ارشيف من :أخبار لبنانية

الأمن يهتز في طرابلس: الجيش في دائرة الاستهداف

الأمن يهتز في طرابلس: الجيش في دائرة الاستهداف

غسان ريفي - صحيفة "السفير"

اهتز الأمن مجدداً في طرابلس. وازدادت المخاوف من سيناريوهات أمنية جديدة بدأت تطل برأسها على المدينة، بدءا بمشاريع الانقلاب على الخطة الأمنية، مرورا بعودة التحريض السياسي والديني على المؤسسة العسكرية وترجمة ذلك في الشارع احتجاجا على إجراءاتها، وصولاً إلى تكرار استهداف الجيش اللبناني بالعبوات الناسفة. فقد أقدم مجهولون عند الثالثة والثلث من فجر أمس على زرع عبوة في محلة محرم خلال مرور دورية للجيش، لكن التأخير في تفجيرها عن بُعد، لثوان قليلة، أنقذ العسكريين.

وهذه العبوة هي الثالثة التي تستهدف الجيش اللبناني في طرابلس بعد العبوتين اللتين استهدفتاه في القبة والبولفار. وتشير مصادر عسكرية إلى أن العبوات الثلاث متشابهة وهي محلية الصنع ويعمد معدّوها إلى حشوها بالمسامير والكرات الحديدية لإيقاع أكبر عدد من الإصابات.

وإذا كانت العبوتان في القبة والبولفار قد استهدفتا الجيش في ذروة الفلتان الأمني والتوترات وجولات العنف على محاور طرابلس، وفي ظل محاولات بعض الأطراف السياسية إضعاف دور الجيش وإظهاره بأنه منحاز لطرف دون آخر، فان عبوة أمس جاءت بعد تنفيذ الخطة الأمنية التي وضعت حدا لهذا الفلتان، وجمعت كل الأطراف خلف المؤسسة العسكرية.
لذلك، فقد ترك هذا الخرق الأمني الخطير سلسلة علامات استفهام، أبرزها: هل من ضوء أخضر جديد للعبث الأمني في طرابلس؟ وإذا كان الأمر كذلك فمن أعطى هذا الضوء ومن يقوم بتغطيته سياسياً؟، ولماذا في هذا التوقيت وخلال شهر رمضان الذي تسعى فيه المدينة لاستعادة حيويتها ونشاطها الاقتصادي والتجاري؟ وهل الأمر مرتبط بما يشهده لبنان من اعتداءات إرهابية على المراكز المدنية والأمنية، أم أن للاستحقاق الرئاسي دورا في ذلك؟ وهل ثمة مشروع أمني يجري إعداده لطرابلس بدأت طلائعه تظهر بعودة الاحتجاجات الإسلامية الشعبية إلى الشارع، مع ما يتخللها من شعارات وهتافات متطرفة وصولاً إلى ضرب الجيش بأهله أو دفع الاسلاميين الى دور جديد على وقع ما تشهده المنطقة تمهيدا لضربهم؟.

اللافت في طرابلس أن بعض المجموعات ما تزال جاهزة للدخول في أي مشروع أمني جديد إذا ما توفر لها من يغطيها سياسيا، وبالرغم من نجاح الخطة الأمنية في سحب فتائل التفجير من جبل محسن من خلال ملاحقة رفعت عيد وبعض المسؤولين في «الحزب العربي الديمقراطي» الذين فروا إلى سوريا، وطيّ ملف المحاور التقليدية إلى أجل غير مسمى، فان هؤلاء لا يتوانون عن استخدام فتائل تفجيرية أخرى تارة عبر الأزمة السورية، وتارة أخرى عبر الأزمة العراقية، وطورا عبر الظلم الذي يتعرض له المتورطون بالأحداث الأمنية، ما يجعل ساحة طرابلس جاهزة للاستخدام عندما تدعو الحاجة، خصوصا في ظل عودة بعض الأصوات النيابية الى التحريض السياسي والمذهبي بعد غياب دام ثلاثة أشهر.

ما يثير الاستغراب أيضا هو هذا الصمت السياسي المريب حيال كل التطورات التي تشهدها طرابلس، وخصوصا ما يتعلق باستهداف الجيش اللبناني، حيث لم تصدر أمس أية مواقف تستنكر ما تعرض له من اعتداء.

وكانت دورية للجيش اللبناني استهدفت بعبوة ناسفة انفجرت عند الثالثة والثلث من فجر أمس، لكنها لم تسفر عن إصابات بين عناصر الدورية.

وقد وضعت العبوة بين سيارتيّ رابيد في محلة محرم قرب الحديقة العامة عند جسر الخناق المؤدي الى أبي سمراء وأحدث انفجارها دويا كبيرا وألحق أضراراً جسيمة بالسيارتين، إضافة الى تكسير زجاج المحلات المجاورة.

وعلى الفور، ضرب الجيش طوقا أمنياً حول المكان وحضر الخبير العسكري وعناصر من فوج الهندسة والأدلة الجنائية التابعة للشرطة العسكرية. وتبين ان العبوة محلية الصنع تزن 800 غرام وموضوعة في علبة معدنية محشوة بكمية من الكتل والكرات الحديدية وقد تم تفجيرها عن بعد.

وأفادت مصادر عسكرية لـ«السفير» ان العبوة كانت تستهدف احدى الدوريات العسكرية لكنها انفجرت بعد مرورها في المكان، الامر الذي ساهم في حماية العسكريين، خصوصا ان الكتل الحديدية أحدثت أضرارا في المحلات التجارية المقابلة على بعد عشرة أمتار.

وكان سبق ذلك، غروب أمس الأول، إشكال أمني في محلة البقار بين عدد من الشبان والجيش اللبناني الذي أطلق النار في الهواء لتفريقهم بعدما رشقوه بالحجارة على وقع الهتافات ضده. وقد تلت ذلك حملة تحريض على الجيش على مواقع التواصل الاجتماعي.
كما أقدم مجهول ليل أمس على رمي قنبلة يدوية في محلة البقار.
2014-07-02