ارشيف من :أخبار عالمية
أليس «المجنس» لفظاً «مشيناً» يا حكومة؟!
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
رفع مجلس الشورى في جلسته الاستثنائية يوم الخميس (19 يونيو/ حزيران 2014)، مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الجنسية البحرينية للعام 1963، إلى الحكومة، بعد توافقه مع مجلس النواب في مضمونه، وهو المشروع الذي يمنح للحكومة صلاحيات واسعة لإسقاط الجنسية.
المشروع الحكومي، الذي لم يخضع للنقاش طويلاً، مرر كلمح البصر ضمن مشاريع وقوانين «الوقت الضائع» الذي تُسلق فيه التشريعات سلقاً، استجابة لرغبات السلطة التنفيذية.
ويقضي المشروع بفقد البحريني جنسيته البحرينية في الحالتين الآتيتين: إذا تجنس مختاراً بجنسية أجنبية من دون إذن سابق من وزير الداخلية، وإذا تنازل عن جنسيته البحرينية وصدر مرسوم بناءً على عرض وزير الداخلية بالموافقة على ذلك، كما يسحب القانون الجنسية من المتجنس، في عدد من الحالات التي لسنا في صدد الحديث عنها أو حتى مناقشتها.
لفظ «متجنس» كان في فترة من الفترات لفظاً شاذاً، منبوذاً، مثيراً، ومؤججاً للفتنة، وضارباً بمقومات الوحدة الوطنية على حد قول مسئولين في السلطة، عندما كانت المعارضة تفتح ملف «التجنيس السياسي» وتأثيراته على البحرين.
لوزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف الشيخ خالد بن علي آل خليفة موقف وتصريح غلب عليه «التشنج» بالنسبة لهذا اللفظ، إذ رفض وبشدة في جلسة مجلس النواب (الثلثاء 13 أبريل/ نيسان 2010) لفض «مجنس أو مجنسين».
كان ذلك الموقف في رده على سؤال موجه له من النائب الوفاقي السابق والمسقطة جنسيته حالياً جلال فيروز بخصوص الدوائر الانتخابية وقوائم الناخبين.
وزير العدل قال في رده وبنبرة «غضب»: «إنني أرفض لفظ مجنس أو مجنسين فليس عندنا شيء من هذا القبيل فكل من يحصل على الجنسية هو مواطن من لحظة حصوله على الجنسية... كما أن دستور مملكة البحرين هو دستور واحد أقسمنا عليه جميعاً».
ما بين أبريل 2010، ويونيو 2014، مساحة زمنية نسبياً مقبولة لتغير المواقف، والتحول عن الثوابت، والانقلاب 180 درجة عمّا يمكن أن تعتبر «مبادئ دستورية» في نظر رجالات السلطة، إلى أمور يمكن التراجع عنها، والتهاون فيها، كلفظ «المجنس».
من التصريحات المنقولة أيضاً عن وزير العدل في (4 أبريل 2014) بحسب صحيفة محلية تأكيده أن «قانون مباشرة الحقوق السياسية لا يوجد فيه ما يسمى بشخص أصيل وشخص مجنس، وأن الدستور لم يمايز في المواطنة بين من حصل على الجنسية بالاكتساب أو بالتبعية (...)».
تصريحات معالي وزير العدل عن الدستور البحريني وعدم التمييز بين المواطنين وبين من حصل على الجنسية بالاكتساب أو التبعية تتناقض بشكل مباشر مع التعديلات الحكومية الجديدة على بعض أحكام قانون الجنسية البحرينية للعام 1963.
قانون الجنسية للعام 1963 احتوى على لفظ «متجنس» ومايز بين البحريني «الأصيل» و«المتجنس» وهذا الحديث قبل دستور 2002 الذي يتحدث عنه الوزير، ولكن أن تأتي التعديلات الحكومية الجديدة على قانون الجنسية لتعيد «التمييز» ذاته والفصل بما يناقض نص دستور 2002 بحسب تصريحات الوزير، فإن ذلك الأمر يحتاج لتفسير وتبرير، إلا إذا كانت الحكومة تعمل وفق مبدأ «الضرورات تبيح المحظور».
في قانون 1963، وردت في مواده الأولى تفسيرات مهمة لمصطلحات ترد فيه، منها أن «بحريني» تعني كل شخص اكتسب الجنسية البحرينية بمقتضى أحكام هذا القانون. و«شخص متجنس» تعني كل شخص منح الجنسية البحرينية بمقتضى أحكام المادة 6 من هذا القانون.
وهو ما يؤكد أن قانون الجنسية البحريني فصل بين «البحريني الأصيل» و «البحريني المتجنس»، وفق مواد قانونية.
في التعديلات الجديدة (يونيو 2014) على قانون الجنسية، زادت الحكومة من استخدام لفظ «متجنس» في موادها، وزادت أيضاً من صلاحياتها في «سحب» الجنسية منه، وذلك في حالات إضافة على ما هو مذكور سابقاً في القانون القديم ومنها، إذا «استرد جنسيته الأصلية من دون إذن سابق من وزير الداخلية»، أو «إذا تخلى عن إقامته العادية المستمرة في مملكة البحرين لمدة خمس سنوات متصلة من دون إذن وزير الداخلية أو عذر مقبول»، مستثنياً من ذلك البحريني الذي يحمل جنسية إحدى الدول الأعضاء بمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
الحكومة التي كانت «متشنجة» في أبريل 2010 بشأن لفظ «مجنس» و «أصيل» ورفضتها بشدة، نسيت أو تناست أن القانون البحريني قبل دستور 2002 كان ينص عليها بوضوح.
الحكومة التي ترفض على لسان وزير العدل «ما يسمى بشخص أصيل وشخص مجنس»، تصدر تعديلات جديدة تتمسك فيها بـ «التمييز» ذاته بين «البحريني الأصيل» و«المتجنس»، وتؤكد وجوده بحكم القانون.
وبالتالي فإن استخدام لفظ «بحريني أصيل» و«بحريني متجنس» لفظ قانوني منصوص عليه في التشريعات القديمة والمستحدثة، لا يستدعي حالات التشنج السابقة، والمتوقعة لاحقاً.
رفع مجلس الشورى في جلسته الاستثنائية يوم الخميس (19 يونيو/ حزيران 2014)، مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الجنسية البحرينية للعام 1963، إلى الحكومة، بعد توافقه مع مجلس النواب في مضمونه، وهو المشروع الذي يمنح للحكومة صلاحيات واسعة لإسقاط الجنسية.
المشروع الحكومي، الذي لم يخضع للنقاش طويلاً، مرر كلمح البصر ضمن مشاريع وقوانين «الوقت الضائع» الذي تُسلق فيه التشريعات سلقاً، استجابة لرغبات السلطة التنفيذية.
ويقضي المشروع بفقد البحريني جنسيته البحرينية في الحالتين الآتيتين: إذا تجنس مختاراً بجنسية أجنبية من دون إذن سابق من وزير الداخلية، وإذا تنازل عن جنسيته البحرينية وصدر مرسوم بناءً على عرض وزير الداخلية بالموافقة على ذلك، كما يسحب القانون الجنسية من المتجنس، في عدد من الحالات التي لسنا في صدد الحديث عنها أو حتى مناقشتها.
لفظ «متجنس» كان في فترة من الفترات لفظاً شاذاً، منبوذاً، مثيراً، ومؤججاً للفتنة، وضارباً بمقومات الوحدة الوطنية على حد قول مسئولين في السلطة، عندما كانت المعارضة تفتح ملف «التجنيس السياسي» وتأثيراته على البحرين.
لوزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف الشيخ خالد بن علي آل خليفة موقف وتصريح غلب عليه «التشنج» بالنسبة لهذا اللفظ، إذ رفض وبشدة في جلسة مجلس النواب (الثلثاء 13 أبريل/ نيسان 2010) لفض «مجنس أو مجنسين».
كان ذلك الموقف في رده على سؤال موجه له من النائب الوفاقي السابق والمسقطة جنسيته حالياً جلال فيروز بخصوص الدوائر الانتخابية وقوائم الناخبين.
وزير العدل قال في رده وبنبرة «غضب»: «إنني أرفض لفظ مجنس أو مجنسين فليس عندنا شيء من هذا القبيل فكل من يحصل على الجنسية هو مواطن من لحظة حصوله على الجنسية... كما أن دستور مملكة البحرين هو دستور واحد أقسمنا عليه جميعاً».
ما بين أبريل 2010، ويونيو 2014، مساحة زمنية نسبياً مقبولة لتغير المواقف، والتحول عن الثوابت، والانقلاب 180 درجة عمّا يمكن أن تعتبر «مبادئ دستورية» في نظر رجالات السلطة، إلى أمور يمكن التراجع عنها، والتهاون فيها، كلفظ «المجنس».
من التصريحات المنقولة أيضاً عن وزير العدل في (4 أبريل 2014) بحسب صحيفة محلية تأكيده أن «قانون مباشرة الحقوق السياسية لا يوجد فيه ما يسمى بشخص أصيل وشخص مجنس، وأن الدستور لم يمايز في المواطنة بين من حصل على الجنسية بالاكتساب أو بالتبعية (...)».
تصريحات معالي وزير العدل عن الدستور البحريني وعدم التمييز بين المواطنين وبين من حصل على الجنسية بالاكتساب أو التبعية تتناقض بشكل مباشر مع التعديلات الحكومية الجديدة على بعض أحكام قانون الجنسية البحرينية للعام 1963.
قانون الجنسية للعام 1963 احتوى على لفظ «متجنس» ومايز بين البحريني «الأصيل» و«المتجنس» وهذا الحديث قبل دستور 2002 الذي يتحدث عنه الوزير، ولكن أن تأتي التعديلات الحكومية الجديدة على قانون الجنسية لتعيد «التمييز» ذاته والفصل بما يناقض نص دستور 2002 بحسب تصريحات الوزير، فإن ذلك الأمر يحتاج لتفسير وتبرير، إلا إذا كانت الحكومة تعمل وفق مبدأ «الضرورات تبيح المحظور».
في قانون 1963، وردت في مواده الأولى تفسيرات مهمة لمصطلحات ترد فيه، منها أن «بحريني» تعني كل شخص اكتسب الجنسية البحرينية بمقتضى أحكام هذا القانون. و«شخص متجنس» تعني كل شخص منح الجنسية البحرينية بمقتضى أحكام المادة 6 من هذا القانون.
وهو ما يؤكد أن قانون الجنسية البحريني فصل بين «البحريني الأصيل» و «البحريني المتجنس»، وفق مواد قانونية.
في التعديلات الجديدة (يونيو 2014) على قانون الجنسية، زادت الحكومة من استخدام لفظ «متجنس» في موادها، وزادت أيضاً من صلاحياتها في «سحب» الجنسية منه، وذلك في حالات إضافة على ما هو مذكور سابقاً في القانون القديم ومنها، إذا «استرد جنسيته الأصلية من دون إذن سابق من وزير الداخلية»، أو «إذا تخلى عن إقامته العادية المستمرة في مملكة البحرين لمدة خمس سنوات متصلة من دون إذن وزير الداخلية أو عذر مقبول»، مستثنياً من ذلك البحريني الذي يحمل جنسية إحدى الدول الأعضاء بمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
الحكومة التي كانت «متشنجة» في أبريل 2010 بشأن لفظ «مجنس» و «أصيل» ورفضتها بشدة، نسيت أو تناست أن القانون البحريني قبل دستور 2002 كان ينص عليها بوضوح.
الحكومة التي ترفض على لسان وزير العدل «ما يسمى بشخص أصيل وشخص مجنس»، تصدر تعديلات جديدة تتمسك فيها بـ «التمييز» ذاته بين «البحريني الأصيل» و«المتجنس»، وتؤكد وجوده بحكم القانون.
وبالتالي فإن استخدام لفظ «بحريني أصيل» و«بحريني متجنس» لفظ قانوني منصوص عليه في التشريعات القديمة والمستحدثة، لا يستدعي حالات التشنج السابقة، والمتوقعة لاحقاً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018