ارشيف من :أخبار لبنانية

الأمن ومبادرة عون .. محورا الصحف اليوم

الأمن ومبادرة عون .. محورا الصحف اليوم
بقيت مبادرة رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون محور اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففيما اعتبرت بعض الصحف أن المبادرة تأتي في إطار "قلب الطاولة" وخلق معادلات لا قانونية جديدة، وصفت صحف الأخرى المبادرة بالحل الوطني القادر على "كسر حائط الجمود" القائم. كما ركزت الصحف الصادرة صباح اليوم على الوضع الأمني في لبنان، وما هو جديد في التهديدات الإرهابية التكفيرية.
 
الأمن ومبادرة عون .. محورا الصحف اليوم
 
صحيفة "السفير"
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم التاسع والثلاثين على التوالي." وأضافت "لكن، لا يبدو أن ضغط الوقت الضائع، والإقليم الملتهب، سيدفع الى انتخاب رئيس جديد قريباً، وبالتالي فإن الجلسة الانتخابية الثامنة المقررة، اليوم، ستطير، شأنها شأن سابقاتها".
 
وأمام هذا الانسداد في الافق، يفكر الرئيس نبيه بري في إطلاق حركة مشاورات مع الكتل النيابية، للبحث في إمكان فتح كوة في الجدار المسدود، على ان يُبلور خلال 48 ساعة الطرح الذي سيتقدم به خلال هذه المشاورات. وحدها، الأجهزة الأمنية لم تتأثر بـ"الفراغ"، وبقيت على استنفارها وجهوزيتها، في مواجهة أشباح الإرهاب، محاولة تكريس معادلة "الأمن الاستباقي" التي حققت نجاحات واضحة مؤخراً.
 
وبينما جرى اتخاذ تدابير احترازية مشددة في محيط سجن رومية تحسباً لأي هجمات إرهابية، أبلغت مصادر أمنية واسعة الإطلاع "السفير" أن التحقيقات المستمرة أظهرت وجود علاقة بين موقوف فندق "نابليون" الفرنسي (وهو من جزر القمر)، وخلية "دي روي" السعودية، ومجموعة فندق في عكار والمغارة التي كانت تستخدمها لتخزين المتفجرات.
وأكدت المصادر أن هذه الشبكات الثلاث تشكل حلقة إرهابية واحدة، وأن التحقيقات متواصلة لتحديد كل أشكال الترابط بينها.
 
الى ذلك، يواصل وفد أمني - استخباراتي سعودي في بيروت مواكبة التحقيقات مع موقوف "دي روي" السعودي عبد الرحمن الشنيفي. واجتمع الوفد خلال الساعات الماضية مع عدد من ضباط جهاز الأمن العام، طالباً توجيه أسئلة معينة الى الشنيفي، قبل أن يحصل على كل الأجوبة المطلوبة.
 
وعلمت "السفير" أن وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف أجرى اتصالاً هاتفياً بالوزير نهاد المشنوق، تداولا خلاله بآخر التطورات على الساحتين المحلية والإقليمية.
وهنأ بن نايف نظيره اللبناني على الإنجازات التي حققتها الأجهزة الأمنية اللبنانية في الفترة الاخيرة، متوجهاً اليه بالقول: "عندما تتمكنون من إفشال العمليات الانتحارية وتصلون الى الإرهابيين قبل ان يحققوا أهدافهم، فهذا يعني أنكم قطعتم شوطاً كبيراً على طريق الامن الاستباقي، وهذا أمر تستحقون التهنئة عليه".
 
وحضر الوضع الأمني في اجتماع مجلس الأمن المركزي أمس برئاسة المشنوق، في وزارة الداخلية، حيث جرى التشديد على ضرورة مواصلة التنسيق بين كل الأجهزة وتبادل المعلومات، لا سيما ان التعاون بينها أثبت جدواه.
 
وقال المشنوق لـ"السفير" إنه مطمئن الى أن الوضع الأمني تحت السيطرة، مشيراً الى انه ليس أمراً عادياً ان يتم إفشال ثلاث عمليات انتحارية خلال فترة زمنية قصيرة. ولفت الانتباه الى ان كل الإجراءات الضرورية تُتخذ للحد من مخاطر قدرات الارهابيين.
 
سياسياً، استمرت مبادرة العماد ميشال عون الرئاسية - النيابية بالتفاعل، على وقع ردود الفعل المتفاوتة التي تراوحت بين مرحب ومنتقد. وفيما نقل زوار البطريرك الماروني بشارة الراعي أن المطلوب الآن نزول النواب الى مجلس النواب وتأمين النصاب الدستوري وانتخاب رئيس جديد للبلاد بدلاً من التلهي بالمبادرات الضائعة، قال الرئيس بري أمام زواره أمس إن مبادرة عون لا يمكن النظر اليها بعدم اهتمام، لأن عون هو صاحب حيثية مسيحية وسياسية، ورئيس كتلة نيابية كبرى، وهو يعتبر نفسه أقوى الزعماء المسيحيين، ومن حقه أن يتقدم الى رئاسة الجمهورية.
 
ورداً على سؤال، أعرب بري عن اعتقاده بأن العماد عون لم يطلق مبادرته كي تنفذ الآن، لافتاً الانتباه الى ان المجلس النيابي ليس في دورة انعقاد عادي، وتاريخ الدورة العادية هو في تشرين الاول المقبل، وعندها نكون قد تجاوزنا موعد الانتخابات النيابية.
 
وتوقع بري أن يكون مصير الجلسة الثامنة لانتخاب رئيس الجمهورية اليوم شبيهاً بسابقاتها، لافتاً الانتباه الى حائط مسدود يرتفع امام الاستحقاق الرئاسي، في وقت نقترب أيضاً من استحقاق الانتخابات النيابية.
 
وأضاف: إزاء هذا الوضع المقفل، أفكر في إجراء مشاورات جانبية وإفرادية مع رؤساء الكتل النيابية والنواب المستقلين، للبحث في سبل التعامل مع الاستحقاقين الداهمين، الرئاسي والنيابي، لأنه لم يعد ممكناً البقاء مكتوفي اليدين.
وشدد على ان الاولوية تبقى لإجراء الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت ممكن، موضحاً انه سيمهل نفسه 48 ساعة للتفكير في ما يجب القيام به. وأشار الى انه لا جدوى من إحياء طاولة الحوار الوطني حالياً، أولاً لأسباب أمنية تمنع الأقطاب من التحرك، وثانياً لغموض الموقف.
 
على صعيد آخر، نجح عدد من النواب الجمهوريين والديموقراطيين الأميركيين، وبدفع من منظمة "ايباك"، في تمرير قانون "حظر التمويل الدولي عن حزب الله"، في مجلس النواب الأميركي، تمهيداً لإقراره في الكونغرس، ويقضي وفق أسبابه الموجبة بـ"استخدام كل الوسائل الديبلوماسية والتشريعية والتنفيذية المتاحة لمكافحة أنشطة الحزب الإجرامية بهدف تعطيل قدرته على تمويل أنشطته الإرهابية العالمية".
 
ويفرض القانون على وزارة الخزانة الأميركية تحديد "المصارف المركزية" التي تخالف القوانين الأميركية من خلال تقديم الدعم لـ"حزب الله" (أفراداً ومؤسسات)، مع آلية تهدف الى تجنيب هذه المصارف العقوبات "اذا اتّخذت خطوات مهمة يمكن التحقّق منها" لإنهاء هذا الدعم مستقبلاً.
 
وبموجب هذه الآلية، وبعد مرور أقل من 45 يوماً على القرار، وكل ستة أشهر دورياً، يقدم وزير الخزانة الأميركي تقريراً للجنة البرلمانية في الكونغرس، يحدّد فيه "كل المصارف الأجنبية المرتبطة بنشاط أو نشاطين على الأقل"، ويصف بشكل مفصل هذه النشاطات.
 
وتحدد الآلية "قاعدة خاصة للسماح بإنهاء العقوبة"، شرط أن يكون المصرف الأجنبي "لم يعد منخرطاً في النشاطات المذكورة أو اتخذ خطوات جدية وموثوقة نحو إنهاء هذه الأنشطة، وذلك قبل أقل من 90 يوماً بعد تقديم وزير الخزانة شهادته"، أو أن يكون وزير الخزانة "قد تلقى ضمانات من الحكومة المختصة في موضوع المصرف الأجنبي، بأن المصرف المذكور لن يرتبط بأي نشاط في المستقبل".
 
وكان قد حصل تواصل بين جمعية المصارف اللبنانية ووزارة الخزانة الأميركية عن طريق السفارة الأميركية في بيروت، من أجل تحييد المصارف اللبنانية، وشرح مدى تقيّدها بالمعايير الدولية، وخصوصاً الأميركية، وما تتخذه من تدابير على صعيد مكافحة تبييض الأموال ومكافحة الأموال المصنفة "إرهابية" وغير ذلك من الأموال غير المشروعة، وهي الخطوة التي لقيت ارتياحاً أميركياً، ولكن مع إبقاء بطاقة التحذير مرفوعة عبر التلويح باتخاذ عقوبات مستقبلية في حال حصول أية مخالفة.
 
 
صحيفة "النهار"
 
الى ذلك كتبت صحيفة "النهار" أن "جلسةُ انتخاب ثامنة مقررة مبدئياً ظهر اليوم، لكنها لن تنعقد، ولن تنتخب رئيسا ليستمر الشغور الرئاسي ومعه القلق الامني على رغم تأكيد الرئيس تمام سلام أن "لا بيئة حاضنة للإرهاب في لبنان"، وقوله "إن وضعنا متماسك داخليا، وممسوك أمنيا مما لا يسمح لبيئات من هذا النوع بالظهور". واذ اعتبر أن "الشغور في موقع الرئاسة نقطة ضعف وينعكس سلبا على كل شيء في لبنان" أضاف: "على المسيحيين أن يحسموا أمرهم في موضوع الرئاسة لأنهم أول المتضررين من الشغور".
 
ولم تنفع "المبادرة الانقاذية" للنائب ميشال عون، ولا دعوة المرشح الرئاسي سمير جعجع النواب للنزول الى المجلس فورا، في تحريك المياه الراكدة في الملف الرئاسي، بل ان اقتراح عون زاد الامور تعقيدا، اذ ثمة ما يشبه الاجماع على رفضه لانه يبدل الصيغة والنظام، وهو ما اكده لـ "النهار" الخبير الدستوري الدكتور خالد قباني بقوله: "هو اقتراح يؤدي الى تغيير النظام بكامله، من نظام ديموقراطي الى نظام رئاسي".
 
وعلمت "النهار" ان قوى 14 آذار عقدت مساء امس اجتماعاً لتقويم المواقف عشية الجلسة الجديدة لانتخاب رئيس للجمهورية. ومن المقرر ان يشارك نواب هذه القوى في الجلسة على رغم ان المعطيات لا تشير الى تبدل في الاجواء التي سادت الجلسات السابقة منذ انطلاقتها في نيسان الماضي.
 
وتلقت اوساط سياسية متابعة للاستحقاق الرئاسي معلومات من واشنطن مفادها ان ثمة مراجعة داخل الادارة الاميركية في شأن الفشل الديبلوماسي في التعامل مع ملف الاستحقاق للجهات المكلفة هذه المهمة في الادارة وسط معلومات عن ان الاتصالات الاميركية في اتجاه لبنان على هذا الصعيد لن تنشط قبل أيلول المقبل.
 
امنيا، علمت "النهار" ان اجتماعا امنيا سيعقد في السرايا بعد ظهر اليوم برئاسة الرئيس سلام وفي حضور وزيري الدفاع والداخلية سمير مقبل ونهاد المشنوق وقادة الاجهزة الامنية ومدعي عام التمييز القاضي سمير حمود، استكمالا لاجتماع مجلس الامن المركزي في وزارة الداخلية والاجتماع الامني الاخير في السرايا للبحث في التطورات التي شهدها لبنان الاسبوع الماضي، ومنها ما شهده مخيم شاتيلا وباقي المخيمات، الى التفجير الذي شهده فندق "دي روي" وما تبعه من تهديدات امنية.
 
وأبلغت مصادر وزارية "النهار" ان الهاجس الامني يطغى على ما عداه، وسيكون عنوان الاجتماع عصر اليوم دعوة الاجهزة الامنية الى التنسيق والتكامل وليس التنافس وخصوصا في ظل معطيات تفيد ان الخلايا الارهابية النائمة هي أكثر مما كان متوقعا. واوضحت ان هناك معركة استباقية تخوضها الدولة ضد الارهاب بالتوازي مع معركة استلحاقية لانقاذ ما يمكن من فصل الاصطياف. ولفتت الى ان حجوزات الطيران في اتجاه لبنان قبل التفجيرات الاخيرة كانت أكثر من الحجوزات للخروج من لبنان، لكنها تبدلت وصارت الحجوزات لمغادرة لبنان أكثر.
 
وبعدما بلغت الاجهزة الامنية معلومات عن استهداف محتمل لسجن رومية المركزي، أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي انه "لدواعٍ أمنية، ستتخذ تدابير سير استثنائية بصورة موقتة، فيمنع مرور جميع المركبات الآلية صعودا ونزولا في اتجاه سجن رومية وتحويل السير عبر أوتوستراد المتن وغيره من الطرق الفرعية".
 
في غضون ذلك، دعا الناطق باسم "كتائب عبدالله عزام" سراج الدين زريقات "حزب الله" الى "الخروج من سوريا سريعا قبل فوات الأوان". وقال عبر "تويتر": "إرهاب حزب إيران في لبنان تفجير مسجدي التقوى والسلام في طرابلس وإحراق مسجد بلال في عبرا وقتل المشايخ والشباب بالطرق... إن كان الإرهاب هو الرد على جرائمكم فانتظروا من الإرهاب حلقات متتالية تنسيكم كل حلقة سابقتها حتى يعود الأمن لأهلنا وأطفالنا في سوريا" حسب قوله.
 
صحيفة "الأخبار"
 
وتحت عنوان "جنبلاط يفتح طريقاً جديداً إلى السعودية"، اعتبرت صحيفة "الأخبار" أنه "فيما تمكن النائب وليد جنبلاط، أخيراً، من فتح طريق جديد الى السعودية، أعلن رئيس المجلس النيابي عشية الجلسة الانتخابية الثامنة لرئيس الجمهورية التي ستكون على غرار سابقاتها، أنه يفكر في إجراء مشاورات جانبية لمواجهة الاستحقاقين الرئاسي والنيابي، معتبراً أنه لا يمكن النظر بعدم اهتمام الى مبادرة النائب ميشال عون"
 
واضافت "لا تنقطع السبل تماماً بين النائب وليد جنبلاط والعائلة الحاكمة في السعودية. لم يغفر السعوديون بعد لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي انقلابه عليهم يوم أسقط فريق 8 آذار حكومة الرئيس سعد الحريري، وساهم جنبلاط في إيصال الرئيس نجيب ميقاتي إلى السرايا الحكومية. صحيح ان الرجل زار جدة عام 2012، والتقى وزير الخارجية سعود الفيصل، وصحيح انه تلقى اتصال تعزية من الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز بوفاة والدته. لكن قرار "الصفح الملكي" عن رئيس "جبهة النضال" لم يصدر بعد. وخلال الأشهر الماضية، وبعد تأليف حكومة الرئيس تمام سلام، تكثّف التواصل بين الطرفين، من خلال الزيارات التي قام بها الوزير وائل بو فاعور إلى الرياض وجدة، حيث كان يلتقي رئيس مجلس الامن القومي بندر بن سلطان، او نائبه رحاب مسعود. وفي إحدى الزيارات، رافق بو فاعور تيمور جنبلاط، والتقيا بندر. لكن كل ذلك لم يصل إلى حد تأمين لقاء لجنبلاط بالملك السعودي.
 
وتتابع "الأخبار" أن "محافظة جنبلاط على علاقة متينة بحزب الله وتّرت آل سعود، فيما تغنيج السعوديين لسمير جعجع أثار حفيظة الزعيم الشوفي"، يقول أحد المطلعين على العلاقة بين الطرفين. وبعد خروج بندر من بلاده "للعلاج"، قبل إقالته من الاستخبارات، لم يعد لجنبلاط من يفتح له باب ديوان الملك. لكن الأسابيع الاخيرة شهدت تطوراً على هذا الصعيد، إذ تمكن "أصدقاء مشتركون" من فتح قناة اتصال بين جنبلاط ورئيس الديوان الملكي السعودي خالد التويجري. وقد التقى بو فاعور التويجري أكثر من مرة. وبحسب مصادر مطلعة على ما يدور بين الطرفين، فإن جنبلاط لم يحصل بعد على "بركة ملكيّة" تتيح له لقاء الملك السعودي. ورغم ذلك، فإنه يحرص على الحفاظ على العلاقة كما هي الآن، على أمل تطويرها مستقبلاً".
 
أمنياً ذكرت صحيفة "الأخبار" في مقال بعنوان " "الداخلية" في مرمى الإرهابيين" أنه "على وقع تهديد "كتائب عبد الله عزام" بتنفيذ المزيد من العمليات الإرهابية، وفي ظل استمرار استهداف الجيش اللبناني، تنكشف نتائج التحقيقات مع الخلايا الإرهابية التي جرى توقيف أعضائها خلال الأسبوعين الماضيين، وآخرها الكشف عن ان وزارة الداخلية كانت على رأس لائحة اهداف هذه الخلايا".
 
وتضيف الصحيفة "من رومية إلى طرابلس، تعيش البلاد حالة حذر من احتمال وقوع تفجيرات واعتداءات إرهابية. في رومية، عززت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي إجراءاتها الامنية، تحسباً لوقوع اعتداء انتحاري يمهّد لإخراج موقوفين ومحكومين إسلاميين من السجن المركزي. أما في طرابلس، فقد استهدف انفجار عبوة ناسفة دورية للجيش من دون وقوع إصابات".
 
وقالت مصادر أمنية لـ"الأخبار" إن معلومات إضافية وردت عن احتمال وقوع اعتداء بشاحنة مفخخة على مدخل السجن، بهدف تهريب السجناء المقربين من "جبهة النصرة". وبسبب هذه المعلومات، تم إقفال الطرقات المؤدية إلى السجن. وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أمس أنه "لدواعٍ أمنية، تتخذ المديرية تدابير سير استثنائية بصورة موقتة، حول سجن رومية المركزي والطرق المؤدية إليه، اعتباراً من السابعة مساء أمس، وفقا لما يلي: يمنع مرور جميع المركبات الآلية (شاحنات، صهاريج، بيك أب، سيارات، دراجات)، صعوداً ونزولاً باتجاه سجن رومية وتحويله عبر أوتوستراد المتن وغيره من الطرقات الفرعية".
 
ووضعت مصادر أمنية هذه الإجراءات في إطار "الاحتياط الواجب، رغم اقتناعنا بعدم قدرة المنظمات الإرهابية على تنفيذ ما تخطط له، لناحية إمكانية تهريب المسجونين".
 
على صعيد آخر، تسرّبت نتائج جديدة عن التحقيقات مع الخلايا الإرهابية التي أوقف أعضاؤها أخيراً، وبينهم انتحاريان. وقالت مصادر أمنية لـ"الأخبار" إن التحقيقات كشفت أن وزارة الداخلية كانت موجودة على لائحة أهداف العمليات الإرهابية التي تضم أيضاً مبنيي المديرية العامة للأمن العام والمديرية العامة للأمن الداخلي، فضلاً عن مراكز للجيش ومطعم الساحة. لكن وزير الداخلية نهاد المشنوق لا يزال يشكّك في هذه المعطيات، قائلاً إنه لا يمكن التعويل على إفادات أولية، بل يجب إجراء تقاطع للتحقيقات المختلفة وجمع أكبر قدر ممكن من الأدلة قبل الخروج بخلاصات نهائية.
 
صحيفة "الجمهورية"
 
من جهتها، رأت صحيفة "الجمهورية" أنه "على رغم أنّ مبادرة رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون جاءت، حسب توصيف البعض، بمثابة حجر كبير رُمي في المياه الراكدة، فإنّ "البلوكاج" الذي يعيشه الوضع الداخلي نتيجة انسداد الافق في شأن الاستحقاق الرئاسي، سيدفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جولة مشاورات مع رؤساء الكتل النيابية حول ما يمكن اتخاذه من خطوات في شأن الاستحقاقين الداهمين الرئاسي والنيابي بعدما بدأت البلاد تقترب من مدار الانتخابات النيابية لأنّ ولاية المجلس الممددة تنتهي في 20 تشرين الثاني المقبل.
 
واضافت الصحيفة أنه "على الصعيد الداخلي، ظلّ الإستحقاقان الرئاسي والنيابي يتصدران الإهتمامات. وفي هذا الصدد قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لزوّاره مساء أمس إن لا شيء جديداً بالنسبة الى الانتخابات الرئاسية وانّ جلسة اليوم، وهي الثامنة المخصصة لها، سيكون مصيرها كسابقاتها، ولا نتيجة متوقعة منها.
 
أمنياً، توعدت "كتائب عبد الله عزام"، "حزب الله" بـ"حلقات متتالية من الإرهاب تُنسيكم كل حلقة سابقتها، حتى يعود الأمن لأهلنا وأطفالنا في سوريا". ودعا الناطق باسمها الشيخ سراج الدين زريقات الحزب الى "الخروج من سوريا سريعاً وقبل فوات الأوان".
 
وطمأن وزير الداخلية اللبنانيين الى انّ الوضع الأمني "ممسوك"، مشدداً على "انّ الأجهزة الأمنية يقظة وحذرة وعلى تنسيق تام لإحباط العمليات الإرهابية، وأنّ ما حصل في الآونة الاخيرة خير دليل على فشلهم ويؤكد نجاح هذا التنسيق وهذه الجهوزية".
 
وكان المشنوق يتحدث بعد الإجتماع الدوري لمجلس الأمن المركزي الذي عقد في حضور قادة الأجهزة الأمنية باستثناء المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وتناول متابعة الخطة الامنية وملاحقة الشبكات الارهابية، واتخذت قرارات سرية في شأنها.
 
وقال احد المجتمعين لـ"الجمهورية" انهم عرضوا للتطورات الأمنية شمالاً وبقاعاً وفي الضاحية الجنوبية بما فيها "حرب الفنادق"، وفي النقاط الحدودية والمخيمات الفلسطينية وما شهدته بيروت ليل امس الأول من فلتان أمني استمرّ حتى الأمس وما رافقه من قطع طرق السفارة الكويتية ومحيطها.
 
واستمع المجتمعون الى تقارير أمنية لقيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي التي تحدّث مديرها العام اللواء ابراهيم بصبوص عن حجم التهديدات والأسباب التي دفعته الى اتخاذ الإجراءات الأمنية المشددة حول المقر العام للمديرية في منطقة السيار- اوتيل ديو، مؤكداً انه يتفهم حجم الأضرار اللاحقة بالمواطنين وسكان المنطقة، متمنياً ان تنتهي هذه المرحلة في أسرع وقت ممكن، داعياً المواطنين الى تفهّمها، ولافتاً الى بيان تفصيلي سيصدر عقب الإجتماع يحدد هذه الإجراءات وأهدافها واسبابها.
 
وتحدث بصبوص عن التدابير المتخذة في محيط سجن رومية منذ ايام، مؤكداً انّ التعليمات صدرت للتشدد فيها ابتداء من أمس، داعياً المواطنين الى تفهّمها نظراً الى مخاطرها.
 
واستمع المجتمعون الى تقرير حول حصيلة التحقيق مع الموقوف الفرنسي خلال دهم فندق "نابوليون" والموقوف السعودي في فندق "دي روي". وابلغ مدعي عام التمييز انّ التحقيقات القضائية مستمرة.
 
ورداً على سؤال حول حقيقة الحديث عن شاحنة مفخخة تحمل ثلاثة أطنان من المتفجرات، قال مرجع أمني لـ"الجمهورية": "لو كانت التهديدات محصورة بشاحنة من هذا النوع لكنّا منعنا الشاحنات من السير في المناطق المستهدفة، ومنها المقر العام لقوى الأمن الداخلي وغيره، لكنّ المعلومات المتوافرة لنا تتحدث عن سيارات مفخخة او دراجات نارية، او ربما عن انتحاريّين انغماسيّين يمكن ان يتسللوا الى مداخل المواقع الأمنية وأهدافهم أيّاً كانت، مدنية او عسكرية، وتفجير أنفسهم فيها".
 
وإذ تقرر في نهاية الإجتماع ان يطلع المشنوق رئيس الحكومة تمام سلام على حصيلة المعلومات والتوصيات، دعا سلام الى اجتماع وزاري - أمني طارئ بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي، ويضمّ اليه نائب رئيس الحكومة ووزير الدفاع، ووزير الداخلية وقادة الأجهزة الأمنية لأنّ بعض الإجراءات التي اتفق عليها تحتاج الى قرارات حكومية ويجب تحديدها قبل جلسة مجلس الوزراء المقررة غداً.
 
ولم تستبعد مصادر أمنية في الشمال أن تكون الحوادث الأمنية التي حصلت خلال الساعات الماضية مدبّرة بقصد توتير الجو اﻷمني في طرابلس بواسطة مواجهة بين الجيش ومجموعات تحرّض المواطنين في كل مرة تتحرك فيها القوى اﻷمنية لمواجهة أيّ أعمال مخلّة بالقانون. وقالت هذه المصادر لـ"الجمهورية" إنّ محاولتي الإعتداء على الجيش في محلة البقّار وتفجير عبوّة بدورية له في منطقة القبة مترابطتان.
 
وكشفت أنّ مجموعات من اﻷهالي تحركت بنحو منظّم لمواجهة الجيش لدى توقيف أحد اﻷشخاص على خلفية رفع رايات إسلامية سود، وانّ المدعو علي قاسم هو مَن حرّكهم، وقد ارتبط اسمه بنائب شمالي ولكن يمكنه نقل البندقية من كتف الى آخر والعمل لمصلحة اي جهة تدفع له مالاً.
 
وتوقفت المصادر عند الهتافات التي رددها اﻷهالي، والتي وصفت الجيش بـ"جيش نوري المالكي" بعدما كان يوصف بـ"جيش اﻷسد" و"حزب الله"، وأدرجت ما يحصل في سياق التحريض المباشر على الجيش وتصويره مجدداً أنه يواجه السنّة في جوّ من التعاطف مع ما تقوم به "داعش" في العراق.
 
على صعيد آخر، جددت مصادر وزارية مطلعة التأكيد انه ليس هناك أي تفاهم يمكن ان يؤدي الى بتّ ملف الجامعة اللبنانية بتعيين العمداء وتفريغ الأساتذة في جلسة مجلس الوزراء غداً، لأنّ ايّ تفاهم شامل لم يتحقق بعد.
 
وقالت هذه المصادر لـ"الجمهورية" إنّ الحديث عن تفاهمات جانبية يعقدها وزير التربية الياس بو صعب مع هذا الطرف او ذاك لم تشمل بعد جميع الأطراف الممثلة في الحكومة، وانّ الأمر لا يمكن ان يبتّ بتفاهمات ثنائية.
 
صحيفة "البناء"
 
هذا واعتبرت صحيفة "البناء" أنه "على رغم الإرباك الذي أصاب فريق 14 آذار ومن يؤيد سياسته مباشرة أو غير مباشرة على خلفية المبادرة التي أطلقها رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون لحل أزمة رئاسة الجمهورية، فقد استمر الاستنفار الشامل للأجهزة الأمنية لترصد تحرك الخلايا الإرهابية. وما تحيكه في الغرف السوداء لضرب الاستقرار والتعدي على حياة الآمنين، في ظل تداول معلومات عن تحضيرات لمجموعات متطرفة للقيام بأعمال إرهابية تطاول القوى الأمنية ومراكز عامة، وتحسباً لذلك جرى إلغاء الإفطارات الرمضانية التي كانت تقام عادة في مناسبة شهر رمضان.
 
وفيما عزز الجيش اللبناني إجراءاته الأمنية في منطقة البقاع الشمالي، من خلال اتخاذ تدابير مشددة وإجراءات احترازية جديدة على حواجزه بعدما كان أوقف خلال الأيام الأخيرة 20 سورياً دخلوا الأراضي اللبنانية خلسة وبأختام أمن عام مزورة وبطاقة هوية مزورة أيضاً.
وكانت دورية من الجيش نجت بأعجوبة من انفجار عبوة فجر أول من أمس وُضعت على الطريق العام في محلة باب الرمل ـ طرابلس وأعلنت قيادة الجيش أن انفجار العبوة التي تزن 800 غرام من المواد المتفجرة وموصولة مع علبة تحتوي كرات حديدية لم يسفر عن إصابات في الأرواح. والواضح أن العبوة كانت تستهدف إصابة أكبر عدد ممكن من عناصر الدورية التي اعتادت أن تنصب حاجزاً في المنطقة المستهدفة إلا أنها انفجرت بعد مرور الدورية في المكان. كما ألقى مسلحون ليل أول من أمس قنبلة باتجاه نقطة للجيش اللبناني في حي البقار في طرابلس.
 
وبالتوازي مع هذه الأجواء الأمنية، عاود الإرهابي المدعو سراج الدين زريقات المتحدث باسم ما يسمى "كتائب عبدالله عزام" الإرهابية إطلاق تهديداته ضد حزب الله، متوعداً بمزيد من العمليات الإجرامية ومزيد من القتل والإرهاب. موجهاً سلسلة أكاذيب ضد الحزب تتعلق بسورية واغتيال شخصيات لبنانية.
 
على الصعيد السياسي، علمت "البناء" أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سيباشر في الأيام القيلة المقبلة استشارات مع الكتل والنواب تتمحور حول الاستحقاق الرئاسي والانتخابات النيابية في ظل المراوحة القائمة والوضع المقلق.
 
وسيكون مصير الجلسة المخصصة لانتخاب الرئيس اليوم كسابقاتها في ضوء عدم بروز أي معطيات إيجابية، ونقل زوار الرئيس بري عنه، أننا لا نستطيع البقاء مربوطي الأيدي أمام الاستحقاق الرئاسي أو تجاوزه للانتخابات النيابية، مشدداً مرة أخرى على أولوية هذا الاستحقاق.
 
وعلمت "البناء" أن هذه الجولة الجديدة من استشارات الرئيس بري تأتي في ظل تعذر وعدم إمكان حصول حوار بسبب الوضع الأمني الخطير والدقيق ولم يستبعد الرئيس بري إمكان التوافق على قانون انتخاب قبل دعوة الهيئات الناخبة إذا ما توافرت عناصر التوافق.
 
وحول مبادرة عون قال: لا نستطيع تنفيذها اليوم لأنه لا يوجد عقد عادي لمجلس النواب. لكنه قال إنه يجب النظر إلى ما طرحه العماد عون انطلاقاً من موقعه المسيحي كأكبر كتلة مسيحية وتمثيل شعبي سياسي، وأضاف: ما قام به العماد عون يطبق عليه وصف إيلي الفرزلي بأنه وضع حجراً كبيراً في المياه الراكدة.
 
وأعلنت كتلة المستقبلة بعد اجتماعها أمس برئاسة السنيورة رفضها غير المباشر لاقتراح العماد عون بخصوص حل أزمة رئاسة الجمهورية. وقالت في بيانها رداً على اقتراح عون: "إن التعديلات الدستورية لا سيما في المواضيع الأساسية بحاجة لأجواء هادئة بعيدة عن التوتر، وأضافت: "إن أي اقتراح لتعديل المواثيق بحاجة لنقاش وطني بظروف ملائمة". ورأت أن انتخاب رئيس جديد للجمهورية يتقدم على أي مهمة أخرى للانتهاء من الشغور في موقع الرئاسة الأولى".
 
أما في الشأن الحياتي، فبعد انتهاء إجراء الامتحانات الرسمية وترقب عشرات آلاف الطلاب نتائج امتحاناتهم لتقرير مستقبلهم، لا يبدو أن البعض في المسؤولية يعنيه مصير عشرات آلاف الطلاب وحقوق أكثر من نصف مليون لبناني وعلى رأسهم رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة الذي أدار "الأذن الطرشاء" لمشاكل اللبنانيين وهمومهم وهو ما يبدو واضحاً من تجاهل إقرار سلسلة الرتب والرواتب التي لم تعد تحتمل التأخير في وقت نفذ الموظفون في الإدارات والوزارات إضرابهم في اليوم الأول من أمس وهو سيستمر اليوم للمطالبة بإقرار السلسلة.
 
وخلال الاعتصام الذي نفذه الموظفون بمشاركة هيئة التنسيق النقابية أمام وزارة المال ـ مبنى الـT.V.A أكد رئيس الهيئة حنا غريب أن المسألة لم تعد مسألة سلسلة رتب بل انكشفت كل المواقف السياسية والفضيحة الكبرى أننا نواجه مشروعاً على مستوى الدولة وهو تصفية ما تبقى من دولة الرعاية الاجتماعية". وقال: "إنهم يريدون نسف السلسلة من أساسها وضرب نظام التقاعد فيما نحن نخوض معركة وجود".
 
إلى ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسة يوم غد الخميس هي الأولى المخصصة لجدول الأعمال بعد الاتفاق على آلية عمل الحكومة. ويدرس المجلس في جلسته جدول الأعمال المؤلف من 100 بند أبرزها ما يتعلق بتعيين عمداء الجامعة اللبنانية وملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين، وأشارت مصادر وزارية إلى أن وزراء تيار المستقبل لم يعطوا جواباً نهائياً بخصوص تأييد ملف التفرغ. وأوضحت أن وزراء المستقبل طلبوا إدخال تعديلات على لائحة المتعاقدين المقترحين للتفرغ بما يعطيهم حصة أساسية في اللائحة، لكن المصادر رجحت إقرار هذا الملف، خصوصاً أن الاتصالات مستمرة لإنهاء بعض الاعتراضات عليه.
 
2014-07-02