ارشيف من :أخبار لبنانية
عون يطلق مبادرة الحل اليوم
جملة من المواضيع والأحداث ركزت عليها الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. بدءاً بالوضع الأمني وآخر ما توصلت إليه التحقيقات في قضية الإنتحاريين نزيلي فندق "دو روي"، مروراً بالتوقيفات للمطلوبين.
كما سلّطت الصحف اليوم الضوء على المؤتمر الصحافي الذي من المفترض أن يعقده رئيس كتلة الإصلاح والتغيير النائب العماد ميشال عون اليوم ويُطلق اليوم مبادرة على مستويَين رئاسي ونيابي، وعلى إنتخابات المجلس النيابي مع قرب انتهاء مهلة التمديد.

صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم السابع والثلاثين على التوالي". واضافت "أما المواجهة مع الإرهاب وخلاياه فهي مفتوحة زمنياً، حتى إشعار آخر، والأرجح أنها مقبلة على جولات إضافية، بعدما صار لـ"داعش" أمير في لبنان هو عبد السلام الأردني، في وقت أبلغت مراجع عليا "السفير" أن مستوى المخاطر الأمنية لا يزال مرتفعاً، وفق المعطيات التي تبلّغت بها من الجهات المختصة، ما يستدعي إبقاء "الحواس الأمنية" يقظة الى اقصى الحدود".
وفي هذا الإطار، عُلم أنه تم الطلب من بعض الشخصيات السياسية والنيابية اتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر، والتخفيف من تنقلاتها، لاسيما خلال هذا الاسبوع. وفيما تستمر الأجهزة الأمنية في ملاحقة الخلايا الإرهابية، أظهرت التحقيقات مع الانتحاري الحي السعودي عبد الرحمن الشنيفي أنه كان مكلّفاً مع رفيقه بتفجير "مطعم الساحة" على دفعتين، لإيقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر البشرية، خصوصاً بواسطة التفجير الثاني الذي كان سيستهدف المواطنين بعد تجمعهم.
وأشار الشنيفي الى أن "بنك أهداف" الانتحاريين الذين يُكلّفون بمهام في لبنان يشمل الجيش والأجهزة الأمنية، "حزب الله" وبيئته الشعبية، والحلفاء المسيحيين للحزب.
وأفادت المعلومات أن "داعش" أقامت مخيماً لتدريب الانتحاريين عند نقطة حدودية بين سوريا والعراق، وأن أميرها في لبنان عبد السلام الأردني هو الذي يتولى تشغيل المنذر الحسن المكلّف بتأمين الأحزمة الناسفة والتجهيزات اللوجستية للانتحاريين، علماً أن كلا منهما كان منتميا الى "النصرة" قبل أن ينضم الى "داعش".
وفي سياق متصل، قال الرئيس نبيه بري لـ"السفير" إن الضمانة والحصانة المتبقيتين للبنان في هذه المرحلة "تتمثلان في المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، بعدما أصاب الشلل المؤسسات الدستورية، الأمر الذي يدفعني الى التأكيد مرة أخرى أنه يجب الاستثمار في الأمن، لأن الاستثمار فيه ضروري وملح، في مواجهة الإرهاب".
واستغرب بري إصرار البعض على تعطيل مجلس النواب، بحجة الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، وتساءل: إذا كانت إحدى اليدين مشلولة، هل يكون الحل والعلاج بتعطيل اليد الأخرى؟
وأكد بري أنه يرفض التمديد مرة أخرى لمجلس النواب، موضحاً أنه مع إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد، "وفي حال تعذر التوافق على قانون انتخاب جديد، لن أعارض حصولها على اساس قانون الستين إذا لزم الامر". واستهجن بري "مواقف البعض في فريق 14آذار ممن كانوا شركاء في التمديد للمجلس النيابي، فإذا بهم يزايدون في رفض التمديد".
في هذه الأثناء، يُطلق العماد ميشال عون خلال مؤتمر صحافي يعقده اليوم مبادرة مركّبة تتعلق برئاسة الجمهورية والانتخابات النيابية. وقالت مصادر مقربة من عون لـ" السفير" إنه سيركز خلال مؤتمره الصحافي على التمسك بمفهوم الشراكة الوطنية الشاملة والحقيقية، وسيشدد على ضرورة تحقيق المناصفة الفعلية.
وأوضحت المصادر أن عون سيؤكد أنه لم يعد مقبولا إجراء تسويات على حساب حقوق المسيحيين، وبالتالي فهو سيقارب ملفي الانتخابات الرئاسية والنيابية من هذه الزاوية، وسيطرح مبادرة مركبة لاجراء هذين الاستحقاقين، تقوم على قاعدة ضمان التمثيل الفعلي للمسيحيين في الدولة.
وأشارت المصادر الى أن عون سيشدد على أن المعركة ليست معركة وصوله او عدم وصوله الى رئاسة الجمهورية، بل هي تتمحور حول تصحيح الخلل في الشراكة والتوازن.
ولفتت المصادر الانتباه الى أن عون سيدعو الى تطبيق اتفاق الطائف بحذافيره، لأن ما يجري منذ زمن طويل لا علاقة له بالطائف، بل هو تشويه له، وإلا يصبح من الضروري البحث في صيغة نظام جديد.
ورجّحت أوساط سياسية مطلعة ان يقترح عون في ما خص رئاسة الجمهورية إجراء الانتخابات مباشرة من الشعب، وإنما على مرحلتين، الاولى تشمل المسيحيين الذين سيكون عليهم اختيار اسمين للرئاسة، وبعد ذلك ينتقل المرشحان اللذان ينالان النسبة الاعلى من الاصوات الى المنافسة على مستوى لبنان كله.
صحيفة "النهار"
من جهتها كتبت صحيفة "النهار" أنه "اذا كان الهاجس الامني يبقى الاساس في ظل الحوداث الاخيرة والتحقيقات الجارية فيها والتي تؤكد ان لبنان صار مقصداً للعمليات الارهابية التي تستهدف الاجهزة الامنية لاضعاف قدرتها وشلها بما يمكّن تنظيم "داعش" وغيره لاحقاً من تنفيذ عمليات تستهدف "حزب الله" والتجمعات الشيعية، فإن خلو موقع الرئاسة الاولى، والاستحقاقات التي يمكن ان تؤثر سلباً على فاعلية عمل الحكومة هي مكمن الضعف الابرز والذي يفيد منه الارهابيون في ارباك الاستقرار الامني، وتاليا الاستقرار الاقتصادي - الاجتماعي على ابواب موسم الصيف.
واضافت أن "استمرار تعثر انتخاب رئيس للجمهورية سينعكس، كما ينقل زوار الرئيس تمام سلام عنه، على ملف الانتخابات النيابية الذي سيفرض في المهلة القصيرة الفاصلة عن انتهاء الولاية الممددة لمجلس النواب تمديدا جديداً، مع ما يحمله مثل هذا الامر من تمديد للأزمة ولكل الملفات العالقة، على رغم تأكيد الرئيس نبيه بري انه ضد التمديد للمجلس، ويؤيد اجراء الانتخابات ولو بقانون الستين".
وعلمت "النهار" ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أبلغ من التقاهم أمس انه تبيّن له بعد الاتصالات التي اجراها ان الاستحقاق الرئاسي بلغ الحائط المسدود، وألقى تبعة ذلك على الاطراف اللبنانيين الذي لا يريدون فك الارتباط بين هذا الاستحقاق والمحاور الخارجية التي تمسك بالورقة اللبنانية.
وشدد على مسؤولية رؤساء الكتل المسيحية في التخلف عن حضور جلسات الانتخاب واصفاً الوضع الراهن بأنه يمثل انتقالاً من مرحلة الاستهتار الى مرحلة التجاهل من خلال نقل الكلام الى موضوع استحقاق الانتخابات النيابية سواء باقتراح تمديد جديد للمجلس أم باجراء الانتخابات حتى لو لم تجر الانتخابات الرئاسية.
وعلم ان البطريرك تلقى معلومات تفيد ان الاستحقاق الرئاسي لدى الجهات الاقليمية والدولية ليس اولوية بل ان الاولوية صارت للحدث العراقي، وهذا ما جعل البطريرك يطلق مواقفه الاخيرة.
من جهة اخرى، يرى الرئيس سلام أن البلاد مقبلة على مجموعة من الاستحقاقات والتحديات ابرزها تغطية الحاجات التمويلية للخزينة في ظل نفاد الاعتمادات الكافية للقطاع العام وخصوصاً في مجال الرواتب والاجور. ذلك أن الاعتمادات المتوافرة تكفي لشهر تموز فقط. ويتمسك وزير المال بموقفه الرافض للجوء الى سلفات من دون وجود قانون يغطي الانفاق.
ويؤكد سلام ان عدم اقرار سلسلة الرتب والرواتب يعني عدم تصحيح الامتحانات الرسمية، وتالياً اللجوء الى الافادات بدل الشهادات، وقت يشهد هذا الأسبوع تصعيداً نقابياً على مستويات عدة. فهيئة التنسيق النقابية تنوي اقفال الإدارات والوزارات غداً وبعد غد، وتتحرك في اتجاه الأهالي الخميس، وتستمر في مقاطعة التصحيح. وأكدت انها لن تتراجع عن مقاطعة أسس التصحيح والتصحيح ما لم يقر مجلس النواب مشروع سلسلة الرتب والرواتب وفق المذكرة التي سبق لها ان قدمتها الى النواب. وتضرب ايضا رابطة المتفرغين في الجامعة اللبنانية مع المتعاقدين الذين يواصلون اعتصاماتهم ومقاطعة تصحيح مسابقات الطلاب وإصدار النتائج، علما ان ملف الجامعة قد ادرج على جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء للخميس المقبل ضمن اكثر من مئة بند.
الى ذلك، يشغل الرئيس سلام ملف النفط العالق بفعل عدم اقرار مرسومي الترخيص في مجلس الوزراء، وتأخر إقرار المرسومين سيؤدي الى تعطيل اطلاق مناقصة التنقيب عن النفط التي كانت مقررة في آب المقبل.
وفي معلومات لـ "النهار" ان وزراء تبلّغوا مساء السبت جدول اعمال مجلس الوزراء. وصرّح وزير العمل سجعان قزّي لـ"النهار" بأنه سيثير في الجلسة المقبلة "مصير النازحين السوريين في لبنان بعدما أعلن السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي رفضه اقامة مخيمات للنازحين على الحدود بين البلدين كما اقترحت الحكومة اللبنانية، وقت تشجع وكالات الامم المتحدة لبنان على تنظيم عمل اللاجئين".
أمنياً، اكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره ان الوضع الامني لا يزال خطراً على رغم الانجازات التي تحققها الاجهزة الامنية والتعاون القائم في ما بينها "ولا بد مثلما ذكرت سابقاً من الاستثمار في الامن ". واضاف: "ما تقوم به هذه الاجهزة يشكل مصدر ثقة للبنانيين في ظل الوضع السياسي المتردي في البلد خصوصاً ان الانتخابات الرئاسية قد "اعدمت" والحكومة "مشلولة".
وأبلغت مصادر أمنية مسؤولة "النهار" أمس "ان الوضع الامني، من غير ان يتحوّل هاجساً، يتطلب تضافراً للجهود بعدما تبيّن للجميع اننا لسنا معزولين عما يجري في المنطقة". وقالت انه في الاجتماعات الامنية في كانون الثاني الماضي تحدث جهاز الامن العام عن "ان العمليات الانتحارية قد تتحول عمليات انغماسية بأن يفجّر الانتحاري نفسه في تجمعات سياحية وتجارية". ولفتت الى ان لتنظيم "داعش" بيئة حاضنة ولكن محدودة جغرافياً في أوساط الفتيان.
صحيفة "الأخبار"
وتحت عنوان "الاستخبارات الغربية: 15 انتحارياً في لبنان" كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "تمكنت استخبارات الجيش من توقيف أحد مشغّلي الانتحاريين المعروف بـ"أبو عبيدة زهرمان"، فيما لا يزال شريكه متوارياً عن الأنظار. وتم توقيف "طابخي" الأحزمة الناسفة التي انفجر أحدها في فندق "دو روي" في الروشة. وعلى وقع تنامي الشائعات والأخبار المغلوطة عن انتحاريين وخلايا إرهابية، تحدّثت المعلومات الاستخبارية الغربية عن دخول نحو 20 انتحارياً إلى لبنان في الشهرين الماضيين".
واضافت "وسط حالة الطوارئ والذعر من الانتحاريين التي تُرخي بظلالها على البلاد، تمكنت الأجهزة الأمنية من توجيه ضربات متتالية للخلايا الإرهابية النائمة، التي يتضح أنها تلقّت "أمر عمليات" بوجوب التحرّك لبنانياً لضرب أهداف مختلفة لإشعال الساحة. وبعد "مصادفة" توزّع الخلايا المكتشفة على ثلاثة أجهزة أمنية (خلية نابليون ــــ فرع المعلومات، خلية دو روي ـــ الأمن العام، وخليتا فنيدق والقلمون ــــ استخبارات الجيش)، دخلت الأجهزة الأمنية في دوّامة الشائعات.
إذ بدأت ترد إلى خطوط هاتف الطوارئ في الأمن العام وقوى الأمن مئات البلاغات عن مشتبه فيهم أو حالات أمنية مفترضة، تتسبب بحالة إرباك قد تؤدي إلى تشتيت الانتباه عن المتورطين الحقيقيين. كذلك بدأت المديرية العامة للأمن العام في اتخاذ إجراءات استثنائية في ضوء ملاحقة الخلايا الإرهابية. وانطلاقاً من هذه الغاية، رفض الأمن العام منح إذن بدخول لبنان لأكثر من 60 شخصاً وصلوا إلى مطار بيروت، وهم من جنسيات عربية وأوروبية. ويجري ذلك استناداً إلى السلطة الاستنسابية الممنوحة للأمن العام برفض استقبال أي شخص لمجرّد الشك، علماً بأن ضباط وعناصر المديرية في الداخل اللبناني يُجرون عملية مسح دقيق لنحو أربعة آلاف أجنبي دخلوا إلى لبنان أخيراً، للتثبت من عدم علاقتهم بأي جهة مشتبه فيها أو ضلوعهم بأنشطة إرهابية.
فالمعلومات التي وردت على دفعات إلى الأجهزة الأمنية اللبنانية، من أجهزة استخبارات أوروبية وأميركية، تجعل مجموع الانتحاريين المفترضين الذين دخلوا لبنان على مدى الشهرين الماضيين، يصل إلى نحو 20 انتحارياً (يرجح أمنيون أن منفذي التفجيرات الثلاثة الأخيرة والمعتقلين الاثنين أخيراً من بينهم)، متعددي الانتماءات "الجهادية". وتبيّن أن موقوف فندق "دو روي" قال خلال التحقيق معه إن أميره أرسله مع زميله الذي فجّر نفسه إلى لبنان لاستهداف مركز الأمن العام في منطقة المتحف، انتقاماً لتوقيف الأردني عبد الملك عبد السلام (المعروف بذئب القاعدة، أوقفه الأمن العام مع الشاب الطرابلسي شادي المولوي ورجل قطري أطلق سراحه وسلّم الى سلطات بلاده). وأضاف الموقوف إن المنذر الحسن عاد وأبلغهما بهدف جديد، هو مطعم الساحة، بعد وصولهما إلى بيروت.
من جهة ثانية، كتبت "الأخبار" أنه "مع التصور الذي يقدمه النائب ميشال عون، اليوم، لحلحلة أزمة الاستحقاق الرئاسي، يثير مجدداً موضوع الانتخابات النيابية، معيداً إحياء مشروع اللقاء الأرثوذكسي، فيما بدا تيار المستقبل يميل إلى التمديد للمجلس الحالي".
واضافت أنه "في ظل الجمود في الاستحقاق الرئاسي، وعشية الجلسة الانتخابية الجديدة بعد غد، يعقد رئيس تكتل التغيير والإصلاح، النائب ميشال عون، مؤتمراً صحافياً في الرابية عند الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر اليوم، يتطرق فيه إلى آخر التطورات في شأن الاستحقاق الرئاسي. وبحسب ما علمت "الأخبار"، فإن عون سيتناول نقطتين أساسيتين. الأولى، تقديم مخارج لانتخاب رئيس جديد وقطع الطريق على الشغور.
أما الثانية، فتتمحور حول موضوع الانتخابات النيابية التي يعتبر عون أنها أكثر أهمية من الاستحقاق الرئاسي، كون المجلس الذي ينتخب الرئيس ممدّداً له. لذلك يفضل إجراء انتخابات نيابية ومن بعدها ينتخب الرئيس. وفي هذا الصدد، سيطرح عون العودة إلى قانون اللقاء الأرثوذكسي، وفي حال تعذّر إقراره لا ضير بالنسبة لعون من إنجاز قانون معدّل عن الأرثوذكسي كقانون الـ 13 دائرة.
صحيفة "الجمهورية"
الى ذلك رأت صحيفة "الجمهورية" أنه "في انتظار التوافقات الإقليمية والدولية الكبرى التي يعوَّل عليها أن تطلق التوافقات الصغرى هنا وهناك، بدأ فريقا 8 و14 آذار يحاولان تقطيع الوقت بفتحِ ملفّاتٍ يدركان أنّها لا تستوي إلّا في حال انتخاب رئيس جمهورية جديد. ولذا بدأ فريق 14 آذار يستعدّ لفتح ملفّ الانتخابات النيابية تحت عنوان رفض أيّ تمديد جديد لولاية مجلس النواب التي تنتهي في 20 تشرين الثاني المقبل، ولاقاه فريق 8 آذار في المقابل مُشدّداً على إجراء هذه الانتخابات ورافضاً أيّ تمديد، ومُشكّكاً في نيّاته، متّهماً إيّاه بأنّه عاد إلى سياسة الرهان على التطوّرات الإقليمية، لكن من البوّابة العراقية هذه المرّة. وفي هذا السياق يُطلق رئيس تكتّل "الإصلاح والتغيير" العماد ميشال عون اليوم مبادرة ثلاثية تشمل الانتخابات الرئاسية والانتخابات النيابية ومسألة تكوين السلطة التي تحوّلت من مدخل إلى التغيير والتجديد إلى محطة لتوليد الأزمات عند كلّ استحقاق.
وأضافت الجمهورية أنه "لا مؤشّرات توحي بإمكانية خرق الجمود على خط الاستحقاق الرئاسي، على رغم أنّ الاتصالات واللقاءات الجارية على هذه الجبهة لم تهدأ، وأبرزها الحراك الذي شهدته باريس أخيراً وقاده الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير خارجيته رولان فابيوس، ووزير الخارجية الاميركي جون كيري، واجتماعات الرئيس سعد الحريري مع كلّ منهما، معطوفةً على حركة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي واجتماعه بسفراء الدول الخمس الكبرى، ولكنّها لم تسفِر عن تحريك الملف الرئاسي، بدليل أنّ الجلسة الإنتخابية الثامنة لانتخاب رئيس جمهورية جديد بعد غدٍ الأربعاء ستلقى مصير سابقاتها، وبالتالي لن تشهد لا نصاباً ولا انتخاباً، لأنه لم تسجَّل لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري حتى الآن أيّ معطيات جديدة تبعث على التفاؤل بانتخاب رئيس جمهورية جديد خلالها، على حدّ ما نقل عنه زوّاره أمس.
وفي السياق، كشَفت مصادر ديبلوماسية لـ"الجمهورية" أنّ اجتماعات كيري في باريس لم تتوصّل الى مدخل جديد للإستحقاق الرئاسي. كذلك تبيّن انّ الأطراف الإقليمية غير مستعدّة في المرحلة الحالية للتنازل في لبنان، خصوصاً بعدما بلغَ النزاع في ما بينها ذروته بسبب الأحداث الجارية في العراق. وأشارت هذه المصادر الى انّ اجتماعات كيري ركّزت بمجملها على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الأمني في لبنان، علماً أنّ هذا الاستقرار تعرّض لهزّات عدّة بفعل العمليات الارهابية التي حصلت الاسبوع الماضي.
في غضون ذلك، غادر رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط بيروت أمس متوجّهاً إلى باريس للِقاء هولاند والبحث معه في التطورات والاستحقاق الرئاسي.
إلى ذلك، وفيما ينوي فريق 14 آذار إثارة ملفّ الانتخابات النيابية مع اقتراب موعد دعوة الهيئات الناخبة في 20 آب المقبل، ورفض أيّ تمديد جديد للولاية النيابية الممدّدة. أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري لزوّاره مساء أمس تشديدَه على إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها، مُذكّراً بأنّه كان أعلن هذا الموقف في جلسة الحوار التي انعقدت في 4 آذار الماضي، عندما سأله رئيس الجمهورية رأيه في هذا الشأن، فقال له إنّه مع إجراء الإنتخابات في موعدها، ولا يحبّذ التمديد لمجلس النواب، وإذا تعذّر إقرار قانون انتخابات جديد لإنجاز هذا الإستحقاق فإنّ قانون 1960 النافذ موجود وتُجرى الإنتخابات على أساسه.
وشدّد برّي على إجراء الإنتخابات النيابية في مواعيدها، بعيداً من أيّ تمديد، مشيراً إلى أنّ البعض سار في التمديد للمجلس عام 2013 ووافقَ عليه ثمّ خرج بعد الجلسة النيابية التي أقرّ فيها هذا التمديد ليطعن به.
وكرّر برّي دعوته إلى الاستثمار في الأمن، مؤكّداً أنّ الجيش والقوى الأمنية هما خشبة الخلاص للبلاد حاليّاً في ظلّ الشغور في رئاسة الجمهورية والتعطيل الحاصل للسلطتين التنفيذية والتشريعية. ولذلك يجب تقديم كلّ الدعم والمساعدة لهذه القوى لكي تستمرّ في الحفاظ على الاستقرار.
وفيما الأفق الرئاسي مسدود، تتّجه الأنظار إلى ما سيعلنه العماد عون خلال مؤتمره الصحافي الحادية عشرة والنصف قبل ظهر اليوم في الرابية.
من جهتها، قالت مصادر بارزة في "التيار الوطني الحر" لـ"الجمهورية" إنّ عون لم يترشّح أصلاً لكي يعلن اليوم انسحابَه من المعركة الانتخابية، بل أعلن مراراً وتكراراً أنّه مرشّح توافقي.
واعتبرت أنّ مبادرة عون ستُخرج البلاد من الستاتيكو الحالي، مشيرةً إلى أنّ "التيار" سيبدأ منذ اليوم تحضيراته استعداداً لخوض الانتخابات النيابية، وفقاً لقانون انتخابي يؤمّن أكثرية وأقلّية، بما يؤدّي إلى انتخاب رئيس جمهورية جديد.
وعن علاقة "التيار" مع بكركي، قالت المصادر: "إنّ التيار مستعجل أكثر من بكركي لإجراء الإنتخابات الرئاسية، إنّما هذه الانتخابات يجب أن لا تأتي برئيس جمهورية يمدّد الفراغ لستّ سنوات جديدة، وبكركي معنا في هذه الفكرة، أمّا ما يُشاع عن علاقة متوتّرة معها فهو يندرج في سياق حملة تُشَنّ على "التيار" ومصدرُها جهة واحدة". وأكّدت المصادر أنّ الحوار بين التيار و"المستقبل" مستمرّ، وليس محصوراً فقط بملف الاستحقاق الرئاسي، إنّما يشمل ملفّات عدة.
وفي المقابل، قال مصدر في قوى 14 آذار لـ"الجمهورية" إنّها "تعقد اجتماعات بعيداً من الأضواء بغية الخروج بموقف موحّد من الانتخابات النيابية، حيث تتّجه معظم مكوّناتها إلى المشاركة في هذه الانتخابات رفضاً للتمديد وتأكيداً لاحترامها المهَل الدستورية، على رغم أنّ ثمّة وجهة نظر داخلها تشدّد على أولوية الانتخابات الرئاسية، لأنّ إتمام الانتخابات النيابية في ظلّ الفراغ الرئاسي يشكّل سابقة في لبنان.
إلّا أنّ مصادر في قوى 8 آذار قالت لـ"الجمهورية" إنّ فريق 14 آذار يناور في مطلبه إجراءَ الانتخابات النيابية، فيما هو لا يحبّذ إجراءَها، لأنّه بدّلَ في أولوياته الداخلية نتيجة المشهد العراقي المستجدّ، الذي دفعَه إلى العودة للمراهنة على التطوّرات الإقليمية وعدم السير لا في الانتخابات الرئاسية ولا في الانتخابات النيابية، اعتقاداً منه أنّ ما يجري في العراق سيطيح حكومة المالكي وكذلك سيطيح محور المقاومة والممانعة الممتدّ من إيران الى لبنان وفلسطين مروراً بالعراق وسوريا.
من جهة ثانية، يجتمع مجلس الوزراء قبل ظهر الخميس المقبل في السراي الحكومي، وذلك عملاً بمهلة الـ 96 ساعة التي تسبق الجلسة، وذلك بعدما أقرّ الأسبوع الماضي منهجية عمله على قاعدة التوافق "الذي يقف على حافة الهاوية"، على حدّ تعبير أحد الوزراء.
وقالت مصادر سلام إنّ هذا الموعد سيبقى سارياً طوال شهر رمضان، وإنّ جدول الأعمال كبير وواسع، وعُمِّم على الوزراء منذ أمس الأوّل، لكنّ عدداً من الوزراء أكّدوا ليل أمس أنّهم لم يتبلّغوا بعد بالجدول.
وفي جديد التحقيقات في قضية الإنتحاريين نزيلي فندق "دو روي" أقفلَ قاضي التحقيق المعاون في بيروت داني الزعني أمس الأوّل التحقيقات التي أجراها مع الإنتحاري عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الرحمن الشنيفي الذي نجا من الإنفجار وهو يقبع الآن في مستشفى "اوتيل ديو" التي أعيدَ إدخاله إليها إثر وعكة صحّية تسبّبت بها التهابات الحروق من الدرجة القصوى التي أصيب بها في الإنفجار الذي أودى برفيقه.
وقالت مصادر التحقيق لـ"الجمهورية" إنّ الشنيفي اعترفَ أثناء التحقيقات بأنّ المهمة الأولى التي تبلّغ بها فور وصوله إلى بيروت كانت تقضي باستهداف المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم، قبل أن يتبلّغ ورفيقه أنّ المهمّة تغيّرت قبل 24 ساعة على التفجير الإنتحاري بحاجز لقوى الأمن الداخلي في ضهر البيدر. كما أنّهما تبلّغا لاحقاً أنّ المهمّة الجديدة ستكون على طريق مطار بيروت الدولي، ما يعني "قرية الساحة التراثية" أو البقاع اللبناني (مطعم حنوش - زحلة)، قبل أن تحدّد المهمة النهائية في "مجمّع الساحة".
وقالت المصادر إنّ الشنيفي أبلغَ إلى المحققين أنّ هناك مجموعات أخرى دخلت لبنان وانتشرت فيه، وهي من شخصين على الأقلّ، للقيام بمهمات مماثلة، لكنّه لا يعرف أيّاً من أبطالها، بعدما سمع أنّ هناك ثلاثَ مجموعات على الأقلّ وصلت الى لبنان بالتزامن مع وصوله ورفيقه الإنتحاري علي بن ابراهيم بن علي الثويني الذي قضى في الفندق.
واستغربَت المصادر بعض الروايات الإعلامية، وقالت إنّ التحقيقات التي جرت مع مشروع الإنتحاري السعودي الموقوف وشهود العيان وموظفي الفندق ومواطنين تبرّعوا بمعلومات بصفتِهم من سكّان المنطقة المحيطة بالفندق أو العاملين في المؤسسات القريبة منها، لا شيءَ فيها يؤكّد كلّ ما تناولته بعض الروايات التي نُشِرت في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة، جازماً أنّ العديد منها يتناقض والتحقيقات التي أجرَتها الأجهزة الأمنية وتلك التي تولّاها القضاء. وتوقّف عند معلومة دقيقة وهي أنّ الانفجار وقع في الغرفة 307 من الطبقة الثالثة في الفندق.
وعلى مستوى أمني آخر، اغتيل الناشط الشبابي "الفتحاوي" محمد سلطان في حيّ طيطبا، في عين الحلوة، وتوتّرَت الأجواء لبعض الوقت. وإلى ذلك، وقع إشكال على حاجز الأمن الوطني الفلسطيني عند المدخل الشمالي للمخيّم بين مجموعة تحمل أعلام "داعش" وعناصر الحاجز الذين أطلقوا عليهم النار، ما أدّى إلى سقوط جريح منهم وسط توتّر واستنفار في المخيّم.
صحيفة "البناء"
هذا واعتبرت صحيفة "البناء" أنه "على وقع إعلان تنظيم "داعش" الإرهابي دولته تحت عنوان الخلافة وفي ظل المعلومات الأخيرة حول تدريبات يجريها هذا التنظيم لانتحاريين لإرسالهم إلى لبنان، بقي الوضع الأمني في وتيرة متصاعدة، الأمر الذي جعل القضايا والملفات الأخرى موضوعة جانباً حتى إشعار آخر.
وقد استمرت التحقيقات في انفجار فندق "دو روي" في الروشة، مع اعتراف الانتحاري الموقوف عبد الرحمن الشنيفي أنّ الخطة التي رسمها المنذر الحسن للهجوم على مطعم الساحة تقضي بأن يدخل أحد الانتحاريين السعوديين إلى المطعم ويكون مزوّداً برشاش إضافة إلى حزام ناسف، ويطلق النار على رواد هذا المطعم قبل أن يفجر نفسه. وعندما تتجمّع فرق الإسعاف وباقي المواطنين من أجل أعمال الإنقاذ يقوم الانتحاري الثاني بتفجير نفسه.
وأفادت مصادر أمنية "البناء" أنّ الأجهزة الامنية المختصة نفذت في الأيام الماضية 12 مداهمة في بيروت والشمال والقلمون، أسفرت عن توقيف 6 أشخاص، إضافة إلى ضبط مخازن أسلحة وتصنيع عبوات في جوار الفنيدق.
وأكدت المصادر أنّ هناك مخططاً إرهابياً لاستهداف التجمّعات البشرية في بيروت الغربية خلال شهر رمضان، وأنّ تسريبات تحدثت عن أن بعض المناطق كان ضمن بنك الأهداف للخلايا الإرهابية التي تمّ توقيفها.
وأكد مصدر أمني لـ"البناء" أنّ جهود القوى الأمنية التي أسفرت عن توقيف العديد من الشبكات الإرهابية نجحت في الحدّ من مخططات التفجير إلا أنها لن تتمكن من القضاء عليها في ظلّ الدعم الخليجي لهذه المنظمات التكفيرية ودعمها بالأموال، مشيرة إلى أنّ لبنان المكشوف أمنياً على غرار دول المنطقة سيبقى عرضة للأعمال الارهابية لا سيما أن هناك مجموعات تنتمي إلى تنظيمات إرهابية تتنقل في المناطق اللبنانية على رغم الإجراءات الأمنية.
في هذا السياق، تواصل القوى الفلسطينية في مخيم عين الحلوة عبر لجنة الارتباط مساعيها لإنجاز الإجراءات اللوجستية لنشر القوة الفلسطينية المشتركة في المخيم بهدف ضبط الأمن فيه، ومنع المجموعات المتطرفة التي تحاول استخدامه لتنفيذ اعتداءات ضد مناطق لبنانية من خلال تجهيز الإرهابيين، وكشف قيادي فلسطيني في لجنة الارتباط لـ"البناء" إنه اعتباراً من بعد غد الأربعاء سيبدأ العد العكسي لتحديد ساعة الصفر لانتشار القوة الأمنية في المخيم وإقامة الحواجز في داخله وعلى مداخله.
وقال: "إن الأمور تسير بشكل مرضٍ، على رغم بعض العقبات التي أدت إلى تأخير نشر القوة". وأضاف: "أنه كانت هناك بعض الإشكالات مع التنظيمات السلفية، خصوصاً في حي الطوارئ، وأوضحت أنه بعد سلسلة اتصالات جرى الاتفاق مع هذه التنظيمات على نشر عناصر على مداخل الطوارئ لا تشكل استفزازاً لها، وهذه العناصر ستكون من عصبة الأنصار وآخرين.
في موازاة ذلك، تنشط الاتصالات الدولية والاقليمية لا سيما الفرنسية والأميركية والبريطانية والسعودية لإحداث خرق في الملف الرئاسي وإنهاء حالة الشغور. ويلتقي رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط في الساعات المقبلة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للبحث في الاستحقاق الرئاسي، في ظل إصرار النائب جنبلاط على ترشيح النائب هنري حلو للرئاسة الذي يعتبره رئيس التقدمي الحل الوحيد للخروج من الشغور الرئاسي، مع تشبث كل من رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون ورئيس حزب القوات سمير جعجع بموقفهما.
وعلمت "البناء" أنّ معلومات تتردّد أنّ الحراك الرئاسي الدائر سيؤول إلى إنهاء الشغور الرئاسي في الأسبوع الذي يلي قسم الرئيس السوري بشار الأسد في 17 تموز المقبل.
وعلى صعيد الاستحقاق الرئاسي، فإن شيئاً جديداً لم يطرأ على هذا الملف، الأمر الذي يؤكد أن جلسة 2 تموز سيكون مصيرها كسابقاتها في ظل مسلسل الانتظار المستمر، واللافت بدء الكلام عن الانتخابات النيابية أو التمديد مرة أخرى للمجلس ما جعل الرئيس بري يؤكد أمام زواره رفضه للتمديد ووجوب إجراء الانتخابات في موعدها. داعياً إلى عدم إدخال هذا الموضوع في المزايدات السياسية.
ويعقد رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون مؤتمراً صحافياً اليوم سيخصصه لملفي الاستحقاق الرئاسي والانتخابات النيابية، معلناً عن تصور لإخراج لبنان من مأزق الفراغ الرئاسي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018