ارشيف من :أخبار عالمية

وزير الداخلية... والحوار

وزير الداخلية... والحوار
هاني الفردان - صحيفة الفردان

كل أسبوع تقريباً تتحدث الحكومة على لسان المتحدث الرسمي لها يوم الأحد عن استمرار اللقاءات الثنائية بين أطراف الحوار، وفي بعض الأحيان ومنعاً للحرج، تكون التصريحات، لا جديد عمّا قيل في الأسبوع الماضي عن استمرار اللقاءات الثنائية، وذلك في ظل نفي الأطراف الأخرى على طاولة الحوار (المعارضة والموالين) بشأن حدوث تلك اللقاءات الثنائية.

الشارع البحريني بشقيه «المعارض» و«الموالي» مؤمنان بل متيقنان بأنه لا يوجد حوار، وأن عجلته متوقفة منذ الثالث من مارس/ آذار 2014، (تفجير الديه)، وأن كل ما يقال عنه هو في إطار «البهرجة الإعلامية» لتخفيف الضغوط الدولية.

من السذاجة الاعتقاد بأن أحداً من المواطنين أو حتى المقيمين يعتقد بوجود ذلك المسمى «حواراً» في الفترة الراهنة، فانتفاؤه أصبح من المسلمات التي لا تقبل النقاش.

العواصم الغربية الكبرى، كواشنطن وباريس وبرلين، وحتى القريبة من السلطة كلندن، جددت دعوتها للحوار الجاد القادر على إخراج البلد من أزمته وإيجاد حل طويل الأمد، بل ذهبت إلى أكثر من ذلك عندما حثت مؤخراً بمناسبة تبرئة القيادي بجمعية الوفاق خليل المرزوق «جميع الأطراف في البحرين على مضاعفة جهودهم للتوصل إلى اتفاق من شأنه أن يؤدي إلى المشاركة الكاملة في الانتخابات المقبلة وتشكيل حكومة شاملة»، في إشارة غير مباشرة لما يتداول في الأروقة الخلفية عن احتمالية وجود مشروع بخصوص تعديل الدوائر الانتخابية، وإعادة طرح شكل الحكومة بصيغة جديدة، وهو الأمر الذي نفت المعارضة علمها به.

حديث وزير الداخلية يوم الخميس الماضي (26 يونيو/ حزيران 2014) عن وجود «حوار»، ووجود «رأيين»، «رأي متشدد وآخر معتدل توافقي، فإذا طغى الرأي المتشدد احتجنا مع ذلك إلى مزيد من الوقت، وقد تكون هناك خسائر ومواقف غير متوقعة. وفي حالة تقدم الرأي المعتدل حصلنا على توافق وطني واستكملنا المسيرة». يثير حالة من الاستغراب حول توقيت هذا الحديث، والانتخابات المقبلة.

السؤال عن مقاصد الوزير بشأن «الرأيين»، إذ أن الكل يعلم بأن المعارضة (القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة) متمسكة بالحوار الجاد المفضي إلى حل سياسي يحقق مطالب وتطلعات الشعب، وأعلنت عن ذلك مراراً وتكراراً، وأن الأطراف المعارضة المتشددة منذ فترة طويلة ترفض فكرة الحوار بصيغه المفروضة من قبل السلطة، ولم تقبل به في أي وقت من الأوقات.

حديث الوزير يثير سؤالاً مشروعاً، عن من يقصد بـ «المتشددين» في الحوار؟ فهل يقصد «جمعيات الفاتح» التي اعتادت على رفض أية فكرة جديدة للحوار خصوصاً عندما تكون الفكرة لولي العهد، حتى تتلقى الأوامر من أطراف بالدخول، مع ضمان حرف مسيرة المشروع والفكرة وعرقلته بطرق مختلفة سواء كانت سريعة أو بطيئة بحسب مقتضيات المرحلة.

هل يقصد الوزير، أطرافاً في السلطة مثلاً متشددة يعلم الجميع رفضها لفكرة الحوار، جملة وتفصيلاً، وهذا واقع يعلمه الجميع وليس سراً يكشف حالياً؟

في خطاب وزير الداخلية، مؤشر ينسجم مع حقيقة الواقع الموجود حالياً، وهو أنه لا نية نحو إيجاد حوار حقيقي ينهي الأزمة الخانقة للبلاد، إذ أشار الوزير بوضوح خلال لقائه مع مجموعة من علماء الدين وأعضاء من مجلسي الشورى والنواب وغرفة تجارة وصناعة البحرين ورؤساء تحرير الصحف وممثلين للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان الخميس الماضي، إلى أن التوافق يجب أن يكون «تحت قبة البرلمان»، وقال: «كنا نتوخى النجاح فإنه يجب أن نبتعد عن الديمقراطية الطائفية وأن تكون ديمقراطيتنا وطنية ومن خلال ما يتم التوصل إليه من توافق وطني تحت قبة البرلمان، ولا شك فإن تحقيق التوافق الوطني هو لتحاشي الاصطفاف الطائفي، وأن يكون التعاطي مع القضايا المطروحة منطلقاً من حسّ وطني، وإن التطبيقات الديمقراطية يجب أن تكون واقعية تخدم المصلحة الوطنية العليا».

وزير الداخلية يحسم الموقف بشكل واضح وصريح، وهو أن التوافق الوطني والنجاح، لن يكون إلا من تحت قبة البرلمان، لتحاشي «الاصطفاف الطائفي» على حد قوله.

حديث الوزير السابق منسجم تماماً، مع تسريبات عن نوايا تعديل الدوائر الانتخابية بشكل بسيط، ومن ثم الحديث فقط عن أن أية محاولة تغيير، يجب أن تكون من خلال «قبة البرلمان» بشقيه «النيابي المنتخب»، و«الشورى المعين»، وهو ما يغلق نهائياً الحديث عن وجود «حوار»، أو أي حلول أخرى يمكن أن تقبلها المعارضة.

بدا واضحاً أن السلطة نجحت في تضييق الخناق، على مبادرة «حوار ولي العهد 2014»، واستطاعت إحكام السيطرة عليها قبل أن تخرج من يدها وتجد نفسها في مأزق جديد لا يمكن الخروج منه، ولذلك حرّكت أدواتها، وفعّلت ضرباتها الاستباقية بوسائل مختلفة، ومنها تنشيط «معارضة المعارضة» وتحريك الشارع الموالي «إعلامياً» بعد أن فشلت في تحريكه ميدانياً.

المشهد الذي تريده السلطة فيما تبقى من 2014، أن لا تكون هناك أية فرصة لحوار جديد «خارج عن السيطرة»، وأن أي حل أو تسوية أو توافق يجب أن يكون عبر الانتخابات النيابية والمجلس البرلماني المقبل.
2014-07-02