ارشيف من :أخبار عالمية

إقرار من وزير التربية... ننتظر تنفيذه

إقرار من وزير التربية... ننتظر تنفيذه
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

منذ اللحظات الأولى لإعلان وزارة التربية والتعليم خططها الجديدة بشأن توزيع البعثات الدراسية على الطلبة المتفوقين، تثار الكثير من الأسئلة بشأن نزاهتها، في ظل الادعاء الدائم بأنها تأتي ضمن رؤية البحرين المستقبلية للمزيد من الشفافية والنزاهة في التعاطي مع جيل المستقبل وأمل البحرين القادم وشباب يرفع راية الوطن!

منذ الإعلان عن تلك الخطة والتي تقوم أولاً على أساس عدم الإعلان عن نسب المتفوقين في الصحف كما اعتادت البحرين طوال 30 عاماً، ومن ثم ابتكار طريقة جديدة لاحتساب البعثات تقوم على أساس إعطاء 40 في المئة للجنة تقييم، و60 في المئة للمعدل الأكاديمي، إلى عدم الإعلان عن أسماء الطلبة والبعثات التي يحصلون عليها ونسبهم، فإن توزيع البعثات الدراسية على الطلبة يشوبها الكثير من الشكوك القوية بالتمييز والتلاعب، إذا ما عرفنا أن ذلك القرار جاء بعد أحداث فبراير/ شباط 2011 وما شهدته البحرين حينها من فرض حالة السلامة الوطنية، واعتقال أطباء ومهندسين ومحامين ومدرسين وإعلاميين ورياضيين، وعدد كبير من الطلبة، وسحب بعثات طلابية، وتضييق الخناق على جميع التخصصات التي شغلتها طائفة بذاتها وعينها. كان من المفروض أيضاً خلق استراتيجية جديدة لتوزيع البعثات، مع ضمان السرية.

منذ تلك اللحظة تحدثنا وسنتحدث عن أمور خفية حدثت وستحدث عند توزيع البعثات، وعن ظلمٍ سيلحق بكثيرين، وعن اضطهادٍ وتمييز سيصيب شباب المستقبل يقوم على أساس مجهول وتعامل غير منصف وبعيد كل البعد عن العدالة والمساواة والإنصاف.

مهما تذرعت وزارة التربية والتعليم وبرّرت، فإن ذلك لن يزيل التشكيك والشكوك الكبيرة في إجراءاتها، التي لا يوجد بها أي معيار من معايير الشفافية والعدالة الحقيقية.

الكل يعلم بأن وزارة التربية والتعليم لا تعلن عن أسماء الطلبة المتفوقين وما حصلوا عليه من بعثات، ضمن إطار «التكتيم» وعدم الشفافية، وعادة ما يكون رد وزارة التربية والتعليم بهذا الخصوص، وكما ورد على لسان وكيل الوزارة عبدالله المطوع من أن «سبب عدم نشر أسماء المبتعثين والبعثة الحاصلين عليها مرفقة بمعدلهم التراكمي، هو أنه خلال السنوات الماضية كان هناك استنكار من قِبل العديد من أولياء الأمور والطلبة في نشر أسمائهم ومعدلاتهم التراكمية والبعثة التي حصلوا عليها»! (الأحد 30 يونيو/حزيران 2013).

يوم السبت (28 يونيو/ حزيران 2014) فجر وزير التربية والتعليم ماجد النعيمي في مقابلة مع صحيفة محلية قنبلة من العيار الثقيل، عندما أكد أن «البعثات معلنة، وأسماء الطلبة المتفوقين الذين يحصلون عليها معلنة أيضاً»!

ورفض الوزير – بحسب الصحيفة – «ما يردده البعض من انتقادات لنظام البعثات التي تقدمها الوزارة، مؤكداً أن هذه البعثات معلنة، وأسماء الطلبة المتفوقين الذين يحصلون عليها معلنة أيضاً، ولكن الإشكالية تتمثل في أن كل طالب يتخيل أن رغبته الأولى في البعثة ستلبى على الرغم من وجود عدد معين من البعثات، ونحن نراعي كل الجوانب التي تضمن المنافسة السليمة بين الطلبة، في ظل الأعداد الكثيرة التي تتقدم لهذه البعثات في نفس التخصص، حيث نأخذ بما يتوافر من مقاعد شاغرة».

عندما يتحدث الوزير عن مفهوم «الإعلان» أي أن الجميع يمكنهم الوصول إلى أسماء الطلبة والبعثات التي حصلوا عليها، وهو بعكس ما هو معمول منذ العام 2011، وهو دعوة الطلبة بعد اعتمد الوزير نتائج الترشيحات للبعثات والمنح الدراسية للعام الدراسي 2013/ 2014، الدخول على موقع الوزارة الالكتروني أو موقع الحكومة الإلكترونية وإدخال الرقم الشخصي والرقم السري الذي تم استخدامه للتسجيل للبعثات، لمعرفة البعثة التي حصل عليها الطالب.

بين «السرية» و»العلنية» في توزيع البعثات أمور ومسلمات واضحة، إذا تحققت انكشفت حقيقة القضية، وإذ عرفت أسرارها، عرفت النوايا التي تحركها.

خطة توزيع البعثات «السرية» أعلن عنها في 14 يونيو/ حزيران 2011، أي بعد 14 يوماً فقط من إنهاء حالة السلامة الوطنية، بلا معايير ولا ضوابط، ومنذ ذلك الوقت، فلا أحد يعرف آليات ومعايير توزيع البعثات في البحرين، حتى شهدنا في العام 2011، وهو العام الأول لتطبيق النظام، حصول طالبة بمعدل 99.3 في المئة والخامسة على البحرين على رغبتها العاشرة، وحصول طالب بمعدل 98.6 في المئة والرابع على الذكور في البحرين على منحة مالية، وهو ما أنجر على السنوات التي تلتها.

سننسى الماضي، وسنمسك اليوم، بما قاله وزير التربية والتعليم، عن أن «البعثات معلنة، وأسماء الطلبة المتفوقين الذين يحصلون عليها معلنة أيضاً»، وسننتظر ذلك الإعلان الذي تحدث ووعد به الوزير، على أن يكون عبر الصحف المحلية وبشكل علني وواضح وشفاف، كما كان قبل العام 2011، فهل سيلتزم الوزير بما صرح به وأعلنه؟
2014-06-30