ارشيف من :أخبار لبنانية

الملف الأمني: محور إهتمام الصحف

الملف الأمني: محور إهتمام الصحف
لا يزال الملف الأمني محور إهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففي حين أولت الصحف التفجيرات الأخيرة وتداعياتها حيزاً مهماً من مقدماتها، سلطت صحف اخرى الضوء على الشغور الرئاسي والعمل الحكومي وجلسات مجلس النواب المقبلة.
 
الملف الأمني: محور إهتمام الصحف
هل ينجح منذر الحسن بالفرار الى سوريا ؟
 
صحيفة "السفير"
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والثلاثين على التوالي". وإذا كان "الأمن الاسـتباقي" قد بات مدعاة للافتخار، فإن ذلك لا يمنع من مصارحة اللبنانيين بأن ثمة مخاطر داهمة، خصوصاً أن بعض التنظيمات الإرهابية، باتت تتحرك وفق "أجندات" متضاربة لا بل عشوائية لبعض "الأمراء" و"المشغلين"، وهو الأمر الذي أظهرته التحقيقات مع الموقوف السعودي عبد الرّحمن بن ناصر الشنيفي الذي كان قد أدخل إلى المستشفى قبل إعادته إلى مقر توقيفه، حيث أدلى باعترافات جديدة، أفاد فيها أنه كان مكلفاً ورفيقه الانتحاري علي بن إبراهيم الثويني، عندما انتقلا من اسطنبول إلى بيروت بتنفيذ هجوم انتحاري مزدوج يستهدف المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، قبل أن تأتيهما أوامر مختلفة في لبنان، من الفار المنذر الحسن، في ضوء محاولة "داعش" الاستفادة من ثغرة أمنية ما.
 
وتركز التحقيقات مع السعودي الشنيفي والموقوف الفرنسي في فندق "نابليون" على هوية أشخاص آخرين تمكنوا من الوصول إلى لبنان، فضلاً عن أهداف تم تحديدها وكذلك على كشف الأماكن التي يتم فيها تحضير العبوات الناسفة، خصوصاً في ضوء إقفال معظم معابر الموت بين لبنان وسوريا.
 
وفي هذا الإطار، تبين وفق التحقيقات الأولية، أن سيارة "المرسيدس" التي انفجرت في الطيونة، لم تصل من البقاع ولا من خارج العاصمة، وتتمحور عملية الملاحقة المتتابعة لها وفق المسار العكسي (بواسطة الكاميرات والمخبرين) حول ما إذا كانت قد خرجت من أحد مخيمات العاصمة، حيث سيصار في ضوء ذلك إلى تجريد حملة أمنية على أماكن مشتبه بها بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية.
 
وفي ضوء استمرار المخاطر، وتفاقم الحوادث الأمنية المتفرقة من الليلكي الى صيدا وعرسال والشمال، كان لافتاً للانتباه القرار الذي اتخذته مؤسسات حزبية ("حزب الله" و"أمل") ودينية (أبرزها "المبرات")، بالتزامن مع تشديد الإجراءات على طول الحدود الشمالية والشرقية، كما في الداخل وخصوصاً في الضاحية الجنوبية، فضلا عن محيط مقار رسمية أبرزها وزارتا الداخلية والدفاع وباقي المقار الأمنية والعسكرية وسجن روميه المركزي.
 
وفيما باتت فرضية نجاح المنذر الحسن بالهرب الى سوريا، هي الأرجح، كان لافتاً للانتباه أن الأمن العام اللبناني قرر إعادة ما يزيد على عشرين شخصاً معظمهم من الخليجيين الى بلادهم، وذلك في خطوة تندرج ضمن "الأمن الاستباقي"، من دون أن تعترض عليها أية جهة رسمية أو خارجية حتى الآن.
 
غير أن التحدي الأمني الذي بات هاجساً مشتركاً بين جميع اللبنانيين، ولم يعد حكراً على منطقة بعينها، برغم التفاوت في منسوب المخاطر، بين هذه المنطقة وتلك، وهو الأمر الذي استوجب مقاربات مختلفة للملفات السياسية، ولا سيما الملف الرئاسي، الذي بدأ يتحرك للمرة الأولى على إيقاع الملف الأمني الضاغط وضرورة السعي الى إعادة الأمور الى نصابها الدستوري على مستوى جميع المؤسسات، مخافة أن يؤدي استمرار الفراغ الرئاسي، الى مضاعفة التحديات الأمنية وفي الوقت نفسه، تفاقم واقع العجز السياسي، وهي النقطة التي حذر منها وزير الخارجية الأميركي جون كيري عندما زار بيروت في الرابع من الشهر الحالي.
 
وعلمت "السفير" أن كيري شدد خلال لقائه بالرئيس سعد الحريري، في باريس، أمس الأول، على أهمية تحصين الاستقرار اللبناني وقال إن الولايات المتحدة لا تريد عودة لبنان مسرحاً للتفجيرات، وأن مخاوفها تتضاعف في هذه المرحلة من احتمال امتداد النيران السورية الى لبنان، وقال إن واشنطن تدين بشدة تفجير أحد فنادق العاصمة (دي روي) وباقي الانفجارات وهي تعول على نجاح السلطات اللبنانية في سوق المجرمين الى العدالة، وأشاد بالتعاون العسكري والأمني بين بلاده وجميع المؤسسات العسكرية والأمنية في لبنان.
 
وكان لافتاً للانتباه أن كيري حذر أيضاً من تداعيات المشهد العراقي على لبنان، وقال إنه خلال زيارته الى بغداد التقى رئيس الوزراء نوري المالكي وقيادات سنية وكردية، ونقل عن بعض معارضي المالكي قولهم له إن ما يجري في العراق "هو عبارة عن ثورة سنية على التهميش السياسي المستمر منذ سنوات وخصوصاً في عهد المالكي"، واعتبر هؤلاء أن تنظيم "داعش" ليس سوى "اداة عابرة وهامشية"!
 
وفهم على هامش لقاء باريس أن دولاً خليجية أوحت لكيري أنه "عندما استهدف النظام السوري معارضيه في سوريا بالكيميائي"، لم تتدخل واشنطن عسكرياً "فلماذا تريد إدارة الرئيس باراك أوباما التدخل عسكرياً الآن ضد سنة العراق وألا يمكن أن يؤدي ذلك الى تصوير الولايات المتحدة وكأنها تساند طائفة ضد أخرى في المنطقة، مع ما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من تهديد للمصالح الأميركية في المنطقة".
 
وأشارت أوساط ديبلوماسية الى أن لقاء كيري ـ الحريري "يمكن أن يولد دينامية دولية جديدة في التعامل مع الاستحقاق الرئاسي، وهو الأمر الذي ستظهر نتائجه في شهر تموز المقبل، على مستوى بعض العواصم المؤثرة في الملف اللبناني".
 
صحيفة "النهار"
 
الى ذلك اعتبرت صحيفة "النهار" أنه "على رغم االانحسار النسبي للمخاوف التي أثارتها الفصول المتسارعة في المواجهة بين الاجهزة الامنية ومجموعات انتحارية في الايام الاخيرة، لم يتبدد مناخ الحذر الشديد الذي يفرضه التحسب لاستمرار الاستهدافات الارهابية وخصوصا على مشارف شهر رمضان الذي يبدأ غداً والذي يبدو انه أضاف عاملا رئيسيا في الاجراءات الاحترازية التي تتخذها القوى الامنية والعسكرية في مجمل المناطق.
 
ولعل توافر مزيد من المعلومات والمعطيات عن المحاولات الارهابية التي أمكن كشفها في الساعات الاخيرة، شكل حافزاً اضافياً للاجراءات الاستباقية في ظل الخطورة التي أبرزتها أنماط عمل المجموعات الانتحارية ولا سيما منها الشبكة التي ضبطت في فندق "دي روي". 
 
وفي جديد المعلومات في هذه القضية ان التحقيقات تتركز على دور المطلوب الثالث في الشبكة الذي عمم الامن العام صورته وهو المنذر الحسن من بزبينا في عكار باعتباره مزود الانتحاريين اللذين ضبطا في الفندق وصلة الوصل بين تنظيمي "داعش" و"النصرة" والانتحاريين الذين يرسلهم التنظيمان الى لبنان. وأشارت هذه المعلومات الى ان الحسن كان يتولى ترتيب كل التسهيلات للانتحاريين وتزويدهم المتفجرات وتحديد الاهداف لتنفيذ عمليات التفجير. ونقلت عن شهود عيان ان الحسن التقى الانتحاريين قبل أربعة أيام من دهم فندق "دي روي" وخرج برفقتهما، علما ان الانتحاريين السعوديين قدما الى بيروت من اسطنبول.
 
بيد ان استمرار التحقيقات الجارية في العمليات الارهابية الثلاث التي حصلت في الايام الاخيرة والمناخ الامني السائد لم يحجبا بعض التحركات المتصلة بالازمة الرئاسية. وبرزت في هذا السياق الزيارة التي قام بها امس المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي للرابية حيث التقى رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون وبحث معه في الازمة الرئاسية. وجاءت هذه الزيارة في مستهل تحرك سيتولاه بلامبلي بعد الاجتماع الذي انعقد في بكركي قبل أيام بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وسفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وبلامبلي والسفير البابوي، وتقرر خلاله اطلاق تحرك من أجل حض الافرقاء اللبنانيين على تسهيل عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية. كما ذكر ان بلامبلي سيسافر الى نيويورك الاسبوع المقبل لاطلاع الامين العام للامم المتحدة على أجواء التطورات اللبنانية من مختلف جوانبها ولا سيما منها تلك المتصلة بالاوضاع الامنية والازمة الرئاسية.
 
ولوحظ ان البطريرك الراعي وجه انتقادات حادة مساء امس الى مجلس النواب والحكومة اذ حض النواب على "الكف عن الامعان في طعن الدستور والميثاق الوطني بحرمان الجمهورية اللبنانية رئيساً يضفي الشرعية على جميع مؤسسات الدولة".
 
وعلمت "النهار" ان البطريرك الراعي أبدى امام زواره ارتياحه الى نتائج لقاءاته مع سفراء الدول الكبرى وهو لمس لديهم ارادة لمساعدة لبنان على انجاز استحقاق الانتخابات الرئاسية، لكنه أدرك انهم غير قادرين على تجاوز المعطيات الداخلية اللبنانية البحتة.
 
على صعيد متصل، أبلغ مصدر فرنسي رفيع المستوى مراجع داخلية انه لا يرى نضجاً للاستحقاق الرئاسي قبل الخريف المقبل، علما ان ثمة اتصالات ناشطة لتحييد لبنان عن انعكاسات التطورات في المنطقة. وفي هذا السياق علم ان اجتماعا لفريقي عمل للخارجيتين الفرنسية والاميركية انعقد في باريس لتداول الملف اللبناني بعد النشاط الذي قام به وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الفرنسي لوران فابيوس في هذا الاتجاه.
 
وفي لقاء اعلامي شاركت فيه "النهار" امس قال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع انه أبلغ موفدا رفيع المستوى من "التيار الوطني الحر" زاره سابقا انه مستعد للتشاور في امكان البحث عن مرشح لرئاسة الجمهورية غيره وغير العماد عون، موضحا ان مصادر "حزب الله" تتحدث عن امكان البحث في خيار رئاسي غير العماد عون اذا ما أعلن الاخير خروجه من السباق. 
 
وكشف جعجع ان الرئيس سعد الحريري عندما استوضحه رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في لقائهما الاخير في باريس متى يتخلى زعيم "المستقبل" عن الحوار مع العماد عون في شأن امكان انتخاب زعيم "التيار الوطني الحر" رئيسا للجمهورية، رد الحريري سائلا لماذا لا يقوم جنبلاط وحليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري بهذه الخطوة؟ ولاحظ جعجع ان عون لا يزال ماضياً في طرح نفسه مرشحاً للرئاسة الاولى كاشفاً عما دار بينه وبين البطريرك الراعي على هذا الصعيد.
 
صحيفة "الأخبار"
 
وتحت عنوان "هل تستهدف "جبهة النصرة" سجن رومية؟" كتبت صحيفة "الأخبار" أنه استمرت التحقيقات مع الموقوفين بتهم الإرهاب، وأبرزهم موقوف فندق "دو روي". وقالت مصادر امنية رفيعة المستوى لـ"الأخبار" إن الأجهزة الامنية باتت تتعامل بجدية مع إمكانية ان يكون تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" ("داعش") قد اتخذ قراراً بتنفيذ أعمال إرهابية في لبنان، بعدما تبين أن آخر ثلاثة انتحاريين (موقوف فندق نابليون، وموقوف فندق "دو روي"، والثالث الذي فجّر نفسه في الروشة) أرسلهم "داعش" إلى بيروت. وتلفت المصادر إلى وجود معطيات في حوزة الاجهزة الأمنية، بشأن إمكان إرسال انتحاريين آخرين إلى لبنان.
 
وفي سياق أمني آخر، تلقت الأجهزة الأمنية معلومات تفيد بمخططات لاستهداف مبنى سجن رومية بشاحنة مفخخة يقودها انتحاري. وبما أن الشاحنة لا تستطيع الوصول إلى السجن، تقوم الخطة على تفجيرها بالحواجز الأمنية الواقعة على المداخل المؤدية إليه. 
 
الأمر الذي يؤدي إلى تشتت العناصر الأمنيين وانشغال الأجهزة بالتفجير الانتحاري. في هذا الوقت، تكون الجهة المنفذة قد اتفقت ونسقت مع الموالين لها داخل السجن، لتنفيذ عملية هروب.
 
وتشير مصادر امنية إلى ان هذه المعطيات مرتبطة بقناعة خاطئة لدى قادة "جبهة النصرة"، بأن الدولة اللبنانينة ستعدم المتهمين الإسلاميين، الذين يُدانون في ملف قتال الجيش في مخيم نهر البارد. وجرى تعزيز الاجراءات الامنية في السجن ومحيطه.
داعش يوتر البيسارية وصيدا
 
من جهة أخرى، وقبل صلاة الجمعة أمس، رفع أشخاص من حي يارين الجديدة الواقع في خراج البيسارية، لافتة خضراء كتب عليها "اللهم انصر إخواننا المجاهدين في لبنان والعراق وأفغانستان وفلسطين وفي كل مكان". اللافتة التي رفعت على عمود كهرباء، وُقعت باسم الجماعة الإسلامية. وفور وصول الخبر إلى فعاليات البلدة (قضاء الزهراني)، ساد التوتر، وكاد أن يتحول إلى إشكال بين عدد من سكان الحي من جهة، وأبناء البلدة من جهة أخرى، إلا أن دورية من الجيش اللبناني تدخلت وفضت الجموع. وإن كانت اللافتة قد أزيلت، إلا أنها أثارت استغراباً بين أبناء البيسارية، الذين لم يتخطوا بعد صدمة تورط اثنين من المقيمين في بلدتهم في عمليتين انتحاريتين، الأول ضد السفارة الإيرانية، والثاني ضد مستشاريتها الثقافية في بيروت.
 
على صعيد آخر، بدأ لبنان وسوريا محادثات رسمية لمعالجة قضية النازحين السوريين في لبنان. ولهذه الغاية استدعى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل السفير السوري علي عبد الكريم علي، بعدما كان باسيل قد استدعى سفراء الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن، المعتمدين لدى لبنان، وبحث معهم إقامة مخيمات للنازحين على الحدود.
 
صحيفة "الجمهورية"
 
الى ذلك رأت صحيفة "الجمهورية" أن "الهزّات الأمنية التي ضربت البلاد، مضافاً إليها تعذّر انتخاب رئيس جديد نتيجة الأوضاع الداخلية والخارجية المعلومة، أدّت إلى طيّ صفحة الاستحقاق الرئاسي وفتحِ صفحتَي تفعيل العمل الحكومي وإجراء الانتخابات النيابية، خصوصاً أنّ المهَل الدستورية المتّصلة بهذه الانتخابات بدأت تطرق الأبواب، الأمر الذي يضع القوى السياسية أمام خيارَين لا ثالث لهما: التمديد مجدّداً لمجلس النواب أو إتمام الانتخابات النيابية.
 
واضافت أنه "أثبتَ التمديد النيابي أنّه خطوة غير شعبية، حيث يتوق الناس للتغيير وإتمام الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها، تمسُّكاً بالدستور والنظام الديموقراطي اللبناني، خصوصاً أن لا شيء يبرّر التمديد، حيث إنّ الأوضاع الأمنية، على رغم ما شهدته البلاد الأسبوع الماضي، ما زالت تحت السيطرة، وبالتالي مَن سيتحمّل من القوى السياسية كلفة تغطية التمديد شعبياً؟
 
وعلمت "الجمهورية" أنّ رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع يؤيّد بقوّة إجراء الانتخابات النيابية لأسباب دستورية ومبدئية، وأنّه بدأ مشاوراته مع مكوّنات 14 آذار الحزبية والمستقلة لهذه الغاية، وتحديداً تيار "المستقبل" الذي تفيد معلومات "القوات" أنّه لن يصوّت للتمديد، وبدأ يعدّ العدّة لخوض هذه الانتخابات.
 
وكشفَت أوساط قريبة من جعجع أنّ كلّ الإحصاءات الصادرة أخيراً تؤكّد تقدّم "القوات" على "التيار الوطني الحر" نتيجة العمل التراكمي، كما التململ الشعبي بسبب التعطيل العوني للانتخابات الرئاسية، فضلاً عن موقف بكركي المنتقد علناً لهذا السلوك الذي أدّى إلى تفريغ موقع الرئاسة الأولى.
 
وفي الشأن الحكومي، عبّرت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ"الجمهورية" عن أملها في أن تعطي الانطلاقة المتجدّدة للحكومة، بعد فترة جمود دامت نحو أربعة اسابيع، دفعاً ونشاطاً في عجلة العمل الحكومي، إذ لا يجوز، بعدما ابتُلينا بشغور رئاسي أدّى إلى فراغ سياسي، أن نُبتلى بفراغ في السلطة التنفيذية، مع التأكيد مجدّداً أنّ الحكومة لا تعمل وكأنّها باقية للأبد، فانتخاب رئيس جمهورية جديد في يد القوى السياسية ومجلس النواب، ولكن لا يجوز في هذه الفترة ان تبقى الحكومة مكتوفة الأيدي، خصوصاً في ظلّ الأوضاع الأمنية الراهنة.
 
وجدّدت مصادر سلام تأكيدَها أنّ العنوان العام في المرحلة المقبلة هو اعتماد التوافق في عمل الحكومة، وعدم الذهاب الى مكان خلافي. وإذ أكّدت وجود رغبة لدى كلّ الأطراف السياسية بالعمل الجدّي، أشارت إلى أنّ تعطيل العمل الحكومي لا يوصل إلى أيّ مكان ولا يسرّع عملية انتخاب رئيس جمهورية جديد.
 
وفي الوقت الذي تتواصل فيه التحقيقات في "مشروع الإنتحاري" السعودي الثاني الذي اعتقل خلال دهم فندق "DUROY ، قالت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية" إنّ الانتحاريَين كانا قد وصلا الى بيروت لتنفيذ مهمة غير تلك التي كُلّفا بها قبل يومين من دهم الفندق المذكور، ما أدّى إلى تعطيل المهمة الجديدة بتنفيذ عملية انتحارية في مطعم الساحة على طريق المطار، وتحفّظت المصادر على ذكر المهمة الأولى التي كانا سيقومان بها.
 
ونفى مصدر مطلع ان يكون التحقيق قد توصّل الى خيوط عن مكان وجود المدعو المنذر خلدون الحسن المشتبه بتأمينه الأحزمة الناسفة والمتفجّرات لشبكة فندق "DUROY " والذي عمَّم الأمن العام صورته، موضحاً أنّ ما تمّ تداوله في بعض وسائل الإعلام حول المقاهي المستهدفة لا يزال معلومات أوّلية يتمّ التأكّد منها.
 
في هذا الوقت، عَثر الجيش على كمّية من المتفجّرات في عكّار، وأعلنت قيادة الجيش أنّه "نتيجة التحقيق مع الموقوف محمود خالد، الذي اعترَف بوجود كمّية من القذائف والذخائر مطمورة في قطعة أرض له في بلدة فنيدق - عكّار، دهمَت قوة من الجيش أمس (أمس الاوّل) المكان المذكور، حيث عثرت على مواد متفجّرة وقذائف هاون وحشوات، بالإضافة إلى كمّية كبيرة من الكرات المعدنية التي تُستعمل في تجهيز الأحزمة الناسفة. وقد تمَّ تسليم المضبوطات إلى المرجع المختص لإجراء اللازم".
 
وأكّد مصدر رفيع مُطّلع على مسار التحقيق لـ"الجمهورية" أنّ التحقيقات الأوّلية أظهرت أنّ محمود خالد، يُلقّب أيضاً بـ"أبو عبيدة"، ومتورّط في أعمال إرهابية، فيما ترجّح المعلومات الأوّلية علاقته بالتفجيرات الأخيرة.
 
صحيفة "البناء"
 
هذا وقالت صحيفة "البناء" إنه في وقت يأخذ الوضع الأمني أولوية الاهتمامات السياسية بما يمكّن الأجهزة الأمنية من مواجهة موجة الإرهاب الجديدة التي جرى تحريكها من قبل جهات معروفة في الخليج وغيره، بقيت هذه الأجهزة في أعلى درجات الاستنفار على مستويات مختلفة لضبط أي تحركات أو محاولات من الخلايا الإرهابية لاستهداف الاستقرار الداخلي، والسعي لإشعال الفتنة خدمة لمشروع التفتيت الذي تعمل عليه "إسرائيل" بدعم وتشجيع من مواقع أساسية في الإدارة الأميركية وفي عواصم خليجية وغربية.
 
ووفق معلومات أمنية لـ"البناء" فإن الاستنفار الأمني شامل وأن التنسيق بين الأجهزة في أعلى درجاته، وأوضحت أن لدى الأجهزة الكثير من المعطيات وأن الأيام المقبلة قد تشهد المزيد من الإنجازات على صعيد تفكيك خلايا إرهابية جديدة، وأشارت المصادر إلى وجود تعاون استخباراتي مع أجهزة صديقة للبنان، وإن هذا التنسيق يساهم في كشف الحَراك الإرهابي للمجموعات المتطرفة.
 
كما أوضحت المصادر أن هناك رصداً لتحرك المجموعات المتطرفة في غير منطقة وبالأخص في منطقة عرسال، لا سيما في جرود المنطقة بعد دخول أعداد كبيرة من المسلحين من جرود القلمون إليها، وكذلك في بعض مناطق الشمال والتي كان آخرها تمكن الأجهزة من توقيف خلية إرهابية في القلمون وصولاً إلى مخيم عين الحلوة، مشيرة إلى أن الاتصالات نشطة مع الفصائل الفلسطينية لضبط الأمور في المخيم ومنع المتطرفين من تحويله مكاناً لانطلاق العمليات الإرهابية إلى خارجه، لفتت إلى أن الخطوات والإجراءات مستمرة لنشر القوة الفلسطينية المشتركة في المخيم لضبط الوضع هناك.
 
وفي هذا السياق، بادر كل من حزب الله وحركة أمل وجمعية المبرات إلى إلغاء عدد من الإفطارات التي كانت مقررة لمناسبة حلول شهر رمضان تحسباً لأي عمليات إرهابية.
 
أما في الشأن السياسي، فبعد التوافق على آلية عمل الحكومة على قاعدة الحد الأدنى الممكن، لا مؤشرات في المدى المنظور على حصول حلحلة في ملف انتخابات رئاسة الجمهورية أو ملف سلسلة الرتب والرواتب الذي يبقى "ناراً تحت الرماد"، خصوصاً أن تصحيح الامتحانات الرسمية وإصدار نتائجها مرتبط بإقرارها.
 
وفيما تراجعت الاتصالات الداخلية بخصوص انتخابات رئاسة الجمهورية على رغم تأكيد مصادر مطلعة استمرار الحوار بطريقة أو بأخرى بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وقالت إن هذا الحوار لم يفضّ إلى أي مقاربات حول الاستحقاق الرئاسي وإن كان استمراره مفيداً على مستوى تبريد الأجواء الداخلية وحلحلة بعض الملفات الداخلية.
 
وفي هذا السياق لاحظت مصادر ديبلوماسية أن الحَراك الديبلوماسي الخارجي الذي يحصل باتجاه الساحة اللبنانية سواء من بعض وزراء الخارجية في دول غربية والتي كان آخرها لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع رئيس تيار المستقبل سعد الحريري أو تحرك سفراء هذه الدول في بيروت لا يطرح جديداً بما خص الانتخابات الرئاسية. وأضافت المصادر أن "هذا الحَراك الديبلوماسي لم يطرح أي مبادرة أو اقتراح، أو حتى أفكاراً تساهم في تقريب المواقف بين الأطراف اللبنانية، وكل ما يطرحونه هو كلام عام لا يتعدى إسداء النصائح بإجراء الانتخابات الرئاسية، وبالتالي لا يقدم ولا يؤخر في أزمة الانتخابات".
 
ولاحظت المصادر أن مسار الانتخابات الرئاسية دخل في تعقيدات جديدة بعد تمدد تنظيم "داعش" في بعض المحافظات العراقية وسيطرته عليها، على اعتبار أن هذا التمدد حصل بتحريض ودعم من دول معروفة خصوصاً السعودية، وهو ما يعني أن لا أفق لأي تسويات في المنطقة في وقت قريب وتحديداً بين السعودية وإيران، وأشارت إلى أن التقاطعات الإقليمية والدولية التي أفضت إلى تشكيل حكومة تمام سلام انتهت، ولذلك فالشغور الرئاسي مرشح لأن يستمر لفترة طويلة لا سيما أن لبنان لم يعد أولوية لدى هذه العواصم.
 
وعلم في هذا السياق أن اجتماع رئيس المجلس النيابي نبيه بري والسفير الأميركي في بيروت ديفيد هل أمس وقبل ذلك مع سفراء الدول الكبرى والدول الغربية الأخرى تناول الوضع الأمني في لبنان وملف الاستحقاق الرئاسي، وقالت مصادر مطلعة إن هؤلاء السفراء أبدوا قلقهم من تنامي الأعمال الإرهابية لكنهم عبروا عن التزام دولهم بتحييد لبنان عن أجواء المنطقة، وجددوا دعواتهم للمسؤولين للعمل من أجل المحافظة على الاستقرار من خلال الدعوة لإجراء الانتخابات الرئاسية وعدم تعطيل المؤسسات، ولأن الفراغ الرئاسي وتعطيل المؤسسات يساهم في زعزعة الساحة الداخلية، كما جدد هؤلاء السفراء إعلان دعم بلادهم للجيش والقوى الأمنية.
 
2014-06-28