبان من بلدة فنيدق، وجرى توقيف كل من: (أ. ص.)، (ع. ص.)، (و. م.)، (م. خ.)، (ب. م.)، (ع. س.) و(م. م.).

وإثر ذلك داهمت مخابرات الجيش اللبناني منزلاً في فنيدق وألقت القبض على الشاب (محمد. ز.)، في حين تمكّن (ص. ز.) من الفرار. وهما مرتبطان بمجموعات تكفيرية.
وقد حصل إطلاق نار مع القوى الأمنية خلال المداهمات.
2014-06-25